نا أحمد بن مصرف اليامي، قال: نا محمد ابن بشر العبدي، عن عباد بن كثير، عن حوشب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله عباداً يضن بهم عن الأمراض والأسقام، يحييهم في عافيةٍ، ويميتهم في عافيةٍ، ويدخلهم الجنة في عافيةٍ)).قال له قائل: فأين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الصالحون))؟قال: هذا إذا ابتلاهم، فمن ابتلي من الأنبياء، فهو أشد الناس بلاء،ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث دخلوا عليه وبه حمى، قال أبو سعيد: فما كادت يدي تقاربه من شدة الحر حين وضعت يدي عليه، فقلت له، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم؛ فإن أشد الناس بلاءً الأنبياء)).فهذا إذا ابتلي، فهو أشدهم بلاء، والذي قلنا باب آخر، إنما ذلك في التتابع، والتواتر، فكثير من الأنبياء -عليهم السلام- تتابعت عليهم، وتواترت، حتى قتلوا بأنواع القتل.وأما الخواص من الأنبياء والأولياء؛ فقد عوفوا، منهم: إبراهيم الخليل عليه السلام إنما ابتلي بثلاث من البلوى، ثم لم يزل معافى، وإسماعيل، وإسحاق، وموسى، وهارون، ومحمد -صلى الله عليهم- فقد عرضوا للبلاء، ثم دفع عنهم، ولم يبتلهم، فشملهم البلاء، إنما البلاء لمثل أيوب، ويحيى حيث قتل صبراً، ولزكريا حيث نشر بالمنشار في الشجرة، وجرجيس، وأشباههم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1588
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
