Monday, Rabiʻ I 5, 1448 AH · Aug 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1618

حدثنا الجارود: ثنا: حدثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عمرو بن أسامة الهمداني، عن ابن مسعود، قال: ما من رجلين مسلمين إلا بينهما من الله ستر، فإذا قال أحدهما لصاحبه: هجراً، هتك ستر الله.قوله: ((لا يلعن شيئاً)).فإن اللعنة إذا خرجت من العبد، استأذنت ربها، فإذا صارت إلى من وجهت إليه، فلم تجد مساغاً، رجعت إلى ربها، فقالت: رب! إني لم أجد مساغاً، أمرت بالرجوع إلى صاحبها.قوله: ((يعترف بالحق وإن لم يشهد عليه)).فالمؤمن: أسير الحق، يعلم أن الشاهد عليه علام الغيوب، وقد أيقن بما أنزل عليه من قوله: {ولا تعملون من عملٍ إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه}، فقد اجتمع على قلبه أمران اثنان: العلم، والشهادة، فأخذ هيبة العلم، وحياء الشهادة.وقال في تنزيله: {والله يعلم متقلبكم ومثواكم}، وقال: {ألم يعلم بأن الله يرى. كلا}، فلا يحوج الموقن بهذا إلى أن يشهدوا عليه، وهو معترف بالحق أبداً له وعليه.

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← عمرو بن أسامة الهمداني، ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، ← جَرِيرٌ ← الْجَارُودِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1618

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1619

حدثنا محمد بن يحيى القطعي: ثنا بشر بن عمر الزهراني، عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة -رضي الله عنها-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: ((الذين إذا أعطوا الحق، قبلوه، وإذا سئلوا، بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم)).قوله: ((ولا يتنابز بالألقاب)).فالتنابز: من شأن البطالين، وأهل الخفة الذين قد رفعوا عن أنفسهم البال، ورموا بها في كل وادٍ من شره النفس، فإذا شرهت النفس، طلبت التفسخ، والتوزع في الأمور، والتلذذ بالبطالات، فلذلك تجترئ على تغيير أسماء قد تسمى بها أهلها، وفي ذلك حقارةٌ للمؤمنين، إذا دعوا بالألقاب.وروي عن أبي أمامة: أنه قال له رجل: يا أصلع! فقال: لقد كنت غنياً عن لعنة الملائكة.وبلغ من تعظيم حق المؤمن وإجلاله أن يكنى، ويدعى بالكنية؛ لأن الاسم قد نالته البذلة، فلم يزل يسمى ويدعى به في صغره، فلما حل محل الإجلال، جعل له دعوة طرية من نوعه عن البذلة، فكني عن الاسم بشيء آخر تعظيماً له؛ لأن الاسم قد امتهن وابتذل في أيام صغره، فصار كالشيء الخلق بالامتهان، فأجل بالكنية، وكانت الأعراب -لجفائهم- ينادون: يا محمد! يا محمد! فنهي العباد عن ذلك، ونزلت: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً}.فعلموا أن يقولوا إذا دعوا: يا رسول الله! يا نبي الله! وقد كانت كنيته أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فلو دعي بتلك الكنية؛ لكان مدعواً بما قد كان ابتذل قبل النبوة، وامتهن، فجعلت مرتبته أعلى بين الأمة، فدعي بالنبوة والرسالة؛ لئلا يسوى به سائر الناس.قوله: ((في الصلاة متخشعاً)).فالخشوع: من فعل القلب، فإذا علم القلب أين قام، ولمن قام، تخشع، وهذا لمن ذلت نفسه في العبودة، وقد شهد الله لهم بالفلاح في تنزيله، فقال: {قد أفلح المؤمنون}، ثم نعتهم فقال: {الذين هم في صلاتهم خاشعون}، فإذا استقام القلب لله، ذلت النفس، وإذا ذلت النفس، هدأت الجوارح.

عَائِشَةَ ← الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1619

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1620

حدثنا صالح بن محمد: أنبأنا سليمان بن عمرو، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يعبث بلحيته في صلاته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو خشع قلبه، خشعت جوارحه)).قوله: ((إلى الزكاة مسرعاً)).فالسرعة: من حياة القلب، يعلم أن المال ميالٌ بالقلوب عن الله تعالى؛ لما فيه من حلاوة المنافع، ودرك الشهوات والمنى، ولذلك سمي مالاً، فإذا مالت القلوب بسبب شيء؛ نزعت البركة من ذلك الشيء، فأمر بالتصدق منه؛ ليظهر صدق إيمانه.فإني لما ملت إلى هذا المال، فأحببته، وفرحت به، ملت عنه إلى الله بهذه العطية، وبمفارقة قلبي إياه؛ بأن أخرجته من ملكي، وودعت نفسي تلك الحلاوة التي كانت تجدها من درك المنى والشهوات، فهذه العطية صدق إيماني، فسميت صدقة.ثم سميت زكاة؛ لأنها لما صارت إلى الله، احتشت من إقباله، فاحتشى القلب من دنوه منه؛ لأن العبد تقرب بها إلى الله، فلما قبلت منه، قرب.فالصدقة: تطهر العبد من السباب، فيصير العبد زاكياً، فإنما سميت زكاة؛ لأن المال عادت البركة إليه، وزكي، وطهر العبد من الميل عن الله، فزكي، فلذلك قال: {والذين هم للزكاة فاعلون}؛ أي: أسرعوا لما علموا ميل القلوب عن الله بحبهم ذلك المال، وبادروا ففعلوا تزكية القلوب والنفوس، فأثنى الله عليهم، فسماهم: فاعلين للزكاة، وقال في آية أخرى: {وآتى المال على حبه}، ثم قال في آخر الآية: {أولئك الذين صدقوا}؛ أي: في إيمانهم، {وأولئك هم المتقون}؛ أي: دخلوا في وقاية الإيتاء فراراً من حبه؛ لأن ذلك الحب يضر بهم.قوله: ((في الزلازل وقوراً)).فالوقار: يثقل قلب العبد؛ فإنما نالته الزلزلة من بلوى وشدة، فلم يكن وقوراً، استفزته الشدة، فتكفأت به يميناً وشمالاً، فإذا توقر، ثقل، فأصاب الثبات في وقت الشدائد، والوقار: إكليل الإيمان.ولذلك قال زيد بن أسلم، أو غيره من التابعين: إن على الحق نوراً، وعلى الإيمان وقاراً.وأوفر المؤمنين حظاً من الوقار: أوفرهم حظاً من القربة.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْمَقْبُرِيِّ، ← مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ← سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1620

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1621

حدثنا الفضل بن محمد الواسطي: ثنا أحمد ابن أبي الحواري: ثنا مروان بن محمد بن الفضل الكندي، عن خالد بن يزيد بن صبيح، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، قال: قال داود عليه السلام: إلهي! دلني على عمل إذا أنا عملته، نلت به وقارك، فأوحى الله إليه: يا داود! أحبب المؤمنين من أجلي، ولا يزال لسانك رطباًمن ذكري، واعمل لي حتى كأنك تراني.قوله: ((في الرخاء شكوراً)).لأن وقت الرخاء النفس ساكنة في مستقرها، والقلب مفتوح الباب، مشرق النور، منكشف الغطاء، فإذا تناول النعمة على نور من ربه على انكشاف الغطاء؛ كان شكوراً، فهو على بصيرة من ربه، ومن كان في هذه الحال شكوراً، كان في البلاء صبوراً؛ لأن الغطاء منكشف، والستر مرفوع.قوله: ((قانعاً بالذي له، لا يدعي ما ليس له)).فالقناعة: طيب النفس، وهي الحياة الطيبة، وهي من الله ثواب عاجل للعبد بما أطاعه؛ فإن ربنا شكور، وله ثواب في العاجل لعبيده، وثواب في الآجل، وهو الأولى؛ لمعرفة الحقوق، وأقدار الأمور، وشكر العبيد، وكنه الأشياء، وقال في تنزيله: {من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أثنى وهو مؤمنٌ فلنحيينه حياةً طيبةً}.وروي عن وهب بن منبه: أنه قال: الحياة الطيبة: القناعة.

دَاوُدَ ← أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، ← يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ← خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ، ← مروان بن محمد بن الفضل الكندي، ← أحمد ابن أبي الحواري: ← الفضل بن محمدٍ الواسطي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1621

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1622

حدثنا بذلك صالح بن محمد: ثنا سليمان بن عمرو، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن وهب بن منبه في قوله: {فلنحيينه حياةً طيبةً}، قال: القناعة.والجبن: والحرص غريزة واحدة يجمعها سوء الظن بالله.فهذه القناعة ثواب الله العاجل لعبده، إذا صلحت سريرته وعلانيته، يملأ قلبه غنًى حتى يكون غنياً بالله، فيقنع بما يؤتى ويقسم له من الدنيا.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استغنى بالله، أغناه الله)).وقال: ((ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس)).

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← سَعِيدِ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ التَّنُوخِيِّ، ← سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ← بذلك صالح بن محمدٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1622

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1623

حدثني أبي رحمه الله: ثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري: ثنا صباح بن واقد الأنصاري، عن إسماعيل بن رافع المديني، عن دويد بن نافع المديني، رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله أنزل في بعض ما أنزل الله من الكتب قسماً يقسمه، يقول: وعزتي وجلالي، وجمالي وعلوي ودنوي وارتفاع مكاني! لمن آثر هواي على هواه، لأجمعن له شمله، ولأكفينه ما أهمه، ولأجعلن غناه في نفسه، ولأضمنن السماوات والأرض رزقه، ولأتجرن له من رواء تجارة كل تاجرٍ، ولمن آثر هواه على هواي، لأشتتن -أو قال: لأشككن- عليه أمره، ولأجعلن فقره بين عينيه، ولأحضرنه همومه، الحاضر منها والغائب، والقديم منها والحديث، حتى لا يدري من أين تجيئه، ومن أين تأخذه، فإذا ملأ قلبه غنًى، قنع)).وكان حق هذه الكلمة في الإعراب أن يقول: ((قنعاً بالذي له))، وهؤلاء الرواة ربما لحنوا في الأداء حتى يحرفوا الكلمة عن موضعها؛ من جهلهم باللغة؛ لما دخلهم من اللكنة في لسانهم.ولذلك قال الحسن البصري: أهلكتهم العجمة.وقيل للحسن: إنك لا تلحن؟ فقال: إني قد سبقت اللحن.وإنما هو قانع، وقنع، فالقانع: السائل، قنع يقنع قناعة؛ أي: رضي يرضى رضًى، وهذه من الأضداد.وقال القائل:لمال المرء يصلحه عفافاً ... أعف من القنوعأي: من السؤال.وروي عن ابن عباس: أنه ذكر هذا البيت.وقال تعالى في تنزيله: {وأطعموا القانع والمعتر}.فالقانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يعتريك ولا يسأل.قوله: ((لا يجمع في القيظ)).فالقيظ: حرارة الحرص؛ فإنه إذا جمعه كذلك، لم يدعه الحرص أن يتورع في مكاسبه، حتى ينغمس ويتغمض في مكاسب السوء والزيف، ثم يؤديه ذلك إلى التقحم في جراثيم الحرام، ولكن يجمعه في تؤدة وهيبة، ونظر ومراقبة، يعبد الله بذلك الجمع، فمن كان جمعه عبودة لله، كان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

دويد بن نافع المديني، رفع الحديث إلى رسول الله ← إسماعيل بن رافع المديني، ← صباح بن واقدٍ الأنصاري، ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ الْيَشْكُرِيُّ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1623

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1624

حدثنا بذلك صالح بن محمد: ثنا سليمان ابن عمرو، عن أبان، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن كيسٌ فطنٌ حذرٌ، وقافٌ متثبتٌ، لا يعجل، عالمٌ ورعٌ، والمنافق همزةٌ لمزةٌ حطمةٌ كحاطب ليلٍ، لا يبالي من أين اكتسب، وفيما أنفق)).

