بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #582
582) فمما هُوَ مُتَّصِل لَا ريب فِيهِ، مَا ذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، عَن أَشْعَث، عَن الْحسن، عَن ابْن مُغفل، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يبولن أحدكُم فِي مستحمه " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: " وَلم يسمعهُ أَشْعَث من الْحسن، وَرُوِيَ مَوْقُوفا على عبد الله بن مُغفل " انْتهى مَا ذكر بنصه. وَقد يظنّ بِهِ أَنه إِنَّمَا أتبعه هَذَا القَوْل لفضل علم عِنْده فِيهِ، من أَنه مُنْقَطع كَمَا ذكر، وَلَيْسَ كَذَلِك. وَمَا بَيَانه إِلَّا مَا كتب فِي كِتَابه الْكَبِير، وَذَلِكَ أَنه بعد أَن أورد الحَدِيث الْمَذْكُور بِإِسْنَاد أبي دَاوُد من رِوَايَة عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن أَشْعَث قَالَ: " هَذَا الحَدِيث أرْسلهُ الْأَشْعَث عَن الْحسن، وَلم يسمعهُ مِنْهُ. ذكر الْعقيلِيّ عَن يحيى الْقطَّان، قيل لأشعث: " أسمعته من الْحسن؟ قَالَ: " لَا "، وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن قَتَادَة، عَن عقبَة بن صهْبَان، عَن عبد الله بن مُغفل مَوْقُوفا ". هَذَا نَص مَا ذكر، وَمن خطه نقلته، وَعلمنَا مِنْهُ أَن الَّذِي رمى بِهِ الحَدِيث الْمَذْكُور من الِانْقِطَاع فِيمَا بَين الْأَشْعَث وَالْحسن، هُوَ مَا ذكر الْعقيلِيّ عَن يحيى الْقطَّان، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَلم نجد عِنْد الْعقيلِيّ مِنْهُ حرفا، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْده أَن الْحسن بن ذكْوَان قيل لَهُ: " أسمعته من الْحسن؟ " - يَعْنِي الْبَصْرِيّ - قَالَ: " لَا ". وَالْحسن بن ذكْوَان لَا ذكر لَهُ فِي إِسْنَاد الحَدِيث الَّذِي أورد من عِنْد أبي دَاوُد. ولنورد نَص مَا عِنْد الْعقيلِيّ حَتَّى نَنْظُر فِيهِ جَمِيعًا. قَالَ الْعقيلِيّ: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، عَن عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، قَالَ: نَبَّأَنِي أَشْعَث، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا يبولن أحدكُم فِي مستحمه ثمَّ يتَوَضَّأ فِيهِ؛ فَإِن عَامَّة الوسواس مِنْهُ ". حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَاصِم، حَدثنَا / عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِيّ، حَدثنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن الْحسن بن ذكْوَان، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل قَالَ: " نهى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن الْبَوْل فِي المغتسل ". قَالَ يحيى: قيل لَهُ: " أسمعته من الْحسن؟ "، قَالَ: " لَا ". هَذَا نَص مَا ذكر الْعقيلِيّ، ففسر أَبُو مُحَمَّد الضَّمِير من " لَهُ " بِأَنَّهُ الْأَشْعَث، فجَاء من الْخَطَأ مَا ذَكرْنَاهُ. قَالَ الْعقيلِيّ: " حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا شَبابَة، حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة بن صبهان قَالَ: سَمِعت عبد الله بن الْمُغَفَّل يَقُول: " الْبَوْل فِي المغتسل يَأْخُذ مِنْهُ الوسواس ". قَالَ الْعقيلِيّ: " حَدِيث شُعْبَة أولى، وَلَعَلَّ الْحسن بن ذكْوَان أَخذه عَن أَشْعَث الْحدانِي، وَأَشْعَث بن عبد الله الْأَعْمَى الْحدانِي بَصرِي، فِي حَدِيثه وهم " انْتهى كَلَام الْعقيلِيّ. وَهُوَ (كَمَا ترى) لم يعرض فِيهِ لما بَين أَشْعَث وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَكَيف يعرض لَهُ وَهُوَ أخص أَصْحَابه، وَقد سمع مِنْهُ كثيرا، وَإِنَّمَا عرض لرِوَايَة الْحسن بن ذكْوَان عَن الْحسن، فَبين بِمَا أورد أَنَّهَا مُنْقَطِعَة، وَأَنه لَعَلَّه إِنَّمَا أَخذ هَذَا الحَدِيث عَن أَشْعَث، عَن الْحسن، فَإِن الحَدِيث حَدِيث أَشْعَث. فَاعْلَم ذَلِك، وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 582
