Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1536

Sahih

نا عبد الوهاب بن فليح المكي، قال: نا مروان ابن معاوية، عن الحسن بن عمرو، قال: نا عبد الرحمن بن سعد بن ذئاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن جريج الراهب كان متعبداً في صومعته. الخبر إلى آخره.قال مجاهد: فكان المولود أحد الثلاثة الذين تكلموا في المهد.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عبد الرحمن بن سعد بن ذئاب، ← الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، ← مروان ابن معاوية، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1536

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1537

نا إبراهيم بن المستمر الهذلي، قال: نا الحكم بن الريان اليشكري، قال: حدثني ليث بن سعد، قال: نا يزيد بن حوشب الفهري، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو كان جريج الراهب فقيهاً عالماً،لعلم أن إجابته أمه من عبادة ربه)).وروي لنا عن نافع، قال: مطرنا ليلة بمكة مطرة شديدة في ليلة مظلمة، قال لي ابن عمر: يا نافع! اذهب فانظر: هل ترى في الطواف أحداً؟ فذهبت فوجدت ابن الزبير يطوف، ثم صلى عند المقام ركعتين، فلما سجد، جاء السيل فطاف على رأسه، فجئت فأخبرت ابن عمر بذلك، فقال: هذه عبادة مفتون.

أَبِيهِ ← يزيد بن حوشبٍ الفهري، ← لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← الحكم بن الريان اليشكري، ← إبراهيم بن المستمر الهذلي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1537

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1538

نا أبي، قال: نا يحيى الحماني، قال: نا زيد بن الحباب، أخبرني: كثير بن عبد الله، قال: أخبرني الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ تحت العرش: القرآن له ظهرٌ وبطنٌ يحاج العباد، والرحم تنادي: صل من وصلني، واقطع من قطعني، والأمانة)).قلت لكثير: مذ كم سنة سمعت هذا الحديث؟ قال: مذ ستين سنة، قلت: كم أتى عليك؟ قال: تسعون سنة.قال أبو عبد الله رحمه الله:فظهر القرآن يحاج الظالمين أهل التخليط، وبطن القرآن يحاج المقتصدين؛ لأن ظاهر القرآن لأهل الجنان، وباطن القرآن لأهل الغرف، وهم السابقون عباد الرحمن، فإنما يحاج المقتصدين؛ لأنهم أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم على مجاهدة منهم لأنفسهم، فأهل الجهد لا يقدرون على صفاء الأمور، وإنما يقيمونها مع كدورة النفس، وضيقها، ونفسها، وعسرتها، وترددها، ونكدها، فلا يبلغون حقائق الأمور على الصفاء.وإنما يبلغ حقائق الأمور الصافية: السابقون الذين عتقوا من رق النفوس، فهم أحرار كرماء، وأولئك عبيدٌ أتقياء، كما قال عيسى بن مريم عليه السلام: يا بني إسرائيل! فلا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرماء.فالمقتصد على سبيل العدل، وهو في جهد عظيم متعلق بعرا الطاعات، متحصن بالهرب من الأمور والاعتزال مخافة السقوط، فباطن القرآن أن يحاجهم حتى يقيم عليهم الحجة حتى لا يطمعوا في منازل السابقين الصديقين، فأولئك صادقون، وهؤلاء سابقون وصديقون؛ لأن القرآن نزل بأمر ونهي.فالسابق يأتمر بالأمر عبودةً لله، ورقاً للرب، وينتهي عن النهي إعظاماً لجلال الله، وخشوعاً لعظمة الله، وخضوعاً لتدبير لله، فأعرض عنه؛ لإعراض الله.والقرآن نزل بوعده ووعيده، فالوعد في داره، والوعيد في سجنه،فإذا مر بذكر داره، حن إليها للقائه في داره، والنظر إليه، وإذا مر بذكر سجنه، أشفى صدره من أعدائه؛ لما أعد الله لهم؛ لأنه كان أيام الدنيا يألم قلبه، ويجد مرارة ما يأتون به من الجرأة على ربهم في العظائم.والقرآن نزل بأخبار القرون قبله، فرأى نصرة الأولياء، ونقمة الأعداء، ففرح بنصرة الأولياء، وشمت بنقمة الأعداء، والقرآن نزل بضرب الأمثال، وقلبه مرآة قد عاين ببصر قلبه ما وصف له، فكأنه شاهدهم بقلبه، فوافق الأمثال ما شاهد بقلبه، فزاده إيماناً مع إيمانه، والقرآن نزل بذكر ما خرج من الآية، وأنبأ ما في الملكوت، فرتع قلبه في رياض البهجة بذكر تلك الأشياء، فإذا قرأ سورة {ق والقرآن المجيد} وأشباهها من السور، وما وصف من ذكر السماوات والأرضين، وقوله تعالى: {أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج. والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوجٍ بهيجٍ}، إلى قوله: {رزقاً للعباد وأحيينا به بلدةً}، عملت فيه بهجة الآية.والقرآن نزل بحججه الدامغة للباطل على أعدائه، فتقوى بها، وازداد بصيرة، والقرآن نزل باللطائف، وعلائم الرأفة والمحبة للعباد، فازداد بالله علماً، وبمنازل العباد منه معرفة، والقرآن نزل بمحض التوحيد وعلم الفردية، فلها عن كل شيء سواه، وانفرد به تعلقاً بفرديته، فهذه صفة السابقين، أعينهم إلى الله شاخصة، ولتدبيره مراقبة، ولأحكامه منقادة مسلمة.والمقتصد في خلو من جميع ما ذكرنا، يأتمر الأمر على جهد، شاء أو أبى، مخافة فوت الثواب، ويتناهى عن النهي مخافة العقاب، ونفسه شهوانية ثقيلة في الائتمار، بطيئة عن المسارعة في الخيرات، غير متحملة أثقال الأمر، جموحة في نهي الله، فهي ملجمة بالوعيد، فلولا أن صاحبها يمسكها بعنانها على الدوام على ذلك، لركضت به في ميدان الخاسرين، وإذا مر بذكر الجنان، حن إلى نعيمها، وإلى ما أعد فيها للعمال.فمن ذلك الحنين يخف لأعمال البر، وإذا مر بذكر الوعيد، ذبل وتحير، وانقبض عن الأمور مخافة الهلكة فيها، فهو معتزل وحداني، وإذا مر بذكر القرون، فإنما سمع أخبار قوم قد مضوا، لا يحتظي منها شيئاً، وإذا مر بذكر أخبار الملكوت، علم من ذلك مقدار أهل التوحيد؛ لأنه لم ينكشف له الغطاء، فذاك لا يجاوز سمعه.وأما اللطائف والوداد: فهو لغيره، فكيف يلتذ بلطف غيره؛ لأن الجهد قد أوحشه، والتعب والنصب قد أوقذه، ونفسه قد خنقته بسوء أخلاقه، وضيق صدره، فمن أين له شرف اللطائف، وأنى له الوداد، وهو لم ينل الحبل فيتعلق به، إنما نال الخشية، فيتعلق بها؛ ليصدق من نفسه قوله بفعله.

أَبِيهِ ← الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، ← كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ← زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ← يحيى الحماني ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1538

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1539

أنا عمر بن أبي عمر العبدي، قال: أنا سعيد بن أبي مريم، قال: أنا رشدين بن سعد، قال: نا زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول: ((ألا أخبركم عن وصية نوحٍ ابنه حين حضره الموت؟ قال: إني واهبٌ لك أربع كلماتٍ هن قيام السماوات والأرض، وهن أول كلماتٍ دخولاً على الله، وآخر كلماتٍ خروجاً من عنده، ولو وزن بهن أعمال بني آدم، لوزنتهن، فاعمل بهن، واستمسك حتى تلقاني: أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والذي نفس نوحٍ بيده! لو أن السماوات والأرضين وما فيهن وما تحتهن وزن بهؤلاء الكلمات، لوزنتهن)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فنعم الواهب، ونعمت المواهب، ونعم الموهوب له، هذا نوح رأس المرسلين -صلوات الله عليه- أوصى ابنه عند وفاته وخروجه من الدنيا، ثم صير الوصية هبة؛ لتكون تمليكاً، ولا يكون تمليك إلا من مالك، فكأنه دل هذه الكلمة من قول نوح: ((إني واهب لك))؛ أي: أن هذه الكلمات قد وهبت لي، فإني واهب لك من قبل أن يزول ملك الهبة مني بمزايلة الروح الجسد، وبمزايلة العقل والنبوة القلب والروح، حتى ترثه أنت دون سائر الورثة؛ لأن الورثة إنما يرثون ميراث الدنيا بحكم أهل الدنيا، وأولاد الرسل إنما يرثون آباءهم ميراث النبوة بحكم الله الرباني، وذلك قوله: {وورث سليمان داود}؛ فإنما ورث منه خلافة الخليفة.وقال زكريا: هب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة، فهذا الولد هو سام بن نوح فيما روي في الخبر، وهو أبو العرب والعجم والمجاورين للعرب.وأما حام: فهو أبو الحبشة والهند والسند.وأما يافث: فهو أبو الترك والسقالبة.فكان هؤلاء الثلاثة ممن ركبوا السفينة معه، وامتنع كنعان الابن الرابع، وحال بينهما الموج، فكان من المغرقين.

أَبِيهِ ← سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، ← زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، ← رشدين بن سعد ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَبْدِيُّ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1539

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1540

أنا أبي، عن أحمد بن يونس، عن إسماعيل ابن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: ولد نوح ثلاثة: سام، وحام، ويافث، قال فولد سام: العرب، وفارس والروم، وفي هؤلاء خير، وولد حام: السودان والبربر والقبط، وولد يافث: الترك والسقالبة، ويأجوج ومأجوج، أراه قال: وليس في هؤلاء خير.وإنما صارت هذه الأربعة قيام السماوات والأرض وما فيهن؛ لأن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما فيهن بالحق، {ولتجزى كل نفسٍ بما كسبت وهم لا يظلمون}.وحقيقة القائمين بالحق في الوفاء بمقالة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنما يطالب الله عباده بحقيقة القيام بهذه الكلمات الأربع حتى يرضى الحق، فالسماوات والأرض وما فيهن مسخرات للآدميين؛ ليقوم هذا الآدمي بمقالة: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، منطقاً، وليقوم بمقالة هذه الأربع؛ وفاء بطهارة هذه الأربع ونزاهتهن وقدسهن، فمن قام من الآدميين بهذه الأربع بهذه الصفة التي وصفنا، كان ولي هذه الكلمات، وكان ولي الله، وبه تقوم السماوات والأرض وما فيهن، وإنما صار في الوزن أثقل من السماوات والأرض وما فيهن، وأوزن من أعمال بني آدم؛ لأن هذه الكلمات عماد الأعمال، فبالتسبيح يطهر الأعمال، وبالتقديس وبالتحميد تحط أثقال النعم، وبالتهليل يقبل الطاعات، وبالتكبير يرفع وينال الثبات والثواب.فأما قوله: ((أولهن دخولاً على الله، وآخرهن خروجاً من الله))؛فإن هذه الكلمات رؤوس الكلام وأمناؤه، ومهيمن على سائر الكلام.فالأمناء: أولهم دخولاً على الملك يوم يقعد لعرض الأجناد، وتدبير الملك، فيرفعون إليه أمور الرعية، ثم يأذن للرعية، فيعرضهم، فإذا خرجوا من عنده، كان التدبير مع الأمناء، وقضاء حوائج الرعية على أيديهم، وأحكام أمورهم معهم، ويخرجون إلى الرعية بقضاء حوائجهم، وقبول معاذيرهم، ونوال عطاياهم، فكذلك هذه الكلمات يدخلن على الله تعالى يوم يعرض الأعمال في اثنين وخميس، ثم تجيء الأعمال بعد ذلك على أثرهن، فيعرضون على الله، فتزكية الأعمال وتوفيرها من هؤلاء الأمناء، يشهدون لهم بالصدق، وإذا خرجت الأعمال، بقوا هؤلاء عنده؛ لتوفير التقصيرات، وتصحيح الأعمال، وسؤال القبول والثبات، وتربية الأعمال، وتقوية النفوس، ومدد القلوب، فهن المستأذنات للأعمال، والمسهلات لسبيل الأعمال، والشفعاء والمرتبات؛ لأن على طريق العرض سماطي الملك، ملك الرحمة، وملك العظمة، وملك السلطان، وملك البهجة، وملك الجمال، وملك البهاء.فهذه الكلمات تطرق للأعمال إلى مالك الملك، وتسهل السبيل،وتشفع، وتزين، وبهن يقرع الباب، ومثل ذلك كمثل ملك يصبح فيعرض عليه أعمال الرعية، فاجتمعت الرعية على باب الملك، فأول من يدخل عليه الوجوه، وسراة الرعية، والمختص بالوسائل، فإذا دخلوا عليه، قربهم في المجلس، وأدناهم من نفسه، وأحلهم محل الأمناء والخاصة، فإياهم يأتمن، وعليهم يقبل، ومنهم يقبل، وإياهم يسعف بالحوائج، ومن أجلهم يأذن لهم، وعلى قدر ما يثني كل واحد منهم على الرعية، وينشر عن طاعتهم للملك، وصدقهم، ووفائهم، ونصحهم، يقبل الملك على هذه الرعية، ويسمع منهم، ويقضي حوائجهم، ويجزل عطاياهم، فهؤلاء وفود الرعية، فهذا مثل هذه الكلمات.ثم للقائلين بها درجات تتفاوت، ومثل ذلك مثل هذا الملك يجتمع ببابه هؤلاء الوفود الذين وصفناهم، فهم أول من يدخلون عليه، كما ذكرنا بداءً، فأوجههم عند الملك: أحسنهم هيئة، وأعقلهم، وأعذبهم منطقاً، وأفصحهم لساناً، وأصبحهم وجهاً، وأطهرهم خلقاً، وأبهاهم زياً وسمتاً، وأنقاهم ثياباً، وأقصدهم مشياً، وأفهمهم عنه إشارة، وأوفاهم علماً.فالحظ كل الحظ، والوفارة كل الوفارة في الحظ، والإجابة كل الإجابة بنعم، والإسعاف كل الإسعاف بالحوائج، لمن كانت هذه صفته من بين الوفود، فكذلك هذه الكلمات قد وعتها القلوب، ووعت معانيها الصدور، وزينتها العقول لأفئدة القلوب، وأشرقت أنوارها في الروايات من بين أودية الأفكار، وعلى بصائر النفوس وأسماع هواجس الأحلام.فمن كان قلبه واعياً لنور الله الأعظم، وصدره مشرقاً بذلك النور، وعين فؤاده منكشف الغطاء من زينة العقل وبهائه، وقد سد تراكم أنواره خلال الروايات، واحتدت لها بصائر النفوس، وأذنت أسماع الهواجس، واحتشت من نور الحياة، فإنما تخرج الكلمات إلى الله من بين هذه الأشياء، فهذا بحر الله فيه جواهر الله، فإنما يصعد إلى الله جواهر قد غاص عليها قائلها من بحره، فولي البحر أعلم بأثمان تلك الجواهر، قد عجز عن علم أثمانها جميع الخلق.قال له قائل: ما أثمانها؟قال: حب الله، فمن ذا يدرك مقادير حرارات الحب وفورانه وشعله، ومن يحصيها من العبد، ويعلم كنهها إلا محبوبه الذي يثيره.قال له قائل: كيف يثيره؟.قال: يثير الحب الذي وضعه في العبد بالحب الذي عنده للعبد، فمن خرجت هذه الكلمات من حبه، من بحره، من غوصه، فدخلت هذه الكلمات منه على الله، كن أول من يدخلن، ثم يعرض أعماله بعد دخولهن،فكل عمل إنما يقتضي ثوابه هذا الحب، إنما صارت هذه الكلمات وجيهة عند الله، لهذه الأشياء التي وصفنا، وإنما نال هذه الأشياء بلب هذه الأشياء، ولبه حب العبد لله تعالى، ولب ذلك اللب حب الله لعبده.ومن كان قلبه خالياً من جميع ما وصفنا، إلا أنه مؤمن بهذه الكلمات، قد تضمن توحيده نفس هذه الكلمات، وعلماً بها، ومعرفة لها، فهو مقرٌّ بها، ناطق لها باستقرار القلب بذلك التوحيد والإيمان، قد خلا قلبه عن أنوارها، وحشو ما فيها، فإنما يصعد إلى الله إيمانه بتلك الكلمات، واستعمال صدره بإيمان تلك الكلمات، وبذل لسانه بدورانها بالنطق بذلك، حتى يصير التصوت بها، وذرو لهجته في النطق، فهذا هو فقط، فإنما يدخل هذه الكلمات من قائلها على هذه الهيئة، وتلك على تلك الهيئة، وإنما يكون كلمته من الله قرباً ودنواً ووسيلةً، وجواز قول، ونوال عطية على قدر هيئته، وتلك على قدر هيئته، فاعتبر بشأن هذا المثل الذي ضربناه لك بدءاً من شأن الملوك والسراة المقدمين في الإذن، قال الله تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}.فالغائص من بحر الله هذه الكلمات هو عبد قد طالع مقاسم الكلمات كيف انقسمت على أمور العباد في موضع المقسم على العرش، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات في ملك الملك في تلك الكلمات، وطالع ما في حشو كل حرف منه في المبدأ، فهو إذا نطق بها، لاحظ المقسم، فوجه بلحظته بكل كلمة من معدنها الذي عزيت فيه هذه الكلمة إلى المعدن الذي منه جرى إلى العبد، وكل كلمة لها نوبة من الأمور والأفعال.فالتسبيح تبرئة من الهواجس، والحمد يكشف عن النعمة، وصنع الصانع، والتهليل تبرؤ عن العلائق، والتكبير يثبت القيومية له عن الزوال، فعين فؤاده تدور مع دوران لسانه، حتى تقسم اللحظات الكلمات على الأمور، فتلاحظ الهواجس، وتلاحظ النعم، وتلاحظ الشرك، وتلاحظ الزولان، فتنتقل لحظاته كما ينتقل دوران لسانه من كلمة إلى كلمة، فكذلك ينتقل لحظاته للهواجس، ومن الهواجس إلى النعم، ومن النعم إلى الشرك، ومن الشرك إلى الزولان.وآخر أعلى من هذا؛ طالع هذا كله، وطالع حكمة التأليف لحروف الكلمات، وولي تلك الحكمة ومؤلفها، وهو لطف اللطيف، فهو يلاحظ بنور اللطف حكمة التأليف.وآخر أعلى منه؛ طالع ما في حشو كل حرف منه من قول: سبحان الله ما حشو السين، وما حشو الباء، وما حشو الحاء، وما حشو الألف، وما حشو النون.ومن قول: الحمد لله ما حشو كل حرف منه، وما علة الألف واللام في قوله: الحمد؛ فإن نفس الكلمة حمد، والألف واللام ملحقتان، وما حشو حرف التهليل، وما حشو ((لا))، وما حشو ((إلا))، وما حشو ألوهة الله، وما حجز ما بين ((لا)) و ((إلا))، وإنما ((لا)) لام وألف، و ((إلا)) ألف ولام مضاعفة، فبلا نفى، وبإلا أثبت، فعين براقة بنور الله، مدركة لهذه الأحشاء والأشياء.فالموحدون في هذه الكلمات على ثلاثة أصناف:1 - صنف: هذه الكلمات تخرج من توحيده.2 - وصنف آخر: تخرج هذه الكلمات من توحيده، مع علم نوراني مقربي.3 - وصنف آخر: تخرج منه من توحيده، مع انكشاف الغطاء عن معادن الحروف، وملاحظة تلك الحروف في المعادن، وملاحظة حشو الحروف في المعادن، وذلك نور الفردية والقربة، والله أعلم.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1541

حدثنا علي بن حجر السعدي، قال: أنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في البيت كسرة ملقاة، فمشى إليها، فرفعها ومسحها، وقال: ((يا عائشة! أحسني مجاورة نعم الله، فقلما نفرت من قومٍ فكادت ترجع إليهم)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فرأس النعم: الدين، ونور التوحيد: معرفة بالقلب، وشهادة باللسان أن لا إله إلا الله، فرأس نعم الدنيا: هذا الجسد الذي هو قالب لهذه النعمة الفائقة للنعم، وإن الله تعالى أنعم عليك بنور التوحيد حتى عرفته، ثم وضع لك حول قلبك في صدرك بيدراً من الأنوار، يتربى فيها نور المعرفة،وأنعم عليك بهذا القالب المجسد، ووضع حوله بيدراً من نعم الدنيا، يتربى فيها هذا الجسد، وأمرت بحسن مجاورة نعم هذين.فحسن المجاورة مع نور المعرفة: أن تنكر كل شيء سواه، وأن لا تؤثر عليه أحداً، وأن لا تقرن بمشيئاته مشيئات نفس، وأن لا يلهيك الهوى عن الوله إلى الله تعالى في كل حالاتك، وحسن مجاورة نعم الجسد: أن لا تستعمل جارحة من جوارحك إلا له، وبرضاه.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الوليد بن محمد الموقري ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1541

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1542

حدثنا أبي رحمه الله، قال: أنا الحماني، قال: أنا حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا طنت أذن أحدكم، فليصل علي)).

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ← حبان بن علي ← الحماني ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1542

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1543

أنا [أنا عمر بن أبي عمر، أنا] إبراهيم بن موسى الفراء، عن هشام ابن يوسف الصنعاني، عن عبيد الله ابن المغيرة، قال: كنا مع المغيرة بن حكيم، فضرب أذن رجلٍ من القوم، فقال المغيرة: إنه كان يقال: إذا ضرب أذنالعبد، فإن الله يذكره، فليذكر الله، أو فليحسن ذكر الله.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالأرواح: حية ذات طهارة ونزاهة، ولها سمع وبصر، وبصرها متصل ببصر العين، ولها سطوع في الجو، وتجولٌ، فتجول ثم تصعد إلى الله إلى مقامها الذي منه بدت، فإذا تخلصت من أشغال النفس، أدركت من أمر الله سبحانه ما يعجز عنه البشر فهماً.ألا ترى إلى قول سلمان للحارث: كيف أنت يا حارث؟ فقال: ومن أين عرفتني؟ قال: عرف روحي روحك، وكذلك قال أويس لهرم.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الأرواح لتتلاقى في الهواء، وأحدهما من صاحبه على مسيرة يومٍ وليلةٍ، وإن الأرواح خلقت قبل الأجساد بألفي عامٍ، فتشامت كما تشام الخيل، ثم هي جنودٌ مجندةٌ، فإذا التقوا، فما تعارف منها، ائتلف، وما تناكر منها، اختلف)).هذا كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا أنها مشغولة بالنفس وشهواتها؛ لأوردت بالعجائب على صاحبها من درك الأشياء، ولكنها تدنست بما لبست من أثواب اللذات، وتكدرت بما شربت من كأس حب الدنيا، وخالطت الهوى، ومالت نحوه، فمن صفاه وأخلصه ونزهه، فقد ظفر بنور اليقين، وفاز بالحظ العظيم، وبالكأس الأوفى.وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض، فقيل له: إلى أين يا رسول الله؟ قال: ((إلى سدرة المنتهى)).فلكل رسول في السماء مستقرٌّ إذا قبض.فلآدم السماء الدنيا، وليحيى وعيسى السماء الثانية، وليوسف السماء الثالثة، ولإدريس السماء الرابعة، ولهارون السماء الخامسة، ولموسى السماء السادسة، ولإبراهيم السماء السابعة، ولمحمد -صلى الله عليه وعليهم أجمعين- سدرة المنتهى بباب الله عز وجل عند الحجاب، فهو متشمر هناك، يسأل الله لأمته في كل يوم لكل صنف، فللمتهافتين التوبة، وللتائبين الثبات، وللمستقيمين الإخلاص، ولأهل الصدق الوفاء، وللصديقين وفارة الحظ.ولذلك ما روي عن النبي عليه السلام: أنه قال: ((حياتي خيرٌ لكم، وموتي خيرٌ لكم)).

عبيد الله ابن المغيرة، ← هشام ابن يوسف الصنعاني، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1543

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1544

أنا بذلك صالح بن محمد، قال: ثنا زافر ابن سليمان، عن بكر بن خنيس، عن عباد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إني لكم بمكان صدقٍ، حياتي، وإذا مت))، فقال عمر: يا رسول الله -صلى الله عليك- إذا مت؟ قال: ((لا أزال أنادي في قبري: رب! أمتي أمتي، حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى، ثم لا تزال لي دعوةٌ مجابةٌ حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية)).فطنين الأذن من قبل الروح لأنه بحدة بصره، وخفته، وطهارته، وحياته، وسطوعه إلى المقام، أدرك في وقتٍ سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب اللهله شيئاً، وذكر الله إياه بخير، فرجع إلى أصله المتمكن في رأسه وقلبه بذلك الخير وبالبشرى، فطنت الأذن لصوت رجته، وما جاء به من الخير، فلذلك قال: ((فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم))؛ لأنه ذكره عند الله في ذلك الوقت، وطلب له منه شيئاً، فاستوجب منه الصلاة؛ ليكون فيه أداء حقه، فهذا وما أشبهه مكرمات الموحدين من ولد آدم.وكذلك العطاس هو في ذلك الوقت ذكر من الله لذلك الروح بخير، فابتهج الروح، وسطع نوره، فذلك الصوت من سطوعه، ولذلك قيل: عطس وسطع، وهما كلمتان مستعملتان في نوعين، يقال: عطس وسطع، فلذلك أمر أن يحمد ربه، وأول من فعل ذلك: آدم، لما استقر فيه الروح، وانتهى منتهاه، وخلص إليه ذلك الضيق في هذا اللحم والدم، غذي، وذكر بخير، فازدهر، وسطع نوره؛ كالمسرور بما غذي.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العطاس من الله)).وقال: ((من حدث بحديثٍ، فعطس عنده، فهو حقٌّ)).لأن ذلك وقت ذكر الله للأرواح، فلا يقول صاحبه إلا حقاً، ولذلك وجب للمسلم على المسلم حق التشميت؛ لأنه قد ظهر عليه أثر نعمة الله في ذلك الوقت بالذكر.وروي: أنه قال سبحانه: يا داود! إذا سمعت عاطساً من وراء سبعة أبحر، فاذكرني.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← عَبَّادٌ، ← بكر بن خنيس ← زافر ابن سليمان، ← بذلك صالح بن محمدٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1544

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1545

Mursal

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: أنا الخنيسي، قال: أنا وهيب، عن عطاء بن قرة السلولي، عن عبد الله بن ضمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها، إلا ذكر الله، أو معلماً، أو متعلماً)).

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ السَّلُولِيِّ: ← وُهَيْبٌ، ← الْخُنَيْسِيُّ، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1545

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1546

Hassan

أنا صالح بن محمد، قال: أنا إبراهيم بنمحمد الأسلمي، عن رجل، عن عطاء بن قرة السلولي، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.فلم يذكر قتيبة أبا هريرة في حديثه.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالدنيا هي هذه الدار التي دورت أرضها تدويراً بجبل قاف، وأحيط عليها بالجبل، وتلك دار أخرى، وهي آخرة، وهذه أولى، قال الله تعالى في تنزيله: {وإن لنا للآخرة والأولى}.وسميت هذه دنيا؛ لأنها أدنى إليك، والآخرة تعقب هذه، إذا ذهبت هذه، جاءت تلك، فتلك اسمها عاقبة؛ لأنها تعقب هذه، قال الله تعالى: {والعاقبة للمتقين}.وسميت هذه عاجلة؛ لأنها عجلت، وتلك آجلة؛ لأنها أجلت، وفي هذه الدار زينة وحياة، وفي تلك الدار زينة وحياة، فزينة هذه الدار أصلهامن تلك الدار، ولكنها نبتت ونشأت من أرض هذه ذهبها وفضتها، وجواهرها، ومياهها، وثمارها، ورياحينها، وطيبها، وألوانها، ونعيمها، وحياة هذه في الروح المركب في هذا القالب الذي هو من اللحم والدم، والعظم والعصب، والعروق والشهوة، واللذة في هذا القالب.واصل الشهوة من الفرج، وأصل اللذة من الذهن، وأصل القالب من التراب، والحياة مسكنها في الروح، والروح مسكنه في الدماغ، ثم هو متفشٍّ في جميع الجسد، وأصله معلق في الوتين عرق القلب مشدود هناك، وذلك العرق نياط القلب، والنفس مسكنها في البطن، وهي متفشية في جميع الجسد، وأصلها مشدود بهذا العرق، والشهوات في النفس، واللذة منها، وعملها في الذهن، فهذه الزينة والحياة التي في النفس تستعمل هذا القالب، فما كان من عمل العين، خرج إلى العين، وما كان من عمل السمع، خرج إلى السمع، وما كان من عمل المنطق، خرج إلى اللسان، وما كان من عمل اليد، خرج إلى اليد، وما كان من عمل الرجل، خرج إلى الرجل، وما كان من عمل البطن، خرج إلى البطن، وما كان من عمل الفرج، خرج إلى الفرج.ومخرج هذه الأعمال أعمال الجوارح السبع؛ من الفرح الذي في القلب، ومن الزينة والحياة التي في النفس، فإذا حزن القلب، ذبلت النفس، وانطفأت نار الشهوة، وتعطلت الجوارح عن العمل، وسكنت الحركات، فإذا فرح القلب، هاجت النفس، وصارت قوية طرية، وأثارت نيران الشهوات، واستعملت الجوارح كلها؛ فإن كل نار إنما تستعمل الجارحة التي بحيالها.فالفرح رأس مال أعمال الجوارح، والعبد مبلوٌّ بهذا الفرح، فإذا حيي القلب بالله، ففرح بشيء من زينة الدنيا تراءى بذلك النور الذي في قلبه، وتلك الحياة التي لقلبه صنع الله تعالى في تلك الزينة، وخلقه لها، ورحمته فيها، ورأفته على عبده بذلك، فقبلها من ربه، واستبشر بها، وصير ذلك الفرح لله، ونطق بالحمد لله، وأضمر على الطاعة شكراً لله، وإظهاراً لعلمه بأني أعلم أن هذا لي من الله، حتى يأخذ ذلك الفرح بمجامع قلبه، ويملأ صدره من ذلك الفرح، وينتشر سلطان ذلك الفرح من صدره في جميع جوارحه، فيذهب كسله، ويقوى عزمه، وتتجدد نيته، وتطيب نفسه.فهذا عبد حامد لله، شاكر لله، قد صدق علمه بأنه من الله؛ بقوله بلسانه: الحمد لله، ثم يصدقه بفعل جوارحه شكراً لله تعالى، وإذا هاج الفرح بتلك الزينة من قلبه، وكان قلبه محجوباً عن الله تعالى، وصدره مظلماً بغيوم الهوى، ودخان الشهوات، ورين الذنوب، لم يتراء لعيني فؤاده في صدره صنع الله في تلك الزينة، ولا خلقه لها، ولا رحمته فيها، ولا رأفته عليه، فجاء الهوى بكبره، والنفس بعلوها وتجبرها، وصار الفرح للنفس، والفرح بالدنيا، ولمراءاة الأشكال والأضداد؛ ليناطح بتلك الزينة الأضداد، ويباهي بها الأشكال، فظهر الفساد من الجوارح، وخرجت السيئات من الجسد، كل سيئة من معدنها؛ من قلة الرحمة، وقلة الرأفة، وقلة المبالاة، وترك النصيحة، وظهرت الفظاظة، واليبوسة، والغلظة، والقسوة، ومدانئ الأخلاق، حتى صارت الجوارح إلى الغش والمكر والمخادعة، وإلى أفعال الحسد، وإلى سوء النيات والمقاصد، حتى خرج إلى الفرعنة والتجبر، كل على قدره، يتنعمون بنعم الله تعالى، ويتلذذون بتلك الزينة، وتلك اللذات فرحاً، وأشراً، وبطراً في هيئة أهل الكفر بالله، والجحود له.فقد تبين الآن: أن أصل هذا الأمر كله من الفرح، فمن قدر أن يصرف هذا الفرح منه إلى الله في كل عمل، وفي كل أمر دنيا وآخرة، تنور قلبه، وإلا، فقد وقع في الوبال، فإن كان فرحه في أمر الدنيا، أشر وبطر وهلك، وإن كان في أمر الآخرة، أعجب وتكبر وصار مرائياً، فمن صرف ذلك إلى الله تعالى، لم يزدد لربه إلا خشوعاً وخضوعاً وحياءً، فحمده، ودعاه ذلك إلى شكره بجميع جوارحه، وذلك حفظ الجوارح السبع على أمر الله، وإقامة فرائض الله، والقيام بحقوق الله، ومن لم يقدر على ذلك، سباه فرحه، فصار سبياً من سبي النفس، وإذا نالت النفس الفرح، كانت بمنزلة رجل متغلب وجد كنزاً وأموالاً جمة، فاحتوى عليها، وفرقها فيمن اجتمع إليه من الغوغاء، حتى صاروا أعوانه وتباعه، فخرج بتلك القوة على أمير البلد، وعمد إلى الأمير فسجنه، فالأمير في الوثاق في السجن، والخارجي يدوس البلد دوساً، فإن تداركه أمير المؤمنين بمدد وجيش وكنز، فقد نصره، وإن تركه مخذولاً، فقد ذهبت الإمرة.فهذا شأن القلب مع النفس، وقد حذر الله تعالى عباده في تنزيله في قصة قارون قوله: {لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين}.وقال تعالى: {وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاعٌ}، وقال تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون}.فدلك على الفرح بفضله؛ ليصرفك عن الفرح بجمعه، فإن فرح الجمع هلاك الدين والقلب، وفرح الفضل والرحمة يؤديك إلى الله؛ لأن من فرح بشيء، أقبل عليه، وطلبه، فإذا رأى الله من عبده إقبالاً على هذه الدنيا الدنية، وعلى هذه الشهوة الرديئة، أعرض عنه، وردها عليه حتى يكون همه دنياه، ونهمته شهوات نفسه، وطلبه العلو فيها، حتى يضاد أقضيته وتدبيره، ويقطع بها عمره، خاب عن الله، وخسر الدنيا والآخرة، وإذا رأى إقباله على ربه، صنع له جميلاً، وهيأ له تدبيراً ينال به فوز العاجل والآجل، وسعادة الدارين.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1547

أنا أحمد بن مصرف اليامي، قال: أنا محمد ابن بشر العبدي، عن جنيد بن العلاء بن أبي وهرة، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم، فما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله تعالى إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة، وكان الله بكل خيرٍ إليه أسرع)).قال أبو عبد الله:فإذا نظر إلى عبد بالرحمة، وقلبه مأسور في إسار النفس، أمده من عنده، ثم إذا صار إليه المدد، تاب، وتاب الله عليه، ومن توبة الله على العبد: إقباله عليه، فإذا أقبل عليه، تلظت جمرة الإيمان في القلب، فتوردت أشجار الخيرات وأينعت، كما تتورد بساتين الدنيا وتينع أشجارها إذا ظهر الحر، فإذا وجد القلب هذه القوة، أقبل على النفس بالزجر لها بسلطان قوي حتى يقمعها؛ بمنزلة ما ضربنا له المثل بدءاً: أن هذا الخارجي إذا سمع أن جيش أمير المؤمنين قد أقبلوا، هرب من الكورة، وتخلى عنها، وخرج الأمير من السجن، وقعد في إمرته، واحتوشته الجنود، وفرق الأموال والكنوز التي جاءته من أمير المؤمنين في جنده، وقصد الخارجي يحاربه.فما زال الخارجي يحاربه، ويتباعد قليلاً قليلاً، والأمير خائف مع هذا الجند، لا يأمن بياته وافتراضه، فهو مشغول بالحراسة يحرس جنوده ونفسه، ويسأل أمر المؤمنين زيادة مدد، فلا يزال يمده حتى إذا أمده بغاية المدد أخذه أسيراً، أو يكون الخارجي قد نظر إلى كثرة المدد، فعلم أنه لا يقاوم أمير المؤمنين، فألقى بيديه سلماً، وأسلم، وتاب على يدي أمير المؤمنين، فعندها يأمن الأمير، ويتربع في ولايته، ويتفرغ لصلاح أمور البلد، وأمور أمير المؤمنين.فهذه صفة التائب إذا تاب، احتاج إلى محاربة النفس ومجاهدتها في كل أمر، فلا يزال كذلك، فيزاد مدداً، وهو لا يأمنها مع ذلك المدد، فخاف أن تثب وثبةً من زوايا جوفه فتأخذه؛ لأن مكرها أعظم من أن يوصف، حتى إذا تجلى لقلبه شأن الملكوت، وأشرق في صدره أنواره، فامتلأ صدر العبد من جلال الله وعظمته، فبسلطان الجلال تستأنس النفس ويسبيها، وبالعظمة يولهها، فإما أن يأخذها بتلك القوة، فيحبسها حتى تموت في سجن القلب غماً، وإما أن تلقي بيديها سلماً، فتذعن للقلب، وتنقاد له، وتصير في يدي القلب كالأسير، وحتى إذا وجدت تلك اللذات التي وردت على القلب من الملكوت من تلك العطايا، اعتصمت بالقلب، وتركت لذاتها الفانية الدنيئة، فعندها وصل العبد إلى أوائل العبودة.ثم للعبودة شأن أعظم من هذا، فوضع في هذا القالب الحياة، والحياة في الروح والنفس، وهما ريحان: إحداهما أرضية، والأخرى سماوية، ووضع في هذا القالب.الرحمة في موضع، والرأفة في موضع، والعلم في موضع، والفهم في موضع، والحفظ في موضع، والعقل في موضع، والشهوة في موضع، واللذة في موضع، والقوة في موضع، والفرح في موضع، والحزن في موضع، والرضا في موضع، والسخط في موضع، والغضب في موضع، والحياء في موضع، والهوى في موضع، والحب في موضع، والبغض في موضع، والنور في موضع، والظلمة في موضع، والكبر في موضع، والعظمة في موضع، والفقر في موضع، والغنى في موضع، والسلطان في موضع، والعجلة في موضع، والسكينة في موضع، والحاجة في موضع، والوقار في موضع، والتؤدة في موضع، والأناة في موضع.فهذه الأشياء لا تدرك إلا بالاسم، ولا تأخذها الحواس، ولكن يعرف بمعاملتهن، فتمتاز هذه الأشياء كل شيء بعمله الذي يظهر منه، فيعرف بالأسماء التي سميت بها، ووضع فيه الذهن وهو متفشٍّ في جميع الجسد، ومعدنه في الصدر، وهو أزكى شيء في الجسد، وأحده، وأدركه للأشياء.فبالذهن يدرك عمل هذه الأشياء التي وصفنا، وماذا تعمل الحياة؟ وماذا تعمل الرأفة؟ وماذا تعمل الرحمة؟ وماذا يعمل العلم؟ وماذا يعمل الحفظ؟ وماذا تعمل القوة؟ وماذا يعمل الفرح؟فهي كلها غائبة عن حواسك، لا تنالها بلمس يد، ولا ببصر عين، ولا بمذاقة طعم، ولا بشم أنف، ولا بسماع أذن، وأصل هذه التي فيك كلها من عند رب العالمين، فأعطاك الحياة من حياته، والرحمة من رحمته، والرأفة من رأفته، والعلم من علمه، وكل شيء من هذه الأشياء هو عنده، فالتي فيك هي كلها مخلوقة، وكل شيء من هذه الأشياء التي هي ممدوحة، والتي تليق به أبرزها صفة لنفسه، وهي أنوار:نورٌ منها للحياة، ونورٌ منها للرحمة، ونورٌ للرأفة، ونورٌ للفرح، ونورٌ للرضا، ونورٌ للكبر، ونورٌ للعظمة، ونورٌ للمحبة، ونورٌ للسلطان، ونورٌ للغنى، ونورٌ للصبر.فهي كلها أنوار، كل نور صار ملكاً على حدته، ومن كل ملك منه خرج ذلك الشيء الذي ظهر في الخلق، وذلك كله خرج من ملكه الأعظم، ومن ملك الملك من باب القدرة من الوحدانية، فهو واحد فرد أحد، تفرد عن الصفات، وتوحد عنها.فالصفات أبرزها للعباد، ليجري من تلك الأنوار إلى العباد ما يظهر على أجسادهم، وعلى دنياهم، من خلق الليل والنهار، والشمس والقمر والنجوم، والرياح والسحاب والمياه، ما في السماء والأرض، فإنما جرى خلق هذه الأشياء المخلوقات من تلك الأنوار، ثم كشف الغطاء عن قلوب الأنبياء والأولياء والأصفياء بأنوار الصفات حتى عاينوا بعيون الأفئدة في تلك الصدور آثار صنعه في جميع الأشياء؛ في كل نملة وذرة وبعوضة وحمامة، وفيما جل من خلقه؛ من الفيلة والعقبان والأسدان والتنين، وفي كل شيء نجم من الأرض، فنبت في ألوانها وطعومها، ومقاديرها، وحرها وبردها، وهيئاتها، ومنافعها، ثم صير لتلك الأنوار التي هي الصفات أسماء بحروف مؤلفة، فيكون اسم تلك الصفة؛ لتدور الألسنة بذلك، كي إذا أشرقت الصفات على قلوب الأولياء والأصفياء، ودارت ألسنتهم بتلك الحروف نطقاً من تلك الصدور المشرقة فيها تلك الأنوار، حتى تخرج من ألسنتهم في الأرض غائبة عن العيون.فإذا دخلت أبواب السماء، انتشرت أنوار دوران تلك الألسنة، فصارت كالبروق الخاطفة تأخذ سماءً سماء، فتملأ السماوات نوراً إلى العرش حتى تغمض الملائكة عيونها في صفوفها حياءً مما قالوا يوم الخصام، حيث قال تعالى: {إني جاعلٌ في الأرض خليفةً قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء}، وأبرزوا أفعالهم، فقالوا: {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.ليظهر بتلك الأنوار في السماوات العلا ما علم الله في الغيب منهم؛ ليباهي بما يخرج من ألسنتهم وأفواههم من النور الذي جرى من معدنه في ملائكته، ويريهم فضل تلك الأنوار على سائر الأنوار، ويريهم أن هذه الأنوار خرجت من قالب التراب من بين الشهوات والهوى، والتي خرجت منكم من أجوافٍ نورانية ليس فيها هوًى ولا شهوات ولا وسوسة عدوٍّ، فهناك يعلمون حب الله تعالى لهذا الآدمي وكرامته له، فكل ناطق إنما يدور لسانه من معدن نوره، وعلى حسب ذلك ينتشر في السماوات إلى العرش.فهذه الصفات التي جاءت عن الله في التنزيل، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هي للعباد، ومن أجلهم؛ ليعامل العباد من هذه الصفات، ثم هو في الباطن الذي لا يدرك، ولا كيفية له، فالحياة هاهنا في الروح والنفس، والجسد قالب، فإذا خرجا، بقي القالب لحماً مواتاً، وحياة الآخرة في كل شيء منه، فكل شيء منه حي من قرنه إلى قدميه، وكل شعرة وكل ظفر حيٌّ بحياته، وذلك إذا شربوا ماء الحياة بباب الجنة، قال الله تعالى: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}.أخرجه على قالب فعلان؛ لبلوغ الغاية في التكثير والتوفير؛ كقوله: رحمن ورحيم، وعريان وعارٍ، فالعريان بقشره، والعاري في ثياب خلقة؛ كقول النابغة حيث أنشد:أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تظن به الظنونا فالذي يشرب ماء الحيوان في الآخرة يجد اللذة والنعيم كل شعرة فيه على حدتها، ويقوى على نعيم الجنة بقوة تلك الحياة، بجميع ما في هذه الدار التي سميت دنيا، كل ذلك متاع هذه الحياة، والمتاع: المنفعة والبلغة.قال الله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} إلى قوله: {ذلك متاع الحياة الدنيا}، ثم قال سبحانه: {اعلموا أنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال والأولاد}، ثم ضرب المثل بالغيث؛ ليريكم عاقبتها، ثم قال: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}، ثم قال: {إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها}.ثم أخبرك لأي شيء جعل هذا، فقال: {لنبلوهم أيهم أحسن عملاً}، ثم ضرب المثل، فقال: {إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء}، ثم قال في آيةٍ أخرى: {والله يدعو إلى دار السلام}، ثم قال: {قل أؤنبئكم بخيرٍ من ذلكم}، ثم بين ذلك الخير ما هو، فقال: {جناتٌ تجري من تحتها الأنهار}، ثم بين لمن هي، فقال: {للذين اتقوا}، ثم قال: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنافقين والمستغفرين بالأسحار} الآية.فإنما صارت الدنيا مذمومة ملعونة من أجل أنها غرت النفوس بنعيمها وزهرتها ولذتها، والشهوة واللذة في النفوس، فلما ذاقت النفس طعم النعم، اشتهت ولذت، ومالت عن العبودة إلى هوى النفس، وإنما جعلها زينةً في نفوس العباد، وأعطي من تلك الزينة العدو؛ ليوسوس بتلك الزينة، ويمازج بها تلك الزينة التي وضعها الله تعالى في العباد، وحبها وشهوتها؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملاً في هذه الزينة، أيتواضع لله فيما أعطاه من الزينة، ويشكره عليها؟ أو يتكبر عليه ويكفره؟كما قال سليمان عليه السلام حيث قال: {أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين}، فقال ذلك الجني: {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك}، فاستبطأه، وقال الإنسي الذي عنده علمٌ من الكتاب، وهو اسم الله الأعظم: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك}.فلما رآه مستقراً عنده؛ أي: السرير، قال: {هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر}؛ أي: قدر هذا الإنسي على ما لم أقدر عليه، وأعطي ما لم أعط، فابتلاني برؤية ما أعطي؛ ليبلوني أأشكر فأعتد بما أعطاه من نعمة الله علي؛ لأنه من خولي؟ أو أحسده فأكفر النعمة؟.فهذه الأشياء إنما غرت المفتونين الذين لما تناولوها من الدنيا، عميت عيونهم عن تدبير الله وتقديره وسياقته إليهم، {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً}، فوضع الله الدنيا مع زينتها وبهجتها، وخلقنا فيها، فحرم وأحل، وأمر ونهى، وافترض وأسقط، فمن انتهى عن المحرمات، وأدى الفرائض، وتناول من الدنيا، فعبده بتناولها، لأنه أخذها على الحاجة، ومن السبيل الذي أطلق له، فقد خرج من الذم، وبرئ من الدنيا.وإن تناول شهوة ونهمة، في غفلة عن الله، فقد أخذته الدنيا المذمومة، ولا يصل إلى هذه المرتبة التي تبرأ من عارها وذمها ووبالها إلا من وصل إلى الله قلباً، فعظمته على قلبه، وخشيته في صدره، فذكره دائمٌ على قلبه، لا يتناول من الدنيا شيئاً إلا تعبداً؛ لأنه إنما أباح له ذلك؛ لتربية جسده؛ ليقوي جسده على عبودته وخدمته، فهو زاهدٌ في كل شيء يتناول من الدنيا، زاهد في عمره؛ لأنه مشتاق إلى ربه، والمشتاق لا يريد الحياة، والمتناول من الدنيا على العبودة لا يأخذها إلا من أجله، وأينما يأخذها، فإنما يقبلها عن الله، فهو يأخذها منه شاكراً، ويأخذها من أجله عبداً، فإن أعطاه منها شيئاً عفواً، تناوله منه، ومن أجله، وإن أعطاه بسعيه وكده، فهو يدور في سبيل السعي والكد ووجوه المطالب، وهو في ذلك يراقب الله تعالى ماذا يخرج له من هذا السعي من فضله، فيقبله منه، فهذا قد برئ من الدنيا.وأما ما سوى هذه الطبقة، فقد جرحتهم الدنيا، فتلك دنيا مذمومة، وإنما وقع الذم عليها من أجل فعل العباد، وأما الذي يأخذ هولاً، فليست هذه دنيا مذمومة، وإنما هو رزق ومعاش وتزود، يأخذ العبد من مولاه ليقوم بخدمته؛ لأنه تعالى خلقه للخدمة، وجعل هذه الأشياء كلها له سخرة، فهو يأخذ من السخرة للخدمة، والآخر يأخذ من هذه السخرة؛ لقضاء الشهوة والنهمة؛ ليفرح بها أيام الحياة، ليلهيه ذلك الفرح عن الله، ويورثه الغفلة حتى يهتاج منه الكبر، وينظر إلى نفسه وهيئته، وما أعطي من الدنيا على الاستدراج، فيعجب به، فبذلك العجب يفاخر الناس، وبذلك الكبر يسفه على الخلق؛ حتى يصير طالباً للعز والعلو والشرف على الخلق، فيحقر من دونه، ويناطح أشكاله حسداً وبغياً، فبالبغي والحسد تصير عبودته للهوى، فهو عبد بطنه، عبد فرجه، عبد هواه، قد دخل في لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((لعن عبد الدينار، وعبد الدرهم)).ثم قال: ((بئس العبد عبدٌ نسي المبتدأ والمنتهى، وبئس العبد عبدٌ سها ولها، ونسي المقابر والبلى، وبئس العبد عبدٌ تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى وبئس العبد عبدٌ هوًى يضله، وبئس العبد عبدٌ طمعٌ يقوده، وبئس العبد عبدٌ يختل الدنيا بدينه)).فهذا كله جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته.وقال سبحانه: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادًا}.وروي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه-: أنه قال: إن الرجل ليعجبه شراك نعله، يريد به أن يكون أجود من صاحبه، فيدخل في هذه الآية.فمن أراد العلو، إنما يطلبه بهذه الأشياء التي في الدنيا حتى ينالها، فيفخر بها، فقد أخذ المذموم، وزال عن ذكر الله تعالى، وما أوى إلى ذكر الله تعالى، فقد أخذ ملعونة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والملعونة لا بركة فيها، وكل شيء نزع منه البركة، فقد صار وبالاً على صاحبه.

Previous
1920
Next

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← اسماعيل ابن عياش ← أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1540

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَمْرَةَ، ← عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ السَّلُولِيِّ: ← رَجُلٍ ← إبراهيم بنمحمد الأسلمي، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1546

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ1 اللَّهِ ← جنيد بن العلاء بن أبي وهرة، ← محمد ابن بشرٍ العبدي، ← أحمد بن مصرف اليامي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1547

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh