حدثنا بذلك أبي رحمه الله، حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فحجابه النار هناك، وكذلك هاهنا نوره في القلب، فيه هداه، وحجابه في الصدر نور، أصله من النار، يطوف حول الفؤاد، فإذا هجست النفس بعارض أمر، ونور الصدر بمكانه يضيء في صدره، استقرت النفس، واطمأن القلب، وحسن الظن، كمن ذلك النور الذي في صدره، يريه من علائم التوحيد وشواهده في صدره ما تسكن إليه النفس، ويطمئن القلب؛ لأن النور الذي في قلبه يؤدي إلى القلب حسه، وحسة القلب أن الله كافيه، وحسبه في كل أموره، وأنه كريم رحيم عطوف، يكفيه، ويرحمه، ويعطف عليه، ويتكرم لعبده في كفايته.فهذه حسة العبد إنما وجدها من نور التوحيد، فأداها إلى النفس من الصدر، فإذا كان الصدر مضيئاً بذلك النور الذي يطوف حول قلبه تصور لعيني الفؤاد في الصدر ذلك الأمر على الثقة بصنائع ربنا، وبكرمه، ومجده، وعلى أحسنه وأجمله، فإذا تصور للفؤاد هكذا، علمت النفس بذلك؛ لأنها مقرونة بالفؤاد، فاستقرت، فإذا استقرت، لم تزعزع القلب، فاطمأن القلب بما فيه من النور، فهذا حسن الظن بالله.فإذا كانت النفس جديدة ذات شره، وحدة، وشهوة غالبة، فارت بدخان شهواتها كدخان الحريق، فأظلمت الصدر، فإذا التفت هذا النور الطواف في الصدر إلى ذلك الدخان الذي جاءت به النفس مصغياً إلى ما جاءت به، عوقب وخذل، فانكشف في تلك الظلمة، فلم يبق له ضوء؛ بمنزلة قمر ينكسف، فصار الصدر مظلماً، فجاءت النفس بهواجسها، واضطربت، فذلك سوء ظنها بالله.فإذا اضطربت النفس، زعزعت القلب عن استقرارها واستقرها، وفقد القلب طمأنينته وسكونه بالله، ولم تقبل النفس ما تؤدي التوحيد إلى الفؤاد؛ لأن الفؤاد قد صارت عيناه في ظلمة الصدر، فضعف، وفقد ضوء ذلك النور.فإذا أراد الله بعبد خيراً، أعطاه حسن الظن، وهو أن يزيده نوراً يقذف في قلبه، ليقوى ذلك النور الذي كان يطوف حول القلب، وتنقشع ظلمة الصدر كسحابة تنقشع، ويصفو ضوء القمر، فهذا حسن الظن من طريق العطاء.ولذلك قال عبد الله بن مسعود:((والله الذي لا إله إلا هو! ما أعطي عبدٌ عطاءً هو خيرٌ من حسن الظن بالله تعالى)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1172
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
