حدثنا سعيد بن عبد الرحمن العامري القشيري مولى الجارود بن يزيد، قال: حدثني الجارود بن يزيد القشيري، قال: لقيت بهز بن حكيمٍ في الطواف، فحدثني، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه تحذره الناس)).قال أبو عبد الله:فإنما ذكر الفاجر، وهو اسم يلزم الموحد والمشرك، وهو الذي يفجر الحدود، وذلك أن الإسلام كحظيرة حظرها الله على أهله، فلا يتعدون حدود الحظائر، فإذا جاء أحدهم، فثلم الحظيرة بالخروج منها متخطياً إلى ما وراءها، فقد فجرها، فهذا فعل يأتيه الموحد والمشرك، فالمشرك لا حرمة له، ولا متوقى من ذكره.فمعنى هذا الحديث عندنا على الفاجر الموحد، وذلك أنهم تورعوا عن ذكره؛ لحرمة التوحيد، فبين لهم أن ذلك خيانة للعامة من المسلمين، فقال: ((متى يعرفه الناس؟)).وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحث على الستر، ويقول:((من ستر مسلماً، ستره الله))، ((ومن هتك ستراً لأخيه، هتك الله ستره)). فهابوا هذا الأمر، فكفوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترعون عن ذكره؟)).وإنما لزمه هذا الاسم إذا غلب عليه ذلك الفعل، فمن غلب عليه الفجور، فقد أعلن به، وهتك ستره، فإذا لم يبق له ستراً، استحال أن أستره، وأكتم أمره، وفي كتماني أمره، وكفي عنه خيانةٌ.ألا ترى أنه قال: ((متى تعرفه الناس؟)).وإن كان عنى بهذا المشرك؛ لكان الناس قد عرفوه، فما معنى قوله: ((متى تعرفه الناس؟)).ثم بين نفع الذكر، فقال: ((اذكروه بما فيه، تحذره الناس)).فإنما هذا الذكر لمن احتسب بهذا الذكر، وأراد به النصيحة للعامة؛ لئلا يغتر به مسلم، وإلى هذا أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه دل.فأما من قعد يذكر أحداً من هذا الصنف متشفياً لغيظه، أو مستنقماً لنفسه، فهو خارجٌ من هذا الحديث عندنا، حتى يذكره على تلك النية، وعلى ذلك دل عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأطلق له.وهذا حديث تفرد به الجارود بن يزيد، فلم يشركه عامة رواة بهز فيما نعلمه، كما تفرد به أبو بكر الهذلي في حديث له أيضاً، عن بهز، عن أبيه، عن جده: قلت: يا رسول الله! أوصني بوصية قصيرة فألزمها، قال: ((لا تغضب؛ فإن الغضب يفسد الإيمان، كما يفسد الصبر العسل)).وكما تفرد علي بن إبراهيم بحديث عن بهز، عن أبيه، عن جده: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة، سأل عنها، فإن قيل: صدقة، لم يأكل منها، وإن قيل: هدية تناول.وكما تفرد معمر، عن بهز، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلمحبس رجلاً في تهمة.ورواه ابن علية، عن بهز أيضاً.وكما تفرد أبو رجاء الهروي، عن بهز، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من طلب هذه الأحاديث ليماري بها السفهاء، أو يباهي بها؛ ليتحدث بها، لم يرح رائحة الجنة، وريحها يوجد من مسيرة خمس مئة عامٍ)).وإنما جئت بهذه الأحاديث؛ لأن بعض الناس أنكروا على الجارود ابن يزيد هذا الحديث.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 917
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
