Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1164

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام، فما الاستئناس؟ قال: ((يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة، أو يتنحنح، فيؤذن أهل البيت)).فالاستئناس: تنبيه، والاستئذان: عهد، فندب إلى أن يبدأ بالتنبيه، ثم بالعهد، فيكون آكد للعهد، وأقوى للحجة، فإنه إذا فوجئ بالسلام، والإنسان في غفلة، والعقل عازب عنه، مشغول بغير ذلك، كانت الحجة عليه غداً أضعف أن يقول: فوجئت بالسلام، وعوجلت به، فلم أقبله بالتثبت.ألا ترى أن الله -تبارك وتعالى اسمه- (خاطب الخلق، فدعاهم مرة بأسمائهم، ومرة بكناهم، فقال: {يأيها الناس}، فهذه أسماؤهم)، ثم قال: {يأيها الذين آمنوا}، وهذه كناهم، فقدم على الدعوة تنبيهاً، فقال: {يأيها}، وإنا هو: يا، ويا: كلمة تنبيه، إنما هل حروف ذات أصداء؛ لينبهك عما أنت به مشتغل؛ ليرجع إليك عقلك بصوته.ثم قال: أي، وهي كلمة الفتش مضمر فيها من.ثم قال: ها، فهو تنبيه آخر، مشيراً إلى شيء معلوم عينه.ثم قال: {الذين آمنوا}، فكناه كأنه يعني بها: ذا؛ أي: بقولي ما دعوت دعوة تنبيه، ثم قلت: أي؛ أي: أيهم أريد بدعوتي.ثم قلت: هذا؛ أشير إلى من أذكر اسمه أني أريده بدعوتي، ثم أبرزت اسمه، أو كنيته، فقلت: الناس، أو الذين آمنوا، فهذه التنبيهات من إلقاء العذر، وإتمام الحجة: {وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، و ((لا أحد أحب إليه العذر من الله، ولذلك بعث الرسل)).وروي لنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروي عنه أيضاً: أنه قال: ((يعتذر الله إلى آدم بثلاثة معاذير يوم القيامة)).وروي عنه أيضاً أنه قال: ((إن الخلق يعرضون ثلاث عرضاتٍ،فعرضتان جدال ومعاذير، وفي العرضة الثالثة تطاير الصحف)).فقال هاهنا: {لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها}.فالاستئناس: تنبيه، ثم يكون التسليم بعده، والتسليم كان عندهم الاستئذان، فإذا رؤوا، جاء الإذن بعد ذلك، {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا}.وأدنى الاستئناس: النحنحة، وأعلاه: ذكر الله، فيسر عليهم الأعلى، والأدنى، فقال: تسبيحة أو تكبيرة أو تحميدة، ثم ذكر الأدنى.وإنما قيل: استئناس؛ لأن الحس حس المجيء قد يختلف، فإذا سمع الحس، لم يدر السامع ما هو، ولعله سبع من السباع، أو بهيمة، أو داهية من الدواهي، فإذا تنحنح، عرف هذا أنه من جنسه، فأنس به؛ لأن الآدمي إنما يأنس بجنسه، ويتوحش من غير جنسه، فأعلاه: تسبيحة، أو كلمة نحوها؛ ليعلم هذا السامع أنه أخوه المسلم، فذاك أفضل، فربما كان تنحنح ذا شبهة لا يعرف السامع مسلم هو أو كافر، ولي هو أو عدو؟ فدخله روعة لمجيئه، فإذا ذكر الله، كان أوفر للاستئناس.وإنما قيل: استفعال؛ كأنه يدل على أنه يفعل فعلاً يستدعي أنسه إلى نفسه حتى يأتلفا.والعجب من هؤلاء الرواة، أحدهم يروي عن ابن عباس: أنه قال في قوله: {حتى تستأنسوا وتسلموا}: هو خطأ من الكاتب، إنما هو: حتى تستأذنوا وتسلموا.وما أرى مثل هذه الروايات إلا من كيد الزنادقة في هذه الأحاديث، إنما يريدون أن يكيدوا الإسلام بمثل هذه الروايات، فيا سبحان الله! أكان كتاب الله بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مضيعة، حتى كتب الكتاب فيها ما شاؤوا، أو زادوا، أو نقصوا؟!وروي عنه أيضاً: أنه قال: هو خطأ من الكاتب قوله: {أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً}، إنما هو: أفلم يتبين.فهذه كلمات إنما تتغير معانيها بزيادة حرف، ونقصان حرف، أفيحسب ذو عقل أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أهملوا أمر دينهم، حتى فوضوا عهد ربهم إلى كاتب يخطئ فيه، ثم يقرؤها أبو بكر، وعمر، وأبي بن كعب -رضي الله عنهم أجمعين- حيث جمعوه في خلافة أبي بكر، ثم من بعده مرة أخرى في زمن عثمان رضي الله عنه فقاروهم على الخطأ.هذا كلام أحد رجلين: جاهل لا يعرف ما وراء هذه الكلمة، أو ملحد يريد أن يكيد الدين، فليس فيما رواه أبو أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الاستئناس ما يبطل رواية من روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن هذا خطأ من الكاتب.قال له قائل: فقد روى شعبة هذا الحديث عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الكاتب أخطأ في ذلك، وإنما هو: حتى تستأذنوا.قال: هؤلاء رواة إنما ينكر هذه الأشياء ويدفعها الرعاة، والرواة كالطواف والخدم، ليس لهم من الطعام إلا الشم، إنما الحظ من الطعام للأكلة، والعارف بالطعام الطهاة، وصاحب المطبخ، فأما الذين يتداولون القصاع على أيديهم طوافاً وخداماً، فهم جياع، ليس لهم إلا المشام، فكذلك الرواة، ما يدري مثل شعبة ما غور هذا، وإنما هو نقال، فإذا خرج من نقله، لم يبق معه إلا ذرو الكلام، وأين مكان أبي بشر من هذا الدين والعلم حتى تصغي إليه الأذن؟! هؤلاء شيوخ منسوبون إلى العبادة، فللزنادقة وأهل كيد الدين فيهم مطمع أن يدسوا إليهم مثل هذا، كما دس الكلبي، وأبو صالح تلك المناكر في تفسير ابن عباس.قال له قائل: فإن كان هؤلاء رواة من الرعاة؟قال: الذين عن الله عقلوا، وعن تدبيره فهموا، أو هم المقربون أهل اليقين، وقد وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن الله -تبارك وتعالى-: أنه قال: ((فإذا أحببت عبدي، كنت سمعه وبصره، وفؤاده ولسانه، فبي يعقل، وبي يبصر، وبي يسمع، وبي ينطق)).فهذا الذي ينفي مثل هذه الأشياء، ويدفعها، فإذا نفاه ودفعه، فبه ينفي، وبه يدفع؛ لأنه به يعقل، وبه ينطق، فهو حجة الله على خلقه، وراعي غنمه، وطبيب عباده، فمن عارضه، هلك وهو لا يشعر.فكم من منتحل لهذا العلم الظاهر عارض هذه الطبقة التي ولي الله أمرها، ولم يعرفها بالتيه الذي فيه، فاستخف بها، ولم يعلم أن صفوة العلم الذي في يديه عند هذه الطبقة، وأنهم قد طالعوا تدبير الله في هذا العلم الذي عندهم، فقبلوه على بينة من ربهم، فلم يخرج المعارض من الدنيا حتى صغره الله، وحل به عاقبة السوء، ولهذا ما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عن ربه -تبارك وتعالى-: ((من آذى لي ولياً، فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأسرع شيءٍ نصرةً لأوليائي، أفيظن أن يفوتني كيفٌ، وأنا الثائر لهم؟)).

