أنا [أنا عمر بن أبي عمر، أنا] إبراهيم بن موسى الفراء، عن هشام ابن يوسف الصنعاني، عن عبيد الله ابن المغيرة، قال: كنا مع المغيرة بن حكيم، فضرب أذن رجلٍ من القوم، فقال المغيرة: إنه كان يقال: إذا ضرب أذنالعبد، فإن الله يذكره، فليذكر الله، أو فليحسن ذكر الله.قال أبو عبد الله رحمه الله:فالأرواح: حية ذات طهارة ونزاهة، ولها سمع وبصر، وبصرها متصل ببصر العين، ولها سطوع في الجو، وتجولٌ، فتجول ثم تصعد إلى الله إلى مقامها الذي منه بدت، فإذا تخلصت من أشغال النفس، أدركت من أمر الله سبحانه ما يعجز عنه البشر فهماً.ألا ترى إلى قول سلمان للحارث: كيف أنت يا حارث؟ فقال: ومن أين عرفتني؟ قال: عرف روحي روحك، وكذلك قال أويس لهرم.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إن الأرواح لتتلاقى في الهواء، وأحدهما من صاحبه على مسيرة يومٍ وليلةٍ، وإن الأرواح خلقت قبل الأجساد بألفي عامٍ، فتشامت كما تشام الخيل، ثم هي جنودٌ مجندةٌ، فإذا التقوا، فما تعارف منها، ائتلف، وما تناكر منها، اختلف)).هذا كله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلولا أنها مشغولة بالنفس وشهواتها؛ لأوردت بالعجائب على صاحبها من درك الأشياء، ولكنها تدنست بما لبست من أثواب اللذات، وتكدرت بما شربت من كأس حب الدنيا، وخالطت الهوى، ومالت نحوه، فمن صفاه وأخلصه ونزهه، فقد ظفر بنور اليقين، وفاز بالحظ العظيم، وبالكأس الأوفى.وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض، فقيل له: إلى أين يا رسول الله؟ قال: ((إلى سدرة المنتهى)).فلكل رسول في السماء مستقرٌّ إذا قبض.فلآدم السماء الدنيا، وليحيى وعيسى السماء الثانية، وليوسف السماء الثالثة، ولإدريس السماء الرابعة، ولهارون السماء الخامسة، ولموسى السماء السادسة، ولإبراهيم السماء السابعة، ولمحمد -صلى الله عليه وعليهم أجمعين- سدرة المنتهى بباب الله عز وجل عند الحجاب، فهو متشمر هناك، يسأل الله لأمته في كل يوم لكل صنف، فللمتهافتين التوبة، وللتائبين الثبات، وللمستقيمين الإخلاص، ولأهل الصدق الوفاء، وللصديقين وفارة الحظ.ولذلك ما روي عن النبي عليه السلام: أنه قال: ((حياتي خيرٌ لكم، وموتي خيرٌ لكم)).
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1543
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
