نا صالح بن محمد، قال: نا الربيع بن بدر، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء، قال: ((اللهم أذهب عني الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم))، فإذا خرج من الخلاء، قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)).فهذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه وبين الأمة، فأما الكلمة الأولى، ففيما بينه وبين الله، وكذلك شأن الكبراء، كلامهم في الباطن مع الله غير كلامهم في الظاهر.قال له قائل: مثل ماذا؟.قال: في الظاهر مع الخلق يقولون: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وفي الباطن يقولون معه: لا إله إلا الله فقط.وفي الظاهر يقولون: الحمد لله الذي أطعمني، وسقاني، وأرواني، وكساني، وأشبعني، ولو شاء أجاعني، وأظمأني، وأعراني.وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي الباطن يقولون: الحمد لله فقط.وفي الظاهر يقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وفي الباطن يقولون: ما شاء الله، ينشرون مع الخلق عن الله ذكر ربوبيته، وإلهيته، وصنائعه ذلك منشوراً مشهوراً مستفيضاً لنباهة القلوب المستمعة إليه.وفي الباطن إذا قالوا: لا إله إلا الله؛ ولهت قلوبهم في ألوهيته،ولا يلتفتون إلى شرك الشركاء فلا يذكرونه، فإن القلوب الوالهة به إذا نزهت عيون الأفئدة منهم في ملكه، صعب عليهم في ذلك الوقت أن يلتفتوا بقلوبهم إلى شرك مدع لا يحبون أن يذكروا معه أحداً، وكذلك في الحمد إذا رفعوا الحمد لله بقلوبهم إلى عش الحمد أثقل عليهم أن يلتفتوا إلى ذكر النعمة، وكذلك في المشيئة إذا وقعوا في بحرها، ارتفع عنهم ذكر كان ويكون.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1412
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
