نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1577
Sahih
نا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث ابن عتيك: أنه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((قد غلبنا عليك يا أبا الربيع))، فصاح النسوة، وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهن، فإذا وجب، فلا تبكين باكيةٌ))، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات))، قالت ابنته: والله! إني كنت لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك قد كنت قضيت جهادك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته)) -ثم قال-: ((ما تعدون الشهادة فيكم؟)) قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيدٌ، والغريق شهيدٌ، وصاحب ذات الجنب شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، وصاحب الحريق شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدم شهيدٌ، والمرأة تموت بجمعٍ شهيد)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالشهادة لها مرتبة عظيمة عند الله، والصدق أعظم مرتبة، وقد ذكر الله في تنزيله الصنفين، فقدم الصدق على الشهادة، فقال: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}.فبدأ بالأول فالأول؛ ذكر النبوة، ثم الصدق، ثم الشهادة، ثم الصلاح.فالصديق: صدق الله في بذل نفسه له في جميع عمره.والشهيد: صدق الله في بذله نفسه له في وقت الوفاة.وإنما نالوا الكرامة -كل هذه الأصناف- في بذل النفس، ومن بذل نفسه لله، فقد آثر الله على نفسه، وذلك أن العبد إذا وضع له في هذا القالب -أعني: الجسد- روحاً به حيي، وبالنفس التي في جوفه، وهي الأمارة بالسوء، المحبة للحياة في الدنيا، فأعطي الآدمي هذه الحياة هاهنا؛ ليلتذ الأشياء بقوتها، وعظم الحياة عنده في الدار الآخرة.وقال في تنزيله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}.فالحيوان في الجنة، والحياة في الدنيا، وكل شيء على قالب فعلان، فهو أكثر من قالب فعيل وفاعل؛ كقوله: الرحمن الرحيم، وعريان وعارٍ، وحسان وحسن، وندمان ونديم.فالعريان: هو الذي بقشره، والعاري: الذي خلق ثوبه وبلي، فهو عارٍ من الكسوة.حيث سأل عمر: من أشعر شعرائكم؟ قال: النابغة، وأنشده هذا البيت:أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تظن به الظنونا
عتيك بن الحارث ابن عتيك: ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ← مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1577
