بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة ‹ ((4) بَاب ذكر أَحَادِيث أعلها بِرِجَال وفيهَا من هُوَ مثلهم، أَو أَضْعَف، أَو مَجْهُول لَا يعرف [209 ق] ) · حديث 870
870) وَذكر فِي الْجُمُعَة من رِوَايَة ضرار بن عَمْرو، من حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - زِيَادَة " أَو مُسَافر ". قَالَ: وَلم يُتَابع ضرار على هَذَا الحَدِيث، خرجه الْعقيلِيّ. هَذَا مَا أورد من غير مزِيد، وَهُوَ حَدِيث يجب النّظر فِيهِ فِي غير ضرار الْمَذْكُور. قَالَ الْعقيلِيّ: حَدثنِي جدي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج بن الْمنْهَال، قَالَ، حَدثنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة، عَن الحكم أبي عَمْرو، عَن ضرار بن عَمْرو، عَن أبي عبد الله الشَّامي، عَن تَمِيم الدَّارِيّ، عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " الْجُمُعَة وَاجِبَة إِلَّا على امْرَأَة، أَو صبي، أَو مَرِيض، أَو عبد، أَو مُسَافر ". ثمَّ قَالَ: لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَقَالَ البُخَارِيّ: " فِيهِ نظر ". أَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: أَبُو عبد الله الشَّامي مَجْهُول، وَلم يزدْ ابْن أبي حَاتِم فِي ذكره إِيَّاه [على] أَن قَالَ: " روى عَن تَمِيم الدَّارِيّ، روى عَنهُ ضرار ابْن عمر "، وَإِنَّمَا أَخذ ذَلِك من هَذَا الْإِسْنَاد. وَالْحكم أَبُو عَمْرو بن عَمْرو، روى عَنهُ مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: " شيخ مَجْهُول ". وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن مصرف، قَالَ ابْن حَنْبَل: " لَا بَأْس بِهِ، إِلَّا أَنه لَا يكَاد يَقُول فِي شَيْء من حَدِيثه: حَدثنَا ". وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة عَن ابْن معِين: " إِنَّه صَالح ". وَقَالَ عَنهُ إِسْحَاق بن مَنْصُور: " إِنَّه ضَعِيف ". وَقَالَ عَنهُ عبد الله بن أَحْمد: " كَانَ يُقَال: ثَلَاثَة يتقى حَدِيثهمْ: مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف، وَأَيوب بن عتبَة، وفليح بن سلمَان، قلت لَهُ: سَمِعت هَذَا؟ قَالَ: سمعته من / أبي كَامِل: مظفر بن مدرك، وَكَانَ رجلا صَالحا ". فَهَذَا - كَمَا ترى - حَدِيث فِيهِ ثَلَاثَة، يعتل بِكُل وَاحِد مِنْهُم: ضرار رابعهم. وَإِنَّمَا اعْتمد أَبُو مُحَمَّد فِي تَعْلِيل الْخَبَر ضِرَارًا، من أجل أَن الْعقيلِيّ ذكره فِي بَابه، وَهُوَ على عَادَته لَا يلْتَفت من الْإِسْنَاد إِلَى غير من يذكرهُ أَبُو أَحْمد، أَو الْعقيلِيّ، أَو السَّاجِي، أَو غَيرهم فِي بَاب، وَرب حَدِيث يكون فِيهِ ضعيفان فيذكر فِي بابيهما، فيعل الحَدِيث بِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ لم ينظره فِي بَاب الآخر، وَقد مر فِي هَذَا الْبَاب من ذَلِك. وَضِرَار الْمَذْكُور مَجْهُول كَمَا ذكر، وَلم يتَحَصَّل من أمره مَا يعْتَمد. ذكره ابْن أبي حَاتِم فَقَالَ: روى عَن عَطاء الخرساني، وَأبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة، وَأبي عبد الله الشَّامي، روى عَنهُ الحكم أَبُو عَمْرو والمعافى بن عمرَان الْموصِلِي، وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم، وَذكر ذَلِك عَن أَبِيه أبي حَاتِم. وَأما البُخَارِيّ فَجعل هَذَا الْمَجْمُوع فِي ترجمتين، ذكر فِي إِحْدَاهمَا ضرار بن عَمْرو، عَن أبي عبد الله الشَّامي، روى عَنهُ الحكم أَبُو عَمْرو، وَفِي الْأُخْرَى ضرار بن عَمْرو، عَن أبي رَافع، عَن أبي هُرَيْرَة، روى عَنهُ / عبد الْعَزِيز بن مُسلم. فَالله أعلم أَن كَانَا اثْنَيْنِ كَمَا جَعلهمَا البُخَارِيّ، أَو وَاحِدًا كَمَا جعله أَبُو حَاتِم، وَأي ذَلِك كَانَ، فحاله، أَو حَالهمَا لَا تعرف، وَلَا يَنْبَغِي أَن يحمل عَلَيْهِ وَحده فِي هَذَا الحَدِيث. وَقد ذكر ابْن سنجر الحَدِيث الْمَذْكُور كَمَا ذكره الْعقيلِيّ، من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن طَلْحَة الْمَذْكُور، عَن الحكم أبي عَمْرو الْمَذْكُور، عَن ضرار، عَن أبي عبد الله الشَّامي، عَن تَمِيم الدَّارِيّ، وَلَفظه كلفظه.
Biyan Al-Waham w Al-Yaham Fi Kitab Al-Ahkam · Book › ((4) The chapter on hadiths mentioned by men in which he is like them, or weaker, or unknown who does not know [209 BC]) · Hadith 870
