نا بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي قال: نا أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).قال أبو عبد الله:معناه عندنا: أن الأنبياء قبلي أمروا بدعوة الخلق إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، فإن أجابت الأمة، وإلا، عذبت، وبعثت إلى الأمة بأن أدعو إلى: لا إله إلا الله، فإن أجابت، وإلا أمهلتهم حتى يتوبوا، وللتوبة انتظار ومدة، والعذاب مأمون، فهم يتقلبون في الشرك مع المدة، وأنا صاحب التوبة، فإن تابوا، قبل الله ذلك منهم بأن جعلني نبي التوبة، ومن تمادى في ذلك، لحمت أجسادهم بالسيف؛ أي: ضربتهم حتى صاروا لحوماً بلا أرواح، فكما صارت الغنائم طيبة من رجاسة الكفر بما ذكرنا من حرارة الحب التي فضلت هذه الأمة بها، فكذلك طابت الأرض من رجاسة الكفر والمعاصي بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الأنوار المقدسة، فصارت الأرض لهم مسجداً وطهوراً، وطابت أيضاً بليلة القدر، وشهادة الرب لأهل الأرض بالقربة، وإنما كانت تكون المشاهدة للنبيين على أجسادهم، وأعطيت هذه الأمة على أرضها حتى يراها من سبقت له الحسنى من الله بعينه إشراق المشاهدة.وقد روي في الأخبار: أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هذه ليلةٌ كشف غطاؤها)).ولذلك قال علي رضي الله عنه: أنا أشرت على عمر رضي الله عنه في أن يقيم للناس إماماً في شهر رمضان، ليصلي بهم صلاة التراويح، وأعلمته أن لله ملائكة في حظيرة القدس يقال لهم: الروح، فإذا كانت ليلة القدر، استأذنوا ربهم في النزول إلى الأرض.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1234
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
