نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #8
حدثنا بذلك محمد بن علي الشقيقي، ثنا محمد ابن أعين خادم عبد الله، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا عثمان ابن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما. وإنما قيل: وسوس؛ لأنه يزعج. وقوله: أزّ؛ أي: أزعج يزعج، وقال في تنزيله: {تؤزهم أزاً}، والهاء والهمزة والواو أخوات، تجزئ الواحدة عن صاحبتها، فقوله: أز وهز ووز بمعنى واحد، إلا أن كل واحدة تستعمل في نوع. والزاي والسين أختان، تجزئ إحداهما عن الأخرى، كما قالوا: سقر، وصقر، وزقر. فقوله: وز، وقوله: وس يوس بمعنى واحد. وقوله: وسوس في قالب العربية: فَعْ فَعَ؛ لأنه في الأصل وَس، ثم كرر فقيل: وسوس؛ لأن فعله على القلب مرددٌ مكررٌ، فأمره أن يستعيذ بالأسماء الثلاثة الذي ملك القلوب، ونفذ أمره فيها، وولهت إليه من شر ما يعمل على القلب. ثم قال: {أعوذ برب الفلق}، فكل ما انفلق شيء عن شيء، فهو فلق. قال أهل التفسير: الفلق: وادٍ في جهنم إذا فتح وانفلق، هر أهل النار من شدة حره. وقال بعضهم: الفلق: الصبح؛ لأنه انفلق عن الليل، وهو قوله: {فالق الإصباح}. وقال: {فالق الحب والنوى}، فالحبة تنفلق فتنبت، والنوى كذلك أيضاً، وليس هذا منهم اختلاف؛ لأن الكلمة تؤدي إلى كل شيء انفلق. وأعظم فلق في الدنيا فلق قلب المؤمن بنور الله تعالى، فقال: {قل أعوذ برب الفلق}، وهو فعل القلب إذا انفلق بنوره. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((للقلب أذنان وعينان، فإذا أراد الله تعالى بعبدٍ خيراً، فتح عينيه اللتين في القلب)). وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((للقلب أذنان وعينان، فإذا أراد الله تعالى بعبدٍ خيراً، فتح عينيه اللتين في القلب)). {ومن شر النفاثات في العقد}، وهو السحر، يعقد الساحر الذي قد باع آخرته، واشترى بها دنياه، فأعطي ما تمنى واختار، وربنا واسعٌ كريم، طلب آدم التوبة والطاعة، فأعطي، وطلب إبليس تضليل ولد آدم وغوايتهم، وأن يعطى سلطان ذلك له، فأعطي، وطلب الساحر منى الدنيا، وأن يعطى كل شيء يتمناه من الدنيا برفض الآخرة، وأن لا خلاق له فيها، فأعطي، فهو يعقد خيطاً أو وتراً على منيته، وينفث فيه من نفسه الخبيثة، ونفسه الرجس، فيصل ضرره إلى من يتمنى ذلك عليه، {وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله}. فأمره أن يستعيذ برب الفلق الذي فلق قلبه بنوره، من شر الذي نفث في العقد؛ ليأخذ بقلبه عن الذي فلق قلبه عن طاعته إلى هواه. ولما سُحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عجز عن نسائه، وأخذ بقلبه، لبث في ذلك ستة أشهر فيما روي في الخبر، ثم نزلت المعوذتان إحدى عشرة آية، فاستخرج الوتر فيه العقد من ذلك البئر، فكان كلما قرأ آية من المعوذتين، انحلت عقدة حتى حل العقد كلها وبرئ. {ومن شر حاسدٍ إذا حسد}، وهو العين، والحاسد والحاصد بمعنىً واحد، فهو يحصده بعينه أي: يقطعه من الأصل هلاكاً ودماراً، وهو أن يعجب بالشيء، فلا يذكر خالقه، فإذا هو قد حصده ودمره. والحسد: إرادتك التي تريد بها إبطال ذلك الشيء. فنوره فلق الظلمات، وهو في دعوة إدريس صلى الله عليه وسلم: ((أنت الذي فلق الظلمات بنوره، فإذا أورد على القلب نوره، فلق الظلمات)). فجميع ما ذكر في التنزيل من الاستعاذة به وجدناه يؤول إلى الباطن من الأمور. وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرني جبريل عليه السلام أن أكررهن في السجود: أعوذ بعفوك من عقابك)). فاستعاذ بالعفو من العقاب؛ لأنه ضده. ((وأعوذ برضاك من سخطك))، فالرضا ضد السخط. ثم قال: ((وأعوذ بك منك))، فاستعاذ به منه؛ لأنه لا ضد له، وهو كقوله: ((لا مفر منك إلا إليك)).وهو قوله تعالى: {ففروا إلى الله}؛ أي: فروا منه إليه.
ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِيهِ ← عثمان ابن عطاء، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ← محمد ابن أعين خادم عبد الله، ← بذلك محمد بن علي الشقيقي،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 8
