حدثني أبي رحمه الله: ثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري: ثنا صباح بن واقد الأنصاري، عن إسماعيل بن رافع المديني، عن دويد بن نافع المديني، رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الله أنزل في بعض ما أنزل الله من الكتب قسماً يقسمه، يقول: وعزتي وجلالي، وجمالي وعلوي ودنوي وارتفاع مكاني! لمن آثر هواي على هواه، لأجمعن له شمله، ولأكفينه ما أهمه، ولأجعلن غناه في نفسه، ولأضمنن السماوات والأرض رزقه، ولأتجرن له من رواء تجارة كل تاجرٍ، ولمن آثر هواه على هواي، لأشتتن -أو قال: لأشككن- عليه أمره، ولأجعلن فقره بين عينيه، ولأحضرنه همومه، الحاضر منها والغائب، والقديم منها والحديث، حتى لا يدري من أين تجيئه، ومن أين تأخذه، فإذا ملأ قلبه غنًى، قنع)).وكان حق هذه الكلمة في الإعراب أن يقول: ((قنعاً بالذي له))، وهؤلاء الرواة ربما لحنوا في الأداء حتى يحرفوا الكلمة عن موضعها؛ من جهلهم باللغة؛ لما دخلهم من اللكنة في لسانهم.ولذلك قال الحسن البصري: أهلكتهم العجمة.وقيل للحسن: إنك لا تلحن؟ فقال: إني قد سبقت اللحن.وإنما هو قانع، وقنع، فالقانع: السائل، قنع يقنع قناعة؛ أي: رضي يرضى رضًى، وهذه من الأضداد.وقال القائل:لمال المرء يصلحه عفافاً ... أعف من القنوعأي: من السؤال.وروي عن ابن عباس: أنه ذكر هذا البيت.وقال تعالى في تنزيله: {وأطعموا القانع والمعتر}.فالقانع: الذي يسأل، والمعتر: الذي يعتريك ولا يسأل.قوله: ((لا يجمع في القيظ)).فالقيظ: حرارة الحرص؛ فإنه إذا جمعه كذلك، لم يدعه الحرص أن يتورع في مكاسبه، حتى ينغمس ويتغمض في مكاسب السوء والزيف، ثم يؤديه ذلك إلى التقحم في جراثيم الحرام، ولكن يجمعه في تؤدة وهيبة، ونظر ومراقبة، يعبد الله بذلك الجمع، فمن كان جمعه عبودة لله، كان كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1623
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
