نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1224
Hassan
نا بذلك سليمان بن نصير، قال: نا المقرئ، عن حيوة بن شريحٍ، عن بكر بن عمرٍو المعافري، عن مشرح ابن هاعان، عن عقبة بن عامرٍ الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لو كان بعدي نبيٌّ، لكان عمر بن الخطاب)).فهذه الأشياء قد امتثلها أبو بكر مع إلهامه وفراسته، فاستخلفه، ففتح الله الفتوح على يده، ومصر الأمصار، ودرر الأرزاق، وبث السرايا وجنود الله في نواحي أقطار الأرض، حتى تمهد الإسلام في الوطن الذي منه بدأ، وصار كالجبال الرواسي، وارتبع وانبسطت أكارعه، وامتدت ثغوره، وانفسحت مقاومه، فأكرمه الله بالشهادة، ففوض ذلك إلى ستة نفر؛ إذ كمن فيهم كل أركان من الخير، وأحسن بهم الظن.ولو وجد في واحد منهم مساغاً للفراسة، أو حظاً من الإلهام، لنصه باسمه، ولكنه انسد عليه باب الفراسة، وانقطع حظ الإلهام، فرأى التفويض إلى هؤلاء خيراً من الإهمال لأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورأى أن في الستة إذا اجتمعوا بحظوظهم من الله ما يفي بذلك الحظ أن يريهم الحق، ومن يصلح للأمة، فقبض إلى الله، وترك الأمر شورى بينهم، فاختاروا من بينهم واحداً بعد الاحتياط والتأني والتشاور.وافتقدت الأمة وزارة الرسالة، وحضرت نوبة وزارة النبوة، فاتفق أمر الستة على أحد وزيري النبوة، إذ لم يبق في الستة إلا هذان من الأربعة الوزراء علي وعثمان، فلم يزالوا يستخيرون الله، ويميلون بين الصفقتين، حتى اتفقوا على عثمان.ثم أقبلت الدنيا، وجاء كفران النعمة، وهاجت الفتنة، وعز اليقين، وأدبر الحق راجعاً إلى الله عند إقبال الدنيا، وذهبت حياة القلب بكفران النعمة، وتبديل الأمور، وغلبة الهوى، حتى قتل عثمان رضي الله عنه، فجاءت نوبة علي، والزمان بتلك الحالة، فلم يكن لوزارة النبوة من القوة ما يقوم مقام أبي بكر، ولا مقام عمر، بايعوا أبا بكر، وسلوا على أهل الردة سيوفهم، فلم يغمدوها، ولم يخذلوه، ولم ينكثوا البيعة.وبقي السيف مسلولاً إلى انقضاء وزارة الرسالة بموت عمر، وبايعوا علياً في وقته، ثم نكثوا بيعته، وسلوا السيوف له، ثم خرجوا عليه مارقين حرورية، وآخرون بايعوه، وسلوا السيوف، وهم أكل الكوفة، ثم خذلوه.وآخرون: امتنعوا من بيعته، وحاربوه، وأبوا خلافته، ولو كانت له وزارة الرسالة، لأتته نصرة الرسالة، فصارت القلوب كلها له كقلبٍ واحد، وكانت الفئة المستضعفة غالبة على الفئة الكثيرة، كما كان في زمن أبي بكر، فمن خفي عليه هذا السبيل الذي شرحنا، وهذه الصفة التي وصفنا يلحظ إلى علي بسبب القرابة والختونة، وإلى معانٍ ليست من هذا الأمر في شيء، إنما هذا أمر الرسالة، وأمر الأمة إنما يقوم بها القائم، ويقوى بها بحظه من الله الذي ضمن حشو الرسالة.فمن لحظ إلى القرابة والميراث، وإلى مقالات جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه، فعليٌّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه))، فقد أخذ سبيل المتجبرين، ولعلي من الفضائل والمناقب ما يستحق أن يوالي من والاه، ويعادي من عاداه، فليس في هذا القول من الموالاة والمعاداة ما يثبت له الخلافة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمة، ويختار على أبي بكر، وقول الله تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}.والله مولى المؤمنين، ورسول الله مولى المؤمنين، وكل من مضى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيله، وكان له تابعاً على سبيله، فهو مولى المؤمنين، فهذه كلمة جامعة، وإن كان قد خص بها علي -كرم الله وجهه- في وقت من الأوقات.
عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ← مِشْرَحِ ابْنِ هَاعَانَ، ← بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو المَعَافِرِيِّ، ← حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ← الْمُقْرِئُ، ← بذلك سليمان بن نصير،
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1224
