Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
شرح السنة للبغوي

Sarah Al Sunnah Al Baghvi

4,422 Hadith1416 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

شرح السنة للبغوي #2579

2579 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال احدهما : يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر وكان أفقههما : أجل يا رسول الله ، فاقض بيننا بكتاب الله ، وأذن لي في أن أتكلم ، فقال : ( تلكم ) قال : إن ابني كان عسيفا على هذا ، فزنى بأمرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه بمائة شاة ، وبجارية لي ، ثم إني سألت صفحة رقم 275 أهل العلم ، فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة ، وتغريب سنةٍ ، وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أما والذي نفسي بيده ، لأقضين بينكما بكتاب الله ، أما غنمك وجاريتك ، فرد إليك ) وجلد ابنه مائة ، وغربه عاماً ، وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر ، فإن اعترفت ، رجمها ، فاعترفت ، فرجمها. قال مالك : العسيف : الأجير. هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، وأخرجاه من طرق عن ابن شهاب. قال الإمام : في هذا الحديث أنواع من الفقه ، منها : جواز الفتوى صفحة رقم 276 في زمانه ( صلى الله عليه وسلم ) ، والرخصة لمن هو من أهل الفتوى أن يفتي ، وإن كان ثم من هو أعلم منه ، لأنه عليه السلام لم ينكر على الرجل قوله : سألت أهل العلم مع كونه عليه السلام مقيماً بين ظهرانيهم ، وذهب بعضهم إلى أنه لا تجوز الفتوى للتابعي في زمن الصحابة ، والأكثرون على جوازه. وفيه أن البكر إذا زنى ، عليه جلد مائة ، وتغريب عام والثيب ، إذا زنى عليه الرجم ، ولا يجلد ، والمراد من الثيب : المحصن ، وهو الذي اجتمع فيه أربع شرائط : العقل ، والبلوغ ، والحرية ، والإصابة بالنكاح الصحيح. واختلف أهل العلم في المحصن هل يجلد مع الرجم أم لا ؟ فذهب قوم إلى انه يجلد مائة ، ثم يرجم مستدلين بحديث عبادة : ( الثيب بالثيب جلد مائة ورميا بالحجارة ) وروي ذلك عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وهو قول الحسن البصري ، وإليه ذهب إسحاق ، وداود.

أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، ← عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2579

شرح السنة للبغوي #2580

2580 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا عبد الوهاب ، عن يونس ، عن الحسن. عن عبادة يعني ابن الصامت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلاً ، البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة ، والرجم ). صفحة رقم 277 قال الشافعي : وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ، فلا أدري أدخله عبد الوهاب ، فزل من كتابي أو لا. قال الإمام : الحديث صحيح ، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن هشيم ، عن منصور ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشي ، عن عبادة. وذهب الأكثرون إلى انه لا جلد على المحصن مع الرجم ، يروى ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وغيرهما من الصحابة ، وهو قول أكثر التابعين ، وعامة الفقهاء ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وذهبوا إلى أن الجلد منسوخ فيمن وجب عليه الرجم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجم ماعزاً ، والغامدية ، واليهوديين ، ولم يجلد واحداً منهم. وقال لأنيس الأسلمي : ( فإن اعترفت فارجمها ) ولم يأمر بجلدها ، وهذا آخر الأمرين ، لأن أبا هريرة قد رواه ، وهو متأخر الإسلام ، فيكون ناسخاً لما سبق من الجمع بين الجلد والرجم. واتفقوا على أن البكر إذا زنى ، أن عليه جلد مائة ، لقوله سبحانه صفحة رقم 278 وتعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ( [ النور : 2 ] وهو الذي جمع البلوغ ، والعقل ، والحرية ، غير انه لم يصب بالنكاح ، واختلفوا في تغريبه سنة ، فذهب عامة الصحابة ، والتابعين ، وأكثر الفقهاء إلى انه يجلد مائة ، ويغرب عاماً ، كما جاء في الحديث.

عُبَادَةَ، يَعْنِي: ابْنَ الصَّامِتِ ← الْحَسَنُ، ← يونس، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز بن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2580

شرح السنة للبغوي #2581

2581 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أنا عبد الله بن الحسن الشرقي ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، هو ابن الماجشون ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمر فيمن زنى ، ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام. هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن مالك بن إسماعيل ، عن عبد العزيز. وروى نافع عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ضرب ، وغرب ، وأن أبا بكر ضرب ، وغرب ، وأن عمر ضرب ، وغرب ، وهو قول علي ، صفحة رقم 279 وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، ومالك ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجلد ، ولا يغرب ، ولا يصح هذا القول عن أحد من السلف. قوله عليه السلام : ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) اختلفوا في تأويله ، قيل : المراد من الكتاب : الفرض ، يقول : لأقضين بينكما بما فرضه الله وأوجبه ، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصاً كذكر الجلد ، والقطع في السرقة ، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض ، قال الله سبحانه وتعالى : ( كتاب الله عليكم ( [ النساء : 24 ] وقال جل ذكره : ) كتب عليكم القصاص ( [ البقرة : 178 ] ، وقال عز وجل : ) كتب عليكم الصيام ( [ البقرة : 183 ] وقال تبارك وتعالى : ( وكتبنا عليهم فيها ( [ المائدة : 45 ] ، أي : فرضنا وأوجبنا. وقيل : بكتاب الله ، أي : بحكم الله ، وقيل في قوله سبحانه وتعالى : ( أم عندهم الغيب ، فهم يكتبون ( [ الطور : 41 ] أي : يحكمون. وقيل : ذكر الرجم ، وإن لم يكن منصوصاً عليه صريحاً ، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال ، وهو قوله سبحانه وتعالى ، وتقدست أسماؤه : ) واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ( [ النساء : 16 ]. والأذى ينطلق على الرجم ، وغيره من العقوبات ، أو ضمن الكتاب بأن يجعل الله لهن سبيلاً ، ثم بينه على لسان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقوله عليه السلام : ( البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ) بيان حكم الكتاب ، وقد قيل : كان حكم الرجم منزلاً متلواً فيما أنزل الله سبحانه وتعالى ، فرفعت تلاوته ، وبقي حكمه ، والدليل عليه ما

زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ← عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ← الزُّهْرِيِّ، ← عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة هو ابن الماجشون ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ← عبد الله بن الحسن الشرقي ← السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ← الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2581

شرح السنة للبغوي #2582

2582 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : إن الله بعث محمداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ورجمنا بعده ، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ - فيما نقرأ - من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ). هذا حديث صحيح. صفحة رقم 281 قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن أحد الزانيين إذا كان محصناً دون الآخر انه يرجم المحصن ، ويجلد غير المحصن ، وكذلك إذا كان أحدهما حراً ، والآخر عبداً ، فيحد الحر حد الأحرار ، ويحد الرقيق حد العبيد ، وعلى هذا القياس لو زنى عاقل بمجنونة ، أو بالغ بمراهقة ، يجب الحد على العاقل البالغ ، وإن لم يجب على المجنونة ، والمراهقة بالاتفاق ، وكذلك لو مكنت عاقلة من مجنون ، أو بالغة من مراهق ، يجب الحد عليها ، وإن لم يجب عليه عند الشافعي ، وذهب أصحاب الرأي إلى انه لا حد على العاقلة البالغة إذا مكنت من مجنون ، أو مراهق. وفيه دليل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء. وفيه دليل على جواز الإجارة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر قوله : إن ابني كان عسيفاً على هذا ، وقد أبطلها قوم ، والأكثرون على جوازها. وفي قوله : ( أما غنمك وجاريتك ، فرد إليك ) دليل على أن المأخوذ بحكم البيع الفاسد ، والصلح الفاسد مستحق الرد غير مملوك للآخر. وفي قوله : ( فإن اعترفت فارجمها ) دليل على أن من أقر بالزنى على نفسه مرة واحدة يقام الحد عليه ، ولا يشترط فيه التكرار ، كما لو أقر بالسرقة مرة واحدة يقطع ، ولو أقر بالقتل مرة واحدة يقتص منه ، وهو قول الحسن ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وذهب قوم إلى انه لا يحد ما لم يقر أربع مرات ، وإليه ذهب الحكم بن عتيبة ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، غير أن أصحاب الرأي قالوا : ينبغي أن يقر أربع مرات في أربع مجالس ، فإذا أقرأ أربع مرات في مجلس واحد ، فهو كإقرار واحد ، صفحة رقم 282 وأوجب ابن أبي ليلى ، وأحمد به الحد ، واحتج من شرط التكرار في الإقرار بالزنى بقصة ماعز بن مالك ، وإقراره بالزنى ، وسنذكره من بعد إن شاء الله عز وجل. وفيه دليل على أن المحصن إذا زنى ، لا يجمع عليه بين الجلد ، والرجم. قال الإمام : وفي قوله : ( فإن اعترفت فارجمها ) بيان أنها لو لم تعترف لا حد عليها ، وإن وجب على المقر ، وقد روي عن ابن المسيب ، عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات ، فجلده مائة ، وكان بكراً ثم سأله البينة على المرأة ، فقالت : كذب والله يا رسول الله ، فجلده حد ثمانين. قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن حضور الإمام ليس بشرط لإقامة الرجم ، وذهب قوم إلى أن حضور الإمام شرط ، وإن ثبت بالبينة ، كحضور الشهود ، وهو قول أصحاب الرأي ، يروى ذلك عن علي ، قال : الرجم رجمان : فإن كان بالحبل والاعتراف ، يبدأ الإمام ، ثم الناس ، وإن ثبت بالشهود ، فيبدأ الشهود ، ثم الإمام ، ثم الناس. وفيه دليل على جواز الوكالة في إقامة الحدود. صفحة رقم 283 قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من قذف رجلاً بين يدي الحاكم ، فللحاكم أن يبعث إلى المقذوف ، فيخبره به ، لا لطلب إقرار المقذوف بالزنى ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ) ولا تجسسوا ( [ الحجرات : 12 ] ولأن الأولى بمن تناول شيئاً مما يوجب حد الله - سبحانه وتعالى - أن يستر على نفسه ، ولكن ليطلعه على أن فلاناً قد قذفه ، ووجب له عليه حد القذف ، فإن لم يكن معترفا بالزنى ، طلب حقه من الحد ، وعلى هذا تأول الشافعي رحمه الله ، بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنيساً إلى امرأة الرجل ، حتى لو لم يكن القاذف معيناً ، مثل أن يقول رجل بين يدي الحاكم : إن الناس يقولون : إن فلانا زنى ، فلا يبعث الإمام إليه ، ولا يبحث عن حاله اختياراً للستر ، واحترازاً عن تتبع العورات ، وفي حفظ الستر على من لزمه حد من حدود الله عز وجل ، روي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لرجل من أسلم يقال له هزال : ( يا هزال لو سترته بردائك لكان خيراً لك ). قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من قذف ولده لا حد عليه ، كما لو قتله لا قصاص عليه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يحده بقوله : إن ابني زنى بامرأته.

شرح السنة للبغوي #2583

2583 - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن نافع. عن عبد الله بن عمر انه قال : إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ قالوا : نفضحهم ، ويجلدون. قال عبد الله ابن سلام : كذبتم ، إن فيها لآية الرجم ، فأتوا بالتوراة ، فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا : صدق يا محمد فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرجما. قال عبد الله بن عمر : فرأيت الرجل يجنئ على المرأة يقيها الحجارة ). صفحة رقم 285 هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه محمد عن إسماعيل بن عبد الله ، وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن عبد الله بن وهب ، كلاهما عن مالك. قوله : يجنئ عليها ، أي : يكب عليها ، يقال : أجنأ عليه ، يجنئ : إذا أكب عليه يقيه شيئاً ، ويقال : جنا يجنأ جنوءاً إذا أكب عليه. قال الإمام : هذا الأصح. قال الإمام : في هذا الحديث دليل على أن الذمي إذا أصاب بالنكاح الذي عقده على اعتقاده يصير محصنا ، وأن أنكحه الشرك يعطى لها حكم الصحة ، ولولا ذلك لم يقروا عليه بعد الإسلام ، ولم يجب الرجم عليهم بالزنى ، وإذا كان لها حكم الصحة يحصل بها التحليل حتى لو طلق المسلم امرأته الكتابية ثلاثا ، ونكحت ذميا وأصابها ، حلت لزوجها المسلم بهذه الإصابة ، وكذلك المسلم إذا أصاب زوجته الكتابية يصير محصنا حتى لو زنى بعده يجب عليه الرجم ، وهو قول الزهري ، وإليه ذهب الشافعي ، وكذلك إذا كان أحد الزوجين حراً ، والآخر رقيقاً ، فأصابها ، يصير الحر محصناً بهذه الإصابة. قال ابن عمر : الأمة تحصن الحر ، وكذلك لو كان أحدهما عاقلا بالغاً ، والآخر مجنوناً أو مراهقاً يصير البالغ العاقل محصنا بالإصابة في هذه الحالة ، وهل يكتفى بهذه الإصابة في حق الرقيق ، والمراهق ، والمجنون حتى لو عتق ، أو أفاق ، أو بلغ يكون محصناً بتلك الإصابة ؟ اختلف أصحاب الشافعي فيه ، منهم صفحة رقم 286 من جعله محصناً ، ومنهم من لم يجعله محصناً ، وهو الأصح ما لم توجد الإصابة في حالة الكمال لأنه لما شرط أكمل الإصابات ، وهو أن يكون بالنكاح الصحيح حتى إن الإصابة بملك اليمين ، أو بالنكاح الفاسد لا تحصنه. فكذلك يشترط أن تكون تلك الإصابة في حال كمال المصيب ، وإليه ذهب مالك ، قال : الأمة إذا كانت تحت الحر فمسها فقد أحصنته ، وهو لا يحصنها حتى يصيبها بعد عتقها ، وكذلك الحرة تكون تحت عبد فأصابها فقد أحصنها ، وهي لا تحصنه حتى توجد الإصابة بعد عتقه. قال مالك : وكل من أدركت ، كان يقول ذلك ، وذهب أصحاب الرأي إلى انه إذا كان أحد الزوجين في حال الإصابة رقيقاً ، أو مجنوناً ، أو مراهقاً لا يصير الآخر به محصناً ، وكذلك قالوا : الكتابية لا تحصن زوجها المسلم. والحديث حجة لمن ذهب إلى إيجاب الرجم على المشرك إذا زنى ، وهو قول أكثر أهل العلم ، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. وذهب قوم إلى أن الكافر لا يرجم ، وهو قول أصحاب الرأي ، وتأولوا الحديث على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رجمها بحكم التوراة ، وهذا تأويل غير صحيح ، لأن الله سبحانه وتعالى قال : ) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ( [ المائدة : 49 ] ولا يجوز أن يظن به ( صلى الله عليه وسلم ) انه يترك حكم كتابه ، وأمره الله أن يحكم به ، ويحكم بالمنسوخ ، وإنما احتج عليهم بالتوراة استظهاراً. وفي الحديث دليل على أن الذميين إذا ترافعوا إلينا فيما شجر بينهم يجب على حاكمنا أن يحكم بينهم جبراً ، وهو أصح قولي الشافعي صفحة رقم 287 وأظهرهما ، واختاره المزني ، وإذا جاء أحدهما ، واستعدى على خصمه يجب أن يعديه ، وتأول قوله عز وجل : ) حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( [ التوبة : 29 ] أن الصغار هو جريان حكم الإسلام عليهم على قهر منهم ، وفيه قول آخر : أنه بالخيار إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء ردهم إلى حاكمهم ، لقوله سبحانه وتعالى : ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ( [ المائدة : 42 ] وإذا جاء مستعدياً لا يجب على هذا القول أن يعديه إلا أن يتراضيا بحكمه ، والأول أصح ، لأن الذميين اللذين رجمهما رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لو قدرا على إسقاط الحد عن أنفسهما بترك الرضى لبادرا إليه ، وإذا اختار الحكم يجب أن يحكم بحكم الإسلام ، فأما إذا كانت الخصومة بين المسلم والذمي ، فلم يختلفوا في أن على حاكم المسلمين أن يحكم بينهما ، ويجب الإعداء إذا استعدى كما إذا كانت الخصومة بين المسلمين. وفي الحديث دليل على أن المرجوم لا يشد ولا يربط ، ولا يجعل في الحفرة ، لأنه لو كان شيء من ذلك لم يمكنه أن يجنئ عليها ، ويقيها الحجارة. وروي في رجم ماعز انه هرب ، ولو كان مشدوداً ، أو في حفرة لم يمكنه الهرب ، وروي عن بريدة في رجم ماعز انه حفر له حفرة ، وفي الغامدية فحفر لها إلى صدرها ، وأكثر الروايات ليس فيها ذكر الحفر ، وعن أبي سعيد الخدري قال : فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا له ، واختلف أهل العلم فيه ، فقال قوم : لا يحفر له ، صفحة رقم 288 وإليه مال أحمد ، وقال قتادة : يحفر للرجل والمرأة جميعاً ، وقال بعضهم : لا يحفر للرجل ، ويحفر للمرأة ، وهو قول أبي يوسف ، وأبي ثور.

شرح السنة للبغوي #2584

2584 - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسي ، نا محمد بن يحيى ، نا يزيد بن هارون ، نا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : جاء ماعز بن مالك الأسلمي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاء من شقه الأيمن ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه من شقه الأيسر ، فقال : يا رسول الله إني قد زنيت ، فأعرض عنه ، ثم جاءه ، فقال : إني قد زنيت ، قال ذلك أربع مرات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( انطلقوا به فارجموه ) ، فانطلقوا به ، فلما مسته الحجارة ، أدبر يشتد ، فلقيه رجل في يده لحي جمل ، فضربه به فصرعه ، فذكروا ذلك ل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : ( فهلا تركتموه ). صفحة رقم 289 هذا حديث متفق على صحته.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ← حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ← أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ← أحمد بن عبد الله الصالحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2584

شرح السنة للبغوي #2585

2585 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن عفير ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، وأبي سلمة أن أبا هريرة قال : أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجل من الناس ، وهو في المسجد ، فناداه ، يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( أبك جنون ؟ ) ، قال : لا يا رسول الله ، فقال : ( أحصنت ؟ ) قال : نعم يا رسول الله ، قال : ( اذهبوا فارجموه ). هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، وأخرجه محمد عن محمود بن غيلان ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، صفحة رقم 290 عن أبي سلمة ، عن جابر وبهذا ، وقال : فأمر به ، فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة ، فر ، فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي [ ] : خيراً ، وصلى عليه. قوله : ( فتنحى لشق وجهه ) أي : قصد الجهة التي إليها وجهه ، ونحا نحوها ، من قولك : نحوت الشيء أنحوه. قوله : ( أذلقته الحجارة ) أي : بلغت منه الجهد حتى قلق ، وقيل : مسته الحجارة بذلقها ، وذلق كل شيء : حده. قال الإمام : يحتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنى حتى يقام عليه الحد ، ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربع على انه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس ، ومن لم يشترط التكرار ، قال : إنما رده مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره ، ولذلك سأل ، فقال : أبه جنون ؟ فأخبر أن ليس به جنون ، فقال : ( أشرب خمراً ؟ فقام رجل ، فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال : ( أزنيت ؟ ) قال : نعم ، فأمر به فرجم. فرده مرة بعد أخرى للكشف عن حاله ، لا أن التكرار فيه شرط ، يدل عليه ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رد المرأة الغامدية التي جاءت بعده وأقرت بالزنى ، فقالت : لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً ، فثبت أن الترديد لم يكن شرطاً في الحكم ، وإنما كان لزوال الشبهة ، ولم يزل ذلك في حق ماعز إلا في المرة الرابعة. صفحة رقم 291 وفي قوله عليه السلام بعد ما هرب : ( هلا تركتموه ) دليل على أن من أقر على نفسه بالزنى ، ثم رجع ، فقال : ما زنيت ، أو كذبت ، أو رجعت ، سقط الحد عنه ، وإذا رجع في خلال إقامة الحد عليه ، سقط عنه ما بقي ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب مالك ، وسفيان الثوري ، وأصحاب الرأي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وكذلك السارق ، وشارب الخمر إذا رجع عن إقراره ، تسقط عنه العقوبة. وذهب جماعة إلى أن الحد لا يسقط عنه بالرجوع عن الإقرار ، روي ذلك عن جابر ، وهو قول الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ، وأبو ثور ، قالوا : ولو سقط عنه القتل لصار مقتولاً خطأ ، ولوجبت الدية على عواقل القاتلين. قال الإمام : إنما لم تجب الدية ، لأن ماعزاً لم يكن رجع صريحاً ، لكنه هرب ، وبالهرب لا يسقط الحد ، وتأويل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( هلا تركتموه ) أي : لننظر في أمره ، ونستثبت المعنى الذي هرب من أجله انه هرب ، راجعاً عما أقر على نفسه ، أم فراراً من ألم الحجارة ؟ يدل عليه انه روي في بعض الروايات : ( هلا تركتموه لعله يتوب ، فيتوب الله عليه ).

شرح السنة للبغوي #2586

2586 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن صفحة رقم 292 محمد الجعفي ، حدثنا وهب بن جرير ، نا أبي ، قال : سمعت يعلى بن حكيم ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما أتى ماعز بن مالك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال له : ( لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت ؟ ) قال : لا يا رسول الله ، قال : ( انكتها ) لا يكني ، قال : فعند ذلك أمر برجمه. هذا حديث صحيح. قال الإمام : هذا دليل على أن من أقر على نفسه بما يوجب عقوبة الله سبحانه وتعالى ، فيجوز للإمام أن يلقنه ما يسقط به عنه الحد ، فيقول للزاني : لعلك لمست ، أو فاخذت ، وللسارق : لعلك أخذت عن غير حرز ، أو اختلسته ، أو خنت ، ونحو ذلك ، كما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتي بسارق فقال : ( لا إخالك سرقت ) ، وأتي عمر صفحة رقم 293 رضي الله عنه بسارق ، فقال له : أسرقت ؟ قل : لا ، فقال : لا ، فتركه ولم يقطعه وروي مثل ذلك عن أبي الدرداء ، وأبي هريرة ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ،. أما ما كان من حقوق العباد ، مالاً ، أو عقوبة ، فلا يجوز فيه التلقين.

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ ← أَبِي ← وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ← عبد الله بن صفحة رقم محمد الجعفي ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2586

شرح السنة للبغوي #2587

2587 - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا الحسين ابن شجاع بن الحسين بن موسى الصوفي المعروف بابن الموصلي ، أنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري ، نا جعفر بن محمد الصائغ ، نا يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي ، نا أبي ، عن غيلان بن جامع ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة. عن أبيه قال : جاء ماعز بن مالك إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : يا رسول الله طهرني ، قال : ( ويحك ارجع واستغفر الله ، وتب إليه ) قال : فرجع غير بعيد ، ثم صفحة رقم 294 جاء ، فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ويحك ارجع واستغفر الله ، وتب إليه ) قال : فرجع غير بعيد ، ثم جاء ، فقال : يا رسول الله طهرني ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل ذلك ، حتى كانت الرابعة ، فقال النبي [ ] : ( مم أطهرك ؟ ) قال : من الزنى ، قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أبه جنون ؟ ) فأخبر انه ليس به جنون ، فقال : ( اشرب خمراً ؟ ) فقام رجل فاستنكهه ، فلم يجد منه ريح خمر ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أثيب أنت ؟ ) قال : نعم ، فأمر به ، فرجم ، فكان الناس فيه فريقين ، تقول فيه فرقة : لقد هلك ماعز على أسوإ عمله ، لقد أحاطت به خطيئته ، وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز ، جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فوضع يده في يده ، فقال : اقتلني بالحجارة. قال : فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ، ثم جاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهم جلوس ، فسلم ، ثم جلس ، ثم قال : استغفروا لماعز بن مالك ، قال : فقالوا : يغفر الله لماعز ابن مالك ، قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها ) قال : ثم جاءته امرأة صفحة رقم 295 من غامد من الأزد ، فقالت : يا رسول الله طهرني ، فقال : ( ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه ) ، فقالت : لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك قال : ( وما ذاك ؟ ) قالت : إنها حبلى من الزنى ، قال : ( أثيب انت ؟ ) قالت : نعم. قال : ( إذن لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك ). قال وكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : قد وضعت الغامدية ؟ قال : ( إذا لم نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار ، فقال إني أرضعه يا نبي الله فرجمها. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن العلاء ، عن يحيى ابن يعلى بن الحارث المحاربي ، عن غيلان بن جامع المحاربي ، ولم يقل حدثنا أبي عن غيلان ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد صفحة رقم 296 ابن عبد الله بن نمير ، ، عن عبد الله بن نمير ، عن بشير بن المهاجر ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، وقال في رجم ماعز : ( حفر له حفرة ثم أمر به فرجم ) وقال في الغامدية : قال : ( فاذهبي حتى تلدي ) فلما ولدت ، أتته بالصبي في خرقة ، قال : ( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ) فلما فطمته ، أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، هذا يا نبي الله قد فطمته ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها ، فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس ، فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر ، فرمى رأسها ، فتنضح الدم على وجه خالد ، فسبها ، فسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت. المكس : ما يأخذه الماكس ، والماكس : العشار ، وأصل المكس : الخيانة. قال الإمام : في الحديث دليل على انه إذا وجبت على الحامل عقوبة لا تقام عليها ما لم تضع الحمل ، لأن في معاقبتها قبل الوضع إهلاك البريء بسبب المجرم ، سواء كانت العقوبة لله سبحانه وتعالى ، أو للعباد ، فإذا وضعت الحمل ، فإن لم يكن ثم من ترضع الولد فتؤخر حتى تفطم الولد ، وإن كان هناك من ترضعه ، فاختلفت الرواية عن بريدة في أمر الغامدية أنها هل رجمت بعد ما وضعت ، أو رجمت بعد الفطام ، فروى بشير بن المهاجر أنها : رجمت بعد الفطام ، وإليه ذهب أحمد ؟ وإسحاق ، وروى سليمان بن بريدة أنها رجمت بعد ما وضعت ، وهو الأصح ، وكذلك روى عمران بن الحصين : أن امرأة من جهينة اعترفت عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالزنى ، وقالت : أنا حبلى ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وليها ، فقال : صفحة رقم 297 أحسن إليها ، فإذا وضعت حملها فأخبرني ) ففعل ، فأمر بها ، فشدت عليها ثيابها ، ثم أمر برجمها فرجمت. وكذلك روي عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه انه فعل بشراحة ، رجمها لما وضعت حملها. وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي رضي الله عنهم.

شرح السنة للبغوي #2588

2588 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز ابن عبد الله ، حدثني الليث ، عن سعيد ، عن أبيه عن أبي هريرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : ( إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها ، فليجلدها الحد ، ولا يثرب عليها ، ثم إن زنت ، فليجلدها الحد ، ولا يثرب ، ثم إن زنت الثالثة ، فتبين زناها ، فليبعها ولو بحبل من شعر ). هذا حديث متفق على صحته أخرجه مسلم عن عيسى بن حماد صفحة رقم 298 المصري ، عن الليث ، ورواه ابن عيينة ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من الصحابة ، فمن بعدهم ، قالوا : يجوز للسيد إقامة الحد على مملوكه دون السلطان ، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر ، وروي أن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، حدث جارية لها زنت ، وهو قول الحسن البصري ، والزهري ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، ومالك ، والاوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق. قال ابن أبي ليلى : لقد أدركت بقايا الأنصار يضربون ولائدهم إذا زنين. قال إبراهيم : وكان علقمة ، والأسود يضربان ولائدهما إذا زنين ، وقال قوم : يرفعه إلى السلطان ، ولا يقيمه المولى بنفسه ، وهو قول أصحاب الرأي ، وقال أبو ثور : في الحديث إيجاب الحد ، وإيجاب البيع ، لا يجوز أن يمسكها إذا زنت أربعاً. وقوله : ( ولا يثرب ) يعني : لا يعير ، والتثريب : التعيير ، قال الله سبحانه وتعالى : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ). [ يوسف : 92 ] معناه : أنه لا يقتصر على تعييرها وتبكيتها ، ويعطل الحد الواجب عليها ، وقيل : لا يثربها بعد الضرب ، وفي قوله : ( فليبعها ولو بحبل من شعر ) دليل على أن الزنى عيب في الرقيق يرد به البيع ، ولذلك حط من قيمته. وفيه أن بيع غير المحجور بها لا يتغابن به الناس جائز. صفحة رقم 299 وفي الحديث بيان أن حد المماليك الجلد ، ولا رجم عليهم ، وحدودهم بالجلد على نصف حد الأحرار ، قال الله سبحانه وتعالى : ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ( [ النساء : 25 ] ، فحد المملوك في الزنى خمسون جلدة ، وفي القذف أربعون ، وفي الشرب عشرون. روي عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال : أمرني عمر بن الخطاب رضي لله عنه في فتية من قريش ، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنى. وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال : أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، والخلفاء هلم جراً ما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية أكثر من اربعين. وسئل ابن شهاب عن حد العبد في الخمر ، فقال : بلغنا أن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر. واختلفوا في تغريب المملوك إذا زنى ، فظاهر الحديث يدل على انه لا يغرب ، وهو أحد قولي الشافعي. والثاني : انه يغرب نصف سنة ، واختاره المزني ، وقيل : سنة كالحر ، كما أن مدة العنة يستوي فيها الحر والعبد. وروي عن صفية بنت أبي عبيد أن عبداً من رقيق الإمارة ، وقع على وليدة من الخمس ، فاستكرهها صفحة رقم 300 حتى اقتضها ، فجلده عمر الحد ، ونفاه ، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سَعِيدٍ، ← اللَّيْثُ ← عبد العزيز ابن عبد الله ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي #2589

2589 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شريك ، عن عبد الأعلى ، وعبد الله بن أبي جميلة ، عن أبي جميلة عن علي قال : ولدت أمة لبعض نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أقم عليها الحد ) قال : فوجدتها لم تجف من دمها ، فذكرت ذلك له ، فقال : ( إذا جفت من دمها ، فأقم عليها الحد ) ، ثم قال : ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ). صفحة رقم 301 أخرج مسلم هذا من طريق آخر عن أبي عبد الرحمن ، عن علي. قال الإمام : ولا فرق في حد المملوك بين من تزوج ، أو لم يتزوج عند أكثر أهل العلم ، وذهب بعضهم إلى انه لا حد على من لم يتزوج من المماليك إذا زنى ، لقول الله سبحانه وتعالى : ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ( [ النساء : 25 ] أي : زوجن ، روي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال طاووس. ومعنى الإحصان عند الآخرين : الإسلام. وقرأ عاصم برواية أبي بكر ، وحمزة ، والكسائي : ( أحصن ) بفتح الألف ، يعني : أسلمن. قال الإمام : حد المملوك لا يختلف بالإسلام والكفر ، كما لا يختلف بالتزوج وعدم التزوج ، وقراءة أكثر القراء : أحصن بضم الألف ، بمعنى زوجن ، وفائدة التقييد بالتزويج : بيان أن المملوك لا يرجم إذا زنى بعد النكاح بخلاف الحر ، بل حده بعد النكاح جلد كما قبله. والإحصان في كلام العرب : المنع ، ويقع ذلك على الإسلام ، والحرية ، والعفاف ، والتزويج ، لأن الإسلام يمنعه عما لا يباح له وكذلك الحرية ، والعفاف ، والتزويج ، وقوله سبحانه وتعالى : ) والمحصنات من النساء ( [ النساء : 24 ] أراد المزوجات ، وقوله عز وجل : ) إن ينكح المحصنات المؤمنات ( [ النساء : 25 ] أي : الحرائر : وقوله تبارك وتعالى : ( والذين يرمون المحصنات ( [ النساء : 24 ] أي : العفائف ، وقوله سبحانه وتعالى : ( محصنين غير مسافحين ( [ النساء : 24 ] أي : متزوجين ، ويجوز بكسر الصاد وفتحها ، يقال : امرأة حصان ، بينة الحصن ، وفرس حصان : بين التحصن إذا كان منجباً ، وبناء حصين : بين الحصانة. صفحة رقم 302 قال الإمام : أما قطع السرقة ، فيستوي فيه الحر والمملوك ، وروي عن ابن عباس انه قال : ( لا قطع على المملوك إذا سرق ). ويحكى ذلك عن شريح ، وعامة أهل العلم على خلافه ، وقالوا : يجب عليه القطع إذا سرق من غير سيده ، كما يجب عليه حد الزنى ، والقصاص.

عَلِيٍّ، ← أَبِي جَمِيلَةَ ← عبد الأعلى وعبد الله بن أبي جميلة ← شَرِيكٌ، ← عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ← أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2589

شرح السنة للبغوي #2590

2590 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، وأبي الزناد كلاهما. عن أبي امامة بن سهل بن حنيف أن رجلا - قال أحدهما : أحبن ، وقال الآخر : مقعد - كان عند جواري سعد ، فأصاب امرأة حبل ، فرمته به ، فسئل فاعترف ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) به ، قال : أحدهما : فجلد بإثكال النخل ، وقال الآخر : بأثكول النخل.

أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي الزِّنَادِ كِلاهُمَا، ← سُفْيَانَ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز ابن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2590

Previous
12
Next

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← صَالِحٍ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد2 ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2582

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← أبو إسحاق الهاشمي ← زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ← أبو الحسن الشيرزي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2583

ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، ← اللَّيْثُ ← سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← أحمد بن عبد الله النعيمي ← عبد الواحد بن أحمد المليحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2585

أَبِيهِ ← سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، ← عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، ← غَيْلاَنَ بْنَ جَامِعٍ ← أَبِي ← يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيُّ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ← أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ ← الحسين ابن شجاع بن الحسين بن موسى الصوفي المعروف بابن الموصلي ← أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2587

شرح السنة للبغوي · كتاب الحدود · Hadith 2588

All Chapters1. Book1. Door1. Door2. (The Book of Faith)2. (Chapter explaining the deeds of Islam and the reward for establishing them)3. (Chapter explaining that deeds are part of faith, and that faith increases and decreases, and responding to the Murji'ah)3. (The Book of Knowledge)4. (Chapter of the sweetness of faith and love of God Almighty and His Messenger (may God bless him and grant him peace)4. (The Book of Purity)4. (The Book of Purity)5. (Chapter of the one who embraced Islam on the good that he had previously accepted5. prayer book