اَبِیْ اَیُّوْبَ الْاَنْصَارِیِّ ← أَبِي سَوْرَةَ ← وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ ← عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1164

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1165

حدثنا سليمان بن منصورٍ، قال: حدثنا بقية، عن معان بن رفاعة السلامي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)). فهذا فعل العدول، من استقام قلبه بعدل الله، فهم حملة هذا العلم، وأما هؤلاء النقلة الرواة، فليسوا من العلم في شيء إلا الأداء، فعليهم التثبت حتى لا يكيدهم الزنادقة، فيلقون في كتبهم، أو على ألسنتهم الكذب، والخطأ، والإلحاد.

الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ السَّلَامِيُّ ← بَقِيَّةُ، ← سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1165

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1166

Sahih

حدثنا رزق الله بن موسى الناجي، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنسٍ، عن صفوان بن سليمٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب؛ لتفاضل ما بينهم))، قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء فلا يبلغها إلا هم؟ قال: ((بلى، والذي نفسي بيده! رجالٌ آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين)).فأهل الغرف: أهل عليين الذين قد ارتفعت درجاتهم إلى قرب العرش، فالاغتراف: الارتفاع، ويقال في اللغة: اغترف؛ أي: رفع بيده، قال في تنزيله: {إلا من اغترف غرفةً بيده}.فالغرفة: ما ارتفع، والغرف جمعه، وهذه التعالي: الغرف، ومنها سميت؛ لارتفاعها عن الأرض.فالجنة ثلاثة أثلاث: أعلاها للسابقين المقربين، وأوسطها للمقتصدين، وأدناها للمخلطين، وما فيها دني، وعدن: مقصورة الرحمن، خلقها بيده، وزينها ونجدها، وهي معدن النعيم، وجنة عدن: محل الرسل، وجنات عدن: محل الأنبياء -صلوات الله عليهم أجمعين-، والفردوس: محل الصديقين والأولياء، وهي الغرف، وهي سدة الجنة بحيال باب العرش، فوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أهل الجنان من دونهم يتراءون أهل الغرف من البعد، كما يتراءى أهل الأرض الكوكب الدري في السماء، فتوهم أصحابه أن تلك منازل الأنبياء -عليهم السلام-، فلا يبلغها غيرهم، فأعلمهم بقوله: ((بلى، والذي نفسي بيده!)): أنه يبلغها من ليسوا بأنبياء.وفي هذه الكلمة ما يؤدي أن تلك الغرف ليست بمنازل الأنبياء، وأن الأنبياء فوقهم؛ لأن الأنبياء والأولياء لا يجتمعون في درجة واحدة؛ لأن درجة النبوة فوق درجة الولاية، فالأولياء فوق الغرف في جنات عدن، وعدن كالمدينة، وجنات عدن كالقرى حولها، والفردوس حول جنات عدن كعوالي القرى، والفردوس مضموم إلى جنات عدن، ومنسوب إليها، وما دونها من الجنان كالخيام، والمحلات حول عوالي القرى، وكذلك نجد المساكن في الدنيا إنما هي مدينة، ثم قرى، ثم عوالي القرى، ثم محلات، وخيام، ومراعي في براري.فأعلم في هذا الحديث شأن الغرف؛ لأنها درجة من اتقى، فقال: ((رجال آمنوا بالله، وصدقوا المرسلين))، وهذا إيمان الصديقين، لا إيمان الموحدين المخلطين، ولم يعلم للمخلطين في الغرف حظاً، إنما أهل الغرف أهل الدرجات العلا، وقد وصف الله -جل ذكره- في كتابه فقال: {ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى. جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى}.ثم قال: {وذلك جزاء من تزكى}؛ أي: تطهر من مساخط الله قلباً وقولاً وفعلاً، فإيمان الصديقين إيمان طمأنينة به، وبجميع أحكامه، وتصديقهم المرسلين تصديق ثقة وسكون.

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، ← مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ← مَعْن بن عيسی ← رزق الله بن موسى الناجي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1166

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1167

حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا سليمان بن عمرٍو، عن أبي حازمٍ، عن سهل بن سعدٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}، وقوله: {وهم في الغرفات آمنون} قال:((الغرفة من ياقوتةٍ حمراء، وزبرجدةٍ ضراء، ودرةٍ بيضاء، ليس فيها فصمٌ ولا وصمٌ، فإن أهل الجنة ليتراءون الغرفة منها، كما تتراءون الكوكب الدري الشرقي، أو الغربي في أفق السماء، وإن أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما منهم وأنعما.

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ← أَبِي حَازِمٍ ← سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1167

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1168

حدثنا صالح بن عبد الله، وقتيبة بن سعيدٍ، وعلي بن حجرٍ، قالوا: حدثنا خلف بن خليفة، عن حميدٍ الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن المتحابين في الله تعالى على عمودٍ من ياقوتة حمراء، في رأس العمود سبعون ألف غرفةٍ، يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، يقول أهل الجنة بعضهم لبعضٍ: انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله، فإذا أشرفوا عليهم، أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، عليهم ثيابٌ خضرٌ [من] سندسٍ، مكتوبٌ على جباههم: هؤلاء المتحابون في الله)).فهؤلاء أهل الغرف، وهم أهل محبة الله، وإنما تحابوا في اللهلمحبة الله، وهو قوله: ((حقت محبتي للذين يتحابون بجلالي)).فمن تحاب في أموره، ومن أجل أموره، ودخل التقصير في أعمالهم، درس ذلك منهم فيما بينهم، ومن تحاب لجلاله ومحبته، لم ينظر إلى تقصير من أحبه، إنما ينظر إلى ما يجد من قلبه، وإنما آلفهم بروحه، فما دام روحه بينهم، فإنما موصلتهم قائمة، ولا يلتفتون إلى الأعمال، فقد وصف الله أهل الغرف في تنزيله، فقال: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض}، فنسبهم إلى اسمه الرحمن، يوهمنا أنه خرج لهم ذلك من اسمه حتى نالوا ذلك، فقال: {يمشون على الأرض هوناً} إلى قوله تعالى: {واجعلنا للمتقين إماماً}.فوصف مشيهم، وخطابهم، وانتصابهم له، ودعاءهم، ونفقاتهم، ونزاهتهم، ويقظتهم، وانتباههم، وصدقهم، ومحبتهم، ونصحهم، ثم قال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}.والصبر: بذل النفس، والثبات له وقوفاً بين يديه بالقلوب عبودة، فهذه صفة المقربين، وقال في آية أخرى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحاً فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون}.فذكر شأن القربة أنها لا تنال بالأموال والأولاد، إنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، ثم بين أن لهم جزاء الضعف، ومحلهم الغرفات، يعلمك أن هذا إيمان طمأنينة، وتعلق قلب به مطمئناً به في كل ما نابه، وبجميع أموره وأحكامه، وإذا عمل عملاً صالحاً، ولا يخلطه بضده، وهو الفاسد، فلا يكون العمل الصالح الذي لا يشوبه فاسد إلا مع إيمان بالغ، مطمئن صاحبه بمن آمن، وبجميع أموره وأحكامه، والمخلط معه إيمان الموحدين، غير مطمئن بأموره، وأحكامه، مقر بربه، موحد له، تابع لهوى نفسه، يعمل على شهوته، ويقضي منيته، فهذا إيمان الموحدين، وذاك إيمان المطمئنين المخبتين، وكلاهما إيمان واحد برب واحد.إلا أن ذلك قد جثمت على قلبه شهوات نفسه، فأظلمت صدره، وانكمن نوره، فلا يعمل شيئاً من الإشراق والإنارة، وهذا البالغ من الله تعالى عليه بنوره فهتك هذه الحجب من الظلمات، وأمات منه الشهوات مما حل بقلبه من الخشية؛ فأورثه ذلك النور والعلم بالله، وولج قلبه من عظمة الله وجلاله، فأذهل نفسه، واستقام القلب لله، وهو قوله تعالى: {وبشر المخبتين. الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم}.فإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن أهل الغرف، فقال: ((رجالٌ آمنوا بالله وصدقوا المرسلين))، فلم يذكر هاهنا عملاً، ولا شيئاً سوى الإيمان والتصديق للمرسلين، ذلك ليعلم أنه إنما عنى الإيمان البالغ، وتصديق المرسلين من غير سؤال آيةٍ أو تلجلجٍ، وإلا فكيف ينال الغرف بالإيمان والتصديق الذي للعامة، ولو كان كذلك، لكان جميع الموحدين في أعالي الدرجات، فهذا محال.

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← عبد الله بن الحارث ← حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، ← خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1169

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا الفضل بن دكينٍ، قال: حدثنا سلمة بن وردان الكناني الجندعي، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك الكذب وهو باطلٌ، بني له في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محقٌّ، بني له في وسط الجنة، ومن حسن خلقه، بني له في أعلاها)).فترك الكذب هو ترك الشرك، ولا كذب أعظم من الشرك، فمحل تاركه في ربض الجنة، وهو أدانيها، وهذا الصنف هو الظالم.وترك المراء إذا اقتضاه الحق أمراً لله؛ من أداء فرائضه، واجتناب محارمه: أن يخضع للحق، ولا يماريه، فيذهب برفضه فرض الله تعالى في أمره ونهيه، فهذا مقتصد محله في وسط الجنة.وأما حسن الخلق، فإن الله -تبارك وتعالى- دبر لعبده من قبل أن يخلقه شأنه من الرزق، والأحوال، والآثار، كل ذلك مقدر موقت، يبرزه له في وقته كما قدره، والعبد ذو شهوات قد اعتادها، وتخلق بها، ودبر الله لعبده غير ما تخلق به من الشهوات، فمرة سقم، ومرة صحة، ومرة غنى، ومرة فقر، ومرة عز، ومرة ذل، ومرة مكروه، ومرة محبوب.فأحوال الدنيا تتداوله، ولا ينفك من قضائه وتدبيره، والعبد يدبر ما وافقه واشتهاه، وتدبير الله فيه غير ذلك، فإذا راض نفسه وقمعها، وخشعت لله بما أيده الله من نور اليقين، حسن خلقه، واستقام قلبه، فقد ترك جميع مشيئاته لمشيئة الله تعالى، ينتظر ما يبرز له من تدبير الله في جميع أحواله، فيتلقاه بهشاشة قلب، وطيب نفس، فهذا أحسن الخلق، فمحله في أعالي الدرجات.فالأول: ظالم، والثاني: مقتصد، والثالث: مقرب.وسوء الخلق حجاب بين العبد وبين ربه؛ لأن سوء الخلق من نفسشهوانية، والنفس ما لم تمت شهواتها لا تنقاد للحق، ولا يتخلص القلب من مخاليبها، ولا يبرأ الإيمان من سقمه، وهوى النفس سقم الإيمان.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا: أنه قال: ((رأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه، وبينه وبين الله حجابٌ، فجاءه حسن خلقه، فأدخله على الله تعالى)).فحسن الخلق على ثلاث منازل:أولاها: أن يحسن خلقه مع أمره ونهيه.والمنزلة الثانية: أن يحسن خلقه مع جميع خلقه.والمنزلة الثالثة: أن يحسن خلقه مع تدبير ربه، فلا يشاء إلا ما يشاء له ربه.ومن أسوأ خلقاً من رجل دبر الله -تبارك وتعالى اسمه- سقيا لعباده وبلاده من بركات السماء، فجعل فيه أرزاقهم، وأرزاق حيوانهم، ومعاشاً لهم، فهو بتدبيره ولطفه يحيي بذلك أمة من الأمم، والعبد يكرهه ويأباه من أجل أنه في أرض براز، فتبتل ثيابه، أو ينفى عن سفر يريده، فهذا العبد إنما ثقل عليه تدبير الله لهذا الخلق؛ لشهوته لذلك العمل الذي هو فيه، ولو كان ميت الشهوة، أعماله عبودةٌ لله تعالى، ما كان ليثقل عليه تدبيره.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← سلمة بن وردان الكناني الجندعي، ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1169

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1170

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، عن مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، قال: حدثنا أبو أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيدٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام: أن يا إبراهيم خليلي! حسن خلقك ولو مع الكفار، تدخل مداخل الأبرار، فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله في عرشي، وأن أسكنه حظيرة قدسي، وأن أدنيه من جواري)).وإن محاسن الأخلاق جاءت من الله عز وجل، قد خزنها الله عن خلقه، فلا يعطيها إلا من أحبه، فسعد جده، فيمنحه خلقاً من تلك الأخلاق، وبخلقٍ واحدٍ منها، يرى عليه بهجة ذلك في شمائله، وفي منطقه، وفي معاشرته، حتى في سيماء وجهه.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، ← أبو أمية بن يعلى ← مُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّقَفِيُّ، ← سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1170

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1171

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن حيان أبي النضر حدثه، قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله -تبارك وتعالى-: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).فالظن: هو ما يردد في الصدر، وإنما يحدث من الوهم؛ لأن النفس ركبت على وجود الأشياء بحواسها، فلقريحة الوهم، وهي غريزتها هواجس، فالظن هاجسه النفس، وللنفس إحساس بالأشياء كلها، عليها نشأ منذ لدن بدأ من بطن أمه، فإنما علمها الحسن، فإذا عرض أمر، دبرت له الحسة ببيان الأمر العارض، ممتثلة ما تقدم من الأمر بما يشبهه، فما خرج لها من التدبير، فهو هاجس النفس.فأيد الله المؤمن بنور التوحيد في القلب، ونور في الصدر يطوف حول القلب حجاباً لذلك النور الأعظم، فأصل هذا النور هو النار، فهو حجاب لذلك النور الأعظم.وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:((إن الله تعالى لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، باسطٌ يده لمسيء النهار أن يتوب، ولمسيء الليل أن يتوب، بيده الميزان، يرفع أقواماً، ويخفض أقواماً، حجابه النار، ولو كشفها، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره)).

وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ، ← حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ ← هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1171

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1172

Sahih

حدثنا بذلك أبي رحمه الله، حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فحجابه النار هناك، وكذلك هاهنا نوره في القلب، فيه هداه، وحجابه في الصدر نور، أصله من النار، يطوف حول الفؤاد، فإذا هجست النفس بعارض أمر، ونور الصدر بمكانه يضيء في صدره، استقرت النفس، واطمأن القلب، وحسن الظن، كمن ذلك النور الذي في صدره، يريه من علائم التوحيد وشواهده في صدره ما تسكن إليه النفس، ويطمئن القلب؛ لأن النور الذي في قلبه يؤدي إلى القلب حسه، وحسة القلب أن الله كافيه، وحسبه في كل أموره، وأنه كريم رحيم عطوف، يكفيه، ويرحمه، ويعطف عليه، ويتكرم لعبده في كفايته.فهذه حسة العبد إنما وجدها من نور التوحيد، فأداها إلى النفس من الصدر، فإذا كان الصدر مضيئاً بذلك النور الذي يطوف حول قلبه تصور لعيني الفؤاد في الصدر ذلك الأمر على الثقة بصنائع ربنا، وبكرمه، ومجده، وعلى أحسنه وأجمله، فإذا تصور للفؤاد هكذا، علمت النفس بذلك؛ لأنها مقرونة بالفؤاد، فاستقرت، فإذا استقرت، لم تزعزع القلب، فاطمأن القلب بما فيه من النور، فهذا حسن الظن بالله.فإذا كانت النفس جديدة ذات شره، وحدة، وشهوة غالبة، فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق، فأظلمت الصدر، فإذا التفت هذا النور الطواف في الصدر إلى ذلك الدخان الذي جاءت به النفس مصغياً إلى ما جاءت به، عوقب وخذل، فانكشف في تلك الظلمة، فلم يبق له ضوء؛ بمنزلة قمر ينكسف، فصار الصدر مظلماً، فجاءت النفس بهواجسها، واضطربت، فذلك سوء ظنها بالله.فإذا اضطربت النفس، زعزعت القلب عن استقرارها واستقرها، وفقد القلب طمأنينته وسكونه بالله، ولم تقبل النفس ما تؤدي التوحيد إلى الفؤاد؛ لأن الفؤاد قد صارت عيناه في ظلمة الصدر، فضعف، وفقد ضوء ذلك النور.فإذا أراد الله بعبد خيراً، أعطاه حسن الظن، وهو أن يزيده نوراً يقذف في قلبه، ليقوى ذلك النور الذي كان يطوف حول القلب، وتنقشع ظلمة الصدر كسحابة تنقشع، ويصفو ضوء القمر، فهذا حسن الظن من طريق العطاء.ولذلك قال عبد الله بن مسعود:((والله الذي لا إله إلا هو! ما أعطي عبدٌ عطاءً هو خيرٌ من حسن الظن بالله تعالى)).

اَبِیْ مُوْسٰی الْاَشْعَرِیِّ ← أَبِي عُبَيْدَةَ ← عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ← الْمَسْعُودِيِّ ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← بذلك أبي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1172

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1173

حدثنا بذلك إبراهيم بن يوسف، قال:حدثنا عبد الواحد بن زيادٍ، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله.وهو كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من أعطي الشكر، لم يمنع الزيادة، ومن أعطي الدعاء، لم يحرم الإجابة، ومن أعطي التوبة، لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستغفار، لم يمنع المغفرة)).فإنما صار هكذا؛ لأنه لما أعطي النور، وصل العبد إلى حقيقة الشكر، وحقيقة الدعاء، وحقيقة الاستغفار، ولم يمنع المغفرة، وإنما وعد الله العباد على حقائق أعمالهم، فقال: {ادعوني أستجب لكم}، وقال: {لئن شكرتكم لأزيدنكم}.وإنما وقع هذا على أن يشكره بحقيقة الشكر، ويدعو بحقيقة الدعاء، فإذا أعطي النور، وصل العبد إلى حقيقة الشكر، وحقيقة الدعاء، فأعطي ما وعد عليه، فلذلك قيل لذلك: عطاء.وقد فسرنا ذلك على وجهه مشروحاً في بابه فيما تقدم من هذا الكتاب، فكذلك حسن الظن، إذا كان عطاء، فإنما يأتيه نور من الله مدداً لذلك النور، فاستنار الصدر، وانقشعت الظلمة، وبرز ما أداه نور التوحيد، وهي حسة القلب إلى الفؤاد أدى ذلك إلى الصدر على الثقة بصنائع ربنا كرماً، وجوداً، ومجداً، وعلى أحسنه وأجمله، فاستقام القلب، فتصور في الصدر صنائع ربنا بالعبد من كرمه، ومجده ولطفه، وعطفه، فاستقرت النفس، واطمأن القلب.فذلك حسن الظن بالله الذي من طريق العطاء.فإذا لم يكن من طريق العطاء، فهو النور الطواف حول القلب، فإذا هجست النفس بحسها، والصدر مضيء بذلك النور، جاءت حسة القلب مخبرة عن نور التوحيد بكرم ربنا، ورحمته، وعطفه، وصنائعه، فتصور في ذلك الضوء، واستقرت النفس، وقبلت ذلك، وذلك بمشيئة الله، فإذا كانت مشيئة الله في العبد غير ذلك، وفارت النفس بفور شهواتها، ودحريقها، والتفت النور إلى ما جاءت به النفس، فخذلت فغاب ذلك النور في ظلمة هذا الصدر، وبقيت هواجس النفس عاملة على القلب، فقال الله -تبارك اسمه-: ((أنا عند ظن عبدي بي)).معناه: أن القلوب بيدي، لم أكلها إلى أحد سواي، فأنا عند قلوب عبادي، وعند ظنونهم، فإذا ظن بي حسناً، حققت له ذلك، ولم أخيبه، فإذا ظن بي سيئاً، وكلته إلى سيئ ظنه، وتخليت عنه؛ لأني قد أعطيته من النور في القلب ما يؤدي إلى الصدر، وأعطيته في الصدر ما يضيء له، فيتصور له ما يؤدي القلب إليه، فإنما ضاع ذلك الضوء؛ لقوة ما أتت به النفس من دخان شهواتها، فالعبد ملوم على تقوية الشهوات؛ لأن تقوية الشهوات من استعمالها، فإذا استعملها، فقد قواها، وذلك بمنزلة أتون أو تنور، كلما ألقيت فيه الحطب، ازداد تلظياً ودخاناً، وإذا أمسكت عنه الحطب، انقطع الدخان، وسكنت الحرارة.ألا ترى إلى قوله: {يأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله}، ثم قال: {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}، فنسب الفعل في مبتدئه إلى الأموال والأولاد، فهما يلهيان القلب، ثم قال: {ومن يعمل ذلك فأولئك هم الخاسرون}، فعوقب العبد عليه،ونسب إليه بتركه تعاهد القلب حتى استولت النفس عليه، وألهته عن ذكر الله.فالظن ظنان:ظن عطائي: فذلك الذي تستقر عليه النفس، ويطمئن القلب، ويوفي له بذلك، ولا يخيبه.والظن الآخر: ظن خالطه تهمة، فلم يطمئن القلب، فإن خيب، فغير مستنكر.قال له قائل: كيف يكون قرار القلب عند ذلك الظن؟قال: أضرب لكم مثلاً كي تفهموه -إن شاء الله-: رجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طريق المفازة رجلاً يعرفه باسمه وشخصه، معه ماء، فسقاه ماء، ثم خرج مرة أخرى كذلك، وبه حاجة إلى الماء، فأبصر ذلك الرجل في ذلك المكان من بعيد، فطمع أن يسقيه، بحسن ظنه به، ثم وجد في نفسه حزازة مخافة أن لا يسقيه، فلم يستقر قلبه على حسن الظن به، حتى مازجه بسوء الظن، فعرف هذا الرجل ذلك منه، فخيبه، فكان حقيقاً.ورجل خرج في مفازة، وبه حاجة إلى الماء، فوجد على طرف المفازة أمه، وبيدها ماء، فسقته، ثم خرج مرة أخرى كذلك، فوجدنا كذلك على طرف المفازة، فلما نظر إليها، لم يجد في نفسه حزازة، وسكنت نفسه إلى علمه برأفة أمه، وتحننها عليه، فلو خرج على هذه الصفة مئة مرة، فوجدها كذلك، لم تحز نفسه، ولم تدخله تهمة في أمه أن لا تسقيه، فذاك لعلمه برأفة أمه، قد اطلعت نفسه على ذلك من رأفتها مطلعاً لو قيل له غير ذلك، لم يصدق، ولم تضطرب نفسه على ذلك منها، فإنما وثق بها من قبل علمه برأفتها به.فالعبيد الموحدون إنما ظفروا بتوحيده لما أدركتهم رأفته، ورحمته، فوحدوه، ثم مع رأفته ورحمته عليهم، ستر عنهم رأفته ورحمته، ولو كشف عن القلب ذلك الغطاء حتى يعاينوا رحمته ورأفته معاينة اليقين منهم، ومعهم شهواتهم التي ركبت فيها، إذاً لاستبدوا، وجمحت بهم شهواتهم، فركبوا العظائم من الأمور، وضيعوا الحدود، فإذا ضيعوا الحدود، فسد التدبير في معاشهم، وخلق النار لأعدائه، ثم أشاع في المؤمنين خبرها ووصفها، كي يكون زجراً لنفوسهم، وقمعاً لشهواتهم، وستر عنهم الرأفة والرحمة التي ينالونها بحظوظهم منه، كي لا يستبدوا ويفسدوا.فمن أدب نفسه، وقمعها، وراضها، ورفض شهواتها، انكشف الغطاء عن قلبه، فبالمعرفة استنار قلبه، ونظر إلى رأفته، ورحمته، وعطفه، وشفقته لم يكن بقي في نفسه من قوة الشهوة ما يستبد، ويجمح على حق الله تعالى، ففي النوائب يحسن ظنه بالله، ثم لا يحيك في نفسه شيء لمعرفته برأفته ورحمته، فاستقر قلبه، فهو الذي يقول له: ((أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء)).معناه: أنه يجدني قريباً وفياً بما أمل ورجا، وإنما يحسن ظن من انفرد له بين يديه، وأعرض عن نفسه، ورفع عنه بالها، وانكشف له الغطاء عن رأفته ورحمته، فاستقر قلبه، والآخر صاحب شهوات، واشتغال بنفسه، لو انكشف له الغطاء عن رأفته عليه، لأفسد أمره، وضيع حدوده، وركب شهواته، واستبد، واجترأ، فستر رأفته عنه، حتى يكون في مخافة وحذر.ألا ترى أن الأنبياء -صلوات الله عليهم- لما سكنت شهواتهم، وماتت نفوسهم، وحييت بالله قلوبهم، بشروا بالنجاة، وبشر رسولنا صلى الله عليه وسلم بالمغفرة؛ للزائد من الخوف له من الله، والهيبة له والتعظيم، فلم تضره البشرى، بل زاده ذلك حتى تورمت قدماه من القيام بين يدي الله تعالى؛شكراً لله تعالى، فأثقال المنة عملت فيه حيث من الله عليه بالبشرى ما لم تعمل قبل ذلك في غيره.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1174

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف بن عطية، عن ثابتٍ، عن أنسٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً: ((هل تدرون من المؤمن؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((المؤمن من لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو أن عبداً اتقى الله في جوف بيتٍ إلى سبعين بيتاً، على كل بيتٍ بابٌ من حديدٍ، ألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث الناس به، ويزيدون))، قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: ((إن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره، لزاد، وكذلك الفاجر يتحدث الناس بفجوره، ويزيدون؛ لأنه لو يستطيع أن يزيد في فجوره، لزاد)).وكان ثابت إذا حدث بهذا الحديث يقول: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((نية المؤمن أبلغ من عمله)).

أَنَسٍ، ← ثَابِتٍ، ← يوسف بن عطية ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1174

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1175

حدثنا عمر بن أبي عمر، عن نعيم بن حمادٍ، عن عبد الوهاب بن همامٍ الحميري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت وهباً يحدث، عن ابن عباس: أن رجلاً قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما أفضل العمل؟ قال: ((النية الصادقة)).

ابْنِ عَبَّاسٍ ← وَهْبًا ← أَبِي ← عبد الوهاب بن همامٍ الحميري، ← نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1175

Previous
678
Next

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1168

عبد الله.وهو كما روي ← خَيْثَمَةَ ← الْاَعْمَشِ ← عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ← بذلك إبراهيم بن يوسف، قال:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1173

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh