نا إبراهيم بن عبد الله العبسي، قال: نا وكيعٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيها الناس! إنما أنا رحمةٌ مهداةٌ)).فهذا يحقق ما قلنا بدءاً: أن الرسل -عليهم السلام- للأمم عطية، ورسولنا صلى الله عليه وسلم للأمة عطية وهدية، ورقي بتلك الهدية حتى تراءى له محل الدرجة الوسيلة، وقال: ((إني لأرجو أن تكون لي)).وأمرنا -معاشر الأمة- بما أصبنا من الحظوظ من حظه حتى صرنا بارزين على الأمم، فمنا السابقون، ومنا الأولياء، ومنا الأصفياء، ومنا خاصة الله تعالى.وقال في تنزيله: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم} أي: أن يعطى أحد مثل ما أعطيتم.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((ما أعطيت أمةٌ من اليقين ما أعطيت أمتي)).وليس في الأرض شيء أعز من اليقين ولمقدار رأس إبرة من اليقين يوسع الله خيراً وبركة، وأقل شيء منه ينفي الشك عن القلوب، ويبلغ به العبد منازل الكرام السادة، فإنما صير محمداً صلى الله عليه وسلم لنا هدية؛ ليهدينا إلى أعلى درجات الدنيا عبودة؛ لنكون غداً في أعالي درجات الجنة، بالقرب من رسولنا عليه السلام؛ لتقر عينه بنا؛ فإن ربنا يحب أن يقر عينه بنا؛ لأنه من بين الرسل حبيب، وقد جرت الأخبار عنه بهذه الكلمة.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1232
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
