Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #906

حدثنا الفضل بن محمدٍ، عن محمد بن المصفى، عن بقية بن الوليد، عن شعبة بن الحجاج، عن المجالد بن سعيدٍ، عن الشعبي، عن شريحٍ، عن عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يا عائشة! {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} من هم؟))، قالت: الله ورسوله أعلم؟ قال: ((هم أصحاب البدع، وأصحاب الأهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة. يا عائشة! إن لكل ذنبٍ توبةً، ما خلا أصحاب الأهواء والبدع، ليس لهم توبةٌ، أنا بريءٌ منهم، وهم براءٌ مني)).

عَائِشَةَ ← شُرَيْحٍ، ← الشَّعْبِيِّ ← الْمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، ← شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ← بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 906

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #907

حدثنا هارون بن حاتمٍ الكوفي، قال: حدثنا علي بن حمزة الكسائي، عن عباد بن كثيرٍ، عن ليثٍ، عن طاوس، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (({إن الذين فرقوا دينهم})) الحديث.فأهل الأهواء: قومٌ استعملوا أهواءهم، والأهواء ميالة عن الله تعالى، زوالة، فحيثما مالت، أتبعوها قلبوهم، وإنما صارت هكذا؛ لأنه لم يكن في قلوبهم من النور ما يقيدها عن اتباعها، فإنـ[ـه] على الحق نور، وعلى الإيمان نور، ووقار، والإيمان بنفسه نور، فإذا خلا القلب عن ذلك، كان إيمانه ذا سقم، والسقيم ضعيف، فمال به الهوى، قال الله -جل وعز-: {فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة}.وهي الحرقة، وهي الشهوة التي في قلوبهم؛ تلذذاً بها، {وابتغاء تأويله}، فكانت تلك الشهوة صارت في قلوبهم، فمالت.فسميت زيغاً؛ لأنها زائغة بوليها عن الله.فأهل الأهواء: كلما استحلوا شيئاً، ركبوه، واتخذوه ديناً، حتى ضربوا القرآن بعضه ببعض، وحرفوه.ومنهم من ترفض، حتى جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ونسب الرسالة إلى علي رضي الله عنه.ومنهم من اتخذه ربًّا، فدخل عليه، فقال: أنت ربي، فقام علي رضي الله عنه، فوطئه بقدمه حتى قتله، وأحرقه بالنار.وأما أهل البدع: فمثل الخوارج، وأهل حروراء، أبدعوا من تلقاء أنفسهم بدعاً، فما زالت بهم تلك البدع حتى أدتهم إلى الخروج على علي رضي الله عنه، وإلى حربه.وقوم تزهدوا بغير علمٍ، فأداهم الجهل إلى أن أبدعوا من تلقاء أنفسهم بدعاً، وحسبوا أن الزهد في الدنيا تجنب الأشياء فعلاً، والعزلة عن أهل الدنيا، فضيعوا الحقوق، وقطعوا الأرحام، وجفوا الخلق، واكفهروا في وجهوه الأغنياء، وفي قلوبهم شهوة الغنى أمثال الجبال.ولم يعلموا أن صلب الزهد إنما هو بالقلب، وأن أصل الزهد موت الشهوات في القلب، فلما اعتزلوها بالجوارح، اكتفوا به، وحسبوا أنهم استكملوا الزهد، حتى تأدى بهم الجهل إلى أن طعنوا في الأئمة الذين عرفوا بسعة المعاش، وغنى المال، حتى عابوا الأنبياء، ونسبوا سليمان -صلوات الله عليه- إلى الرغبة، وصاروا عند ذكره كالمعرضين عنه، الطاعنين عليه، فعابوه، وثقل عليهم ذكر من لا يتم إيمانهم إلا بالإيمان به؛ فإن المؤمنين يدخل في عقد إيمانهم الإيمان بالرسل، فهو حجة الله على خلقه.وقومٌ زعموا أنهم توكلوا على ربهم، وأن الطلب شكٌّ، والرزق يأتي في وقته، فقعدوا؛ رفضاً للطلب، والمكسب، فضيعوا الأهلين والأولاد، ثم في خلال ذلك يتدنسون في أبواب المطامع، ويخادعون الله في معاملته.وقومٌ اتخذوا هذا العلم الذي هو حجة الله على عباده حرفة، وصيروه مأكلةً، فأكدوا به رئاستهم، واحتظوا به من القلوب، وتمكنوا به في صدور المجالس، وصحبوا به الملوك؛ ختلاً لما في أيديهم من الحطام، فلينوا لهم في القول؛ طمعاً لما في أيديهم، وداهنوهم؛ لما يرجون من نوالهم، وساعدوهم على تجبرهم، وجورهم.وقومٌ مفتونون، نسبوا إلى الدين، فالتقطوا الرخص، وزلات العلماء، فاتخذوها ديناً، وتدرعوا بذلك إلى شهواتهم الغاوية لهم، وزينوا للخلق ذلك تستراً على أحوالهم السيئة بذلك من تعاطي الأشربة المردية، والمكسبة الرديئة، وأشباه ذلك.وأما أهل الضلال، والمشبهة، والقدرية، والجبرية، والجهمية، وأشباههم طلبوا الله من قبل علم البينة، لا من قبله، فضلوا عنه، فاقتضى الله الإسلام للعباد ديناً.فالإسلام: تسليم النفوس، والدين: الخضوع لله بتسليم النفس إلي.يقال في اللغة: دان له؛ أي: خضع، والدون مشتق عنه، سمي دوناً؛ للاتضاع.فقال في تنزيله: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخسارين}.فجعل الدين في تسليم النفس، فدانوا له بأن سلموا نفوسهم إليه؛ قبولاً لأمره، وطاعته، فأنزل كتاباً فرقاناً يفرق بين الحق والباطل، وأمرهم بالاعتصام به، وأشار إلى دار السلام أن هذه مصيركم، وإليها أدعوكم، فقال: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}، وهو عهده الذي أنزل، وقال: {والله يدعو إلى دار السلام}.ودل إلى طريق مستقيم إليها من غير تعريج ولا تلوية، ودبر في هذا الطريق فرائض معلومة، وسنناً، وأخذ زينة ليوم العرض عليه.فالزائغون مالت قلوبهم، وأبدعوا، وضلوا عن الله، تركوا الخضوع لله، وتسليم النفس إلى الله، ففارقوا ديناً، فصاروا شيعاً وأحزاباً، وكل حزب بما لديهم فرحون فرحاً مظلماً لا بقاء له، ولا قوام، زين لهم سوء أعمالهم، سد عليهم باب القدر، فاشتدوا، وتعمقوا في طلبه حتى هلكوا، وأداهم ذلك إلى أن برؤوا الله من قدرته، وشاركوه في مشيئته إفكاً، وافتراءً، وسد عليهم باب درك الكيفية، فاستبدوا يطلبون الكنه والكيفية، حتى عدلوه بخلقه سبحانه، وسد عليهم باب التعمق، فما زالوا ينزهونه حتى تاهوا في الإلحاد عنه، فنفوا عنه ما لم ينف عن نفسه، حتى جعلوه أصم أبكم أعمى، حتى آل بهم الأمر حتى قالوا: ليس بشيء.وجاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((افترقت بنو إسرائيل (اليهود منهم) على إحدى وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً)). قيل: يا رسول الله! من هذه الواحدة؟ قال ((السواد الأعظم)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← طَاوْسٍ ← لَيْثٌ، ← عباد بن كثير ← علي بن حمزة الكسائي، ← هارون بن حاتم الكوفي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 907

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #908

حدثنا بذلك الفضل بن محمد، قال: حدثنا كثير بن عبيدٍ الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حميرٍ، قال: حدثني مسلمة بن عليٍّ، عن عمر بن ذرٍّ، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي مسلمٍ الخولاني، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أعرف الحزن في وجهه، فأخذ بلحيتي، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل آنفاً، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قلت: أجل، إنا لله وإنا إليه راجعون، فمم ذلك يا جبريل؟ فقال: إن أمتك مفتتنةٌ بعدك بقليلٍ من الدهر غير كثيرٍ، فقلت: فتنة كفرٍ أو فتنة ضلالةٍ؟ فقال: كل ذلك سيكون، قلت: ومن أين ذلك، وأنا تاركٌ فيهم كتاب الله؟ قال: فبكتاب الله يضلون، وأول ذلك: من قبل قرائهم، وأمرائهم، يمنع الأمراء الناس حقوقهم، فلا يعطوها، فيقتتلوا، ويتبع القراء أهواء الأمراء، ويمدونهم في الغي، ثم لا يقصرون، قلت: يا جبريل؟ فبم يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم، أخذوه، وإن منعوا، تركوه)).

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ← أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ← أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، ← أبي قلابة الجرمي، ← عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، ← مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ ← مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ ← کَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ← بذلك الفضل بن محمد،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 908

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #909

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا شباب ابن خليفة، عن يوسف بن خالدٍ السمتي، عن سالم بن بشير بن جحلٍ، سمع حبيبـ[اً] المزني يحدث: أنه سمع أفلح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أخوف ما أخاف على أمتي ثلاثٌ: ضلالة الأهواء، واتباع الشهوات في البطن والفرج، والعجب)).قال محمد بن علي الحكيم رحمه الله:فهذا، وحديث شريح عن عائشة -رضي الله عنها- متفقان: أنهم ثلاثة أصناف: العجب، وهو البدعة، واتباع الشهوات، وهي الأهواء والضلالة.فإنما صار هؤلاء فرقاً؛ لأنهم فارقوا دينهم، فبمفارقة الدين تشتتـ[ت] أهواؤهم، فافترقوا.ألا ترى إلى ما قال الله تعالى في تنزيله: {إن الذين فرقوا دينهم}، ثم قال: {وكانوا شيعاً}، ثم قال: {لست منهم في شيءٍ}.فبرأه منهم، فوجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده قد اختلفوا في أحكام الدين، فلم يفترقوا، ولم يصيروا شيعاً؛ لأنهم لم يفارقوا الدين، وإنما اختلفوا فيما أذن لهم النظر فيه، والقول باجتهاد الرأي، فاختلفت آراؤهم،واختلفت أقوالهم، فإنما أمروا بذلك، فصاروا باختلافهم محمودين؛ لأنهم أدى كل واحد منهم على حياله بما أمر من جهة الرأي، والنظر فيه.فمن ذلك ما قال أبو بكر رضي الله عنه في مسألة الجد أنه بمنزلة الأب، وأن المال كله له دون الأخ.وقال علي وزيد رضي الله عنهما: المال بين الأخ والجد نصفان.ومثل ما قال عمر رضي الله عنه في بيع أمهات الأولاد: أن لا يبعن، وقال علي رضي الله عنه: يبعن.ومثل ما قالوا في الشركة، فمنهم من شرك، ومنهم من لم يشرك، وذلك في زوج، وأم، وأختين لأب وأم، وأختين لأم، فأعطوا الزوج النصف، والأم السدس، وأعطوا الأختين للأم الثلث.فمنهم من شرك الأختين للأم والأب في هذا الثلث؛ لأنهم كلهم لأم واحدة.ومنهم من لم يعط الأختين للأب والأم شيئاً، وجعل الثلث للأختين للأم، وقال: في فريضتهما في الكتاب بينة، ولكل وجهٍ مذهب.ومثل قول ابن عباس رضي الله عنهما: إن الفريضة لا تعول.وقال عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعول، وأنزلوه بمنزلة رجل ترك درهماً واحداً، ولرجل عليه ثلثا درهم، ولرجل آخر نصف درهم، فقالوا:يقسم هذا الدرهم الواحد بينهما على سبعة أسهم، على حصة دينهما.ومنهم من رأى طلاق السكران جائزاً، ومنهم من أبطله.ومثل قولهم في الطلاق قبل النكاح، فمنهم من أنزله، ومنهم من لم ينزله.وفي البيوع، وفي أشياء كثيرة من أمر الدين اختلفوا، فكان ذلك الاختلاف رحمة من الله على هذه الأمة، حيث أيدهم باليقين، ثم وسع على العلماء منهم النظر فيما لم يجدوا ذكره في التنزيل، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يلحقوه ببعض الأصول، فكانوا أهل مودةٍ، وعطف، متناصحين، أخوة الإسلام فيما بينهم قائمة.فلما حدثت هذه الأهواء المردية، الداعية صاحبها إلى النار، ظهرت العداوات، وتبيان الناس، وصاروا أحزاباً، دليل ذلك: أن هذا التباين والفرقة، إنما حدثت من المسائل المحدثة التي ابتدعها الشيطان، فألقاها على أفواه أوليائه؛ ليختلفوا، ويرمي بعضهم بعضاً بالكفر.فكل مسألة حدثت في الإسلام، فخاض فيها الناس واختلفوا، فلم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة، ولا بغضاء، ولا فرقة، علمنا أن ذلك من مسائل الإسلام، يتناظر فيه، ويأخذ كل فريق بقول من تلك الأقوال، ثم يكون في أحوالهم من الشفقة، والرحمة، والألفة، والمودة، والنصيحة، كما فعل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم.وكل مسألةٍ حدثت فاختلفوا فيها، فردهم اختلافهم في ذلك إلى التولي والإعراض، والتباين إلى الرمي بالكفر، علمنا أن ذلك ليس من أمر الدين في شيءٍ يجب على كل ذي عقل أن يجتنبها، ويعرض عن الخوض فيها.ومما يؤكد ما قلنا: ما ذكر الله في كتابه من حال أهل الإسلام كيف يكونون، فقال الله عز وجل: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً}.فذكر أنهم أصبحوا بالإسلام إخواناً، فلما جاءت مسألة مما إذا اختلف فيها، ذهبت الأخوة، وجاءت الفرقة، علمنا: أن هذه المسألة ليست من الإسلام في شيء؛ لأن شرط الله في تمسكنا بالإسلام، أنما نصبح بذلك إخواناً، فصاروا، بهذه المسألة أحزاباً، يكفر بعضهم بعضاً، ووجدنا أهل الخذلان، إنما أعرض الشيطان في قلوبهم بمثل هذه الأشياء، وذلك لما خلت قلوبهم من خشية الله، ومن خوف عقاب الله، بما قدمت أيديهم، ومن الأهواء التي أمامهم، وذكر الموت، والصيحة، والحساب، والاهتمام بصحة الأمور، وطلب الإخلاص فيما بينهم، والانتباه بحسن صنعه بهم في ليلهم ونهارهم، وطلب النجاة من رق النفوس إلى حرية العبودة لربهم، فلما خلت من هذه الأشياء خربت، وصارت في القلوب ثلم،فوجد العدو فرصةً، فألقى إليهم مثل هذه الأشياء التي يعلم المستنيرة قلوبهم: أن هذا تكلفٌ، وخوضٌ فيما لا يعنيه، مثل قولهم في الجبر، والقدر، وفي الاستطاعة قبل الفعل، ومعه، وفي طلب كيفية صفات الله، وفي الإيمان: مخلوقٌ هو أم لا؟ وفي القرآن: ما هو؟ وفي الإمامة: من استحقها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟حتى أداهم ذلك أن رفضوا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وجورهما، وأظهروا سبهما، فلولا أن هذا عبد قد خذله الله، ونكس قلبه، كان يشتغل بمثل هذا، وهم: قومٌ مضوا إلى الله بأعمالهم، فهو يقسم لهم المنازل بهواه، ويحمل بعضهم على بعض، وقد قال الله -جل ذكره-: {تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}.وإنما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغاً، ومعلماً، وهادياً، فخرج من الدنيا، وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وعلم، وهدى، وأبلغ في النصيحة، فأين القول منه للأمة في هذه الأشياء التي ذكرناها، وأين هدايته، وتعليمه لهم ذلك؟ فهل يوجد حديث واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاستطاعة والجبر؟والقرآن ما هو؟ والإيمان مخلوق أم لا؟ فإن كان بعث مبلغاً، وقد بلغ، ولم يكتم شيئاً من الوحي، فأين هذا في الوحي؟ وأين هذا في السنن التي جاءت عنه، وكيف أدت عنه أئمة العلماء آداب الإسلام في طعامهم، وشرابهم، ونومهم، وخلائهم، ووضوئهم، ولباسهم، ومشيهم، وزيهم، وسائر أحوالهم، وتركوا مثل هذه الأشياء التي أدى اختلاف القائلين فيها إلى إكفار بعضهم بعضاً، ذلك ليعلم أنها مسائل الفتن، وأنها تؤدي إلى الحيرة، وأن الكلام في ذلك مما يؤذن لك فيه.ووجدنا أن الله -تبارك اسمه- أثنى على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: {محمدٌ رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} إلى قوله: {ذلك مثلهم في التوراة}؛ أي: صفتهم في الترواة، فشهد لهم بهذه الخصال التي هي رأس الإيمان وذروته، فما ظنك بقوم يبلغ من أقدارهم ومحلهم أن يمدح لبني إسرائيل شأنهم، ويصف لهم محاسن خصالهم من قبل أن يخلقهم بكذا وكذا ألف سنة، ثم وصفهم في الإنجيل للأمة الأخرى، فقال: {يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار}.أخبر أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غيظ الكفار، فمن وجدناه ممن ينتحل الإسلام قد صار كبراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له غيظاً، فقد ساء ظننا به،ونخاف أن يكون في قلبه داهية تسلبه الإسلام، وهو لا يشعر.وروي في نحوٍ من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من يخادع الله، يخدعه الله، ويخلعه من الإيمان وهو لا يشعر)).وروي عن أنس رضي الله عنه: أنه قال: من ذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس له في الفيء نصيب.وذلك أن الله قسم الفيء في تنزيله بين ثلاثة أصناف، فقال: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}، {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم}، وهم الأنصار، {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}، وهم التابعون إلى يوم القيامة.فإنما صار الفيء بين هؤلاء، فمن جاء من بعدهم، فتناولهم بالسوء، فقد خرج من هذا الصنف، ولا نصيب له.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #910

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا محمد ابن داود الإسكندراني، قال: أخبرني زياد بن يونس، قال: حدثني عطاف بن خالدٍ، قال: بلغني أنه لما نزل قوله تعالى: {ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا}، صاح إبليس بجنوده، وحثى على رأسه التراب، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر، فقالوا: ما لك يا سيدنا؟ قال: إنه نزلت في كتاب الله [آية] لا يضر بعدها أبداً من بني آدم ذنبٌ، فقالوا: وما هي؟ فأخبرهم، فقالوا: نفتح لهم باب الأهواء، فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا يرون إلا أنهم على الحق، فرضي منهم بذلك.

عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ← زِيَادُ بْنُ يُونُسَ ← محمد ابن داود الإسكندراني، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 910

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #911

حدثنا عبد الواحد بن مسلمٍ البصري، عن محمد ابن السماك، عن الهيثم بن جمازٍ، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صوتٍ أحب إلى الله من صوت عبدٍ لهفان))، قالوا: يا رسول الله! وما اللهفان؟ قال: ((عبدٌ أصاب ذنباً، كلما ذكر ذنبه، امتلأ قلبه فرقاً من الله، فقال: يا رباه)).قال أبو عبد الله:فالفرق: نفار القلب، وهذا مقام عظيم.هذا عبد له حظ من الهيبة، فتلك مرتبته، وهي الغالب على قلبه، فإذا اشتدت هيبته، وذكر ذنبه، نفر القلب مما يلاحظ، فذلك الفرق، فإذا امتلأ قلبه من ذلك الفرق، فرق، فنادى نداء من ينحط في مهوى لا يدري ما قعره، فهو في الانحطاط ينادي نداء مستغيث: يا رباه!وذلك أن للعبد مقاماً بين يديه، ومقامه الهيبة، فإذا ذكر ذنبه، لم يستقر القلب في مقام الهيبة مع قبيح ذلك الذنب، فيحيل إلى القلب بنفاره، كأنه يهوي من قربه إلى حيث لا يدري قراره بعداً، فهو يتلهف على ما فاته من مقام القربة بغاية التلهف.ويقال: وإذا كان الشيء بالغاً غايته، خرج مخرج فعلان في القالب، فقيل: لهفان، وهو غاية التلهف على ما فاته من القربة، فهو ينادي في انحطاطه في مهواه: يا رباه، نداء ندبة الثكلى، وهذا نداء توجع وحرقة.كذا تعرفه أهل اللغة، أنهم إذا أرادوا أن ينادوا بتوجع، وصلوها بمدة وهاء، فقالوا: يا فلاناه؛ ليبرز التوجع في المدة، ويكون الهاء معتمداً يسكت عليه، فتكون المدة أبين وأكشف.قال: فذاك أحب الأصوات إلى الله عز وجل، ولا يصير الرجل لهفاناً حتى يفوته شيء قد عظم قدره عنده فهو يخاف الهلاك من فوته، فيأخذه الدهش من فوته، والعجلة والاضطراب، وإنما صار لهفان من الفرق،وإنما فرق القلب؛ لأنه نفر حين رأى الذنب معه في مقام الهيبة.والفرق: شأنٌ عظيمٌ؛ لأنه عاين القلب سلطاناً عظيماً، وهو في محل ملك الملوك، فلم يتمالك القلب أن فرق.وذكر لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قرأ بين يديه رجل، فسقط فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الفرق فلذ كبده)).فالكبد: متصل بالقلب من تحته عن شقه الأيمن، والطحال: عن شقه الأيسر، فحرارته أحرقت الكبد، فكلما نفر القلب، فلذته؛ أي: قطعته.وقوله: ((امتلأ قلبه)): يدل: على أنه يمازجه حسن الظن؛ لأنه فتح له من تلك الهيبة، وإنما ينال حسن الظن من ملك الجمال.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ ← الْهَيْثُمَّ بْنِ جِمَازِ ← محمد ابن السماك، ← عبد الواحد بن مسلمٍ البصري،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 911

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #912

حدثنا أبي رحمه الله، قال: حدثنا محمد ابن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلالٍ: أن داود النبي -صلوات الله عليه- كان يعوده الناس، ما يظنون إلا أنه مريض، وما به إلا شدة الفرق من الله عز وجل.

سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، ← خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ← محمد ابن الحسن ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 912

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #913

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا أحمد ابن عمرو بن السرح المصري، قال: حدثنا ابن أبي فديكٍ، قال: حدثني عمر بن محمدٍ الأسلمي، عن مليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمسٌ من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر)).

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطْمِيِّ، ← عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ، ← ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، ← أحمد ابن عمرو بن السرح المصري، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 913

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #914

حدثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدثنا حفص ابن غياثٍ، عن حجاج، عن مكحولٍ، عن أبي الشمال، عن أبي أيوب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعٌ من سنن المرسلين: التعطر، والحياء، والنكاح، والسواك)).فالسنة: الصورة والمثال، كأنه يقول: هذه الخلال الخمس من شأنهم، وأنهم كانوا يكونون في هذه الصورة من الأفعال.فأما الحياء: فإن النور إذا دخل القلب، تخلص الروح من أسر النفس وأشغالها، فعاد إلى طبعه السماوي، والحياء: هو خجل الروح، وتلكؤه عن كل عمل لا يحسن في أهل السماء، فإنما صار الحياء من شأنهم؛ لطهارة الروح من أسباب النفس.وأما الحلم: فهو سعة الصدر، وانشراحه، وإنما اتسع وانشرح؛ لورود النور.وأما الحجامة: فمن أجل أن للدم حرارة، وقوة، وللنور حرارة وقوة، وإذا لم ينقص من حرارة الدم، أضر.ومما يحقق ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مررت بملأٍ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: يا محمد! مر أمتك بالحجامة)).فإنما خصت هذه الأمة بذلك؛ من أجل زيادة النور.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أعطيت أمةٌ ما أعطيت أمتي من اليقين)).وقول كعب: وجدت في التوراة: أن الأنبياء يقومون يوم القيامة، مع كل نبي نوران، ومع كل واحد ممن تبعهم نور واحد، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قام، ولهبعدد كل شعرة من رأسه وجسده نور، ومع كل واحد ممن تبعه نوران.ومما يحقق ذلك: قوله تعالى: {قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتيتم}؛ أي: قل: إن هذا الهدى هدى الله الذي ولي هدايتكم به، لن يعطى أحدٌ مثل ما أعطيتم.فإذا ولي الله هداية عبد، فضله باليقين، ومن هداه بالرسل والكتاب والآيات، هو دون هذا، وكانت الأنبياء تأتي بالآيات، وكفي الرسول صلى الله عليه وسلم مؤنة ذلك، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إني لمن أكثر الأنبياء تبعاً، وما أتيت بما آمن بمثله البشر من الآيات)).فإذا تركوا، أخذ الدم يتبيغ، فقتل؛ لأن حرارة النور تغلبه، فعرفت الملائكة شأن هذه الأمة، وما فضلت به، فتقربت إلى الله بالنصيحة لها.وهذه المقالة التي بقيت في أفواه العامة: أن البدن يضعف، ويضر به إخراج الدم منه، وذلك أن الدم عماد الجسد، ومنه حرارته، ويشيرون إلى ترك الحجامة، إنما خرجت من الأطباء، والطب بدؤه من كتب الروم، وهم نصارى، وإنما انتسخوها من كتب ذي القرنين، ومن بعده من كتب طب سليمان بن داود عليه السلام.ثم تبحروا وزادوا من تلقاء أنفسهم، ووضعوا الكتب على ذلك، فعامتهم يشيرون إلى تقليل الحجامة، ثم إلى تركها بعد مجاوزة الخمسين من العمر، ولا يعلمون أن لله في هذه الأمة خبيئة قد اضطربت بها الصوت في الملأ الأعلى، حتى تقربوا إلى الله بالنصح لهم من المداومة على الحجامة، فلم يكن لبني إسرائيل من اليقين من الحظ ما لهذه الأمة، فلم يضر بهم ترك الحجامة.وإنما أخذت أطباؤهم من تقدير طبائعهم وسيرتهم، ولو علموا أن هاهنا فضل يقين يشتعل حريقه في قلوبهم، ويتلهب في صدورهم، فتغلي من ذلك دماؤهم الطبيعة، حتى يؤدي ذلك إلى الفضول والضرر الكثير؛ لدبروا لهم خلاف تدبير نفوسهم وطبائعهم، فإنما صارت الحجامة من سنن عامة المرسلين؛ لأن النور غالب على قلوبهم وصدورهم، فتغلي من ذلك دماؤهم، فإذا لم يأخذوها، فارت، فأضرت.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من الصداع من نور الوحي، فيغلف رأسه بالحناء؛ ليخفف عن رأسه سلطان تلك الحرارة، فمن رئي من بعده أنه كان يخضب، فإنما ذاك من قبل الوفد والأعراب، كانوا يرون بشعره ردع الحناء وحمرته، فيحسبونه خضاباً.وأما السواك: فلأنه طريق التنزيل والوحي الوارد، وموضع نجوى الملائكة، فكانوا يقصدون لتطييبها، وتطهيرها، فإنه إذا استاك، تنظف،وإذا تركه، تنكرت الرائحة، وآذى الملك، وضاعت حرمة الوحي.وأما النكاح: فإن الأنبياء قد زيدوا في النكاح بفضل نبوتهم، وذلك أن النور إذا امتلأ الصدر منه، ففاض في العروق، التذت النفس والعروق، فأثار الشهوة، وقواها، وريح الشهوة إذا قويت، فإنما تقوى من القلب والنفس، فعندها يجد القوة.وروي عن سعيد بن المسيب: أن النبيين -عليهم السلام- يفضلون بالجماع على الناس، وذلك لما فيه من اللذة.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #915

حدثنا بذلك عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم الجمحي، عن يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، قالا: حدثنا ابن الهاد، عن سعيدٍ بن المسيب.

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← ابْنِ الْهَادِ، ← يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، ← سعيد بن أبي مريم الجمحي، ← بذلك عمر بن أبي عمر،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 915

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #916

وعن ابن الهاد، عن حمزة بن عبد الله بن عمر: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يقول: ما أعطي أحدٌ من الجماعبعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطيت.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((أعطيت قوة أربعين رجلاً في البطش، وفي النكاح، وأعطي المؤمن قوة عشرةٍ)).فهو بالنبوة، والمؤمن بإيمانه، والكافر له شهوة الطبيعة فقط.وأما التعطر: فإن الطيب يذكي الفؤاد، وذلك أن أصل الطيب إنما خرج من الجنة، وكان تزود آدم عليه السلام منها بورقة تستر بها، وتركت عليه، فمن ذلك أصل الطيب.ففي تذكية الفؤاد قوةٌ للقلب، والجوارح، وذلك أن حس القلب بالفؤاد؛ لأن الأذن عليه، والبصر، والنور بين القلب والفؤاد، فالرؤية للفؤاد، وهو قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى}.والفؤاد: اللحمة الظاهرة، والقلب: اللحمة الباطنة، وإنما هي بضعة واحدة، بعضها مشتمل على بعض، فما ظهر، فهو فؤادٌ، فإذا كان الفؤاد متحرقاً، لم يع شيئاً (من النور، قال الله تعالى: {وأفئدتهم هواءٌ}؛أي: منحرفةٌ لا تعي شيئاً، ولا تعقل)، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:((أتاكم أهل اليمن ألين قلوباً وأرق أفئدةً)).فوصف القلوب باللين، والأفئدة بالرقة؛ لأن النور إذا دخل القلب، لين البضعة، وأرطبها؛ لأن الرحمة مع النور، وإذا تمكن النور في القلب في مستقرها، فربا وعظم، رقق الفؤاد.

حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ← ابْنِ الْهَادِ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 916

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #917

حدثنا سعيد بن عبد الرحمن العامري القشيري مولى الجارود بن يزيد، قال: حدثني الجارود بن يزيد القشيري، قال: لقيت بهز بن حكيمٍ في الطواف، فحدثني، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه تحذره الناس)).قال أبو عبد الله:فإنما ذكر الفاجر، وهو اسم يلزم الموحد والمشرك، وهو الذي يفجر الحدود، وذلك أن الإسلام كحظيرة حظرها الله على أهله، فلا يتعدون حدود الحظائر، فإذا جاء أحدهم، فثلم الحظيرة بالخروج منها متخطياً إلى ما وراءها، فقد فجرها، فهذا فعل يأتيه الموحد والمشرك، فالمشرك لا حرمة له، ولا متوقى من ذكره.فمعنى هذا الحديث عندنا على الفاجر الموحد، وذلك أنهم تورعوا عن ذكره؛ لحرمة التوحيد، فبين لهم أن ذلك خيانة للعامة من المسلمين، فقال: ((متى يعرفه الناس؟)).وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث على الستر، ويقول:((من ستر مسلماً، ستره الله))، ((ومن هتك ستراً لأخيه، هتك الله ستره)). فهابوا هذا الأمر، فكفوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكره؟)).وإنما لزمه هذا الاسم إذا غلب عليه ذلك الفعل، فمن غلب عليه الفجور، فقد أعلن به، وهتك ستره، فإذا لم يبق له ستراً، استحال أن أستره، وأكتم أمره، وفي كتماني أمره، وكفي عنه خيانةٌ.ألا ترى أنه قال: ((متى تعرفه الناس؟)).وإن كان عنى بهذا المشرك؛ لكان الناس قد عرفوه، فما معنى قوله: ((متى تعرفه الناس؟)).ثم بين نفع الذكر، فقال: ((اذكروه بما فيه، تحذره الناس)).فإنما هذا الذكر لمن احتسب بهذا الذكر، وأراد به النصيحة للعامة؛ لئلا يغتر به مسلم، وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه دل.فأما من قعد يذكر أحداً من هذا الصنف متشفياً لغيظه، أو مستنقماً لنفسه، فهو خارجٌ من هذا الحديث عندنا، حتى يذكره على تلك النية، وعلى ذلك دل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلق له.وهذا حديث تفرد به الجارود بن يزيد، فلم يشركه عامة رواة بهز فيما نعلمه، كما تفرد به أبو بكر الهذلي في حديث له أيضاً، عن بهز، عن أبيه، عن جده: قلت: يا رسول الله! أوصني بوصية قصيرة فألزمها، قال: ((لا تغضب؛ فإن الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الصبر العسل)).وكما تفرد علي بن إبراهيم بحديث عن بهز، عن أبيه، عن جده: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة، سأل عنها، فإن قيل: صدقة، لم يأكل منها، وإن قيل: هدية تناول.وكما تفرد معمر، عن بهز، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلمحبس رجلاً في تهمة.ورواه ابن علية، عن بهز أيضاً.وكما تفرد أبو رجاء الهروي، عن بهز، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طلب هذه الأحاديث ليماري بها السفهاء، أو يباهي بها؛ ليتحدث بها، لم يرح رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمس مئة عامٍ)).وإنما جئت بهذه الأحاديث؛ لأن بعض الناس أنكروا على الجارود ابن يزيد هذا الحديث.

الجارود بن يزيد القشيري، ← سعيد بن عبد الرحمن العامري القشيري مولى الجارود بن يزيد،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 917

Previous
789
Next

حبيبـ المزني ← سالم بن بشير بن جحلٍ، ← يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ، ← شباب ابن خليفة، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 909

أَبِي أَيُّوبَ، ← أبي الشمال، ← مَكْحُولٌ ← حَجَّاجٌ: ← حفص ابن غياث ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 914

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh