Tuesday, Rabiʻ I 6, 1448 AH · Aug 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1402

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا حرملة بن يحيى، قال: أنا ابن وهب، عن إسماعيل بن رافع، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعٌ من كن فيه حرمه الله على النار، وحفظ من الشيطان: من ملك نفسه حين يرغب، وحين يرهب، وحين يغضب، وحين يشتهي، وأربعٌ من كن فيه نشر الله عليه رحمته، وأدخله في محبته: من آوى مسكيناً، ورحم الضعيف، ورفق بالمملوك، وأنفق على الوالدين)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالنفس في هذا الجسد، ومعدنها في البطن، ثم هي منفشيةٌ في جميع البدن، والروح معدنه في الرأس، وهو متنفسٌ في جميع الجسد، والجسد قالب الروح والنفس كليهما.والحياة موضوعة في كليهما، وحياة الروح أقوى، وأكثر وأخلص، وأصفى من حياة النفس، والدليل على ذلك: أن الروح تأمر بالطاعة، فذاك لأن حياته أكثر وأقوى؛ لأن أصله من روح الحيوان الذي ماء الحيوان منه الذي إذا شرب منه أهل الجنة بباب الجنة لم يموتوا، وقال في تنزيله: {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان}، فهاهنا حياة، وفي الدار الآخرة حيوان.فهذه الحياة التي في الروح قليلة، والماء الذي في الجنة والنهر الذي بباب الجنة للاغتسال يوم يدخلونها، كله من ماء الحيوان، والماء الذي تحت العرش بحر راكد على مقدار أرزاق العباد، هو من ماء الحيوان، والماء الذي تحت العرش، وذلك قوله تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيءٍ حيٍ}.فإذا أنزل الله إلى الأرض منه، أحيا به، وذلك قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جناتٍ وحب الحصيد}، ثم قال تعالى:{ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعةً}؛ أي: ميتة لا تتحرك، {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}، فاهتزازها، وربوها، وحركتها من الحياة التي دخلت فيها، ثم قال: {إن الذي أحياها}؛ يعني: الأرض {لمحيي الموتى}، وقال: {وأحيينا به بلدةً ميتاً}، فإنما إحياء الأرض بماء الحيوان.وينزل الله تعالى على أهل القبور قبل نفخة الصور من ماء الحيوان، حتى تنبت أجسادهم، وتبعث الأرواح وهم في قبورهم أحياء يتحركون.قال له قائل: وكيف يتحركون بلا أرواح؟ قال: بالحياة التي نالتهم من ذلك الماء، ويتحركون كما تتحرك الأرض بماء الحياة {اهتزت وربت}.فاهتزازها بالحياة، وبالحياة التي نالت أغصان الأشجار حتى [أ] ورقت، وكل شيء يتحرك، فإنما يتحرك بالحياة.فالروح أوفر الأشياء حظاً من هذه الحياة، إنه خرج من روح الحياة الأصلي، ثم من بعد ذلك أوفر الأشياء حظاً بعد الروح هذه النفس، فالنفوس لجميع الدواب والبهائم، والطيور، وفضل الآدمي بالروح للخدمة؛ لأنه خادم ربه، وسائر الخلق سخرة للآدمي، فالروح بما فيها من الحياة تدعو القلب إلى الطاعة، والنفس بما فيها من الحياة تدعو إلى الشهوات والأفراح، والقلب أمير على الجوارح، وعن أمره يصدرون إلى الأعمال، فالأمير يأمر بقوة المعرفة، والعلم بالله؛ فإن للمعرفة والعلم سلطاناً عظيماً.فقوله عليه السلام: ((من ملك نفسه)).فالملك للقلب على النفس، فمن كان قلبه مالكاً لنفسه في هذه الأحايين الأربعة: حين الرغبة، وحين الرهبة، وحين الشهوة، وحين الغضب، فقد حرم الله جسده على النار، واختسأ شيطانه؛ لأن الدنيا كلها في هذه الأربعة، فإذا ملك القلب النفس بقوة المعرفة، والعلم بالله، فإن للمعرفة والعلم سلطاناً عظيماً، وجنوداً كثيفة، وكنوزاً جمة للجنود، فقد دقت دنياه في عينه، وصغرت وتلاشت حتى صارت كالهباء.ومن ملك نفسه قلبه بقوة الهوى، وسلطان هذه الأربع وحدتها، وغليانها، صارت دنياه في عينه كل شعبة منها كالجبال، وكالبحور، وعظم في عينه شأنها، وشأن أحوال نفسه فيها، وصارت الآخرة في قلبه كالحلم، فإن المحتلم يتعشق في منامه على جارية حسناء، ويميل إليها، ويلقي نفسه عليها من شدة الشبق؛ لأن شيطانه يريه ذلك، ويخدع نفسه البلهاء فيما مثل له في منامه، فإذا انتبه، وجد نفسه خالياً مما رأى، وإذا هو لم يزد على أن بال في فراشه، وضحك به الشيطان.فهذه صفة من يتعشق على الخيال من شهوة نفسه بسماع الأذن،لا بحياة القلب، وإذا هو ميت على الدنيا، من حبها وتعظيمها تعظيماً لا ينام ولا ينيم؛ حرصاً وأشراً وبطراً، حتى يأخذها من الشبهات، بتضييع الأمانات، وتعطيل الفرائض، ونسيان الموت والمعاد، والقبر والقيامة والحساب بين يدي الله تعالى، وقطع النار على الجسر، ويمنع الحقوق، ويعرض عن مواعظ الله تعالى، وإذا تلا القرآن فكأنما ينشد شعراً، أو يحكي كلام الناس، لا يتحرك قلبه لوعدٍ ولا لوعيد، ولا لنبأ من أنباء القرون، ولا تدمع عينه، ولا يدري ما تلا، إنما همه بأن يطيب نفسه بأني قرأت، وتلوت، فهو مثل هذا القلب الخرب الممتلئ من الغش، والغل، والحقد، وطلب العلو، والتعزز، والتجبر، والغرور، وإهمال الجوارح، والتكبر والاستبداد، وتضيع التزكية على الجوارح السبع.وهي الميثاق، يتعشق على الحور، ويتلمظ على فواكه الجنة، ويتشمم رياحين الجنان من بعد سماع الآذان، أبله من الأبالهة، غتمياً من أغتام الدين، زبوناً من زبون الشياطين، أحمق من حمقى أهل الغي، ليس فيه من الحياة في قلبه أن إذا سمع بذكر الجنة، قال: الجنة دار الله، فغمض عينه حياء من الله، وقال: مثلي يصلح لدار الله، وأنا لا أصلح لدار أمير المؤمنين الذي هو عبده في دار الدنيا؟! ثم دمعت عيناه، واحترق جوفه مخافة الفوت، والبعد من الله لفوتها، وأخذته الحسرة والندامات حتى أداه ذلك إلى التضرع، والحزن الدائم، والتوقي، والتورع، وملك النفس.فهذه النفس بغفلتها هي كالمحتلم الذي وصفنا أنه إذا انتبه، استحيا من نفسه لما سخر به شيطانه، ووجد في نفسه حسرة؛ حيث رأى نفسه خالياً عما رأى في منامه، فهو بين حسرة وحياء، فكذلك هذا المتعشق بغفلته، إذا قدم على الله، استحيا منه، حتى يتصبب عرقاً، وتحسرت نفسه إذا رأى ما فاته من موعود الله للمطيعين الأتقياء.فمن آتاه الله المعرفة والعلم به، امتلأ قلبه وصدره منهما، فقهر الهوى، وهزمه، ونفر شيطانه، فإذا لاحظ الجنان، بكى حياءً من الله إن رأى جسده قد توسخ، وتدنس، الوسخ من الآثام، والدنس من العيوب، ورأى الجنة مقدسة بقدس الله، مطهرة بطهر الله، مسفرة تضحك إلى أولياء الله، فرجع العبد إلى نفسه، فرآها مع الأوساخ والأدناس، فاستحيا من الله، وبكى على أيامه التي عطلها على اكتساب رضوان الله، واكتسب بها معاصي الله، فهذا له الرجاء كل الرجاء إذا قدم على الله.فالنفس في هذه الأربعة صورتها عجيبة إذا اشتهت، فصورتها كالريشة تهب بها الرياح، فصاحب الشهوة إذا هاجت به الشهوة، وجد هبوب ريحها بحرارتها بجميع جسده على قدر تلك الشهوة؛ لأن شهوة الأشياء متفاوتة، وفرح النفس بكل شهوة على قدرها من النظر، والسمع واللمس، والشم، والمطعم، والمشرب، والمركب، والملبس، وكل شيء، فهذه اللذات متفاوتة، والأفراح بها متفاوتة، وبعضها أقوى من بعض، فإذا هاجت شهوة شيء من هذه الأشياء، فالشهوة في أوله، واللذة في آخره، وإنما قيل: شهوة؛ لهشاشة النفس، والميلان إلى ذلك الشيء، والمسارعة لحب الوصول إليه، والمبادرة إليه مخافة الفوت، فتلك هشاشة، يقال: هش واهتش، وشهى واشتهى، فالشهوة مأخوذة من هناك، واللذة إذا نال الشيء فانتهى إلى آخره، فدل ذلك الهيج، وسكن سلطان الهشاشة، يقال: لذ وذل، فالذل انكسار النفس في الأمور، ولذ؛ أي: انكسرت شهوته عن الاهتياج والاغتلام والغلي.وإنما هي باضطرام نار في أولها حتى تنتهي منتهاها، من الحريق، من يسكن فيبقي جمرة متلظية، حتى إذا قضاها، صارت كجمرة علاها الرماد، فذهبت الحرارة.فأول الشهوة كضرمة النار، ولهبها، ودخانها، وآخرها، وهي اللذة كالجمرة التي تتلظى، وقد سكن ضرامها، ولهبها، وإذا انقضت، فهي جمرة خامدة، فقد ذهب تلظيها وحرارتها.فصورة النفس في الشهوة، كريشة هبت بها ريح نكباء، فهي تدير النفس دوران الرحا، وصورة النفس في الرغبة، كعطشان يكاد ينقطع عنقه من العطش، فإذا رأى الماء، عبه عباً، يكاد يلتهم القدح التهاماً، أو كجائع غرثان، وجد طعاماً، فالتقمه، وبلعه بلعاً من غير مضغ.وصورة النفس في الرهبة، كالعلق من الديدان، بينما هي منبسطة مقدار إصبع طويلة، إذا هي منقبضة مقدار فتر، وكالقنفذ من الهوام، بينما هي منبسطة ترى صورتها، وخلقتها، إذا هي منقبضة كالكرة قد اقشعرت، وشكست لضيق خلقها، وكالكلب اللهثان والمخلوع الفؤاد من الجبن، وكاللبدة البالية الملقاة ذلة وجبناً.وصورة النفس في الغضب مرة كالأسد الذكر يفترس، ويكسر ويمزق، ويقعد عليه، ومرة كالنمر يثب وثبة من لا يهاب، ولا يبالي، فيمزق، ويكسر، ويبدد.فإذا كان القلب أميراً، وللأمير كنوز، وجنود، فقد ملك النفس، وإذا ملك النفس، ذهب سلطانها وأفعالها، فحفظ القلب بعقله ومعرفته، وبعلمه بالله، حدود الله في هذه الأحايين الأربعة، فإذا اهتاجت الشهوة من النفس، والنفس مملوكة في يد القلب، أعطاها القلب من هذه الشهوة بمقدار ما أذن الله له فيه، وأحل لها، ومنعها ما حرم عليها، وأعطاها من هذه الرغبة ما أحل الله له، وصيره له غذاء، وقوة في دينه ودنياه، ومن الرهبة بمقدار ما حذره الله أن يرهب، وأعطاها من الغضب بمقدار ما أطلق الله له ذلك، فلا يحمله غضبه على أن يجاوز الحدود في الأمور، ولا يتعدى إلى الظلم، فيكون مع غضبه على من غضب متمسكاً بالعدل، فلا يتعداه إلى جور، فصاحب هذه الصفة هو الذي قال [فيه] رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعٌ من كن فيه، حرمه الله على النار)).أي: كان فيه ملك النفس في هذه الأحايين الأربعة في حين الشهوة، فاستوثق منها حتى لا يتطاير شررها، وتشتعل نيرانها في العروق، حتى يجاوز الحدود، لأن قوة النفس في العروق، واستوثق من الرغبة في حينها، حتى لا تفيض من مجراها، وتطفح من الجانبين، فينبثق من المجاري، وقوى الرهبة في حينها، وأيدها وشجعها؛ فإن الرهبة هرب النفس في الخوف الذي نالها، فأيدها وشجعها بقوة العلم بالله، وأيدها بالمعرفة بالله، وإذا خلا القلب من هذه المعرفة، والعلم بالله، ووفارة العقل، صار أسيراً للنفس بعد أن كان أميراً عليها، وذهب سلطانه، وصار مملوكاً للنفس، فبرزت الشهوة في وقتها، فأحرقت، والرغبة في وقتها، فأفسدت،والرهبة في وقتها، فانهزمت، والغضب في وقته، فيتسلط، فجاء الخراب والفساد والضياع، فهذا ملك النفس للقلب، وذاك ملك القلب للنفس.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1402

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1403

Sahih

نا سفيان بن وكيع، نا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن في الجسد مضغةً إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت، فسد الجسد [كله]، ألا وهي القلب)).فالقلب ملك، بصلاحه يصلح الجسد؛ لأن التدبير إليه، والنفس تحب الملك وتشتهيه، وتسامي وتباري القلب، فهي تطلب الفرصة، فإذا نالت، تملكت على القلب فأفسدته، وبفساده يفسد الجسد؛ بمنزلة أمير وقع في الحبس، وخارجي قد تملك على البلد، فضاعت الحدود والأحكام، وخربت الكورة، وظهر الظلم، والعدوان والحريق، والغارات، فالحريق: المعاصي، والغارات: غارات كنوز القلب، وصار الصدر كله معدن الجهل، والشره والبطر، والشهوة والرغبة، والكبر والعلو، والحرص، والحسد والحقد، وأخلاق الكفر، وقد أمر الله بمجاهدة النفس، فقال: {وجاهدوا في الله حق جهاده}.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجهاد جهادان، وأفضلهما جهاد النفس)).فإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، هذا بجنود الله؛ من العلم، والعقل، والمعرفة، والفهم، والفطنة، والحفظ، والكياسة، وحسن التدبير، والحراسة، فتشعبت هذه الأنوار، فأشرقت، واشتعل الصدر بهذه الأنوار، فأبرقت، واضطرم شعاعها، والنفس بجنود العدو؛ من الهوى، والشهوة، والغضب، والرغبة، والكبر، والحرص، والمكر، والخدائع، والخنادق، والمدد من الزينة، والأفراح، فاضطربا وتحاربا، فذك وقت يباهي الله بعبده عند ملائكته، والنصرة موضوعة في تلك المشيئة في حجاب القدرة، فيعطى العبد نصرة بمشيئته، فتصل إلى العبد في أسرع من اللمحة واللحظة.فلما رأى الهوى النصرة، ذل وانهزم، فانهزم العدو بجنوده، وأقبل القلب بجمعه وجنوده على النفس حتى أسرها، وحبسها في سجنه، وقعد أميراً، وجمع جنوده وقواده، التي ذكرنا في الباب الأول، وهي الأخلاق، وفتح باب بيوت الأموال، والخزائن، ورزق الجنود من الأموال، وزادهم من الخزائن في الآلة والعدة.فهذا ملك القلب للنفس حين يغضب، وحين يرهب، وحين يشتهي، قد خسأ شيطانه، وحرمت جوارحه على النار، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.وإذا التقى القلب والنفس للمحاربة، والتقى الجمعان، كانت صفته كجبريل مع محمد عليهما السلام يوم بدر، وإبليس مع الكفار يشجعهم، ويقوي أمورهم، ويعدهم ويمنيهم، فلما رأى جبريل، نكص على عقبيه هارباً، وقال: {إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله}.إنما خاف الأسر أن يأسره جبريل فيفضحه، ويريه الناس، فهرب وترك الجمع، فكذلك الهوى، لما رأى المعرفة بسلطانها قد أقبلت، والعقل على مقدمتها، والعلم بالله محيطاً بالعسكر والجنود، نكص الهوى على عقبه، وتبرأ من الجنود.فهذا ملك النفس للقلب، وملك القلب للنفس، ثم من بعد هذا الملك ملك آخر لأولياء الله، فذاك قلب يملكه الله، فإذا تعدى الحدود في الظاهر، لم يفسد، ولم يخرب، ولم يجترئ أحد على أن يستقبله بتغيير؛ لأن ذلك حد الله في الباطن، وقد خفي على الخلق، والحد عندهم في الظاهر غير ذلك.فهذا قلب غلب عليه سلطان القبضة، فملكته، واستعمله الله في قبضته، كما استعمل الخضر في خرق السفينة، وفي قتل الغلام، وكان ذلك في الباطن حد الله، وفي الظاهر مخفي على الخلق، ولذلك أنكره موسى.فهذه قلوب قد ملكها سلطان القبضة، وتلك قلوب قد ملكها سلطان الحق، والقلوب التي ذكرنا بدءاً ملكها سلطان النفس.ومما يحقق ما قلنا:

النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ← الشَّعْبِيِّ ← مُغِيرَةَ، ← جَرِيرٌ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1404

ما حدثنا به أبو بكر بن سابق الأموي،قال: نا عمر بن عبيد، رفعه إلى علي -كرم الله وجهه-: أنه مر برجل وهو مقاوم امرأة، فأصغى إليه سمعه، فأنكر ما سمع منه، فشجه، فجاء الرجل إلى عمر رضي الله عنه والدم يسيل، فقال: ويحك! من فعل بك؟ فقال: علي، فقال عمر: ما هذا يا أبا الحسن؟ فقص عليه، فقال عمر: أصابتك عين من عيون الله، إن لله في الأرض عيوناً، وإن علياً من عيون الله.

عمر بن عبيد، رفعه إلى علي -كرم الله وجهه-: ← به أبو بكر بن سابق الأموي،ق ← مَا

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1404

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1405

نا عبد الجبار بن العلاء، قال: نا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، سمعه من قيس، قال: عرض أبو بكر رضي الله عنه فرساً له، فقال غلام من الأنصار: احملني عليها يا خليفة رسول الله، فقال: لأن أحمل عليها غلاماً قد ركب الخيل بغرلته، أحب إلي من أن أحملك عليها، فقال: لم؟ فوالله! لأنا خير منك فارساً ومن أبيك، قال مغيرة: فما ملكت نفسي أن أخذت برأسه فركبته، فأقبل منخراه كأنهما عزلا مزادة، فبلغ أبا بكر أن أناساً من الأنصار يتوعدونه، قال أبو بكر: بلغني أن ناساً من الأنصار يتوعدون المغيرة بن شعبة، والله! لأن يخرجوا من ديارهم أسرع من أن أقيدهم بوزعة الله تعالى.

غلام من الأنصار: ← عرض أبو بكر فرساً له، ← إسماعيل بن أبي خالد، سمعه من قيس، ← سُفْيَانَ، ← عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1405

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1406

أنا محمد بن علي الترمذي، قال:نا صالح بن محمد، قال: نا معلى بن هلال، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع)).

ابْنِ عَبَّاسٍ ← الشَّعْبِيِّ ← ابْنِ أَبِي لَيْلَی ← مُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، ← محمد بن علي الترمذي، قال:نا صالح بن محمد،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1406

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1407

نا عيسى بن أحمد العسقلاني، نا يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما عبد الله بشيءٍ أفضل من فقهٍ في الدين، ولفقيهٌ واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابدٍ، ولكل شيءٍ عمادٌ، وعماد هذا الدين الفقه)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، ← صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، ← يزيد بن عياض ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← عيسى بن أحمد العسقلاني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1407

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1408

Sahih

نا محمد بن زنبور المكي، قال: نا إسماعيل ابن جعفر، قال: نا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فالفقه مشتق من التفقي، وهو انكشاف الغطاء عن الشيء، يقال: تفقأت الثمرة عن أكمامها، وتفقأ العين عما فيه، وفقأ عينه: إذا انخرق الحجاب، وانكشف عن الحدقة.فعلوم الأشياء في الصدر مجتمعة، متراكمة بعضها على بعض، فإحساس القلب من ذلك العلم هو علم القلب، أداه إلى الذهن، وإلى الحفظ، فالذهن قبله، واستودعه الحفظ، حتى يؤديه إليه عند الحاجة، فأداؤه في وقت الحاجة، كنبعان العين ينفجر منه الشيء بعد الشيء، فما دام هكذا، فهو ساكن خامد لا قوة له، فإذا تصور في الصدر لعيني الفؤاد، قوي القلب بذلك الذي تصور، فذلك علم مستتر، وفي القلب بقية من الضعف والخمود.فإذا انكشف الغطاء عن الصورة التي تصورت في الصدر، فذلك الفقه؛ لأنه حين تصور في الصدر، أحس القلب بتلك الصورة علماً، ولم يره؛ لأن الغطاء قائم بينه وبين العلم، وهو ظلمة الهوى، وهو عالم بذلك الشيء يترجمه بلسانه، ويتضمنه بحفظه، ويمثله صورة بعقله، وليست له قوة ينتصب قلبه لذلك، ويتشمر لفعله، ويطمئن إليه مع حرارة العلم وقوته.فإذا انكشف الغطاء عن تلك الصورة التي صورها عقله، صار عياناً للفؤاد، فيقال لذلك العيان: علم اليقين.قال الله تعالى: {كلا لو تعلمون علم اليقين. لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين}.فعين اليقين يوم القيامة، وعلم اليقين في الدنيا في الصدر، فسماه: رؤية؛ ذلك ليعلم أن هذه رؤية عين الفؤاد، وتلك في الآخرة رؤية عين الرأس، فهذا الذي انكشف له الغطاء، وانفقأ الحجاب عن مكنون العلم، أبصر بعين الفؤاد صورة ذلك الشيء المعني، فسمي ذلك فقهاً، وإنما هو في الأصل فقء -القاف مهموزة-، فلما ثقلت، أبدلت بالهمزة هاء، فقيل: فقه.قال الله تعالى فيما يحكي قول شعيب عليه السلام حيث يقول لقومه: يا قوم {بقيت الله خيرٌ لكم}، ويا قوم {واستغفروا ربكم ثم توبواإليه إن ربي رحيمٌ ودودٌ}، {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي}.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً يقول: ((ذاك خطيب الأنبياء))؛ لحسن دعائه قومه، ومراجعته، وتلطفه في الدعوة، فقال في آخر ذلك: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول}.فمن فقه ما يقال له، تبين عليه أثره، فهؤلاء الذين انتحلوا هذا الرأي، وأكثروا الخوض فيه، واجتمعت عندهم كتب الرأي، أعجبوا بهذا الشأن حين سموا هذا فقهاً، وخيل إليهم أن هذا هو الذي ما عبد الله بمثله، وهو هذه المسائل التي عندهم قط، ولا يعلمون أن أساتذتهم تكلموا بها، ثم قالوا: وددنا أنا نجونا منه كفافاً، لا لنا ولا علينا، منهم: إبراهيم النخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين في زمانهم، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك في زمانهم -رضي الله عنهم أجمعين-.فكلٍّ يتمنى الخلاص منه، لا له ولا عليه، وإنما هذا نوع من العلملابد للناس منه لحفظه على الأمة، فأما سائر العلوم التي حاجة الناس إليها في كل وقت، في ليلهم ونهارهم، فأعرضوا عنها حتى صاروا في خلو من ذلك كله، وصار هذا النوم عندهم فتنة، فتراه الشهر والدهر يقول: لا بأس، ويجوز، ولا يجوز، يدخل فيما بين الله وبين عباده، مع الحيرة في ذلك، ولا يدري أصواب هو أم خطأ؟ثم تراه في خاصة أمره ودينه في عوجٍ كله، فإقباله على نفسه حتى يكف منها ما لا يجوز، خير له من إهماله نفسه، وإقباله على إصلاح الناس، وذلك لتعلم أنه مفتون، ويسعى في الخراب، وكان المتقدمون أولى بالشفقة على الأمة، والحدب على الدين، والنصيحة لله، فشغلهم إصلاح أنفسهم عن الانهماك في هذه الأشياء، حتى تلهيهم عن عيوب أنفسهم، والقيام عليها بإصلاحها.فيقال لهذا الذي توهم أن هذه الفضائل، وهذه الرتبة لمن تفقه في هذا النوع الواحد، فإذا فهمه، ماذا يجري عليه من نفعه، وهو لا يدري متى ينزل به؟ ومتى يحتاج إليه هو أو غيره حتى ينتصب لفتياه؟فإعجابك بهذا كل هذا: كيف إذا فقهت كلام رب العالمين الذي أدب به عبيده، ووعظهم، وعطف به عليهم، كيف يجعلهم غداً مملوكاً في دار السلام؟فمن فقه عن الله قوله: {فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرةٍ شراً يره}، أمسك عن الصغير والكبير، والدقيق والجليل من الشر، ولم يستحقر ما دق من الخير وصغر، ولم يستهن به، وأمات هذا الوعيد من نفسه البطالات كلها.ألا ترى إلى الأعرابي الذي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السورة، قام، وركب راحلته، وقال: حسبي حسبي، ومر على وجهه، فقال رسول الله: ((فقه الأعرابي))؟!فهكذا يكون الفقه.من فقه ما في هذه السورة؛ من شأن الأرض وما يحل بها، ومن شأن النفس حين ترمي بها الأرض، وما تخبر الأرض، وتنطق عن سرائره، وذكر الصدر من بين يدي الله تعالى: {أشتاتاً ليروا أعمالهم}،ثم وجد أعماله موزونة بمثاقيل الذر من الخير والشر، فكيف لا يكون هذا حسبه فيما بينه وبين الله تعالى؟ومن فقه عن الله قوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسٌ شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين}.فكيف لا يكون هذا حسبه فيما بينه وبين العباد، حتى ينصف الخلق من نفسه، ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من نفسه وماله؟ومن فقه عن الله تعالى قوله: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها}، كيف لا يكون حسبه فيما بينه وبين معاشه، ولا يخرج هم الرزق من قلبه حتى يثق بربه ويطمئن إلى ضمانه؟.ومن فقه عن الله قوله تعالى: {وما أنفقتم من شيءٍ فهو يخلفه} الآية، فكيف لا يكون هذا حسبه من الثقة بخلفه، حتى لا يجد في وقت الإنفاق ضيقاً في صدره، ولا حزازة في نفسه.ومن فقه عن الله قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} ثم ذكر أصناف الشهوات، ثم قال: {قل أؤنبئكم بخيرٍ من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم}.كيف لا يكون هذا حسبه في نزوله على ما اختار له ربه، حتى يلهو عن حب هذه الشهوات، ويتشمر في طلب الذي أعلمه الله أنه خير من ذلك، فيطلب تلك الخصال التي عدها لنوال هذا الخير من قوله تعالى: {الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار} الآية.ومن فقه عن الله قوله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} الآية {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً}.كيف لا يكون هذا حسبه من معاملته ربه، حتى ينكمش في الإحسان، ويطلب من نفسه حسن الأشياء في كل أمر لمعبوده؟ومن فقه عن الله قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يعلم أنه خلق للعبودة، وأن عبودته في جميع حركاته كلها، فإن كانت حركاته مما قد حسنها الله في تنزيله، وعلى ألسنة الرسل -عليهم السلام-، فقد عبده، وإن كانت سيئة قد قبحها الله تعالى، فقد ترك عبودته.ومن فقه عن الله قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثيرٍ}.كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يهون عليه المصائب؟ لأنه أخبره أني صيرت هذه المصيبة قصاصاً ببعض ما عملت من السوء، وعفوت عن الكثير الباقي؛ كأنه قال: إنما قاصصتك بهذه المصيبة بشيء يسير من ذنوبك، حتى أنبهك من رقدتك، وعامتها باقية جمة، فوعدك العفو عن ذلك الكثير الجم، فعظم أملك لربك.ومن فقه عن الله قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخيرٍ فلا راد لفضله}.كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يجمع كل الرجاء في الخير، وانتظار الفرج، فيذهب بقلبه إلى بابه منتظراً ما يخرج من أرحم الراحمين أقضيته، ومن أحكم الحاكمين حكمه، حتى ينقطع رجاؤه وخوفه من المخلوقين، ويصير حراً من رق نفسه، ومن تبصيص خلقه، وملقهم، ومن انهزامه عنهم، ومن تعيير الله حيث عير المنافقين؟ فقال: {لأنتم أشد رهبةً في صدورهم من الله ذلك بأنهم قومٌ لا يفقهون}.فإنما برأ من الفقه من كانت هذه صفته، فكانت رهبته من المخلوق طافحة على نفسه، غالبة على رهبة الله، وقال الله تعالى حكاية عنهم: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون} الآية.فمن رأى رزقه وحاجاته من الدنيا بيد الخلق رؤية تلهيه عن الله، حتى يضيع حقوقه، ويداهن في دينه، قد برأه القرآن من الفقه.ومن فقه عن الله تعالى قوله: {ادعوني أستجب لكم}، كيف لا يكون هذا حسبه، حتى يعلم أن الله أكرمه بغاية الكرامة، ورفع درجته، وعظم شأنه، ففرح بذلك واستغنى، وعرف محله من ربه، فلو أن لملك من ملوك الدنيا عبداً من عبيده كتب إليه الملك: أرفع إلى حوائجك، لامتلأ سروراً وغنى به، واستند إلى ذلك القول منه، وهو عبد مثله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ربما اشتغل عنه غداً، ويخلف وعده، أو عجز عنه، فلا يقدر على إنجازه، أو يموت، فهو يتكل على هذا الكتاب منه، ويمتلئ من نفسه فرحاً، وهذا كتاب رب العالمين، ينطق بأن الله قد قال هذا، لم يخرجه مخرج الأمر والندبة، ولكن أخرجه على إبراز القول،فقال: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}، فمن يعلم ما في حشو هذه الكلمة؟ فمن علمها، استغنى بها عن الحاجة، ثم إذا دعا، دعا على يقين من الإجابة، ثم ينتظر الوقت، كما قال لموسى وهارون: {قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} الآية؛ أي: أن سبيل الذين لا يعلمون الاستعجال.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يزال العبد بخيرٍ ما لم يستعجل ربه))، قيل: كيف يستعجل ربه يا رسول الله؟ قال: ((يقول: دعوت فلم يستجب لي)).فهل استعجاله إلا من قلة فقهه؟! لا يفقه أن ربه قد خار له حتى يأتي وقته، فيعطيه أكثر مما سأل.ألا ترى أنه روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((إذا دعا العبد، يقول الله تعالى: يا جبريل! احبس حاجة عبدي؛ فإني أحب صوته، وقد أجبته إلى ما سأل)).وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: مثل ذلك، وقال: ((يا جبريل! احبس حاجته)).ولا يخطر ببال هذا العبد هذه الحاجة إلا وله مع كل خطرة مغفرة، أو كما قال.فيصل إلى العبد في وقته مع مغفرة كثيرة، فإذا فقه هذا، لم يستبطئ إجابته، ولم يستعجل ربه.فالفقه في هذا، لا في تلك المخاتلات والخدائع التي يحدثها العبيد الأباق في سيرهم إلى الله في معاشهم؛ من نهب الدنيا حرصاً وجمعاً،وتضييعاً لدين الله، فتنظر إليهم بعين الرحمة فيما تزعم نفسك، فتشتغل بتسوية أمورهم في عامة نهارك، وتضييع الفقه في دينك في خاصة نفسك، وتنسى نفسك وتذكرهم، فلينظر صاحب هذا لا يكون ممن قد خدعته نفسه، فتلذذ بما احتواه، وشخصت أبصارهم إليه، حتى صيره تلذذه عبداً، جباراً متملكاً، مقتدراً، فهو يعامل الخلق في تسوية أمورهم على التمليك، والاقتدار، والتجبر، والاعتداء، حتى تكون محبته أن ينزل الخلق كلهم على قوله، ويصدروا عن مشيئاته، فإذا هو جبار عاتٍ قد رمى بالعبودة، وتشبه بالأرباب.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1409

Sahih

نا سفيان بن وكيع، قال: نا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة -رضي الله عنها-، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء، قال: ((غفرانك)).قال أبو عبد الله رحمه الله:قوله: ((غفرانك)): طلبٌ من المغفرة على قالب فعلان، وهي أعظم القوالب وأوفرها؛ كقولك: رحيم ورحمان، وعار وعريان، وكفر وكفران.فرحمان: وفارة الرحمة، وبلوغ الرحمة العظمى، وعريان: الذي تعرى في الكسوة، فهو ببشرةٍ، والعاري: الذي تعرى من الثياب، والعريان تعرى من الكسوة، فغفران وسبحان وكفران، هذه كلها يراد به: الوفارة والكثرة، وبلوغ غاية من الغايات.فسأل ربه عند خروجه من الخلاء المغفرة الوافرة، وإنما صارت هذه الكلمة بين الكلام في هذا المكان؛ لأنه نظر إلى أمر عظيم، وذلك: أن آدم عجن الله طينته، وخمره، وصوره وخلقه بيده، ووضع فيه أموراً عظاماً في باطنه، ونفخ فيه من روحه، فكان بديع فطرته، وصنع يده.

عَائِشَةَ ← أَبِي ← يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ← اِسْرَائِیْلُ ← يَحْيَى بْنُ آدَمَ ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1409

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1410

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا حيوة بن شريح الحمصي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خلق الله آدم من ترابٍ، وعجنه بماءٍ من ماء الجنة)).فلم يكن يصلح له مكان يليق به مع هذه المكارم إلا داره، فتوجه وكلله، وختم بخاتم الملك، وكساه، ونظفه، ووضعه على سرير هو وزوجته، وأمر ملائكته بحملهما إلى داره، فلم يزالا في داره طاهرين بتطهير الله، عالمين بالله، فرحين مسرورين مكرمين، حتى إذا جاء وقت الشقوة، وغلب القضاء والقدر على جميع ما أعطاهما، وخلص العدو إليهما، فأكلا بأمر العدو، فصار تلك الأكلة فرصة إبليس منهما، والمأكول حظه منهما، فصارا عاريين من جميع هذه الكرامات، وأخرجا مذمومين، وصار مستقر تلك الأكلة سلطان إبليس ومملكته، والشيء المأكول منتناً، وإنما نتن؛ لكينونة العدو ونجاسته، وكفره فيها، فكلما ظهر من ذلك الموضع بلة، أو غائط، أو ريح، أمر بالوضوء، وغسل ذلك المكان، فالوضوء من توضئة الأعضاء التي هي جوانب الجسد، حتى تصير وضيئة.فإنما لاحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من الخلاء ذلك الذي حل بأبيه، فورثه عنه، فظهر ذلك عليه، فالتجأ إلى عظيم المغفرة، فقال: ((غفرانك))؛ أي: ما لقينا من تلك الخطيئة.فلو أن رجلاً وقف تحت ميزاب الكعبة حتى جرى من الميزاب، فتلقاه بفيه من الماء الذي نزل من السماء، ولم يمازجه شيء من الدنيا، فدخل جوفه، ثم خرج من هذه المخارج، لأمر بالغسل والوضوء، وحكم له بحكم النجاسة، فإذا فكر في هذا، فهم أن هذا الماء الذي نزل من السماء، ولم يمازجه شيء من الدنيا، فدخل جوفه، ثم خرج من هذه المخارج قد وصل إلى المعدة في مجاورة العدو الذي جعل له السبيل إلى هذا الآدمي.كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)) قالوا: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم)).فمستقره تحت المعدة على مطحن العلف، ثم يجري مع الدم في العروق سلطانه، فلو أن السماوات الأرض زالتا بتلك الخطيئة، ما كان بمستنكر.فالمتنبه: إذا دخل الخلاء، وأحس حياة قلبه بما يخرج منه، استحيا، وعرف أن هذا ميراث تلك الخطيئة، وذكر بدو أمره، فاستحيامن الله، فإذا خرج، التجأ إلى الغفران؛ لأنه بعد ما حل به من ميراث تلك الخطيئة حتى ألقاه في الدنيا، ونتن في أجواف ولده الطعام الطيب، وأمر بغسل الأطراف منها، أذنب أيضاً أمثال الجبال، فعظم شأن ذنوبه عنده في ذلك الوقت، فالتجأ على سؤال الغفران، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنع رأسه.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، ← حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحِمْصِيُّ ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1410

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1411

نا محمد بن علي الشقيقي، قال: نا أبي، قال: نا عبد الله، قال: أنا أبو بكر بن أبي مريم، عن حبيب ابن صالح: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المرفق؛ لبس حذاءه، وغطى رأسه)).ويروى عن أبي بكر الصديق: أنه قال: إني لأدخل الكنيف،فأقنع رأسي حياءً من الله تعالى.فهذه ملاحظة الرسل والأنبياء والأولياء.فأما العامة، فليسوا من هذا في شيء، فهم لا يرون هذا بقلوبهم، ولا يعرفونه، وإنما أدبوا بالحمد بأن يقولوا: الحمد لله الذي أخرج عني الأذى وعافاني، فردوا إلى حال النفس، ونعمة الله عليهم.

حبيب ابن صالح: ← أبو بكر بن أبي مريم ← عَبْدُ اللَّهِ ← أَبِي ← محمد بن عليٍّ الشقيقي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1411

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1412

نا صالح بن محمد، قال: نا الربيع بن بدر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء، قال: ((اللهم أذهب عني الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم))، فإذا خرج من الخلاء، قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)).فهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين الأمة، فأما الكلمة الأولى، ففيما بينه وبين الله، وكذلك شأن الكبراء، كلامهم في الباطن مع الله غير كلامهم في الظاهر.قال له قائل: مثل ماذا؟.قال: في الظاهر مع الخلق يقولون: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفي الباطن يقولون معه: لا إله إلا الله فقط.وفي الظاهر يقولون: الحمد لله الذي أطعمني، وسقاني، وأرواني، وكساني، وأشبعني، ولو شاء أجاعني، وأظمأني، وأعراني.وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي الباطن يقولون: الحمد لله فقط.وفي الظاهر يقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وفي الباطن يقولون: ما شاء الله، ينشرون مع الخلق عن الله ذكر ربوبيته، وإلهيته، وصنائعه ذلك منشوراً مشهوراً مستفيضاً لنباهة القلوب المستمعة إليه.وفي الباطن إذا قالوا: لا إله إلا الله؛ ولهت قلوبهم في ألوهيته،ولا يلتفتون إلى شرك الشركاء فلا يذكرونه، فإن القلوب الوالهة به إذا نزهت عيون الأفئدة منهم في ملكه، صعب عليهم في ذلك الوقت أن يلتفتوا بقلوبهم إلى شرك مدع لا يحبون أن يذكروا معه أحداً، وكذلك في الحمد إذا رفعوا الحمد لله بقلوبهم إلى عش الحمد أثقل عليهم أن يلتفتوا إلى ذكر النعمة، وكذلك في المشيئة إذا وقعوا في بحرها، ارتفع عنهم ذكر كان ويكون.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ← الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1412

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1413

نا أبي، عن صالح بن محمد، عن ابن مقاتل، قال: كان ابن سيرين إذا خرج من الكنيف، فلم يره أحد، ولم ير أحداً، خر ساجداً باكياً؛ لما أنعم عليه أن سهل له خروج الأذى.

ابْنُ مُقَاتِلٍ، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1413

chevron_left Previous
1…117118119…137
Next chevron_right

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1403

ابْنِ عَبَّاسٍ ← أَبِيهِ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ← إسماعيل ابن جعفر ← مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَکِّيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس · Hadith 1408

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh