2581 - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، حدثنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، أنا عبد الله بن الحسن الشرقي ، نا محمد بن يحيى ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، هو ابن الماجشون ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأمر فيمن زنى ، ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام. هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن مالك بن إسماعيل ، عن عبد العزيز. وروى نافع عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ضرب ، وغرب ، وأن أبا بكر ضرب ، وغرب ، وأن عمر ضرب ، وغرب ، وهو قول علي ، صفحة رقم 279 وأبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، ومالك ، وعبد الله بن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجلد ، ولا يغرب ، ولا يصح هذا القول عن أحد من السلف. قوله عليه السلام : ( لأقضين بينكما بكتاب الله ) اختلفوا في تأويله ، قيل : المراد من الكتاب : الفرض ، يقول : لأقضين بينكما بما فرضه الله وأوجبه ، إذ ليس في كتاب الله ذكر الرجم منصوصاً كذكر الجلد ، والقطع في السرقة ، وقد جاء الكتاب بمعنى الفرض ، قال الله سبحانه وتعالى : ( كتاب الله عليكم ( [ النساء : 24 ] وقال جل ذكره : ) كتب عليكم القصاص ( [ البقرة : 178 ] ، وقال عز وجل : ) كتب عليكم الصيام ( [ البقرة : 183 ] وقال تبارك وتعالى : ( وكتبنا عليهم فيها ( [ المائدة : 45 ] ، أي : فرضنا وأوجبنا. وقيل : بكتاب الله ، أي : بحكم الله ، وقيل في قوله سبحانه وتعالى : ( أم عندهم الغيب ، فهم يكتبون ( [ الطور : 41 ] أي : يحكمون. وقيل : ذكر الرجم ، وإن لم يكن منصوصاً عليه صريحاً ، فإنه مذكور في الكتاب على سبيل الإجمال ، وهو قوله سبحانه وتعالى ، وتقدست أسماؤه : ) واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ( [ النساء : 16 ]. والأذى ينطلق على الرجم ، وغيره من العقوبات ، أو ضمن الكتاب بأن يجعل الله لهن سبيلاً ، ثم بينه على لسان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فقوله عليه السلام : ( البكر بالبكر جلد مائة ، وتغريب عام ) بيان حكم الكتاب ، وقد قيل : كان حكم الرجم منزلاً متلواً فيما أنزل الله سبحانه وتعالى ، فرفعت تلاوته ، وبقي حكمه ، والدليل عليه ما
شرح السنة للبغوي · Hadith 2581
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
