نا سهل بن العباس، قال: نا عبد الرحمن ابن مغراء، عن عبد الرحمن بن زياد، عن أبي عبد الرحمن المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لله أضن بدم عبده المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه)).فهذه صفة عبد مؤمن قد اطمأنت نفسه إلى ربه، ولها عن الدنيا، وأحوال الناس والنفس، وأناب قلبه إلى ربه، وجاد بنفسه على ربه، فقبل أحكامه وأقضيته على نفسه قبول مهتش مشتاق إلى لقائه، محب له بكل قلبه، فكما جاد بنفسه على ربه، ضن به ربه عن أحوال البلاء، فلم يدفعهإلى تلك الأحوال، فكذلك يأبى به عن القتل في سبيله حتى يقبضه على فراشه، ويقسم له أجر الشهداء؛ لأن الشهيد إنما بذل نفسه ساعة من نهار حتى قتل، وهذا بذل نفسه في جميع عمره، فالله تعالى يضن بدمه؛ كما يضن أحدنا بنجيبته؛ فإن النجيبة من كرائم ماله، فلا تسخو نفسه أن يذبحها، فكذلك ربنا يضن به عن البلاء أن يعرض نفسه الكريمة للبلاء.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث:
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1587
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