أَنَسٍ، ← أَبَانُ، ← سليمان ابن عمرو، ← بذلك صالح بن محمدٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1624

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1625

حدثنا أبي رحمه الله: ثنا عثمان بن زفر الكوفي: ثنا حصين بن عمر الأحمسي، عن مخارق، عن طارق بن شهاب، قال: سئل ابن عباس عن أبي بكر الصديق، قال: كان كالخير كله من رجل كان فيه حدة، وسئل عن عمر، فقال: كان كالطير الحذر الذي يرى أن له في كل طريق شركاً يأخذه.فإذا جمع المال ليعف عن المسألة، ويسعى على عياله، ويعطف على جاره، فهي عبودة لله.كذلك جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:((من طلب الدنيا حلالاً، واستعفافاً عن المسألة، وسعياً على عياله، وتعطفاً على جاره، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، ومن طلب الدنيا حلالاً، مفاخراً مكاثراً مرائياً، لقي الله وهو عليه غضبان)).

اَبِیْ بَکْرٍ الصِّدِّیقِ ← سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ← طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، ← مُخَارِقٍ، ← حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ الْأَحْمَسِيُّ، ← عثمان بن زفر الكوفي، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1625

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1626

حدثنا بذلك أبي رحمه الله: ثنا ثابت بن محمد الزاهد: ثنا سفيان الثوري، عن حجاج بن فرافصة، عن مكحول، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.قوله: ((لا يغلبه الشح عن معروفٍ يريده)).فالشح: أصله من الحرص، وهو الذي يجمع الحرام والحلال، فإذا عوفي من الشح، صفا ماله، وإذا عوفي من البخل، ظهر المعروف من دأب يده، وقال في تنزيله: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.وروي لنا عن عبد الرحمن بن عوف: أنه كان يطوف بالبيت ودعاؤه: ربي! قني شح نفسي.فالشح والبخل متولدان عن الحرص، والشح أقوى من البخل؛ لأن الشح يدعو إلى أن يأخذ مال غيره، وما حرم عليه، ويمنع حقوق الله في ماله، والبخل يدعو إلى أن يمنع المعروف من ماله.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مَكْحُولٌ ← حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ← ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، ← بذلك أبي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1626

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1627

حدثنا قتيبة بن سعيد: ثنا حبيب بن غالب اليشكري، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، قال: الشح: منع حقوق الله في ماله، والبخل: منع المعروف.قال أبو عبد الله:والشح إنما هو شح يشح شحاً، والحاء منه مضاعفة، إنما هو: شاح يشوح، أدغمت الألف في الحاء، فشددت، فقيل: شح يشح.وقوله: حاش يحوش، وهو أن يطرد الصيد ليجمعه إلى الصائد ويقول: حش عليه، أي اطرد الصيد من النواحي إلى الصائد، ويقول: حش عليه؛ أي: أطرد الصيد من النواحي إلى الصائد، وكذلك صورة عمل الحرص في الآدمي، وهو أن يجمع أسباب المنالات، ويطردها ويسوقها من نواحي الضأن؛ ليجمعها إلى ملكه، فذاك مستعمل في ذلك النوع، وهذا مستعمل في هذا النوع.فالحوش في فعل الظاهر، والشح في فعل الباطن، وأحدهما مشتق من الآخر، والبخل والخلب بمعنى واحد.فالخلابة: أن يخادع الناس في بيعه ومعاملاته، والبخل: أن يخادع ربه في معاملته وبيعته في ماله، فإنه قد بايع الله على المعروف.قوله: ((يخالط الناس كي يعلم)).أي: يعلم فضل الله عليه، ويعرف أحوال الناس، ويعلم ما يبقي وما يذر، فليس مخالطته مخالطة استرواح إليهم، وأنس بهم، وطمأنينة إليهم، ولكن مخالطة خبرة واعتبار وحذرٍ، وأخذٍ بالحزم في أمره معهم.روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جميع بن عمر في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان يسأل الناس عما في الناس)).فكان سؤاله عن هذه الجهة فيما يرى، وهو صلى الله عليه وسلم نهى عن التجسس، وكان للأمة أباً يهتم لهم همة الآباء، فيخير الناس، ويأخذ حذره منهم، ويأخذ بالحزم في أمورهم.قوله: ((يناطقهم كي يفهم)).أي: يفهم أحوالهم في أمورهم؛ لأن الأسرار وما في الغيوب إنما تظهر بالمناطقة، فلذلك قيل: إنما المرء بأصغريه، وهو القلب واللسان، هذه بضعة صغيرة، وتلك بضعة صغيرة، وإحداهما ترجمان لما في الأخرى، والأخرى وعاء علم الأشياء، فإذا نطق، فهم أين هم، وعرف كلاًّ على درجته، فهو يناطقهم عن حاجة إلى ذلك؛ كي يهتدي لمعاشرتهم كلاًّ على قدره. يقول: ليس به أنس اللقاء، ولا شهوة الكلام، وخرافة الحديث، بل هو منهم وحش، ومن حديثهم في تقية، وأنسه بالله، وبمن يلقاه في الله، ويناطق الحكماء إذا ناطق؛ ليزداد بالله علماً، وإذا نطق العامة، ناطقهم ليفهم أحوالهم.قوله: ((وإن ظلم أو بغي عليه، صبر، حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له)).فالصبر: مركز المؤمن بين يدي الله، فإذا ترك الصبر، ترك مركزه بين يدي الله، وانتكست رايته، وتلك راية الهدى، ففي نكس راية الهدى الضلالة، وإنما سمي صبراً؛ لثباته على المركز، ومشتقه من المصبور، وهو أن ينصب طائراً غرضاً، فيرميه، فكذلك النفس إذا صيرها صاحبها غرضاً لنائبات رميات القضاء، فيثبت، ولا يزول، فكذلك الصبر.فالمؤمن المحق قد عرف أن الله عدل، يأخذ من الظالم للمظلوم، فإذا ظلم، وجد الله ملياً أملأ منه في الانتصار.وأما البغي: فإن صبر، فقد أخذ بباب السلامة، وإن انتصر، فقد أثنى الله على المنتصر في تنزيله، فقال: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون}.فالمنتصر أقوى من التارك، والتارك أسلم، ومن ترك الانتصار، فإنما تركه بضعفه، ولما خاف أن تشركه النفس، فأخذ بحظها؛ لأن المنتصر إنما ينتصر بحق الله، لا لنفسه.فالدين محتاجٌ إلى القوة، فقوته من هذه الثلاث خصال التي ذكرناها في مبتدأ الحديث، واللين محتاج إلى الحزم، فقوته من السكينة، والسكينة ثواب من الله في عاجل الدنيا لمن آثر هوى ربه على هوى نفسه.ولذلك ما روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه -تبارك وتعالى- قسماً يقسمه: أنه قال: ((وعزتي وجلالي! لمن آثر هوايعلى هواه، لأجمعن له شمله، فلأفعلن ولأفعلن)).تركنا بقية الحديث، وذكرنا منه ما احتجنا إليه.فالإيمان: محتاج إلى اليقين، فقوته من نور العظمة، وإنما ينالها إذا وله القلب بالله عن الأشياء.والعلم: محتاج إلى الحرص، فقوته من الصدق، وإنما ينال الصدق إذ لها عن نفسه وأحوالها، فهناك يبذل نفسه لله.والحلم: محتاج إلى العلم، فقوته من الهيبة، وإنما ينال الوصول إليها: إذا هدأت جوارحه، وسكنت نفسه، وانقاد قلبه تذللاً.والغنى: محتاج إلى القصد، فقوته من العدل، وإنما ينال العدل: إذا حرس ساحة صدره من وساوس النفس.والفاقة: محتاجة إلى التحمل، فقوتها من التقوى، وإنما ينال التقوى: إذا وصل إلى القربة، فقرب.والطمع: يحتاج إلى التحرج، فقوته من الانفراد، فإذا انفرد العبد بالله، خرج من الطمع.والكسب: محتاج إلى الحلال، فقوته من الخوف، فإذا نال الخوف، قدر على مجاهدة النفس في الكسب حتى يطيبه.والبر: محتاج إلى الاستقامة، فقوته من انفتاح الطريق، فإذا فتح له، استقام، ولم يعرج.والنشاط: محتاج إلى الهدى، فقوته في الحذر، فإذا حذر من الذات، انقبض، ولم يجترئ على النشاط؛ لأن النشاط انحلال الجوارح.قال الله تعالى: {ويحذركم الله نفسه}؛ فإنما حذرك ذاته.وقال: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه}؛ أي: احذروا أن لا يتلظى عليكم شعاعٌ من نور العظمة، فتصير السماوات والأرض جمرة واحدة.والشهوة: محتاجة إلى النهي، فقوتها من الوجل، فإذا ولج قلبه، لم يدع له تهنياً بشهوته، وإنما ينال الوجل: إذا خشي ربه، وإنما ينال الخشية: إذا تردد قلبه في علم الملكوت، والله أعلم.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1628

حدثتني أم عائشة بنت سهل، عن أبيها سهل ابن سالم، عن خلاد بن محمد، عن أبي حمزة السكري، عن زكريا بن حكيم، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على عشرة: بشيراً، ونذيراً، وناسخاً، ومنسوخاً، ومحكماً، ومتشابهاً، وعظةً، ومثلاً، وحراماً، وحلالاً، فمن ابتشر ببشيره، وانتذر بنذيره، وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه، واقتصر على محكمه، ورد أمر متشابهه إلى عالمه، واتعظ بعظته، واعتبر بمثله، وأحل حلاله، وحرم حرامه؛ فأولئك هم المؤمنون حقًّا، لهم الدرجات العلا مع النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وهو وارثي، ووارث الأنبياء قبلي.ولولا قسم أنه لا نبي بعدي؛ لكان نبياً من أنبياء الله، ولا يزال في ضمان الله وكنفه، وحيثما تلا القرآن، غشيته الرحمة، وتنزلت عليه السكينة، وكان بعين الله منوراً له قلبه إلى يوم القيامة، ويحشر يوم القيامة في زمرتي، وتحت لوائي، ولوائي أبيض العود، أخضر الرقعة، أفيح الريح، وله لسانان: لسان يرى بالمشرق، ولسان يرى بالمغرب، يظل حملة القرآن، والمتحابين في الله، فمن ضيع واحدة منهن؛ فقد ضيع كلهن، ويلقى الله تعالى غداً ظمآن، محول الخد، نادم القلب، مرتعد الفؤاد، حاسر القدم، مستحيياً من الرب -جل وعز-، مغفوراً له، أو معذباً)).قال أبو عبد الله:فأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابتشر ببشيره)).فالبشرى: خبر عن الغيب، وذلك أن العبد في دار المحنة والبلوى متعرضٌ للنعمة والآفات، ممزوج بها، مسؤول عن الشكر عليها، ومقتضٍ الصبر على مزاجها من الآفات، وهو فيما بين ذلك لا يدري ما يظهر له من غيب الله تعالى غداً.فالخيرة كائنة للعبد؛ فأيد الله المؤمنين بخطابه وكلامه، فبشرهم، وإنما سمي بشراً؛ لأنه أنبأهم في هذا الخطاب عن خبر نفى حيرتهم، حتى قويت القلوب، واطمأنت النفوس؛ فإن النفس إذا اطمأنت، فقد تخلص القلب من وساوسها، وصار حراً، والحر قويٌّ مالكٌ، والعبد ضعيفٌ عاجز في رتبة، فإذا اطمأنت النفس، قوي القلب، انتشر السرور في الصدر، فإذا انتشر السرور؛ نضرت الوجوه، فتلك النضرة تورث البشر، وضد النضرة: الكسوف، وضد البشر: العبوس.قال الله تعالى: {ولقاهم نضرةً وسروراً}، قال: نضرة في الوجوه، وسروراً في القلب.فالسرور يفيض [على] القلب من الفرح الذي حل بالنفس، فالفرح في النفس، والسرور تولده في القلب، وسلطانه وانتشاره في الصدر، ثم يتأدى ذلك من مجمع العروق التي على القلب إلى العروق التي في الوجوه، فتشرب جلدة الوجه من ذلك؛ بمنزلة شجرة شربت عروقها من ماء في أصلها، فأدت عروقها إلى الأوراق، فنضرت، فيقال: أشجار ناضرة كأن الماء يقطر من ورقها، وخضرتها تبرق بروقاً من نضرتها وطراوتها، فكذلك هذا يتأدى إلى الوجه، فينضر بشرة الوجه، وهو جلدتها، فإذا كان ذلك، علم أن في الباطن خبراً ساراً.فقوله: ((ابتشر)) على قالب افتعل؛ أي: صار هذا البشر الذي ظهر على وجهه من ذاته؛ أي: عمل ذلك الكلام في قلبه وصدره، حتى اختلط بذاته، فاختلط بسمعه، وبصره، ومخه، وجميع جوارحه؛ فهذا لمن استمع قلبه إلى خطابه، فوعاه بأذني قلبه، فاستقر في قلبه علم ذلك، وورد العقل على قلبه ببهاء ذلك الخطاب، والفهم بمكنون لطائفه في ذلك الخطاب، والفطنة بكشف الغطاء عن صور تلك اللطائف، فطابت النفس لذلك، وازدهرت، وأينعت عن الذبول والخمول، فإذا كان بهذه الصفة؛ فقد ابتشر بالبشرى.وأما قوله: ((وانتذر بنذيره)).فكذلك أيضاً، وهو أن العبد قد شرهت نفسه من الفرح بأحوالها، وبسبب نمائها، ونضرت، فإذا جاءها الوعيد من الله تعالى، ذبلت، وسكن تلظي تلك الأفراح، وانقمعت، فتنغصت عليه حلاوة الأفراح، وتكدر عليه صفو النعم بما جاءه من الوعيد، فظهر في صدره من كدورة دخان الوعيد، ومرارة التنغيص، فتأدى ذلك إلى الوجه، فظهر على وجهه الكسوف، فأورثه العبوس، فتجد صاحب هذه الصفة مرة ذا بشر ونضرة، ومرة ذا عبوس وكسوف، فإذا وردت عليه البشرى؛ أقمر وجهه بتلك النضرة، فظهر البشر والكشر، وزال عنه الكسوف، فإذا ورد عليه الوعيد، انكسف القمر الذي بوجهه وانعبس، والعبوس يقبض أسارير الوجه والجبين،والبشر انطلاق تلك الأسارير، وذلك قوله: {يوماً عبوساً قمطريراً}، وهو أن يتقلص الجبين، وتنقبض أسارير وجهه، فمن ابتشر ببشر الله، وانتذر بنذيره، فإنما يفعل ذلك بقلب عامر، ومحال إن وجد أحدهما عنده أن يفقد الآخر؛ لأن ذلك فعل القلب.وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعمل بناسخه، وآمن بمنسوخه)).فإن الناسخ آية قد أمر الله بالعمل بها، وقد كان قبل ذلك أمر العبد بغير ذلك في آية نزلت قبلها، فالناسخ ما قد جاء، فدفع الأول، وحل بمكانه، فهو ناسخ للأول، والأول منسوخ؛ أي: مدفوع عن مكانه، ولذلك سمي: نسخة الكتاب؛ لأنه يدفع عن الكتاب مثاله وصور الحروف.فالناسخ والمنسوخ: بلوى من الله لعبده، أمره بالتوجه إلى الكعبة، ثم صرفه إلى بيت المقدس، ثم صرفه إلى الكعبة، لينظر أيعبد الله؟ أم يعبده في الظاهر، ويعبد هواه في الباطن؟.ثم قال: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله}، وقال: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}.أي: حتى نعلم من يجاهد نفسه في ذاتي، ويصبر عما حرمت عليه، وعلى ما افترضت عليه، وعلى ما حكمت عليه من الأحوال المكروهة؛ مثل: الفقر، والذل، والبؤس، والمرض.ثم قال مع هذا بعد مجاهدة النفس والصبر: {ونبلوا أخباركم}؛ أي: أنتم مني مع هذه المجاهدة والصبر أعلى طيب النفوس، أم على خبثها وترددها، والأركان صابرة؟ فإذا آمن بالمنسوخ، وعمل بالناسخ؛ فهذا عبد منقاد لربه، قد ألقى بيده سلماً.وأما قوله: ((واقتصر على محكمه، ورد علم متشابهه إلى عالمه)).فالمحكم خرج إلى العباد من الحكمة البالغة، وهو مثل الآيات التي في سورة الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}، ومثل قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} إلى قوله: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة}.فأعلم العباد أنه لم يأمر بشيء، ولا نهى عن شيء جزافاً، أمرهم ونهاهم بالحكمة البالغة، فظاهر الحكمة في أيدي علماء الظاهر، وباطن الحكمة في أيدي علماء الباطن حكماء الله ونصحائه، وهو علل الأمر والنهي.وقد نفر علماء الظاهر من هذه المقالة، وقالوا: ليس لأمره ونهيه علة، وإنما هو تعبد، خافوا على ذلك من قبل أهل كياد الدين، وقالوا: متى أطلقنا هذه المقالة، لم نأمن أن يطلب ذلك منا من يروم كيد الدين من أهل الزيغ، فيعجز عن علم تلك العلة، فتسقط الحجة عن نفسه، فحسموا هذا الباب.فقال أهل الباطن: هذا تعبد، وقد لزم العباد العمل به، ولكنا نستيقن أنه لم ينه عن شيء، ولا أمر بشيء إلا بالحكمة، تعالى الله عن الجزاف المهمل عن التدبير والتقدير، فنحن نطلب تلك الحكمة في معادنها، فإذا وجدناها، حمدنا الله، وإن افتقدناها، انقدنا لله تعالى عبودة وذلة لرقها، فإن تلك الحكم تبعثك على إقامة الأمر والنهي إذا رأيت حسن تلك الأمور وبهجتها، ونزاهة النهي عن طهارته، وسنذكر واحدة من تلك الحكم:افترض الله تعالى الصلاة على عباده، فرجلٌ أداها تعبداً، وآخر طالع الحكمة ببصيرته، فوجد العبد موكلاً بحفظ الجوارح السبع، وهي: السمع، والبصر، واللسان، والبطن، والفرج، واليدين، والرجلين، وهو بمنزلة عبد وكل بسبعة أغنام ليرعاها في مراعيها، ولكل شاةٍ مرعى على حدة، وهو على مكان مشرف على هذه الأودية، ويورد عليهم من مكانه الماء، فيسقيهم كلاًّ على حياله في واديه، وقيل له: متى ترد في جرف أو بئر، فبادر في إخراجه منه، وإن أنكر، فأجبره، ومتى ما وقع في سموم الكلأ؛ مثل: الدفلى وأشباهه، فبادر بالترياق.ومتى وقع الذئب فيه؛ فأرسل الكلاب عليه لاستلابه من الذئب، فإن ذهب هذا الراعي، فجعل هذه الأغنام في باله، وعني بشأنهن ورعايتهن؛ نال الكرامة، وعوض عن تعبه وكده، يا لك من عوضٍ! وإن أهمل الرعاية، وضيع الغنم، فواحدة في بئر قد تردت فيها، وواحدة في أنياب السبع، وواحدة في السموم قد تهرأ لحمها وعظمها، فأول ما يقال له: يا راعي السوء! أكلت اللحم، وشربت اللبن، ولبست الصوف، ولم تؤو الضالة، ولم تجبر الكسيرة، ولم ترها في مرعاها، وعطشتها في مراعيها، حتى يبست وماتت هزلاً، بؤساً لك من راعٍ! ما اكتسبت بفعلك إلا مقتاً وبعداً، توقع الرق مستقبلاً، والعقوبة العظيمة في هذا الرق.فهذا المؤمن في غفلاته كالراعي في نعساته، فإذا نعس الراعي حتى تردت واحدة منهن في البئر، بادر إليها فاستخرجها، وإذا وقعت في سموم الكلأ، عالجها بالترياق والبادزهر، حتى يردها إلى الحالة الأولى، والمؤمن إنما سمي مؤمناً؛ لأنه اطمأن إلى الله تعالى عبودةً له، واستقر قلبه، وسمي مسلماً؛ لتسليم جوارحه إليه في أمره ونهيه، وعليه الوفاءبذلك إلى يوم القيامة، فمتى ما ضيع شيئاً من أمره ونهيه، دخل في وفاء تسليمه نقصٌ بقدر ما ضيع، وترك الوفاء، فقد علم الله عز وجل من العباد أنهم سيخلفون هذا التسليم تضييع أموره، فافترض عليهم القيام بين يديه عبودة وتذللاً، معتذرين مما ضيعوا، فقد قام العبد مقاماً جمع جوارحه المنتشرة في مراعيها بين يديه، قد أزال سمعه عن الناس والأمور، وأزال بصره عن النظر إليهم، وأزال لسانه عن خطاب الخلق، ويده عن القبض والبسط، ورجله عن المشي، وبطنه عن الطعام، وفرجه عن الاعتماد.فهذا من العبد تسليمٌ إلى الله مستقبلاً معتذراً بالثناء والركوع والسجود، مرضياً له، حتى يرجع من عنده على تجديد إسلامه، ومزيد من فضل الله ورحمته، فعبد أدى فرائضه على هذه الصفة من المطالعة، والعلم، واليقظة، والانتباه، وعبدٌ أداها تعبداً، وهذا كله مستور عنه، فمتى يلحق هذا ذاك؟ولهذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجلين ليكونان في صلاةٍ واحدةٍ في سقفٍ واحدٍ، ولما بين صلاتيهما أبعد ما بين السماء والأرض)).فقد ذكرنا هذا في الصلاة، وفي الوضوء موجود مثل ذلك، وفي الغسل من الجنابة مثله، وفي الصوم مثله، وفي الزكاة مثله، وفي سائر الأعمال التي عللها قائمةٌ لا يعقلها إلا أهلها، أولئك قوم قد تخلصت قلوبهم من ظلمة الشهوات، وخرجوا إلى البرهان العظيم الواضح، وإلىالنور الأعظم، وهو قوله: {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً} إلى قوله: {إلى النور}.فإنما نالوا هذا الخروج بصلاته عليهم، وإنما نالوا صلاته عليهم بكثرة ذكره، ويتلاقى ماؤها من ذلك الذكر بالتسبيح بكرة وأصيلاً.وأما المتشابه، فأسرار الله التي طواها عن العباد، وأسرار الرسل التي أفضاها إليهم، وطواها عن العباد، وأسرار الأولياء التي أفضاها إليهم، وطواها عن سائر الموحدين، فهذه أشياء قد اشتبهت على الخلق؛ لعجزهم عن احتمالها.فالمقتصر على محكمه لا يتعدى إلى ما شبه عليه، بل يقتصر على المحكم؛ فإن الحاجة به إلى المحكم، والمتشابه رتبة المحكم، طواها الله تعالى عن العباد؛ لعجزهم عن احتمالها، ثم إذا تنحنحوا في دار الملك، وانكشف الغطاء، وزال عنهم رق العبودة، وصار الأمر جهراً، وزاروا الله تعالى في داره، طوقهم النظر إليه، واحتمال لذة كلامه، أفضى إليهم الأسرار التي طواها عنهم.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1629

حدثنا محمد بن رزام الأبلي: ثنا أحمد ابن عطاء الهجيمي، قال: حدثني محمد بن نصير، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {قال رب أرني أنظر إليك}، فقال: ((يا موسى! إنه لا يراني حيٌّ إلا مات، ولا يابسٌ إلا تدهده، ولا رطبٌ إلا تفرق، إنما يرانيأهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجسادهم)).فقد أعلمك سبب عدم الرؤية في دار الفناء، وألقى عذره إلى عبده موسى حيث قال: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني}.فحل بموسى من الصعق ما حل، وبالجبل من الدك ما حل، يعلمه أنه لا يطيقه احتماله، وأن الجنة خلقت، فزينها ببهائه، فاحتملت الجنة تجليه، والدنيا خلقت من كدورة وزبدة، فذللها بسلطانه، وزينها بنثاره من الجنة، مستورة عن الأرض زينتها، ومزجها بالشهوات التي حفت بالنار، وذلك حظ إبليس، فلا الجبل احتمل تجليه، ولا موسى.ولذلك قال: {تبت إليك}؛ لأنه سأل ذلك في دارٍ دنيةٍ فانية خربة، قد قذرت بالشرك والمعاصي، ذهبت رؤيته في ذلك الوقت بشغوفه بربه، وزلة عقله، فلطف الله له أن ألقى إليه عذره في ترك إجابته، وألجأه إلى التوبة، إذ تدين له، حتى فزع إلى التنزيه، وإلى التوبة، ومن هاهنا عقلنا قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض}: أن هذه الأرض بدلت بها أرض طاهرة لم تدنس بمعصية لنور الله تعالى، وهو قوله: {وأشرقت الأرض بنور ربها}.فلم تكن الأرض النجسة بالمعاصي بمستحقة لذلك، فبدلت بها أرض طاهرة لكلام الله وجنته، وإشراقها بنوره.وقد أبت هذه الطبقة الغالية المعطلة احتمال هذه الخطة من جود ربنا سبحانه وكرمه، فقالوا: إن هذه صفة من صفاته؛ أي: لا ترى في الدنيا، ولا في الآخرة.واحتجوا بقوله: {لا تدركه الأبصار}.وزعمت أن هذه صفة من صفاته، فلا تنسخ، ولا تتغير صفته، فتكون في الدنيا بخلاف الآخرة.فلما قيل لهم: فمن عطل صفة من صفاته، أليس قد انقطع نظام توحيده؛ لأن العباد وحدوا رباً بجميع صفاته، فإذا عطلت صفة، فقد خرجت من توحيده؟ أفتزعمون أنه حين سأل الرؤية قطع النظام، وعطل صفة من صفاته؟ ففزعوا من هذا القول، والتجؤوا إلى أن موسى -عليه الصلاة والسلام- لم يسأل رؤية العين، إنما سأل مشاهدة القلب.فلما قيل: فإنما قال موسى: {رب أرني أنظر إليك}، ولم يقل: أر قلبي ينظر إليك، فإن كان هذا السؤال للقلب، فلم تجلى للجبل؟فأنكروا هذا، وقالوا: إنما جعل في الجبل آية من آياته، فتجلت الآية للجبل، فقلنا: يا ممسوخ القلب! يقول الله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل}، وأنت تقول: إنما تجلت آية من آياته! كفى بذلك خزياً، وحدثنا عن الآية! التي احتجيت بها في قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}، وأن هذه صفة من صفاته، هل عقلت أي شيء هو؟ وأين هذا من ذاك؟إنما قال: لا تدرك، فقد تم الكلام، ثم قال: هو، فـ ((هو)): اسمٌ، لا صفةٌ له، ومن الهوية خرجت الصفات، وإلى ((هو)) إشارة القلب إلىالمعروف الموصوف.ألا ترى إلى قوله: {هو}، ثم قال: {الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة}، ثم قال: {هو الرحمن الرحيم}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الملك القدوس}، ثم قال: {هو}، ثم قال: {الخالق البارئ المصور}؛ فـ ((هو)) أصل الأسماء، وإليه يشير القلب؛ لأنه الباطن الذي لا يدري كيف.فكذلك الله تعالى وصف نفسه، وسمى صفاته، فإنما وصف وسمى صفاته لدرك العباد، وأما هو فلا تدرك العباد منه معنًى ولا صفةً، ولا تدرك الأبصار ذلك المعنى والإشارة، فأين هذا من التجلي بصفةٍ من صفاته؛ بجلال، أو بعظمة، أو بهاء؟ ما أحسب أن الله تعالى صرف قلوبهم عن هذا، إلا أنه حبسهم عن ذلك في دار البقاء، وأشقاهم، جعل لصفاته أسماء بحروف مؤلفة دارت الألسن عليها نطقاً بما تراءت في القلوب هذه الصفات، فصير عينا يوم الموقف التي كانت على القلوب، وللصفات معنى، ولا تدرك ألوهيته؛ لأنه لا معنى له، ولا يحاط به علماً.فأما قوله: ((إن المتشابه زينة المحكم)).مثل قوله في مبتدأ السورة: {الم}، فإنما ذكر حروف المعجم مؤلفة شبه بها عن العامة، وطوى علمها عنهم، وأوصلها إلى أهلها، يعلمهم حشو ما في السورة للعباد من زاد الإيمان، وإنما ظهر عندهم وعنهم الإيمان.ومثل قوله: {طسم} يعلمهم بهذه الحروف حشو ما في هذه السورة.ومثل قوله: {يس} يعلمهم حشو ما في هذه السورة -بالياء والسين-،فهذا لا يدركه إلا حكماء الله في أرضه، وأوتاد أرضه وصلوا إليه، فبه نالوا هذه الحكمة؛ لأن هذه حكمة الحكمة، وكما أن للعلم باطن، كذلك للحكمة باطن، فهذا باطن الحكمة.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((العلم علمان: فعلمٌ في القلب، فذاك العلم النافع، وعلمٌ على اللسان، فذلك حجة الله سبحانه على ابن آدم)).فالعلم الذي على اللسان هو العلم الظاهر، والعلم الذي على القلب فهو الباطن، وهو الحكمة.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما من آيةٍ إلا ولها ظهرٌ وبطنٌ)).فهذا تحقيق ما قلنا بدءاً.كما أن العلم علمان، فكذلك الحكمة حكمتان:حكمة ظاهرة يعلمها الحكماء، وحكمة باطنة يعلمها نجباء الحكماء، من وصلت قلوبهم إلى فردانيته، فتناولوا هذا العلم من الفردية، وهو علم حروف المعجم، وبهذه الحروف تعرف العلوم كلها، وبالحروف ظهرت أسماؤه، حتى عبروها بالألسنة، وفهموا معانيها من قبل الحروف، فهذه حكمة العلماء من الفردية خرجت إلى العباد، فإنما شبه علمه على العباد؛لأن قلوبهم لا تحتمل ذلك، وعقولهم لا تهتدي لذلك، إنما يهتدي لذلك من وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله: أنه قال: ((ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ثم إنه يتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه وبصره، ويده، ورجله، ولسانه وفؤاده، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، وبي ينطق، وبي يعقل)).فالمتشابه زينة المحكم؛ لأن المحكم في السورة، وفي المحكم لطائف، وتأديب، وتنبيه، ومعاريض، وندبة، وتشويق، وحداثة، فأجمل ذلك كله في مفتتح السورة؛ ليعلم أهله ما في حشو هذه السورة، وهو كالبشرى لهم، تبتهج [به] قلوبهم، وتتورد نفوسهم، وتزدهر وتينع ثمراتها.فالعباد محتاجون إلى ذلك؛ لأنهم يسيرون إليه في مفازة جرداء؛ أعني: دنياهم، فزادهم فيها الأعمال بالجوارح، ويسيرون إليه بقلوبهم في بحر عميق مظلم، فقليل منهم يخلص من هذا البحر.فالعامة قد غرقت فيه، وانكسرت سفائنهم، فمتعلق بحبل، ومتعلق بلوح منها، هذه أحوالهم في البحر، وأكثرهم غرقى هلكى أموات، فهم قتلى هذا البحر، وهم المشركون، والمنافقون، والموحدون قد تعلقوا بمثل ما وصفنا.وأما القليل المتخلصون من هذا البحر، فهم الصديقون، جاهدوا نفوسهم في الله حق جهاده، حتى أمطروا، فأدركتهم رحمة الله تعالى حينجأروا إلى الله عز وجل، فاستجاب لهم، واجتباهم، وهداهم إليه، فمن بين واصل إليه، وبين منقطع موقوف به على مقام من تلك المقام.قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض}.فهذا سر لا يقدر العبد في جهده أن يكشف عن نفسه، حتى يتولاه فيكشفه عنه، ويجعله من خلفاء الأرض، فخاصة الله من الصديقين هم الذين وصلوا إلى ملك الملك، حتى نالوا علم هذه الأشياء من الفردية، فهذا نوع من المتشابه، ونوع آخر قد حازت خطته أن يصل إليه أحد من الرسل فمن دونهم، وهو ستر القدر، لا ينكشف لهم ذلك إلا في داره، وذلك عندما زالت العبودية عنهم؛ لأن علم القدر لا يستقيم لهم مع العبودة، ولو كشف، لفسدت العبودة عليهم، فطواه عن الرسل، وعن الملائكة؛ لأنهم في العبودة، فإذا زالت العبودة، احتملوه؛ فإن ذلك من جهاز الإيمان.ألا ترى أن الله تعالى وصف الراسخين في العلم أنهم قالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، وذلك أنهم تلوا آية العبودية، ثم تلوا آية القدر، فاستحال عندهم في تدبيره الذي وصفه لهم، فسلموا ذلك إليه، فقالوا: {آمنا به كلٌّ من عند ربنا}، فردوا علم ذلك الذي شبه لهم إلى عالمه.ثم خافوا شره النفس لطلبها؛ لأن العلم لذيذ، وفتنة تلك اللذة لها شره، ففزعوا إلى ربهم، فقالوا: {ربنا لا تزغ قلوبنا} الآية، علموا أن الرحمة تطفئ تلك الفتنة من نفوسهم، ثم قالوا: {ربنا إنك جامع الناس ليومٍ لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد}.يتساءلون بمجيء ذلك اليوم، وانكشاف ستر القدر؛ لأن فيه الفرج كل الفرج لقلوبهم، وإنما طوي عنهم؛ لأنهم لم يحتملوا ذلك هاهنا، فكانت الفتنة تفسدهم، فأولئك الطبقة إذا بلغوا من التلاوة تلك المواضع؛ وجدوا حرقات تلك الأسرار على قلوبهم، ولا يجترئون على أن يلاحظوه بقلوبهم على جهة التفتيش، فيردون علمه إلى عالمه، ويسألونه السلامة من الزيغ في فتنة اللذة، ويتسلون بجمع الناس في ذلك اليوم وميعادهم؛ لانكشاف ذلك، فيبرز الله عز وجل مكرمة الموحدين وجاههم وإقرارهم هناك.وفي القرآن آيات كثيرة عجزت علماء العامة عن دركها، ونالتها الحكماء؛ أعني: خاصة الله تعالى، وآيات عجز الحكماء أيضاً عنها؛ مثل: القدر، ونحوه.

chevron_left Previous
1…134135136137
Next chevron_right

الشح: ← مُّجَاھِدٍ ← الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، ← حبيب بن غالب اليشكري، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1627

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← الشَّعْبِيِّ ← زَكَرِيَّا بْنِ حَكِيمٍ، ← أَبِي حَمْزَةَ السَّكُرِيِّ ← خلاد بن محمد، ← أبيها سهل ابن سالم، ← حدثتني أم عائشة بنت سهل،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1628

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عَطَاءُ بْنُ اَبِیْ رَبَاحٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، ← أحمد ابن عطاء الهجيمي، ← محمد بن رزام الأبلي:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1629

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh