أنا بذلك صالح بن محمد، قال: ثنا زافر ابن سليمان، عن بكر بن خنيس، عن عباد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إني لكم بمكان صدقٍ، حياتي، وإذا مت))، فقال عمر: يا رسول الله -صلى الله عليك- إذا مت؟ قال: ((لا أزال أنادي في قبري: رب! أمتي أمتي، حتى ينفخ في الصور النفخة الأولى، ثم لا تزال لي دعوةٌ مجابةٌ حتى ينفخ في الصور النفخة الثانية)).فطنين الأذن من قبل الروح لأنه بحدة بصره، وخفته، وطهارته، وحياته، وسطوعه إلى المقام، أدرك في وقتٍ سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم بباب اللهله شيئاً، وذكر الله إياه بخير، فرجع إلى أصله المتمكن في رأسه وقلبه بذلك الخير وبالبشرى، فطنت الأذن لصوت رجته، وما جاء به من الخير، فلذلك قال: ((فليصل على النبي صلى الله عليه وسلم))؛ لأنه ذكره عند الله في ذلك الوقت، وطلب له منه شيئاً، فاستوجب منه الصلاة؛ ليكون فيه أداء حقه، فهذا وما أشبهه مكرمات الموحدين من ولد آدم.وكذلك العطاس هو في ذلك الوقت ذكر من الله لذلك الروح بخير، فابتهج الروح، وسطع نوره، فذلك الصوت من سطوعه، ولذلك قيل: عطس وسطع، وهما كلمتان مستعملتان في نوعين، يقال: عطس وسطع، فلذلك أمر أن يحمد ربه، وأول من فعل ذلك: آدم، لما استقر فيه الروح، وانتهى منتهاه، وخلص إليه ذلك الضيق في هذا اللحم والدم، غذي، وذكر بخير، فازدهر، وسطع نوره؛ كالمسرور بما غذي.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العطاس من الله)).وقال: ((من حدث بحديثٍ، فعطس عنده، فهو حقٌّ)).لأن ذلك وقت ذكر الله للأرواح، فلا يقول صاحبه إلا حقاً، ولذلك وجب للمسلم على المسلم حق التشميت؛ لأنه قد ظهر عليه أثر نعمة الله في ذلك الوقت بالذكر.وروي: أنه قال سبحانه: يا داود! إذا سمعت عاطساً من وراء سبعة أبحر، فاذكرني.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1544
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
