2585 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد بن عفير ، حدثني الليث ، حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، وأبي سلمة أن أبا هريرة قال : أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) رجل من الناس ، وهو في المسجد ، فناداه ، يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول الله إني زنيت ، فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات ، دعاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ( أبك جنون ؟ ) ، قال : لا يا رسول الله ، فقال : ( أحصنت ؟ ) قال : نعم يا رسول الله ، قال : ( اذهبوا فارجموه ). هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه مسلم عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، وأخرجه محمد عن محمود بن غيلان ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، صفحة رقم 290 عن أبي سلمة ، عن جابر وبهذا ، وقال : فأمر به ، فرجم بالمصلى ، فلما أذلقته الحجارة ، فر ، فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي [ ] : خيراً ، وصلى عليه. قوله : ( فتنحى لشق وجهه ) أي : قصد الجهة التي إليها وجهه ، ونحا نحوها ، من قولك : نحوت الشيء أنحوه. قوله : ( أذلقته الحجارة ) أي : بلغت منه الجهد حتى قلق ، وقيل : مسته الحجارة بذلقها ، وذلق كل شيء : حده. قال الإمام : يحتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنى حتى يقام عليه الحد ، ويحتج أبو حنيفة بمجيئه من الجوانب الأربع على انه يشترط أن يقر أربع مرات في أربعة مجالس ، ومن لم يشترط التكرار ، قال : إنما رده مرة بعد أخرى لشبهة داخلته في أمره ، ولذلك سأل ، فقال : أبه جنون ؟ فأخبر أن ليس به جنون ، فقال : ( أشرب خمراً ؟ فقام رجل ، فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر ، فقال : ( أزنيت ؟ ) قال : نعم ، فأمر به فرجم. فرده مرة بعد أخرى للكشف عن حاله ، لا أن التكرار فيه شرط ، يدل عليه ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رد المرأة الغامدية التي جاءت بعده وأقرت بالزنى ، فقالت : لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً ، فثبت أن الترديد لم يكن شرطاً في الحكم ، وإنما كان لزوال الشبهة ، ولم يزل ذلك في حق ماعز إلا في المرة الرابعة. صفحة رقم 291 وفي قوله عليه السلام بعد ما هرب : ( هلا تركتموه ) دليل على أن من أقر على نفسه بالزنى ، ثم رجع ، فقال : ما زنيت ، أو كذبت ، أو رجعت ، سقط الحد عنه ، وإذا رجع في خلال إقامة الحد عليه ، سقط عنه ما بقي ، وهو قول عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب مالك ، وسفيان الثوري ، وأصحاب الرأي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وكذلك السارق ، وشارب الخمر إذا رجع عن إقراره ، تسقط عنه العقوبة. وذهب جماعة إلى أن الحد لا يسقط عنه بالرجوع عن الإقرار ، روي ذلك عن جابر ، وهو قول الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ، وأبو ثور ، قالوا : ولو سقط عنه القتل لصار مقتولاً خطأ ، ولوجبت الدية على عواقل القاتلين. قال الإمام : إنما لم تجب الدية ، لأن ماعزاً لم يكن رجع صريحاً ، لكنه هرب ، وبالهرب لا يسقط الحد ، وتأويل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( هلا تركتموه ) أي : لننظر في أمره ، ونستثبت المعنى الذي هرب من أجله انه هرب ، راجعاً عما أقر على نفسه ، أم فراراً من ألم الحجارة ؟ يدل عليه انه روي في بعض الروايات : ( هلا تركتموه لعله يتوب ، فيتوب الله عليه ).
شرح السنة للبغوي · Hadith 2585
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
