حدثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حميدٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقدم عليكم قومٌ هم أرق أفئدةً منكم))، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى، فجعلوا يرتجزون ويقولون:غداً نلقى الأحبة ... محمداً وحزبهفأبو موسى من أهل هذه الصفة فيما تفرسنا به فيه ممن لا يخافون في الله لومة لائم، ومن أهل محبة الله، بل هو أوفرهم حظاً -إن شاء الله تعالى-، فلم يكن تأخذه محمدة الخلق فتملكه.فلذلك أمكنه أن يقول: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.أي: يبتغي بذلك مساره، فيخلص في ابتغاء ذلك، وهذا لمن سقط عن قلبه محمدة الناس.وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((المخلص: لا يحب أن يحمده الناس في شيءٍ من عمله)).والإنفاق من الصوت كالإنفاق من المال، فمن أمكنه أن يصدق الله في الإنفاق من ماله، فهذا أمكنه أن ينفق من صوته الميمون عليه جهراً، وأحقهم أن ينفق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصوت الحسن حلية القرآن.وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((لكل شيءٍ حليةٌ وزينةٌ، وحلية القرآن: الصوت الحسن)).وأحسنهم صوتاً أحسنهم حلية، فحلية تدرك بالعين، وحلية تدرك بالسمع، ومرجع ذلك كله إلى أن يحل القلب، فأولاهم أن ينفق عليه من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: لحبرته لك تحبيراً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1095
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
