نا بذلك الجارود، قال: نا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن ربعي بن حراش، عن عمر رضي الله عنه.وعظم الحياة، وحياة الحياة عند الله الحي الذي لا يموت، فمن حيي قلبه بالله، سعد، وللحياة بين العباد درجات، فالكافر ميت القلب، حي الجسد بحياة الروح، وحياة النفس الأمارة بالسوء. والمؤمن حي القلب، حي الجسد، فحياة قلبه بالله، وحياة جسده بالروح والنفس، فنال بتلك الحياة التوحيد، ثم لم يزل يعمل الطاعات يتقرب بها إلى ربه، فكلما ازداد قرباً، زاده الله حياة قلب به.وكلما ازداد من الله قربةً، ازداد حياؤه حتى ينال فرصة الشهادة،فيبذل نفسه لله، ويؤثر الله على نفسه عند كل أمر؛ لأن المؤمن ممتحنٌ بالشهوات، فإذا عارضته شهوة، آثر الله على تلك الشهوة، فرفضها، ولم يذق نفسه طعمها، عادى نفسه في ذات الله، فهذا عبدٌ قد أراد الله، فرفض نفسه، فحق على الله أن يؤيده ويؤثره، وإن للشهوات حلاوة ولذة، ولوجود الله تعالى بالقلب لذة وحلاوة، ووجوده: أن يتراءى لفؤاده نور من أنواره، فيهيج من قلبه حبه له، وشوقه إلى لقائه، فكلما كان ذلك النور أنضر وأعلى، كان هيجان القلب، وفوران الشوق أقوى وأشد سلطاناً، فمن عارضته شهوةٌ من شهوات الدنيا، فأعطى نفسه حلاوتها ولذتها، فقد آثر نفسه على الله، فهو محجوب عن الله بقدر ما آثر؛ لأن قلبه قد صار والهاً عن الله بتلك الشهوة، فبقدر ما صار والهاً عن الله، صار محجوباً، وصار ولهه إلى الشهوة، فنقص ولهه الذي يوله إلى الله، وبقدر ذلك نقص نور كلمة لا إله إلا الله؛ فإن نور كلمة لا إله إلا الله أثقل في الميزان من سبع سماوات، وسبع أرضين، وجميع ما فيه من الخلق.وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((قال موسى: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب!دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: فأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يعمل عملاً ينهك منه بدنه، فقال سبحانه: يا موسى! لو أن السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهن من الخلق وضعت في كفةٍ ووضعت لا إله إلا الله في كفةٍ، لرجحت بهن)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1578
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
