2582 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : إن الله بعث محمداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها ، رجم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ورجمنا بعده ، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، ثم إنا كنا نقرأ - فيما نقرأ - من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم ). هذا حديث صحيح. صفحة رقم 281 قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن أحد الزانيين إذا كان محصناً دون الآخر انه يرجم المحصن ، ويجلد غير المحصن ، وكذلك إذا كان أحدهما حراً ، والآخر عبداً ، فيحد الحر حد الأحرار ، ويحد الرقيق حد العبيد ، وعلى هذا القياس لو زنى عاقل بمجنونة ، أو بالغ بمراهقة ، يجب الحد على العاقل البالغ ، وإن لم يجب على المجنونة ، والمراهقة بالاتفاق ، وكذلك لو مكنت عاقلة من مجنون ، أو بالغة من مراهق ، يجب الحد عليها ، وإن لم يجب عليه عند الشافعي ، وذهب أصحاب الرأي إلى انه لا حد على العاقلة البالغة إذا مكنت من مجنون ، أو مراهق. وفيه دليل على أن للحاكم أن يبدأ باستماع كلام أي الخصمين شاء. وفيه دليل على جواز الإجارة ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم ينكر قوله : إن ابني كان عسيفاً على هذا ، وقد أبطلها قوم ، والأكثرون على جوازها. وفي قوله : ( أما غنمك وجاريتك ، فرد إليك ) دليل على أن المأخوذ بحكم البيع الفاسد ، والصلح الفاسد مستحق الرد غير مملوك للآخر. وفي قوله : ( فإن اعترفت فارجمها ) دليل على أن من أقر بالزنى على نفسه مرة واحدة يقام الحد عليه ، ولا يشترط فيه التكرار ، كما لو أقر بالسرقة مرة واحدة يقطع ، ولو أقر بالقتل مرة واحدة يقتص منه ، وهو قول الحسن ، وحماد بن أبي سليمان ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وذهب قوم إلى انه لا يحد ما لم يقر أربع مرات ، وإليه ذهب الحكم بن عتيبة ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، غير أن أصحاب الرأي قالوا : ينبغي أن يقر أربع مرات في أربع مجالس ، فإذا أقرأ أربع مرات في مجلس واحد ، فهو كإقرار واحد ، صفحة رقم 282 وأوجب ابن أبي ليلى ، وأحمد به الحد ، واحتج من شرط التكرار في الإقرار بالزنى بقصة ماعز بن مالك ، وإقراره بالزنى ، وسنذكره من بعد إن شاء الله عز وجل. وفيه دليل على أن المحصن إذا زنى ، لا يجمع عليه بين الجلد ، والرجم. قال الإمام : وفي قوله : ( فإن اعترفت فارجمها ) بيان أنها لو لم تعترف لا حد عليها ، وإن وجب على المقر ، وقد روي عن ابن المسيب ، عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات ، فجلده مائة ، وكان بكراً ثم سأله البينة على المرأة ، فقالت : كذب والله يا رسول الله ، فجلده حد ثمانين. قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن حضور الإمام ليس بشرط لإقامة الرجم ، وذهب قوم إلى أن حضور الإمام شرط ، وإن ثبت بالبينة ، كحضور الشهود ، وهو قول أصحاب الرأي ، يروى ذلك عن علي ، قال : الرجم رجمان : فإن كان بالحبل والاعتراف ، يبدأ الإمام ، ثم الناس ، وإن ثبت بالشهود ، فيبدأ الشهود ، ثم الإمام ، ثم الناس. وفيه دليل على جواز الوكالة في إقامة الحدود. صفحة رقم 283 قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من قذف رجلاً بين يدي الحاكم ، فللحاكم أن يبعث إلى المقذوف ، فيخبره به ، لا لطلب إقرار المقذوف بالزنى ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول : ) ولا تجسسوا ( [ الحجرات : 12 ] ولأن الأولى بمن تناول شيئاً مما يوجب حد الله - سبحانه وتعالى - أن يستر على نفسه ، ولكن ليطلعه على أن فلاناً قد قذفه ، ووجب له عليه حد القذف ، فإن لم يكن معترفا بالزنى ، طلب حقه من الحد ، وعلى هذا تأول الشافعي رحمه الله ، بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنيساً إلى امرأة الرجل ، حتى لو لم يكن القاذف معيناً ، مثل أن يقول رجل بين يدي الحاكم : إن الناس يقولون : إن فلانا زنى ، فلا يبعث الإمام إليه ، ولا يبحث عن حاله اختياراً للستر ، واحترازاً عن تتبع العورات ، وفي حفظ الستر على من لزمه حد من حدود الله عز وجل ، روي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال لرجل من أسلم يقال له هزال : ( يا هزال لو سترته بردائك لكان خيراً لك ). قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من قذف ولده لا حد عليه ، كما لو قتله لا قصاص عليه ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يحده بقوله : إن ابني زنى بامرأته.
شرح السنة للبغوي · Hadith 2582
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
