نا بذلك عبد الأعلى بن واصلٍ الأسدي، قال: نا عبيد بن إسحاق العطار، قال: نا سيف بن عمر التميمي، عن سعد بن طريفٍ، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، ((فإنما استأذنته ملائكة الروح في النزول إلى الأرض؛ طمعاً أن ينالوا ما لم يكن عندهم في مقامهم)).ومما يحقق ذلك: قول الله تعالى: {تتنزل الملائكة والروح فيها}، يعني: في تلك الليلة، ثم قال: {من كل أمرٍ. سلامٌ هي}؛ أي: تلك الليلة سلام من كل آفة {حتى مطلع الفجر}.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرمى في تلك الليلة بنجمٍ؛ لأن الشياطين قد اختنست من أجل المشاهدة، وقال: ((لا يحدث فيها داءٌ))؛ لأن الخلق صاروا في مأمن من مشاهدة السلام المؤمن المهيمن، فبقيت طهارة المشاهدة وطيب سلام السلام على الأرض، فهذا كله لهذه الأمة، فكيف لا يعود ترابها طهوراً؟وأما نفس هذه الكلمة من قوله: {تيمموا}، فإن ترجمتهاهي: التوجه، وذلك أن كل شيء توجهت إليه، فقد جعلته أمامك.يقال في اللغة: أم الشيء يؤمه؛ أي: توجه ما أمامه، فإنما هو تأمم على قالب تفعل، فإذا أبدلوا بالألف أو الهمزة ياء، قيل: تيمم، فهذا أصل هذه الكلمة، فإنما أمرت بالتوجه إليه بالقلب، ولو كان ذلك يراد به التوجه بالبدن، لكان في كل عمل من الغسل وغيره لا يتهيأ له حتى يتوجه، فإنما خص التيمم بذلك التوجه؛ ليكون فرقاً بينه وبين الغسل.وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((نصرت بالرعب)): فإن الرعب أصله من فورة سلطان الله من باب النار، فإذا جعل نصرته من الرعب، فقد أعطي جنداً لا يقوم له أحدٌ، ولم يعط أحدٌ من الرسل ذلك، فكان أينما ذكر من مسيرة شهر، وقع ذلك الرعب في قلب عدوه، فذل بمكانه.وأما قوله عليه السلام: ((أحلت لي الغنائم)): فقد دخل تفسير هذا فيما بيناه بدءاً من شأن التيمم.وأما قوله عليه السلام: ((أعطيت الشفاعة، فادخرتها لأمتي)): فإن تلك دعوة كانت لكل نبي، فتعجلها الأنبياء في الدنيا، وأخرها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذخراً لأمته، ونصيحة لله في عباده، فاستوجب بنصيحة الله وبرأفته على عبيده: أن وضع دعوته في محل التربية حتى تربو، وتتضاعف حتى يخرج له يوم القيامة تلك الدعوة بهيئة يحتاج الخلق كلهم إليها، حتى إبراهيم خليل الله، كذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1235
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
