Monday, Rabiʻ I 5, 1448 AH · Aug 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1570

نا عبد الكريم، عن محمد بن مهران الرازي، قال: نا محمد بن المعلى، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((من أعطي فشكر، وابتلي فصبر، وظُلم فغفر، وظَلم فاستغفر))، ثم سكت، فقيل: ما له يا رسول الله؟ قال: (({أولئك لهم الأمن وهم مهتدون})).قال أبو عبد الله:فهذا أعلاه، وحديث علقمة عن عبد الله أدناه، فوعد الله تعالى في تنزيله للمستقيم الأمان من الخوف والحزن، والبشرى بالجنة، ولمن لم يلبسوا إيمانهم بظلم الأمن والاهتداء، فكلٌّ إنما ينال من ذلك الوعد بقدر ما يأتي به من الاستقامة، وقلة اللبس.فالمؤمن لما آمن، فقبل الله إيمانه، دخل في أمانه، فله الأمن في الدنيا والآخرة من كل آفة، فلما أذنب، خرج من أمان الله بقدر ذلك الذنب، ونقص من الأمن بقدر ذلك، واستحق العقوبة بقدر ذلك، وهو أن تزول نعمة من نعمه عنه بقدر ذلك، وإن شاء، تفضل وعفا، وإن عاقب، زال عنه من النعمة بقدر ذلك.وذلك قوله تعالى: {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم}.فالنعمة: اسم جامع لهذا الآدمي في بدنه ودينه ودنياه، فإن لم يذنب، لم يأخذ منه شيئاً، وكان على هيئته؛ فإنما جاءت الأسقام، والأمراض، والنوائب، والأحوال المتغايرة؛ لمكان الخطايا والذنوب والزلل، غيروا، فغير الله ما بهم، وعفا عن كثير، وقال في تنزيله: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثيرٍ}.فالاعتبار في هذا الأمر: قصة أبينا آدم عليه السلام، وأن الله تعالى خلقه بيده، وأسجد له الملائكة، وبوأه الجنة مع زوجته، وعهد إليه عهداً أن هذا الذي أبى أن يسجد لك هو: {عدوٌّ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى}، وعرض {الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها}، فنظر آدم إلى إباء هؤلاء، فأخذته الغيرة، وهاج منه الحب لله، فاحتملها، وتقلدها، وبقيت قلادةً في عنقه، فقيل له:هذه الجنة مسكنك، فانظر أن لا يخرجنك وزوجك هذا العدو من هذا المسكن؛ أي: يغرك حتى تحدث فيها حدثاً يكون خيانة للأمانة.وقيل له: {إن لك} فيها؛ أي: في هذه الجنة {ألا تجوع فيها ولا تعرى. وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى}.وبهذه الأربعة قوام الآدمي ومعاشه، يعرفك: أنك إن أحدثت، أخرجت منها، وإن أخرجت، شقيت؛ أي: صرت بمعزل من النعيم، ولحقتك الشدة، والتعب، والنصب في هذه المعيشة، فتحتاج أن تتكلف لجوعك وعريك، وظمئك، وضحاك -وهو حر الشمس-؛ لجوعك طعاماً، ولعريك لباساً، ولظمئك ماءً، ولضحاك مسكناً وكنًّا، فلما أحدث، وأخرج منها؛ ألقى عليه هذا النداء: احذر من الشقاء، دون حواء، فقيل: تشقى، ولم يقل: تشقيا.ومن هاهنا علمنا: أن نفقة المرأة على الزوج.فبقي ولده في هذا الشقاء إلى انتهاء الدنيا، فكل من كان من ولده أحفظ لهذه الأمانة، كان أوفر حظاً من أمان الله تعالى في الدنيا والآخرة؛لأنه إنما قبل الله منه إيمانه بقبوله للأمانة.فأوفرهم حظاً من وفاء الإيمان، وحفظ الأمانة: وأوفرهم حظاً من قبوله لعهده: أوفاهم، فإذا قبله، فهو في أمانه في الدنيا والآخرة.وذلك قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوانٍ كفورٍ}.وكان داود صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: اللهم دافع عني من كل جانب، فكان يسأل الدفاع.وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم من شأنه أن يقول: ((أعوذ بك من كذا)).وبذلك أمر في التنزيل، وهو قوله تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين}. وعليه أنزلت المعوذتان.والدفاع: سؤال من بعد في القربة، والتعوذ: تعلق به في القرب من القربة.

أَبِيهِ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ ← أَبِي دَاوُدَ، ← زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى ← مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ← عَبْدِ الْکَرِيمِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1570

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1571

Sahih

نا سفيان بن وكيع، قال: نا ابن نمير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة: أن ابن كعب بن مالك حدثه عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ما ذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فوضع الله الحرص في الآدمي، ثم زمه في المؤمنين بزمام التوحيد واليقين، وقطع علائق الحرص بنور السبحات، فمن كان حظه من نور اليقين، ونور السبحات أوفر، كان وثاق حرصه أوثق، وحنه أحصن، والحرص يحتاج إليه الآدمي، ولكن بقدرٍ معلوم، فإذا لم يكن لحرصه وثاق، وجاءت رياحه بأهبوبها، استقرت النفس، فتعدى القدر الذي يحتاج إليه، فأفسد.قال له قائل: ما الحرص؟ وما حاجة الآدمي إليه؟.قال: إن الحرص مدد القوة الموضوعة في الآدمي، ومثيرها، وعمادها، وهي نارٌ تتقد، ولها خشعة وغليان، وأصلها من نور الحياة، فبقدر ما تتلظى نار الحرص يطير لهبانها في الجوارح، فإذا استعمل تلك الجارحة، استعملها باستفزاز وخفة، وإذا سكن الحرص، فترت القوة، فبالحرص يقوى على بعث الأركان في أعمال البر، وبالحرص يصابر على طاعة الله تعالى، وبالحرص يسمو إلى معالي الدرجات، ومن شأن الحرص الترقي في الدرجات، وطلب الازدياد من كل شيء يناله في الدنيا والآخرة.فحريق الحرص وتلظيه يحرق شهوة كل شيء يناله، لا حرق تلاشي، ولكن يأتي بحريق أشد منه؛ كالنار التي تأكل بعضها بعضاً، فتزداد قوة، فكلما ازداد تناولاً من نهمة شيءٍ من أمر الدين والدنيا، ازداد حريقه تلظياً، وازدادت النار قوةً.ولذلك قيل في الحديث: ((ما أعطي العبد شيئاً من الدنيا إلا زيد مثله في الحرص)).والحرص والصرح: مشتقٌّ بعضه من بعض.فالصرح: البناء العالي المشرف والناتئ على البنيان، وهو قوله: {يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب}.فهذا في الظاهر صرح، وذاك في الباطن على تقليب الحروف سمي حرصاً؛ لأنه به يطلب الازدياد، ويترقى في درجات المزيد عتواً وعلواً، كلما نال درجةً من درجات الدين والدنيا؛ سما به حرصه إلى درجة أعلى منها، فلا يزال يترقى حتى يبلغ درجة تكون له منظراً، فإذا نظر إلى من هو دونه من درجات الدين، اعتراه العجب، فأعجب بنفسه، فصال بتلك الدرجة على الخلق، واستطال، فرمي به من ذلك العلو، فلا يبقى منه عضو إلا تكسر وتبدد، وكذلك في درجات الدنيا، إذا رمى ببصره إلى من دونه في الدرجات، تكبر عليهم، فتاه عن الله بكبره، وتجبر على عباده، فخشي تزيده، ففي درجات الدين يقال له: أعجب، وفي درجات الدنيا: يزبر ويزجر.فأعطي الآدمي هذا الحرص؛ ليتقوى به على الازدياد من أعمال البر، كلما نال درجةً، سما إلى ما هو أعلى منها؛ سيراً إلى الله تعالى، وشوقاً إليه، فحرصه مزموم بالخوف والخشية، مشحون بأثقال السكينة والوقار، مقبوض، فصاحب هذا طالب للعلو في الدين، قد عصمه الله من التعدي والإعجاب، وترك الأدب في الدين.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكرة حيث دخل المسجد والناس ركوع، فركع، ومشى في ركوعه حتى وصل إلى الصف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((زادك الله حرصاً، ولا تعد))، وقد كان تقدم إليهم، فقال: ((إذا أتيتم الصلاة، فأتوها بالسكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا،وما فاتكم فاقضوا)).وقال في حديث آخر: ((التأني من الله، والعجلة من الشيطان)).

مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، ← زَکَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ← ابْنُ نُمَيْرٍ، ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1572

نا محمد بن مقاتل، قال: نا أبو زهير، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استعجل، أخطأ)).فالعجلة: من الخفة، والخفة من هيجان الرص، يزيد في قوتك ويمددها حتى تصير به مذموماً، وتزول عنك السكينة والوقار، فهذاصاحب الدين.وأما صاحب الدنيا: فحرصه حمله على أن يكون طالباً للازدياد من الدنيا، طالباً لعلو الدرجات.قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًّا في الأرض ولا فساداً}.فزجر عن طلب العلو في درجات الدنيا، وحرم طالبه الدار الآخرة، وهي الجنة؛ لأن الدنيا مقدرة في اللوح، مقسومة بين العباد، لن ينال عبد منها إلا ما قدر له وكتب، وهي درجاتٌ بعضها فوق بعض؛ ليبلونا فيما آتانا.وكذلك قال سبحانه في تنزيله: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعضٍ درجاتٍ ليبلوكم في ما آتاكم}؛ أي: من يشكر نعمتي، ومن يكفرها.ثم قال: {إن ربك سريع العقاب}؛ كي يخاف العباد عقوبته، ثم قال: {وإنه لغفورٌ رحيمٌ}؛ كيلا يقنط العباد من رحمته بما تقدم من وعيده أنه سريع العقاب.وقال تعالى: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها}، ثم قال: {كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}.فإنما ضمن بيان مقداره وكيفيته ومواقتته في الكتاب؛ كي تسكن نفوسهم إلى ما قدر وكتب، ويتفرغ القلب لما خلق له من العبودة؛ فإنه خلق عبداً؛ ليكون له عبداً كما خلق، فيثيبه غداً على كونه عبداً في دار السلام، ملكاً محبوراً، واليوم عبداً مربوباً مهموماً محزوناً، على خطرٍ عظيم في ذل العبودة مع الهوى، والشهوة، والعدو، فإذا حرص العبد، وهاج حرصه حتى خرج من الحصن، وانحل من الوثاق الذي وصفنا بدءاً، لم تقنع نفسه بما أوتي، وكتب له في اللوح، وأخرجه ذلك إلى السخط على رب العالمين.

الْحَسَنُ، ← الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، ← أَبُو زُهَيْرٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1572

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1573

نا أبي، قال: نا عمرو بن خالد الأعشى، عن زياد بن منذر، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: أصبت أربعة أسطر، وأربعة أسطر تتبعها:فأما الأول: فمن لا يستشر يندم، وكما تدين تدان، ومن يملك شيئاً يستأثر، والفقر الموت الأكبر.وأربعة أسطر تتبعها: من أصبح على الدنيا ساخطاً فإنما يسخط على ربه، ومن نزلت به مصيبة فشكاها، فإنما يشكو ربه، ومن جالس غنياً، فتضعضع له؛ ليصيب من عرض دنياه، ذهب الله بثلثي دينه، ومن قرأ القرآن، ثم ماتفدخل النار، فلم يكن يقرأ القرآن، إنما كان يتخذ آيات الله هزواً.وروي لنا في التوراة: أنه قال: من أصبح حزيناً على الدنيا، أصبح ساخطاً على ربه.وإنما حزن؛ لأن حرصه قواه، وهيجه على طلب ما اشتهى، ولا يرجع بقلبه إلى ما قدر له، فيطمئن إلى حسن تدبيره له وتقديره، ويسكن إلى علمه فيه كم يزاد له من دنياه، فإذا لم يرجع قلبه إلى ذلك، لم تطمئن نفسه، فطلبت النفس ذلك، فلم تجد، حزنت، فأداه الحزن إلى السخط على ربه، فذلك الداء العضال المستقبح للآدمي.والحرص حمل أبانا آدم صلى الله عليه وسلم على أن طلب الأكل من الشجرة؛ ليبقى فيها، فلم ينظر إلى تقدير الله تعالى، فذهبت عنه المراقبة لمشيئة الله، والحرص في الطاعات، وأعمال البر إذا خرج من الوثاق والحصن، أضر به، وأفسد الأمر؛ لأنه تجاوز بالعبد إلى التعدي عن المقدار في دينٍ كان أو دنيا.ألا ترى إلى قوله تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين}، وقال تعالى: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين}.فكان يؤيسه من هداهم إلا بإذنه، ويقتضيه أن يدعوهم إليه، ومع ذلك مراقبة الإذن والهداية، وقد أخبره في تنزيله، فقال: {وما كان لنفسٍ أن تؤمن إلا بإذن الله}.وقال تعالى: {ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}. فكان حرصه يغلبه على الطلب منهم الاهتداء والقبول حتى قال تعالى: {لعلك باخعٌ نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}.وقال تعالى: {وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء فتأتيهم بآيةٍ ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين} الآية.فالحرص على قبولهم ما جاء به عن الله تعالى، حمله على ذلك، وهيجه، حتى خرج إلى الحال التي ردعه عنها، فقال: {فلا تكونن من الجاهلين}؛ أي: لا تشاء أنت إلا ما أشاء، فعليك البلاغ، وعلينا الهدى، و {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}.فردد هذه الكلمة، وما أشبه هذا في القرآن في نحوٍ من خمسين آية، أو أقل أو أكثر؛ ليعلم أن خروج هذا وسكون هذا الحرص من الآدميين في مدة طويلة، وتزداد موعظة على موعظة، وزجراً على إثر زجر، حتى يسكن هذا الحرص؛ ليعلم أن هذا أقوى شيء في الآدميين، وأعظم ضرراً، فاقتضاه صلى الله عليه وسلم مراقبة مشيئته في كل أمر، ديناً ودنيا، فرفض جميع مشيئاته في الدين والدنيا لمشيئته، وهذا منتهى العبودة، فعندها يصل العبد إلى الله تعالى إلى منتهى منازل القربة.وهذا خالص العبودة لمن سار إلى الله عبداً؛ ليصل إليه، فلا يزال يرفض مشيئاته لمشيئته في كل أمر، ديناً ودنيا، حتى يزول عنه جميع مشيئاته، فعندها فارق الهوى الذي اتخذه الآدمي إلهاً من دون الله، وصارت القلوب والهةً بالهوى إلى الشهوات دون الوله إلى الله، فصارت قلوبهم دنسةً بالهوى والتجبر، مزجورة عن بابه، فكل من كان أوفر حظاً من الهوى، كان قلبه من الله تعالى أبعد، حتى ينحط من بابه بزيادة استعمال الهوى، حتى يقع في الكبائر ينهمك فيها حتى يصير إلى عبادة الأوثان؛ فإنهم عبدوا الأوثان بأهواء النفوس، كلما زين الشيطان في قلوبهم شجراً أو حجراً، نصبوه وثناً يعبدونه، وحرصوا على ذلك حرصاً؛ حتى كانوا إذا رأوه، ابتدروه أيهم يستلمه أولاً، قال الله تعالى: {كأنهم إلى نصبٍ يوفضون. خاشعةً أبصارهم}. والوفض: السرعة في المشي.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1574

نا الفضل بن محمد، عن مسلم بن إبراهيم، عن قرة بن خالد، عن الحسن في قوله تعالى: {كأنهم إلى نصبٍ يوفضون}، قال: يبتدرون إلى آلهتهم أيهم أسرع .فلم يزل هذا شأن الله مع الأنبياء، يردع إراداتهم، ومشيئاتهم؛ ليقفوا على مراقبة مشيئته حتى استقاموا، فرضي الله عنهم؛ لموافقتهم إياه، والتخلي عن الجبرية؛ فإن الجبار واحد قهار، وليس للعبيد أن يتجبروا، فيضاهون الله، وإنما سمي الجبار جباراً؛ لأنه مستبد بكبره، يجبر الخلق على مشيئته، فالجبار مضاهٍ لله، مضادٌّ لحكمه وأقضيته.وقال تعالى في تنزيله: {كذلك يطبع الله على كل قلبٍ متكبرٍ جبارٍ}، فالجبروت لله، والكبر لله، ليس للخلق منه شيء إلا ما يعطيهم.

الْحَسَنُ، ← قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1574

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1575

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا عبد الوهاب بن نافع، عن ابن المبارك، عن الحسن، قال: قال الله تعالى: ((يا داود! تريد وأريد، ويكون ما أريد، فإن أردت ما أريد، كفيتك ما تريد، وإن أردت غير ما أريد، غيبتك فيما تريد، ويكون ما أريد)).فلم يزل يهذب نبينا صلى الله عليه وسلم بالزجر عن التحارص في الدين، حتى يكون بمقدار، ومقداره: أن يراقب أمر الله، ما يبدو له من مشيئاته في كل أمر، فيطمئن إليها حتى استقام، فأثنى عليه فقال: {وإنك لعلى خلقٍ عظيم}.فسئلت عائشة -رضي الله عنها- عن خلقه، فقالت: ((كان يرضى برضاه، ويسخط بسخطه))؛ أي: برضا الله وسخطه؛ كأنه لم يبق له مشيئة.وبلغ من استقامته: أنه روي لنا: أنه لما قبض، جاءه جبريل عليه السلام، فقال له: إن ربك يخيرك بين لقائه وبين الخلد، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا أختار حتى يختار لي ربي)).فهذا غاية رفض المشيئة، لم يحمله الشوق إلى ربه تعالى على اختيار اللقاء، ولم يحمله الكون بين الأمة في خالص العبودة لله تعالى، ولذة الطاعات له، وتربية الأمة، فيختار الكون بين ظهرانيهم، فألقى الاختيار إلى ربه، فرجع جبريل، وقد كان قال لملك الموت عليه السلام: لا تنزعن محمداً صلى الله عليه وسلم حتى آتيك، فرجع وملك الموت ينتظره، فقال: يا محمد! إن الله اختار لك لقاءه، فقال: ((تقدم يا ملك الموت))، فما زال يقول: ((لقاء ربي، لقاء ربي)) حتى خرجت نفسه.

الْحَسَنُ، ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← عبد الوهاب بن نافعٍ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1575

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1576

Mursal

نا بهذه القصة: أبي، قال: نا صالح بن عبد الله، قال: نا عبد الوهاب الثقفي، قال: نا المهاجر، عن أبي العالية، أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إن ربي يخيرك بين أن تعيش ما شئت، وتعطى نهمتك من الدنيا، وأنت عبده، ورسوله، أو الرفيق الأعلى؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم له: ((فأنت رسولي إلى ربي، فليختر لي))، فخرج جبريل، فرأى ملك الموت على باب الحجرة، فقال له جبريل: لا تدخل الحجرة، ولا تنزعن محمداً صلى الله عليه وسلم حتى آتيك، فحدث رسول الله أصحابه، فقال: ((إن ربي أرسل إلي يعرض علي كذا وكذا))، فقال له أصحابه: يا نبي الله! وما كان عليك أن تختار أن تعيش، فتعطى نهمتك من الدنيا، وأنت عبد الله ورسوله، ويأتيك خبر السماء غدوةً وعشية؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((كلا، خيرة ربي))، فلبث جبريل ساعةً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أراني إلا مقبوضاً))، فجاء جبريل بعد ذلك، فقال: إن ربي أرسلني إليك يخيرك زيادةً أن تعيش ما شئت، فتعطى نهمتك من الدنيا، وأنت عبد الله ورسوله، أو الرفيق الأعلى؟ قال: فإن الله خار لك أن تلقاه، فخرج جبريل، ودخل ملك الموت، فما زال نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لقاء ربي)) حتى قبض -صلوات الله عليه-.فلم نسمع أحداً من الرسل قبله إلا تردد واضطرب في وقت وفاته.فروي لنا عن إبراهيم عليه السلام: أنه لما أتاه ملك الموت، فقال له: أنت مقبوض، فكره ذلك، وقال: هل رأيت خليلاً يميت خليله؟ فرجع ملك الموت بما قال إلى ربه، فقال له: قل له: هل رأيت حبيباً يكره لقاء حبيبه؟ ومثل له في كرمه شيخ، فقرب إليه عنباً، فجعل يأكل بفيه، ويخرج من أسفله، فقال له: كم أتى لك يا شيخ؟ فذكر عدد سني إبراهيم، فكره الحياة، وقال: اللهم اقبضني إليك.وروي: أن ملك الموت أتى موسى عليه السلام، فأعلمه أنه ميت، فقال الآن وقد قرت عيني؟! فأوحى الله إليه: أما ترضى أن ألبس وجهك مثل نور الشمس وأضعافه ثنتي عشرة مرةً؟فروي في حديث آخر: أنه كره الموت كراهية، رفع يده، فلطم عين ملك الموت حتى فقأ عينه، وما زال يخاصمه: من أين تأخذ روحي؟ أمن سمعي، وقد سمعت كلام ربي؟ أمن فمي وقد كلمت ربي؟ أمن يدي وقد تناولت التوراة منه بيدي؟ أمن قدمي وقد وقفت بهما بين يدي ربي في المناجاة؟ فما زال يخاصمه حتى بقي ملك الموت وهو يرتقي، أو رجع إلى ربه.فاضطربت الرسل في شأن الموت.فروي لنا عن داود صلى الله عليه وسلم: أنه وافاه ملك الموت وهو يرتقي المحراب، فقال: دعني لأرتقي، قال: ليس إلى ذلك سبيل، قال: دعني أنزل؟ قال: ليس إلى ذلك سبيل، قد نفدت الآثار، فما أنت بمؤثر أثراً، فقبض نفسه على تلك الحال.فكان نبينا صلى الله عليه وسلم مهذباً، أدبه ربه بهذه الآيات في التنزيل حتى استقام، ورفض مشيئاته لمشيئة الله، ووقف على حدود المراقبة، فبرز بها على الرسل، وكذلك فعل حيث خير بين أن يكون عبداً نبياً، أو ملكاً نبياً، فلم يختر حتى أشار إليه جبريل عليه السلام، وقد صار جبريل كالحلس الملقى ميتاً من الفرق، فأشار إليه بيده: أن: تواضع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نبيًّا عبداً))، فقيل له: إن لك بأن تواضعت: أنك أول من تنشق عنه الأرض، وأول خطيب، وأول شفيع، ولواء الحمد بيدك، ومفاتيح الكرم بيدك؛ فإنما وقف جبريل فلم يختر له، حتى ينظر ما يتجلى له من ربه من ملكه، فلما تجلى له ما تجلى، صار كالميت من الفرق، فذلك ملك الجلال.فاستدل بذلك جبريل في ذلك الوقت: أنه لم يتجلى له من ملكه إلا بملك الجلال: أنه اختار له التواضع، فحل بجبريل ما حل، وأشار إليه بالتواضع، ولو أراد أن يختار له نبياً ملكاً، لكان عسى أن يتجلى له ملك الجمال والبهجة، فكان ينبسط جبريل، ويأنس بما يتجلى له، ويستدل به على ما يختار له ربه، فهذا شأن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ما زال يردعه عن التحارص حتى طهره من التعدي، وزم حرصه بمشيئة ربه، فإذا كان الحرص في الدين يضر كل هذا الضرر، فكيف بمن حرص على دنيا دنيئة، يطلب بها العلو على الخلق، والتجبر، ويطمئن في نوائبه إلى دنياه معتمداً عليها ومقتدراً؟.فمن فعل ذلك في دينه، سمي جاهلاٌ؛ كما قال له: {فلا تكونن من الجاهلين}. ومن فعل هذا في دنياه، عمي عن الله تعالى.وقال في تنزيله: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}.فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((ليس الأعمى من يعمى بصره، إنما الأعمى من تعمى بصيرته)).وقال في تنزيله: {قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور}.فالذي عمي قلبه عن الله في ظلمات المعاصي؛ جمعاً من غير حق، ومنعاً من حق، وإنفاقاً في غير حق، فهذا كله في النار.وقال تعالى: {ولا تبذر تبذيراً. إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}. فانظر إلى من نسبه.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((حبك الشيء يعمي ويصم)).فإنما حرص على حبه بحبه إياه، فأعماه وأصمه عن أمر الله فيه، وعن حقوقه فيه، وعن حدوده، وألهاه تكاثره به عن ذكر الموت، حتى زار المقابر أصم أعمى، قد لحقته حقوق المال كالزنابير تلسعه، وكالعقارب تلدغه، وكالحيات تنهشه.وقال تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌّ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن الذي جمع [المال] من غير حله، ومنع الحقوق منه، يمثل له ماله حيةً يطوق بها عنقه يوم القيامة، فتقضقضبأسنانها شؤون رأسه، تأكل دماغه، ثم يعود كما كان، ثم يفعل به مثل ذلك، فما زال هذا حاله في الموقف حتى يقضي الله بين العباد، ثم مصيره إلى ما شاء الله من النار أو غيرها)).وهذا كله ثمرة الحرص، فالحرص على الدنيا يذهب القناعة، ويكون ساخطاً على ربه، والحرص في الدين يطمس العلم، ويكون صاحبه جاهلاً إذا خرج الحرص من الوثاق، وإذا كان في وثاقٍ، انتفع به صاحبه؛ لأن الله تعالى وضعه في الآدمي؛ ليكون عوناً له وقوة على ما يحتاج إليه في الدين والدنيا، وإذا كان الحرص مفقوداً، أداه إلى العجز والكسل في أمر الله وفي عبودته.فالحرص على الدنيا إذا كان في وثاق، يقفه على القناعة بما قسم الله له من دنياه، فلكما آتاه شيئاً منه من حله من غير طمع ولا إشراف نفس، قبله من ربه، وحمده عليه، وقنع به.والحرص في دينه إذا كان في وثاق، يقفه على حدود مراقبة المشيئة، وتدبير الله تعالى.وروي لنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه هدية، فكأنه امتنع عن قبولها، فقال له: ((يا عمر! ما آتاك الله من هذا المال من غير مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ، فخذه، إنما هو رزقٌ ساقه الله إليك)).ومن أدبه الله وهذبه، كان حرصه على هذه الصفة التي وصفنا. والله أعلم.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1577

Sahih

نا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث ابن عتيك: أنه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ((قد غلبنا عليك يا أبا الربيع))، فصاح النسوة، وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعهن، فإذا وجب، فلا تبكين باكيةٌ))، قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات))، قالت ابنته: والله! إني كنت لأرجو أن تكون شهيداً، فإنك قد كنت قضيت جهادك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته)) -ثم قال-: ((ما تعدون الشهادة فيكم؟)) قالوا: القتل في سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الشهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيدٌ، والغريق شهيدٌ، وصاحب ذات الجنب شهيدٌ، والمبطون شهيدٌ، وصاحب الحريق شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدم شهيدٌ، والمرأة تموت بجمعٍ شهيد)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالشهادة لها مرتبة عظيمة عند الله، والصدق أعظم مرتبة، وقد ذكر الله في تنزيله الصنفين، فقدم الصدق على الشهادة، فقال: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين}.فبدأ بالأول فالأول؛ ذكر النبوة، ثم الصدق، ثم الشهادة، ثم الصلاح.فالصديق: صدق الله في بذل نفسه له في جميع عمره.والشهيد: صدق الله في بذله نفسه له في وقت الوفاة.وإنما نالوا الكرامة -كل هذه الأصناف- في بذل النفس، ومن بذل نفسه لله، فقد آثر الله على نفسه، وذلك أن العبد إذا وضع له في هذا القالب -أعني: الجسد- روحاً به حيي، وبالنفس التي في جوفه، وهي الأمارة بالسوء، المحبة للحياة في الدنيا، فأعطي الآدمي هذه الحياة هاهنا؛ ليلتذ الأشياء بقوتها، وعظم الحياة عنده في الدار الآخرة.وقال في تنزيله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}.فالحيوان في الجنة، والحياة في الدنيا، وكل شيء على قالب فعلان، فهو أكثر من قالب فعيل وفاعل؛ كقوله: الرحمن الرحيم، وعريان وعارٍ، وحسان وحسن، وندمان ونديم.فالعريان: هو الذي بقشره، والعاري: الذي خلق ثوبه وبلي، فهو عارٍ من الكسوة.حيث سأل عمر: من أشعر شعرائكم؟ قال: النابغة، وأنشده هذا البيت:أتيتك عارياً خلقاً ثيابي ... على خوفٍ تظن به الظنونا

عتيك بن الحارث ابن عتيك: ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ← مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1577

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1578

نا بذلك الجارود، قال: نا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن ربعي بن حراش، عن عمر رضي الله عنه.وعظم الحياة، وحياة الحياة عند الله الحي الذي لا يموت، فمن حيي قلبه بالله، سعد، وللحياة بين العباد درجات، فالكافر ميت القلب، حي الجسد بحياة الروح، وحياة النفس الأمارة بالسوء. والمؤمن حي القلب، حي الجسد، فحياة قلبه بالله، وحياة جسده بالروح والنفس، فنال بتلك الحياة التوحيد، ثم لم يزل يعمل الطاعات يتقرب بها إلى ربه، فكلما ازداد قرباً، زاده الله حياة قلب به.وكلما ازداد من الله قربةً، ازداد حياؤه حتى ينال فرصة الشهادة،فيبذل نفسه لله، ويؤثر الله على نفسه عند كل أمر؛ لأن المؤمن ممتحنٌ بالشهوات، فإذا عارضته شهوة، آثر الله على تلك الشهوة، فرفضها، ولم يذق نفسه طعمها، عادى نفسه في ذات الله، فهذا عبدٌ قد أراد الله، فرفض نفسه، فحق على الله أن يؤيده ويؤثره، وإن للشهوات حلاوة ولذة، ولوجود الله تعالى بالقلب لذة وحلاوة، ووجوده: أن يتراءى لفؤاده نور من أنواره، فيهيج من قلبه حبه له، وشوقه إلى لقائه، فكلما كان ذلك النور أنضر وأعلى، كان هيجان القلب، وفوران الشوق أقوى وأشد سلطاناً، فمن عارضته شهوةٌ من شهوات الدنيا، فأعطى نفسه حلاوتها ولذتها، فقد آثر نفسه على الله، فهو محجوب عن الله بقدر ما آثر؛ لأن قلبه قد صار والهاً عن الله بتلك الشهوة، فبقدر ما صار والهاً عن الله، صار محجوباً، وصار ولهه إلى الشهوة، فنقص ولهه الذي يوله إلى الله، وبقدر ذلك نقص نور كلمة لا إله إلا الله؛ فإن نور كلمة لا إله إلا الله أثقل في الميزان من سبع سماوات، وسبع أرضين، وجميع ما فيه من الخلق.وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((قال موسى: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب! دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب!دلني على عملٍ أعمله؟ قال: يا موسى! قل: لا إله إلا الله، قال: فأراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يعمل عملاً ينهك منه بدنه، فقال سبحانه: يا موسى! لو أن السماوات السبع والأرضين السبع ومن فيهن من الخلق وضعت في كفةٍ ووضعت لا إله إلا الله في كفةٍ، لرجحت بهن)).

عُمَرَ، ← رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ← عَامِرٍ، ← مُجَالِدٍ ← أَبُو أُسَامَةَ ← بذلك الجارود،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1578

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1579

نا عبد الله بن أبي زياد، قال: نا سيار، قال: نا جعفر، قال: نا حمزة بن نجيح، قال: حدثني مسلمة، عن محمد بن عليٍ: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسى في الأنصار بقباء عشية خميس، وأمسى صائماً، فأتاه أوس بن خولة -رجل من الأنصار- لما أمسى بقدح، فذاقه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما شرابك؟))، قال: ماء وعسل، ولبن وعسل، قال: فوضعه وعافه، وقال: ((أما إني لا أحرمه، ولكن أتركه تواضعاً لله؛ فإنه من تواضع لله، رفعه الله، ومن اقتصد،أغناه الله، ومن بذرن أفقره الله)).فهذا يحقق لك ما قلنا بدءاً: أن من آثر الله على شهوته، فقد بذل نفسه لله، ومن آثر الشهوة، لقي ما لقي الخضر حيث عوتب على فعله، وإنما يعاتب الأحباب والخواص من العباد، والأباعد لا يعاتبون، ولا يبتغى منهم ذلك.

محمد بن علي ← مَسْلَمَةُ، ← حمزة بن نجيح، ← جَعْفَرٌ، ← سَيَّارٌ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1579

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1580

نا عبد المنعم، عن أبيه، عن جده وهب بن منبه، قال: بينما الخضر قاعد على شاطئ البحر، إذ أتاه سائل، فوقف عليه، فقال له: أيها القاعد! أسألك بوجه الله أن تعطف علي بخير، فغشي على الخضر ساعةً من مقال السائل بوجه الله، فأفاق، ثم قال: أيها السائل! سألتني بوجه الله، لا أدري ما أكافئك به، وليس من الأشياء شيء أكرم علي من نفسي، فقد بذلت لك نفسي لعزة وجه الله، فدونك نفسي فبعها، وانتفع بثمنها، فذهب به السائل، فعرضه على البيع، فباعه من رجل غني يقال له: ساحم بن أرقم، فذهب به إلى منزله، وله بستان صغير في داره، بجنبه جبل كبير، فدفع المسحاة إليه، وأمره أن ينحت شيئاً من ذلك الجبل الذي في البستان، قدر ما يغرس فيه شيئاً، وغاب ساحم إلى حاجته، فأقبل الخضر على النحت من ذلك الجبل، وأبطأ مولاه في حاجته، وجاء ممسياً، فقال لمن في البيت: أطعمتم هذا الغلام؟ قالوا: أيما غلام؟ قال: الذي اشتريته اليوم وجعلته في البستان، قالوا: لا علم لنا به، فاسترجع، وأخذ الطعام، ودخل عليه، فإذا قد فرغ من ذلك الجبل وهده، وذلك الجبل فرسخ في فرسخ، قد سواه في ذلك البستان، وأصلحه، وفرغ منه، وقام إلى الصلاة، فنظر ساحم إلى أمر عظيم، ففزع من ذلك وتعجب، وكاد أن يغشى عليه، فدنا منه وقال: من أنت؟ قال: أنا عبدك، قال: نعم، فما قصتك؟ وما جنسك؟ وممن أنت؟.فقال: أما القصة: فعبد بيع، وآخر اشتراه، وأما الجنس: فمن آدم،وآدم من تراب، قال: فمن أين لك هذه القوة التي أرى؟ قال: من الله، قال: فأسألك بوجه الله لما صدقتني من أنت؟ فغشي على الخضر، وسقط ساعة مغشياً عليه، فلما أفاق، قال: أنا الخضر المذنب، فغشي على ساحم ساعة علم أنه الخضر، فأفاق، ثم غشي عليه، ثم أفاق وهو يقول:سبحان خالق النور! أعتقت عبدك، ووليك، وحبيبك، وصفيك خضراً لوجهك، وأسألك التوبة مما كان من استعمالي إياه، فسجد خضر سجدة وهو يقول: يا رب! لوجهك بذلت نفسي، ولوجهك أقررت بالرق، ولوجهك بعت رقبتي، ولوجهك رددت نفسي، فمن الذي رجاك فخيبته؟ ومن الذي خافك فلم تؤمنه؟ ومن الذي دعاك فلم تجبه؟ يا رب! أدعوك دعاء الخاطئين، يا رب! أعتقني ساحم، فمن يعتقني من ذنوبي الموبقة؟ خلصني ساحم من عبودته، فمن يخلصني من سيئاتي ووقوفي عند ذي العرش؟.فقال له ساحم: أقسمت عليك بعزة الله أن تخبرني سببك كيف صرت عبداً؟ ومن الذي صيرك إلى أن بعت نفسك؟.قال: الوجه الذي أعتقتني لوجهه، قال: ثم قص عليه القصة، قال: وقد عظمت علينا منتك يا ساحم، فإن رأيت أن أقيم فأؤدي بعض ما يجب علي من حقك، أقمت، وإن أذنت لي بالرجوع بعد إذ أعتقتني، فأنت المأجور فيه، فقال ساحم: قد أذنت لك يا ولي الله، فارجع بسلام،واذكرني في دعائك، فقال: اللهم اغفر لساحم، وارحمه رحمةً لا عذاب بعدها أبداً، قال: فنودي: قد أجبت يا خضر.قال: ومضى حتى أتى البحر، فإذا هو برجل قائم على وجه الماء، شاخص ببصره إلى السماء يدعو وهو يقول: يا من قامت السماوات بأمره، ولا يسقط بعضها على بعض! يا من دحا الأرض ومن فيها، وأحصى عدد ما فيها من مثاقيل رملها، وحصبائها! يا من عاقب الخضر بذنبه! تب عليه توبة مقبولة بوجهك يا أكرم الوجوه.فدنا منه الخضر فقال: السلام عليك يا عبد الله، من أنت الذي تسأل التوبة للخضر؟ قال: أنا الذي آمنت بجلال ربي، واشتغلت بأدائي شكر إيمان ربي، وإن الخضر لم يزل معصوماً حتى رغب إلى الدنيا، وأدخل في قلبه حبها، فابتلي، فرحمته، وأخلصت له دعائي، فقال له: أنا الخضر، فقال: إليك إليك أيها المذنب، لا تخالطني أيها الميال إلى الميالة، والذيال إلى الذيالة، والمغرور إلى المغرورة، أنسيت نعيم الآخرة، فجرك النسيان إلى طلب نعيم الدنيا؟ أوَقد نسيت شدة الآخرة وبؤسها، فطلبت راحة الدنيا وسرورها؟ أليس الله ابتلاك بما ابتلاك عقوبة منه عليك؟ فلو قد نجوتمما قد رأيت لربحت يا خضر الخاطئ، تبوأت لنفسك مكاناً كأنك مخلد فيها، وغرست لراحتك ظلاً كأنك باق فيها، أوَما علمت أن أمكنتها مبدلة؟ وأن أغراسها مقلعة؟ وأن عمرانها مخربة؟ وأن نعيمها زائل بمن فيها؟.يا خضر الخاطئ! أين كان قلبك ساعة غرسها؛ حتى فرغت قلبك لغرسها؟ أين كانت فكرتك عن الآخرة؟ أليس قد خلا قلبك عن ذكر الآخرة بذكر الدنيا ساعة؛ فإن الساعة في ذكر الآخرة لبلاغاً للعاقلين، يا خضر الخاطئ! قد أشغلتني، وقد ابتليت بالدعاء لك من عبودة الرحمن.قال: وذلك أن الخضر كان له موضع معلوم على بعض شاطئ البحر، فإذا خرج إلى البر، عبد الله فيه.قال: فغرس في ذلك الموضع شجرة يعبد الله في ظل أغصانها، إذا اشتهى العبادة فيها، استتر بها في عبادته، فعلم الله منه حب الدنيا بقدر ما اشتهى من تنزهه بها، وإن كان ذلك في طاعته، فعاقبه الله بذلك السائل، حتى صارت عبادته في عبودة عبدٍ من عباد الله، ولم يدر الخضر أنه ابتلي بذنب حتى سمع ما سمع من العابد القائم على ظهر الماء، وكان اسمه سادون بن آشى، فلما سمع الخضر بذلك، خر ساجداً وهو يقول: يا رب! ما طلبت بذلك إلا وجهك ورضاك.فنودي: يا خضر! آثرت الدنيا على الآخرة، وفرغت قلبك لحبها دون حب الآخرة، ثم تمتن علي بها؟! وعزتي! مالي في حبها رضاً، ولا أكرم من أحبها، ولو كان لي في حبها رضاً؛ لخصصت بها أوليائي، ولكن أزويها عنهم؛ لهوانها علي، وكرامتهم لدي.يا خضر! وعزتي! لو كانت طاعتي وطلب مرضاتي بها، لأفنيتها، ولخلقت خلقاً تكون به طاعتي ومرضاتي، اذهب، فلا حاجة لي فيمن احتاج إلى الدنيا، وأمكنها من قلبه، فلولا ما أدركك دعاء سادون، لأنزلت عليك بوائقي، ولتابعت عليك عقوباتي.قال: وذلك أن الخضر طلبه سادون في مكانه الذي كان يراه فيه، فلم يره في مقعده، ولم يجده، فدعا الله أن يدله على الخضر، ويعلمه مكانه، وكان يعرف الخضر، والخضر لا يعرفه.قال فأري أن الخضر أحب الدنيا وزهرتها، عوقب بعقوبة كذا وكذا، فوقف بين يدي الله قائماً على الماء، شاخصاً بصره إلى السماء، وهو يقول: يا رب! إن أنت أهنت عبدك الخضر بعد كرامتك، فمن يكرمه؟ يا رب! ارتكب عظيماً، وحمل ثقيلاً، وخان نفسه، ونسي العهد، يا من لا ينسى كل ما كان ويكون من أمر عباده! اذكر عند ذنوب الخضر ما مننت عليه من أنواع طاعتك، وعظيم عبادته إياك، يا من ناصية الخضر بيده! ليس له حراك نفسٍ، ولا عصمتها، ولا طرفة عين إلا بأمرك وبمشيئتك، وقدرتك، يا رب! فاغفر له ما قدَّرت عليه من معصيتك، فقدر عليه طاعتك؛ فإنها تذهب معصيتك، يا مقدر الذنوب يا رب! فاستجاب الله له، وخلص الخضر مما كان ابتلي به من العقوبة.قال: فرفع الخضر رأسه، وأتى من ساعته سادون وهو يقول: يا سادون الممنون علي به بمنة الله وجلاله! كيف عرفتني ولم أعرفك يا أخي؟.فقال له سادون: يا خضر! إن قلوب أولياء الله زاهرة نائرة، لها شعاع كشعاع الشمس، تطلع على قلوب أولياء الله.ألا ترى إلى الشمس ما أصغر قدرها، وأكبر ضوءها، فلو غشيتها الظلمة القليلة، لذهبت بأكثر ضوئها، وكذلك قلب ولي الله، صافٍ طاهر، فلو غشيه حب الدنيا بقدر ذرة، لكدر ضوءه، ولأضعف شعاعه، فإذا خلص القلب من حب الدنيا، تراه ينظر إلى أولياء الله في مظانهم، وقدعرفك قلبي، فوالله! لو كان قلبك للدنيا مثل قلبي، لعرفني قلبك كما عرفك قلبي.فقال له الخضر: وكيف قلبك للدنيا يا سادون؟قال: قد بلغ من بغض الدنيا في قلبي ما لو أن الله عرض علي الدنيا والجنة، لأبيت قبولهما، ولست أريد الجنة مع ما أبغضها الله، وذلك أني أوثر رضا الله تعالى على رضائي، فإن رضا الله ترك الدنيا، ورضائي؛ دخول الجنة، ولو أن الله خيرني بين أن أبقى في الدنيا ونعيمها خالداً مخلداً أبداً لا أموت فيها، وبين أن يقبضني ويدخلني النار الساعة، لاخترت أن يقبضني ويدخلني النار الساعة، وذلك أني أوثر سخط الله على سخطي، وإن حب الدنيا يسخط الله، ودخول النار يسخطني، أفتجد ذلك في قلبك يا خضر؟ قال: لا.قال: لو كان ذلك في قلبك، لكان يراني قلبك، اذهب، فليكن أكثر عبادتك بغض ما يبغضه الله، وهي الدنيا، ليس حب الدنيا بجمع أموالها وشهواتها وزهواتها، ولكن حب الدنيا أن تشغل قلبك عن حبالآخرة ولو طرفة عين، أبغضها بغضاً لا يكون شيء أبغض إليك منها، فإنك لا تطيق أن تحب الآخرة إلا على قدر ما تبغض الدنيا.فقال: يا سادون! ادع الله أن يتوب علي مما ارتكبت؛ فإني أستحي من ربي أن أدعوه، وقد حاربته مع عدوه.فقال سادون: يا رب! قدَّرت على عبدك الذنب، إن ارتكب من الذنب ما ارتكب، وكان أهلاً لذلك، وهو عدل منك، يا رب! ثم قدرت عليه الخلاص من عقوبتك، يا رب! ثم قدرت عليه وألهمته طلب التوبة من ذنوبه، يا رب! فتب عليه؛ فقد عرف ذنبه، توبة مصرٍّ غير عائد، يا رب! إن الخضر سألني أن أدعوك، فقد دعوتك مدلاً عليك بما وعدتني من حسن إجابتك في أوليائك.فنودي: مر الخضر أن يزهد في الدنيا، فإذا زهد في الدنيا، اشتاق إلي، ومن اشتاق إلي، اشتقت إليه، ولا أشتاق إلى من لا أريد مغفرته، ولم أرض عنه، فأخبره سادون، فزهد بعد ذلك الخضر زهداً لم يزهد أحد مثله.وكان سادون رجلاً ملاحاً، فكان ذات ليلة نائماً على شط البحر، إذ خرجت سمكتان، فوقفتا حذاءه، فسكت عنهما سادون رجاء أن تخرجا إلى البر فيأخذهما، فنادته إحداهما: يا سادون! أبلغ من حبك الدنيا حتى تطمع في برها وبحرها، والله! إنك طمعت أن تصطاد من هو أعبد للهمنك، فنادتها صاحبتها فقالت: يا هذه! أتمنين على سادون بعبادتك ربك، ولم تؤدي شكر نعمةٍ أنعمها الله عليك؟!.قال: فقلت: من أنتما فقالت الأخيرة: أما التي نادتك بالكلام الأول، فمنت على الله، فمسخها الله الآن، فها هي ذي ممسوخة خرساء، وأما أنا، فإني من جنس السمكة التي كان يونس بن متى في بطنها.فقال سادون: كيف خصها الله بيونس من بين دواب البحر؟ قالت: كانت تعبد الله في البحر بزهدها، قال: فكيف كان زهدها؟ قالت: كانت لا تبرح، فإن أوتيت صيداً عفواً، أكلته، وإلا، صبرت، فكانت دواب البحر تسميها: السمكة الزاهدة، فأكرمها الله تعالى بنبيه عليه السلام إكراماً لها بزهدها، فزهد سادون من مكانه زهداً، وأخلص لله عبادته، فقام من ساعته، فمر على الماء، فلما توسط البحر، وقف، فلم يزل إلى أن صار إلى الخضر في مكان واحد يعبد الله ويدعوه.قال أبو عبد الله:فبنور هذه الكلمة بلغ هذا المبلغ، وإنما بلغ بصدق المقال، ولوكان بغير الصدق؛ لكان المنافق قد قاله، واليهود والنصارى قد قالوها، فأصدقهم في المقال: أعظمهم نوراً، والصدق في المقال: إنما يظهر من العبد ببذل النفس لله، وإيثاره ربه على نفسه في كل مشيئةٍ، وإرادةٍ، وشهوةٍ، فإذا آثر الله، فقد صدق الله في إرادته ربه، ورفضه نفسه.والنبي صلى الله عليه وسلم بفضل نبوته أراد الله بزيادة الحياة التي في قلبه بالله تعالى.والصديق دون النبي، والشهيد دونهما، وهو أقل حياة من الصديق، والصديق أقل حياة من النبي، والصالح أقل حياة من الشهيد، ومن حيي بالله، نال نور اليقين.فهؤلاء الأصناف على درجاتهم على ما وصفنا في الحياة بالله، واليقين به، فأوفرهم حظاً من الحياة واليقين: أشدهم شوقاً إليه، وإرادة له، وإيثاراً له على شهوات نفسه.فالنبي عليه السلام رأس الشهداء، ثم الصديق من بعده، ثم القتيل في سبيل الله، ثم من بعد ذلك هذه الأصناف التي ذكرها في الحديث، وأصناف آخرون مذكورون في غير هذا الحديث.وإنما قال في هذا الحديث: ((الشهادة سبعٌ)): ولم يقل: ولا يكون شهيد من وراء السبع، إنما ذكر السبع في ذلك الموطن، ثم ذكر بعد ذلك:أن الغريب إذا مات فهو شهيد.ومن خرج في طلب العلم فمات؛ فهو شهيد.ومن داوم على الطهارة متوضئاً؛ فهو شهيد.ومن مات مرابطاً؛ فهو شهيد.ومن مات يوم الجمعة؛ فهو شهيد.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1581

نا عبد العزيز بن منيب، قال: نا محمد بن كثير العبدي، وابن أبي شيبة، والهيثم بن أيوب، قالوا: نا أبو المنذر هذيل بن الحكم الأزدي، قال: نا عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((موت الغريب شهادةٌ)).

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← عَبْد الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ← أبو المنذر هذيل بن الحكم الأزدي، ← الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ ← ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ← عبد العزيز بن منيب،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1581

chevron_left Previous
1…131132133…137
Next chevron_right

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1571

أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: ← زياد بن منذر، ← عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْأَعْشَى، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1573

أَبِي الْعَالِيَةِ ← الْمُهَاجِرِ ← عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ← بهذه القصة: أبي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1576

جَدِّهِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ← أَبِيهِ ← عبد المنعم

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1580

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh