Monday, Rabiʻ I 5, 1448 AH · Aug 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1090

حدثنا علي بن أحمد العسقلاني، قال: حدثنا عبد الأعلى بن سليمان العبدي، قال: حدثنا أبان بن أبي عياشٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال قول لا إله إلا الله يدفع سخط الله عن العباد، حتى إذا نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم، فقالوا عند ذلك، قال الله تعالى لهم: كذبتم كذبتم)).ومما يحقق ذلك أيضاً: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الموحدين ليسوا من أهل النار، وأن أهل النار هم الأعداء.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ← عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ← علي بن أحمد العسقلاني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1090

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1091

حدثنا بذلك عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثني أبي، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى}، قال: ((أما الذين هم أهلها، فإن لهم جهنم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الذين ليسوا من أهلها، فإن النار تميتهم إماتةً، ثم يجعلون ضبائر، ويقوم الشفعاء)).قال له قائل: وما صدق لا إله إلا الله ووفاؤها؟. قال: هما منزلتان، إحداهما أعلى من الأخرى، فأما المنزلة الأدنى، فمن صدقها أن يقف عند صنعه كالعبد، ويقف عند أمره كالعبيد.فأما صنعه، فهو أحكامه عليك، وتدبيره فيك؛ مثل: العز والذل، والصحة والسقم، والفقر والغنى، وكل حال محبوب ومكروه، فتقف هناك كالعبيد، لا تعصي الله في جنب ما حكم عليك، ودبره لك، وهو أن تحفظ جوارحك السبع عن كل حكم يدبره لك، ويحكم به عليك.وأما أمره، فهو أداء الفرائض، واجتناب المحارم، فلا تعصيه في ترك فريضة، ولا انتهاك محرم، فهذا صدق لا إله إلا الله، والوفاء به، وهذه أدنى منزلة؛ لأنه بعد في حفظ الجوارح.وأعلاه منزلة: أن يكون في هذين حافظاً لقلبه، قد راض نفسه، وماتت شهواته، فما ورد عليه من أحكام الله، رضي بها، واهتشت نفسه إلى قبولها؛ حباً لله، وإعظاماً له، وشغوفاً به، وما أعطي من الدنيا، قنع به، وكان كالخازن الذي يعطيه مولاه شيئاً يأتمنه عليه، فهو يمسكه بالأمانة، يرقب متى يومئ إليه، حتى يبذله من غير تلجلج، وما ورد عليه من أمره ونهيه، أنفذه من غير أن يلتفت إلى عوض عنها في عاجل، أو ثواب في آجل.وكذلك تجد في العبيد، لو أن رجلاً أعطى عبداً له مئة درهم عطية ينتفع بها، ثم قال: أعط فلاناً درهماً، فإن أعطى هذا العبد على أنه يعوضه مولاه مثله، أو يعطيه بدله درهمين، فليس هذا صدقاً في الباطن، إنما بذل ذلك على طمع نوال، فهذه متاجرة.وإن الله -تبارك وتعالى- خلق العبد ذا شهوات، والسابقون راضوا نفوسهم، وفطموها عن الشهوات، فلما جاءهم أمر الله وأحكامه؛ انقادوا، وذلت نفوسهم لأمره؛ إعظاماً لجلاله، ذلة العبيد الذين قد استسلموا لسيدهم، فهم المبهوتون في طاعة الله، ولا يقنعون، أمور الدنيا والآخرة قد استوت لهم؛ لأنهم لله، وبالله، لا يخطر على بالهم عند تصرفهم في الأمور اختبار الأمور والأحوال.فإن كان في مرمة نفس أو معاش، فهو لله، فإن كان في مرمة أمر الآخرة؛ من الصوم، والصلاة، وأنواع البر، فهو لله، وأعمارهم غير معطلة كلها عبادة لمليكهم؛ لأنهم عبدوا الله بنومهم كما عبدوه بسهرهم، وعبدوه بأكلهم كما عبدوه بجوعهم، وعبدوه بأخذ الدنيا وتناولها كما عبدوه بتركها، إنما نظرهم إلى تدبيره لهم، فعلى أي حال ساروا بهم إليه، ساروا طيبة بذلك نفوسهم، حسنة أخلاقهم.والآخرون: هم المقتصدون، لم يروضوا أنفسهم، ولا فطموها عن الشهوات، فلا ذلت نفوسهم، ولا انقادت إلا لما هويت واشتهت، إلا أن خوف الوعيد حال بين نفوسهم وبين المعاصي، فحجزهم عن أعمال الهلكى، وحملهم على أعمال أهل النوال لما طمعوا من الثواب. ألا وقد نجد مثل هذا الفعل من الدواب أنها تتلكأ وتتبطأ في السير، حتى إذا أحست بالدنو من المنزل، استقلت بالحمولة، وجدت السير تحنناً إلى الأداري، وربما رأى أنثى، فيهتاج لذلك تراها في سيرها مستقلاً بحمولة مجدة.وربما أحست بالسوط في جنبها من واليها، فتهتاج في السير، فإذا نظر المنتبه إلى هذا من فعل الدواب، استحيا من أن يكون شيبهاً بهم،لأن هذه معونة قد أتتهم من الله، خلق لهم دار الثواب، ووصفها لهم على ألسنة الرسل؛ كي إن تلكأت نفوسهم على الانبعاث لأعمال البر، طمعت لدار السلام وما فيها، فسلست، وأعطت بزمامها، فإن جمحت على الوثوب فيما زجرت عنه، ذلت وانقبضت وانخشعت. فهؤلاء قوم انقادوا لله من أجل نفوسهم، وليس هذا بخالص العبودة، وإنما خالص العبودة لقوم هامت قلوبهم في حب الله، وهانت نفوسهم في جلال الله وعظمته، فانبعثوا لأعمال البر شغوفاً به؛ إذ علموا أنه يحب ذلك، فامتنعوا من الآثام هيبة له، وإجلالاً؛ إذ علموا أنه مساخطه ومكروهه.فأما قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن}، والناس في هذا الحزن ذوو درجات، كلٌّ إنما يحمده على إذهاب حزنه.فأما المتقون: فكان حزنهم قطع النار، وفوت الجنة، وأيام الحياة مجاهدة النفس.والصديقون: حزنهم تقصير ما لزمهم من شكر العصمة والتوفيق؛ بأن وفقهم للطاعات، وعصمهم من الآثام، فوجدوا أنفسهم مقصرين في شكره ينتظرون العفو.والعارفون على صنفين، وحزنهم على وجهين:فكل واحد منهما واجد من الحزن على قلبه ما هو الغالب.وأما صنف منهم: فحزن العاقبة، وحزن القلق، وحزن العاقبة هو الغالب على قلبه.وأما الصنف الآخر: فحزن القلق، وحزن العاقبة، وحزن القلق هو الغالب على قلبه، وهذا أعلى.قيل له: كيف هذا؟.قال: هذا خفي.والمشهور في أيدي هؤلاء غير هذا، وذلك أنهم يحكون أنه قيل لفلان: أما تشتاق؟ فقال: إنما يشتاق الغائب، فاستعظموا هذا، وصيروه غاية الأمر، ولا يعلمون أن من وراء هذا درجة، فيها تنافس الأنبياء، وللأولياء المجذوبين المحدثين حظ.وقائل ذلك القول رجل مشتاق رقي به إلى درجة الجلال والجمال، فسكن شوقه؛ لعظيم ما نال من لذة القربة، فمر في العبودة بقوة حظ من الجلال، وعظم أمله بعد قوة حظه من الجمال، فهو مطمئن ساكن،فمن نظر إلى ذلك، قال في نفسه: فأي شيء بقي؟ ولا يعلم أن من وراء هذا درجة الأولياء المحدثين، تقلقل أحشاءهم إلى آخر رمق من الحياة، حتى تخرج أرواحهم بغصة من الكمد؛ لأنهم خلصوا إلى فردانيته، وتعلقوا بوحدانيته، فظمئت أكبادهم عطشاً إلى لقائه، وهل نال أحد في الدنيا ما نال موسى -صلوات الله عليه- من أن سمع كلامه، أفليس زاده ذلك قلقاً، حتى حمله على سؤال الرؤية، ثم عاش أيام الدنيا عطشان إلى لقائه؟.فمحال أن يستقر العارف حتى ينكشف له الغطاء يوم الزيادة، ويصل إلى ما سأل كليم الله في الدنيا، فكلما ازداد العبد إليه قرباً، زاده مولاه دنواً، فازداد هيماناً وولهاً حتى يقلق، فيكمد، ويحترق من نيران الشوق، فهذا الغالب عليه حزن القلق، فما بينه وبين مولاه من الأسرار ما سكن عنه خوف التحويل، لا أنه ذهب عنه، ولكنه غاب عنه كما غاب خوف العقوبة عن الصديق؛ لغلبة الهيبة على قلبه.فإذا نظر إلى قلبه، وجده كالآمن، فإذا نطق، نطق بلسان الخائف للتحويل، فأسراره تعلمه أنه مقبول عنه، وهو في حكمه فيما بينه وبين العباد؛ لأنه لا يدري ما يكون، وأن الله -تبارك اسمه- ركب هذه الشهوات في نفوس بني آدم، فهن أبداً يهوين بصاحبهن عن الله إلى الإخلاد والركون، والنظر، فكلما انكشف الغطاء له عنه، تلاشى هذا الهوى، وهذه الشهوة، حتى تموت نفسه وشهواته، فيطهر، فإن بقي ظله، فعلى حساب ما بقي يخاف ضرره، وهو حال النفس، والأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- لم يبق لهم ظل الهوى، فانكشف لهم الغطاء كله، فبشروا بالنجاة، فلم تضرهم البشرى؛ لأنه لم تبق لهم نفوس فتستبد وتجور إذا أمنت السقوط، ومن بعدهم بقي لهم في نفوسهم شيء، فمنعوا البشرى، وأبهم الأمر عليهم صنعاً لهم ونظراً؛ لتكون نفوسهم منقمعة بخوف الزوال، فهذا هو الأصل، فافهمه، فالخلق كلهم منه في الدنيا في سبعة حجب:حجاب القدرة، وحجاب العزة، وحجاب الجبروت، وحجاب السلطان، وحجاب الكبرياء، وحجاب الجلال، وحجاب العظمة.فالصديقون منه في حجاب القدرة، والمجذوبون في حجاب الجلال، والأنبياء في حجاب العظمة.

اَبِیْ سَعِیْدٍ ← أَبِي نَضْرَةَ، ← سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ← أَبِي ← بذلك عبد الوارث بن عبد الصمد،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع · Hadith 1091

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1092

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، عن سعيد بن زربي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود)).فبلغ ذلك أبا موسى، فقال: يا رسول الله! لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.فالرمز والزمر: بمعنى واحد، إلا أن الرمز بالشفتين، والزمر بالحنجرة،وهو تحريك التركيب من ذلك الموضع على التلوين، والشفتان تركيبهما كما ترى، وإذا رمزت، فهو تحريك الشفتين على الصورة التي ركبت؛ لتخرج تلك الألفاظ، فإذا كان بصوت، فهو كلام، وإنما قيل: كلام؛ لأنه يدخل الأسماع، فيكلم الصوت القلب؛ أي: يؤثر عليه. ومنه قيل للجراحة: كلم؛ لأنه قد أثر، فإذا دخل الصوت الأسماع، ولج الصدور، فتصورت معاني ذلك الصوت الذي نطق به في الصدور، وإذا كان بغير صوت، فهو رمز؛ لأنه إشارة إلى حروف بشفتيه؛ ليفهم، فيقوم مقام الصوت.فهذا بالعين يدركه القلب علماً، وذلك بالسمع يدركه القلب كلماً، فلذلك لا يقال للرمز: كلام.وأما الزمر: فإذا خرج الصوت من الجوهر الصدر إلى جو الرأس، حرك الحنجرة المركبة بعضها على بعض، حتى يردد الصوت ويرجعه، فإذا تردد على هذه الصفة في ذلك التركيب من الحنجرة، وصارت له أصداء،فبذلك الصدى: يتلون الصوت، فيصير ألواناً، وكل شيء صار للآدمي ألواناً، فقد تلذذ به؛ لأن بين اللونين سراً من أمر الله، وتدبيراً من تدبيره، ولطفاً من لطفه لا يدركه إلا لحظات أهل اليقين، ففصل بين اللونين، حتى إذا سمعت الأول، ورد الثاني، ثم عاد الأول، فورد على السمع طرياً، ثم عاد الثاني، فورد طرياً، فبتلك الطراوة على السماع، وجود اللذة، ألا ترى: أنه إذا أدام اللون، سمج، وفقدت لذته؟وكذلك تجد هذا في الألوان التي تدركها الأبصار، إنما تجد اللذة بالانتساخ، فإذا انتسخت الألوان بعضها على بعض، عمل البصر فيها ما ذكرنا من الطراوة، وعملت الألوان عليها، ولذت العين.فالمدبر الحكيم اللطيف له في خلقه عجائب، جعل بين كل شيئين برزخاً من أمره، كما جعل بين البحرين حاجزاً، وبين الليل والنهار، وبين النور والظلمة، وبين الكفر والإيمان، وبين الدنيا والآخرة.والمزمار: على قالب: مفعال، وهو الموضع الذي يزمر به.فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الأصوات الزائدة على أصوات العامة إنما هو من التراكيب الزائدة في الحنجرة، وأن ذلك عن عطاء ربنا وفضله وخلقته، وإنما يؤثر من يشاء برحمته، فلما بلغ ذلك أبا موسى، عظمت منة الله عليه أن ركب في جسمه وخلقته شيئاً له موقعُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم موقع جلالةٍ، وأنه من عطايا ربه وفضله، فهذا شأن التركيب.وأما علم أهل اليقين: فإنهم خصوا بهذا أيضاً من أجل أن ذلك النور يفتح سدد تلك الطرق التي هي مخارج الصوت، فيصفو، وأوفرهم منه حظاً أكثرهم منه قوة، وهذا خارج من شأن التركيب.ألا ترى: أنه روي في الخبر: أنه قال: ((لم يبعث نبيٌّ إلا حسن الصوت حسن الصورة)).فقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته تلك تحبيراً.والتحبير: تلوين الصوت؛ أي: لو علمت، كنت أزيد في تحريك هذا التركيب في الحنجرة لمكانك يا رسول الله، ومنه قيل: برد حبرة: إذا كان ذا ألوان.ومنه ما روي عن قتادة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: ((انعته لي))، قال: رأيته كالبرد المحبر، طريقة حمراء، وطريقة سوداء.فأصل الحبرة: الألوان، ومنه سمي الربح ربحاً، على القلب من قالبه؛ لأنه ألوان، ومنه قوله: {في روضةٍ يحبرون}، فالروضة لون واحد، ثم تلون عليهم الفرش والخدم والكسوة والأطعمة في تلك الروضة.فأبو موسى رضي الله عنه كان غنياً بالله، لا تأخذه الأحوال، والأقوال، والأعين، والأشخاص، أتفرس فيه أنه من أولياء الله تعالى المشتغلة قلوبهم بنور الله الذين لا تملكهم نفوسهم، ولو حصلت ذلك من طريق الأخبار، لحققت فراستي عند من يجهل الفراسة، ويعقله من طريق الخبر، وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه} الآية.وروي في الخبر: أنها نزلت في الأشعريين.فما لبثوا إلا يسيراً حتى قدمت سفائن الأشعريين وقبائل اليمن من طريق البحر، وكان لهم بلاء في الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله عنه على يد قبائل اليمن.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1093

حدثنا عمر، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله ابن بكيرٍ المصري، قال: حدثني الليث بن سعدٍ، عن خالد ابن يزيد، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن زيد بن أسلم: أن الأشعريين: أبا موسى، وأبا مالك، وأبا عامر في نفر منهم لما هاجروا، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في فلك، وقد أرملوا من الزاد، فأرسلوا رجلاً منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فلما انتهى إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعه يقرأ هذه الآية: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}، فقال الرجل: ما الأشعريين بأهون الدواب على الله؟ فرجع ولم يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأصحابه: أبشروا، أتاكم الغوث، ولا تظنوا إلا أنه قد كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه، فوعده، فبينما هم كذلك، إذ أتاهم رجلان يحملان قصعة بينهما مملوءة خبزاً ولحماً، فأكلوا منها ما شاؤوا.ثم قال بعضهم لبعض: لو أنا رددنا هذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي به حاجته، فقالوا للرجلين: اذهبا بهذا الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنا قد قضينا حاجتنا، ثم إنهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله! ما رأينا طعاماً أكثر ولا أطيب من طعام أرسلت به، قال: ((ما أرسلت إليكم شيئاً))، فأخبروه بأنهم أرسلوا صاحبهم، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره ما صنع، وما قال لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك شيءٌ رزقكموه الله)).

زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، ← خَالِدِ ابْنِ يَزِيدَ ← اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← يحيى بن عبد الله ابن بكيرٍ المصري، ← عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1093

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1094

وحدثنا إسماعيل بن نصرٍ، عن النضر، عن شعبة، عن سماك بن حربٍ، قال: سمعت عياضاً -رجلاً من الأشعريين-، قال: لما نزل قوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه}، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هم قوم هذا)) -وأشار إلى أبي موسى الأشعري-.

عياضاً -رجلاً من الأشعريين-، ← سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ← شُعْبَةُ ← النَّضْرُ ← إسماعيل بن نصرٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1094

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1095

حدثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقدم عليكم قومٌ هم أرق أفئدةً منكم))، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون ويقولون:غداً نلقى الأحبة ... محمداً وحزبهفأبو موسى من أهل هذه الصفة فيما تفرسنا به فيه ممن لا يخافون في الله لومة لائم، ومن أهل محبة الله، بل هو أوفرهم حظاً -إن شاء الله تعالى-، فلم يكن تأخذه محمدة الخلق فتملكه.فلذلك أمكنه أن يقول: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.أي: يبتغي بذلك مساره، فيخلص في ابتغاء ذلك، وهذا لمن سقط عن قلبه محمدة الناس.وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((المخلص: لا يحب أن يحمده الناس في شيءٍ من عمله)).والإنفاق من الصوت كالإنفاق من المال، فمن أمكنه أن يصدق الله في الإنفاق من ماله، فهذا أمكنه أن ينفق من صوته الميمون عليه جهراً، وأحقهم أن ينفق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصوت الحسن حلية القرآن.وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لكل شيءٍ حليةٌ وزينةٌ، وحلية القرآن: الصوت الحسن)).وأحسنهم صوتاً أحسنهم حلية، فحلية تدرك بالعين، وحلية تدرك بالسمع، ومرجع ذلك كله إلى أن يحل القلب، فأولاهم أن ينفق عليه من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: لحبرته لك تحبيراً.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← حُمَيْدٍ ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1095

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1096

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا فرج ابن فضالة، قال: حدثنا أبو هريرة الدمشقي، عن صدقة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كان داود عليه السلام يقرأ الزبور سبعين صوتاً يلون فيها، وكان يقرؤه قراءة يطرب منها المحموم، وكان إذا أراد أن يبكي نفسه، لم تبق دابة في برٍّ ولا بحرٍ إلا استمعن لصوته.

ابْنِ عَبَّاسٍ ← صَدَقَةُ، ← أبو هريرة الدمشقي، ← فرج ابن فضالة، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1096

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1097

حدثنا نصر بن فضالة، قال: حدثنا عمرو ابن الحسن الجزري، قال: حدثنا أبو عاصمٍ النبيل، عن ابن جريجٍ، قال: سألت عطاءً عن القراءة على ألحان المغنى، فقال: حدثني عبيد بن عميرٍ: أن داود عليه السلام كان يأخذ المعزفة، فيضرب بها عند قراءة الزبور، يريد أن يبكي ويبكي.

عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← القراءة على ألحان المغنى، ← سَأَلْتُ عَطَاءً ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، ← عمرو ابن الحسن الجزري، ← نصر بن فضالة،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1097

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1098

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا عمر ابن هارون، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاءٌ، قال: سمعت عبيد بن عميرٍ يقول: كان داود عليه السلام يأخذ المعزفة فيضرب بها، ويبكي.فالمعزفة تهيج من معدن السرور، وما فيه من معدن الحزن، هكذا الظاهر من التدبير: أن المعازف إنما تكون في مواضع السرور، وفي أوقاتها، والنوائح في أوقات الأحزان، فذكر عند هاهنا شأن المعزفة، ثم ذكر البكاء.فدل ذلك أن هذا بكاء للشوق؛ لأن المشتاق الهائم من طول الغيبة والحبس عمن اشتاق إليه يشتد حزنه، وفي باطن حزنه سرور؛ لأن الحب أصله، والسرور من الحب، والشوق من السرور، والحزن من أجل الشوق، فإذا لاقى قلبه أصوات السرور، بكى، فكان هذا دليلاً من فعله أنه كان يضرب بالمعزفة، يريد أن يبكي، ويبكي المشتاقين.

عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← عَطَاءٌ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← عمر ابن هارون، ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1098

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1099

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا الحسن ابن علي الخلال الحلواني، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا هاشم بن سعيدٍ الكوفي، قال: حدثنا زيدٌ الخثعمي، عن أسماء بنت عميسٍ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بئس العبد عبدٌ تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدأ والمنتهى، بئس العبد عبدٌ بغى وعتا، ونسي المقابر والبلى، بئس العبد عبدٌ يختال بالدين الدنيا، بئس العبد عبدٌ يختال الدنيا بالشبهات، بئس العبد عبدٌ يذله الرعب عن الحق، بئس العبد عبدٌ طمعٌ يقوده، بئس العبد عبدٌ هوى يضله)).فأما قوله: ((تجبر واعتدى))، فهذا صنف في الناس احتشى من الشهوات، وجبر الخلق على هواه فيها، وصار ذلك له عادة، واعتدى في جبريته فيها، فمن خالف هواه، قهره، إما بقتل، أو نحوه.والعدو: هو أن يأبق العبد من ربه إباقاً يقع في العدو، وكالركض في السرعة هرباً، فإذا وصف عدوه، فالبالغ من الصفة، قيل: عدوان على قالب: فعلان، فإذا وصف ببعضه، قيل: عادى، فإذا صار ذلك له عادة، قيل: اعتدى، على قالب: افتعل، كأن العادة صارت له دأباً، فوصف أن هذا عبد عمل بهواه، وجبر الخلق على ذلك، ونسي الجبار الأعلى الذي له الجبر، وقد صغرت الدنيا بمن فيها من الخلق والخليقة، والملكوت علواً وسفلاً في ملك جبروته، ودق.وقوله: ((عبدٌ سها ولها، ونسي المبتدأ والمنتهى))، فسهوه بالأماني، ولهوه بالشهوات، ونسي المبتدأ، من أين خلق؟ ونسي المنتهى، إلى أين يرد؟ نسي من أين بدأ، وإلى أين يعاد؟وقوله: ((عبدٌ بغى وعتا، ونسي المقابر والبلى)) والبغي: طلب العلو، وكلما رأى في الدنيا درجة، أحب أن ينال ذلك، ويسلب غيره، فهو باغ للمنازل؛ يحب أن ينفرد بها دون نظرائه.وعتا: أي؛ يبس قلبه، انتشفت حرارة شهوته رطوبة قلبه، وما ركب فيه من الرأفة والرحمة الخلقية الطبيعية، وإذا يبس ذاك، وصار إيمانه محجوباً، فلا إيمانه عَمِلَ عَمَلَ الرأفة والرحمة، والعطف، والبر، والرفق، والسخاوة، ومحاسن الأخلاق، ولا الذي ركب في طبائع الآدميين من ذلك بقيت رطوبته، فيعمل عمله، فهذا قلب قاسٍ عاتٍ يابسٌ من الخير، قد انتشفت منه ماء الرحمة، فهذا متكبر، فمن الكبر طلب العلو، ومن الكبر عتا، فذهب رفقه، وصبره، وتأنيه، وحلمه، وحياؤه، ورأفته، وعطفه، ورحمته، ونسي أن القبر متضمنه يوماً، ويحتوي على أركانه، ومبلٍ لحمه، ودمه أكلاً أكلاً، حتى يصير من اللحد فقيداً.وقوله: ((عبدٌ يختال بالدين الدنيا)) فهذا عبد متصنع، مداهن، قلت مبالاته بنفسه على الحقيقة، إنما يبالي بما يعرض له في العاجل من النهمة لما ينالها؛ لبعد قلبه عن الآخرة، ومن بعد قلبه عن الآخرة، فهو من البر أبعد وأبعد، فقد ترصد للتوثب على الدنيا؛ ليظفر بها منتهزاً لفرصتهايتحلى بظاهر الإيمان؛ ليصطاد بها الدنيا، صير معالم الإيمان شبكة لحطام الدنيا وأوساخها، يظهر الخشوع بالتماوت كي يحظى عند أهل الدنيا، فينال من عزها وجاهها؛ كي ينال بها مناه وشهواته، يتحازن عند لقاء الخلق، ويتنفس الصعداء، يظهر بذلك الاهتمام لدينه، والتحسر على إدبار أمره، وإنما هو آسف منه على ما يفوته من الدنيا، يمتنع من قبول الشيء اليسير من الدنيا؛ ليكون في هيئة الزاهدين عند الخلق، يخاف إن قبله أن ينكسر جاهه عند الخلق ورياسته؛ لأنه يصير عندهم في صورة الراغبين، فهو مع الحاجة هكذا ينتظر فريسته، فكل باب من الأبواب المنالات الدنياوية قد هيأ له باباً من أبواب الدين؛ ليختله من أيديهم بذلك، يظهر الزهادة؛ ليختال عليه بالدنيا، ويظهر العبادة؛ ليهيأ له، ويكفى مؤنه، ويظهر الورع؛ ليؤتمن على الأموال، ويظهر الانقباض؛ ليهاب، ويظهر الشدة على أهل الريب؛ ليشار إليه بالأصابع ويطلب الرياسة؛ ليحكم بين الخلق في معاملته بحكم الملوك، ويطلب العز؛ لنفاذ مشيئاته فيهم، كل ذلك ختلاً لنوال هذه الدنسة التي خلقت من تراب، ثم يتخلى عنها أوفر ما كانت، حتى تكون فريسة الأسد والذئاب والثعالب.قوله: ((يختل الدنيا بالشبهات)): فهذا أيسر من الذي يختله بالدين،فهذا رجل فر من الحرام، وتغمص في الشبهة، فهو يخادع الله بذلك، يقول: أفر من الحرام.قوله: ((عبد يذله الرعب عن الحق)) إذا استقبله حق من حقوق الله تعالى، فأراد أن يقيمه، جاءت النفس بسوء ظنها، فخوفته وجوه المهالك حتى ترغبه، فتذله، وقد ندب الله تعالى في تنزيله، فقال: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين}، فهذا العبد من سوء الظنون علاه الرعب، فانكسر قلبه، وانخلع جبناً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((شر ما في الإنسان: حرصٌ هالعٌ، وجبنٌ خالعٌ)).فالحرص: يورث القلب هلعاً، وهو: أن لا يشبع، كلما وجد شيئاً، بلعه، ولا قرار له، ولا يرى في جوفه ذلك، والجبن إذا انتفخت الرئة منه من الفزع، خلع القلب من مكانه.قوله: ((عبدٌ طمعٌ يقوده))، فالطمع: هو أن يتمنى أمراً من شهوات الدنيا، فلا يزال يتمنى، ويفكر حتى يجد طمعه من الفكر الذي حاك في صدره، فإذا وجد القلب طمعه، قادته تلك الشهوة.قوله: ((عبدٌ هوًى يضله))، فالهوى المضل: ترك الحق في أموره، وترك الحق في السير إلى الله، حتى يقع في الباطل، وحتى يقع في الأهواء والزيغ عن سواء السبيل.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1100

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا أبو همامٍ الدلال، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيشٍ، عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه جبريل عليه السلام، فبينا هو عنده، إذ أقبل أبو ذرٍّ رضي الله عنه، فنظر إليه جبريل عليه السلام، فقال: هو أبو ذرٍّ. قال: فقلت: يا أمين الله! وتعرفون أنتم أبا ذرٍّ؟ قال: نعم، والذي بعثك بالحق! إن أبا ذرٍّ أعرف في أهل السماء منه في أهل الأرض، وإنما ذلك لدعاءٍ يدعو به كل يومٍ مرتين، وقد تعجبت الملائكة منه، فادع به، فسله عن دعائه.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذرٍّ! دعاءٌ تدعو به كل يومٍ مرتين؟))، قال: نعم فداك أبي وأمي، ما سمعته من بشر،فإنما هو عشرة أحرف ألهمني ربي إلهاماً، وأنا أدعو به كل يومٍ مرتين: أستقبل القبلة، فأسبح الله ملياً، وأهلله ملياً، وأحمده ملياً، وأكبره ملياً، ثم أدعو بتلك العشر كلمات: اللهم إني أسألك إيماناً دائماً، وأسألك قلباً خاشعاً، وأسألك علماً نافعاً، وأسألك يقيناً صادقاً، وأسألك ديناً قيماً، وأسألك العافية من كل بليةٍ، وأسألك تمام العافية، وأسألك دوام العافية، وأسألك الشكر على العافية، وأسألك الغنى عن الناس.قال جبريل عليه السلام: والذي بعثك بالحق! لا يدعو أحدٌ من أمتك هذا الدعاء إلا غفرت له ذنوبه، وإن كان أكثر من زبد البحر، وعدد تراب الأرض، ولا يلقى الله أحدٌ من أمتك وفي قلبه هذا الدعاء إلا اشتاقت إليه الجنان، واستغفر له الملكان، وفتحت له أبواب الجنة، ونادت الملائكة: يا ولي الله! ادخل من أي بابٍ شئت.قوله: ((إيماناً دائماً)) فالدوام على وجهين:وجه: أن يدوم له توحيده حتى يختم له بذلك، فلا يسلبه، فيلقى ربه بإيمانه، فيدوم ذلك أبداً.والوجه الآخر: أن يكون له يقين يصير أموره على المعاينة، ولا ينقطع ذكر الله عن قلبه على كل حال.ومنه قول أبي الدرداء رضي الله عنه حين بلغه أن فلاناً أعتق مئة رقبة، فقال: إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولسانك رطب بذكر الله تعالى أفضل من ذلك.وقال ابن رواحة: مثل الإيمان مثل قميصك، بينا أنت لبسته، إذ أنت نزعته، وبينا أنت نزعته، إذ أنت لبسته.فإذا دام الإيمان على القلب، دام الذكر.ومن هاهنا قال معاذ -رضي الله عنه-: تعال حتى نؤمن ساعة.فكانوا يطلبون دوام الإيمان على قلوبهم.ومن هاهنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الأعمال: ذكر الله على كل حالٍ)).فكان القوم يتفقدون هذا من أنفسهم أن يكونوا كما آمنوا، فإن النعمةمن الله أن يجدوا دوام ذلك الإيمان على قلوبهم في وقت النعمة، وكذلك في البؤس والشدة، فيكونوا عند أحكامه عليهم في الأحوال مطمئنين به، كما اطمأنوا به رباً، فهذا دوام الإيمان.وقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: ليأتين على الرجل أحايين وما على جلده موضع إبرة من النفاق، وليأتين عليه أحايين وما على جلده موضع إبرة من الإيمان.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ← عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ← أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1100

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1101

حدثنا بذلك قتيبة بن سعيدٍ، قال: حدثنا ابن لهيعة. معناه على ما وصفناه بدءاً: أنه يصير قلبه خالياً عن ذكر كل شيء، ويتفرد للفرد الواحد، فيأنس به، ويطمئن إلى حكمه، فلم يبق فيه شيء من النفاق، فإذا غلبت شهوة أو رغبة، أو رهبة أو غضبة، فملكته نفسه، صار إيمانه في قلبه كشمس قد انكسفت، فذهب ضوءها، فجاءت النفس، فطالبها بظلمها وداهيتها، فإنما سأل إيماناً دائماً؛ أي: يدوم له شمسه،فلا ينكسف حتى يكون صدره مستنيراً بنور اليقين في كل أمر.قوله: ((قلباً خاشعاً))، فهو الذي قد ماتت شهواته، فذلت النفس لله تعالى، وخشع القلب بما طالع من جلال الله وعظمته.وقوله: ((علماً نافعاً))، فهو العلم الذي قد تمكن في الصدر، وتصوره، ذلك أن النور إذا أشرق في الصدر، تصورت الأمور حسنها، وسيئها، ووقع لذلك ظل في الصدر، فهو صورة الأمور، فيأتي حسنها، ويجتنب سيئها، فذلك العلم النافع من نور القلب، خرجت تلك العلائم إلى الصدر، وهي علامات الهدى والعلم الذي قد تعلمه، فذاك علم البيان إنما هو شيء قد استودع الحفظ، والشهوة غالبة عليه، قد أحاطت به، وأذهبت بظلمتها ضوءه.قوله: ((ويقيناً صادقاً))، فاليقين على وجهين:وجه: أن يوقن يقيناً ينفي الشك، ولا يغلب الشهوة، وهو يقين التوحيد.واليقين الآخر: نور مشرق للصدر، غالب للشهوات، صارت لهأمور الدنيا والآخرة، وأمر الملكوت معاينة، قد ورث قلبه الخشية، والمحبة، والهيبة، والتعظيم لله.قوله: ((وديناً قيماً))، والدين: الخضوع لله بأمره ونهيه، وأن يكون سيره إليه في الشريعة على سبيل الاستقامة، لا زيغ فيه ولا بدعة، وهو كما وصف الله عز وجل في تنزيله: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}.فأمروا أن يعبدوا الله، فيحلوا ما أحله، ويحرموا ما حرمه، ويؤدوا الفرائض، ويجتنبوا المساخط، فإذا دان الله بغير ما شرع الله له في الشريعة، لم يقبل منه، وليس ذلك بالدين القيم، بل هو ساقط، هذا أدناه.وأعلاه: أن يدين لله، حتى لا يلتفت إلى أحد سواه، فيكون هو ثقته وملجأه ومفزعه، ولا يطمئن إلى أحد سواه، فيكون هو متعلق قلبه، فهذا أعلا الدين القيم.قوله: ((والعافية من كل بلية))، فالبلاء على ثلاثة أضرب:منها: تعجيل عقوبة للعبد.ومنها: امتحان ليبرز ما في ضميره، فيظهر لخلقه درجته، أين هو من ربه.ومنها: كرامته؛ ليزداد عنده قربة وكرامة.فأما تعجيل العقوبة، فمثل ما نزل بيوسف عليه السلام من لبثه في السجن، بالهم الذي هم به، ومن لبثه بعد مضي المدة في السجن بقوله: {اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين}.وأما الامتحان: فمثل ما نزل بأيوب عليه السلام، قال: الله عز وجل: {إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أوابٌ}.وأما الكرامة: فمثل ما نزل بيحيى بن زكريا عليه السلام، الذي لم يعمل خطيئة، ولم يهم بها، فذبح، وأهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، فسأل العافية من ذلك كله.والعافية: أن يكون في كل وجه من هذه الوجوه إذا حل به شيء من ذلك أن لا يكله إلى نفسه، ولا يخذله، ويكلأه، ويرعاه في كل هذه الوجوه، هذا وجه.والوجه الآخر: أنه يسأله أن يعافيه من كل شيء فيه شدة؛ فإن الشدة إنما يحل أكثرها من أجل الذنوب، فكأنه سأل أن يعافيه من البلاء، ويعفو عنه الذنوب التي من أجلها تحل الشدة بالنفس، فقد قال عز وجل:{وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم}، وقال: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}.قوله: ((ودوام العافية)) بأن تدوم، له، ولا تنقطع.وقوله: ((وتمام العافية))، فأن تكون عافية لا شوب فيها.وقوله: ((والشكر على العافية))؛ فإن الشكر به ترتبط النعمة، وتجلب المزيد.قوله: ((والغنى عن الناس))، فإنما يستغني عن الناس إذا استغنى بالله، ففيه الخروج من الرق إلى الحرية، ومن لم ينقطع طمعه عن الخلق، فهو على خطر عظيم من أمر الله عز وجل، وهو مفتون.

chevron_left Previous
1…919293…137
Next chevron_right

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، ← موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1092

اَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَیْسٍ ← زيدٌ الخثعمي، ← هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ، ← عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ← الحسن ابن علي الخلال الحلواني، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1099

ابْنُ لَهِيعَةَ ← بذلك قتيبة بن سعيد،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1101

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh