Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1601

حدثنا أبي رحمه الله: ثنا محمد بن حفص البلخي: ثنا العلاء بن الحكم، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن: أنه قال: من لم يحفظ هذا الحديث، كان نقصان في مروءته وعقله، قلنا: وما ذاك يا أبا سعيد؟ قال: فبكى، وأنشأ يحدثنا، فقال: لو أن رجلاً من المهاجرين الأولين اطلع من باب مسجدكم هذا، ما أدرك شيئاً مما كانوا عليه إلا قبلتكم هذه، ثم قال:هلاك الناس ثلاثٌ: قولٌ ولا فعلٌ، ومعرفةٌ ولا صبرٌ، ويقينٌ ولا صدقٌ، مالي أراكم رجالاً، ولا أرى عقولاً، وأرى أجساماً، ولا أرى قلوباً، دخلوا في الدين ثم خرجوا،وحرموا ثم استحلوا، وعرفوا ثم أنكروا، إنما دين أحدهم على لسانه، ولئن سألته: هل يؤمن بيوم الحساب؟ قال: نعم، وكذب ومالك يوم الدين!((إن من أخلاق المؤمن: قوةً في دين، وحزماً في لينٍ، وإيماناً في يقينٍ، وحرصاً في علمٍ، وشفقةً في معةٍ، وحلماً في علمٍ، وقصداً في غنًى، وتجملاً في فاقةٍ، وتحرجاً عن طمعٍ، وكسباً من حلالٍ، وبرًّا في استقامةٍ، ونشاطاً في هدًى، ونهياً عن شهوةٍ، ورحمةً للمجهود، وإن المؤمن -عياذاً لله- لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع، ولا يحسد، ولا يطعن، ولا يلعن، ويعترف بالحق، وإن لم يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، في الصلاة متخشعاً، إلى الزكاة مسرعاً، في الزلازل وقوراً، في الرخاء شكوراً، قانعاً بالذي له، لا يدعي ما ليس له، ولا يجمع في القيظ، ولا يغلبه الشح عن معروفٍ يريده، يخالط الناس كي يعلم، ويناطق الناس كي يفهم، وإن ظلم وبغي عليه، صبر، حتى يكون الرحمن هو الذي ينتصر له)).ثم قال الحسن: وعظني بهذا الحديث: جندب بن عبد الله، وقال جندب: وعظني بهذا الحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال أبو عبد الله:فهذه الخصال كلها من أخلاق المعرفة، فمن ترقى في درجات المعرفة، احتظى من كل درجة خلقاً من أخلاقها.قوله: ((قوة في دين)).فالدين: خضوع القلب، وذبول النفس، وكل شيء اتضع لشيء، فقد دان له، ومنه سمي الدون، يقال: هذا دون ذاك؛ أي: تحته، وأوضع منه، وانقياد القلب، وتوضيع النفس للحق هو الدين.فقلب الآدمي كثيف غليظ، ونفسه شفيفة، ممتنعة بما فيها من الكبر، فإذا جاءت المعرفة بأنوارها؛ أذابت تلك الكثافة، وانتشفت تلك الشفافة والفظاظة، فلان القلب، ورق الفؤاد، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاكم أهل اليمن ألين قلوباً، وأرق أفئدةً)).وهذا مدح رفيع اختص به أهل اليمن، وقد كتبنا شأنه العظيم في مسألة جليلة في كتاب ((النقائص))، فاقتصرنا عليه.فإنما تلين القلوب؛ لرطوبة الرحمة التي جاءت مع المعرفة؛ لأن المعرفة لا ينالها العبد إلا برحمة الله، فإذا لان القلب برطوبة الرحمة، ورق الفؤاد بحرارة النور؛ ضعف القلب، وذبلت النفس، فاحتاجت إلى صلابة،فكان من صنع الله للعبد أن أعطاه الله من هذه الأنوار الثلاثة، حتى دان القلب لله، وهو: نور الرحمة، ونور الحياة، ونور العظمة.فبنور الرحمة يلين القلب وينقاد، وبنور الحياة ينتصب لله عبودة، وبنور العظمة يتصلب، ويثبت إذا جاءته أمواج الشهوات؛ لتزيله عن مركزه ومقامه؛ لأن العبد دعي إلى العبودية، فمن أجاب، ولان قلبه، فإنما لان وأجاب بنور الرحمة الذي ناله، والذي لم ينله ذلك؛ قسي قلبه، وعسى أن ييبس؛ بمنزلة غصن شجرة يابسة إذا مددته، تكسر، فإذا كان رطباً، فمددته؛ انقاد، وانمال.لما أمر هذا العبد أن يكون قلبه منتصباً بين يدي خالقه لأموره وعبودته، وأيد بالحياة في كبده؛ حتى يتكبد، ويقوى للانتصاب، وذلك قوله: {لقد خلقنا الإنسان في كيدٍ}، قال: منتصباً.فقوة الحياة في الكبد، ومن تلك القوة ينتصب قلبه لله، ثم يحتاج إلى ثبات عند الزلازل؛ لأن الشهوات إذا هاجت بأمواجها، وهبوب رياحها في عروق النفس؛ وقعت الرجفة في النفس، والزلزلة في القلب؛ بمنزلة سفينة في بحر قد علت أمواجه، فصارت السفينة تتكفأ بما فيها.فكذلك يصير القلب، فإذا صار القلب هكذا؛ وهن، وذل، فيحتاج هذا القلب إلى ثبات، فإذا أيد بنور العظمة، صلب وثبت.ولذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال:((ما رزق عبدٌ شيئاً أفضل من إيمان صلبٍ)).

الْحَسَنُ، ← الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ ← العلاء بن الحكم، ← محمد بن حفص البلخي: ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1601

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1602

حدثنا أبي رحمه الله: ثنا صالح بن محمد،عن النضر بن شميل، عن عوف، عن أبي السليل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.

أَبِي السَّلِيلِ ← عَوْفٌ، ← صالح بن محمد،عن النضر بن شميل، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1602

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1603

حدثنا صالح بن محمد: ثنا سليمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لله في الأرض أواني، ألا وهي القلوب، وأحبها إلى الله: أرقها، وأصفاها، وأصلبها: أرقها للإخوان، وأصفاها من الذنوب، وأصلبها في ذات الله.قوله: ((حزماً في لين)).فإن اللين يظهر على الأركان، فإذا كان أصله من القلب؛ كان من السكينة، وإذا كان أصله من النفس؛ كان من الكسل، وإذا كان من الكسل؛ انتشرت أمور دينه ودنياه، وتبددت، وضاعت، وإذا كان من السكينة؛ ثقل القلب بثقل السكينة، فسكنت الجوارح، وإذا سكنت الجوارح من ثقل القلب؛ ظهر الحزم في الأمور.والحزم: هو اجتماع الأمور له، فترى أمور دينه ودنياه كلها محكمة قد جمعت له حزمة.قوله: ((وإيماناً في يقين)).فإن الموحدين قد من الله عليهم بنور التوحيد، فوحدوه، ثم للنفس في الأسباب مرتع، فإذا تعلقت بسبب من الأسباب، لم تنقض عقدة التوحيد؛ لأنها معقودة بالعقدة العظمى، وهي العروة الوثقى التي ذكرها الله عز وجل في تنزيله بأنها: {لا انفصام لها}.ولكن دخل النقص في نوره المشرق في صدره، فصار محجوباً عن الله، وبقي مع الأسباب، فتراه الدهر من خوف الرزق مضطرباً، ومن خشية الخلق ذاهلاً، ومن الطمع فيما لديهم أسيراً، ولا يعمل لله إلا كأجير السوء.فهذا موحد دنيٌّ سفل، لا يقدر على الوفاء والتوقير لما نطق، لسانه.يقول: الحمد لله على نعمه، ثم تراه في الفعل كفوراً.ويقول: الله أكبر، ثم يتكبر على حق الله.ويقول: لا إله إلا الله، ثم يوله قلبه إلى الأسباب، فتراه عبيد أهل الدنيا.ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يقتدر في الأمور.ويقول: صلى الله على محمد، ثم يوهن عرا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وأقامه بالسيف؛ بأفعال السوء، والسيرة المذمومة.ويقول: يا رب! ثم ينازعه في تدبيره في ربوبيته.ويقول: توكلت على الله، ثم يتخذ من دونه أولياء، فيتعلق بهم لنوائبه وحوائجه.ويقول: فوضت أمري إلى الله، ثم يعرض عن تدبيره، ويشتغل بتدبير نفسه.ويقول: اللهم خر لي، فإذا خار له، تسخط وتلوى.ويقول: حسبي الله، ثم تراه في خلو من الحسب، قد ركن إلى كل ظلوم، قال الله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}.فهذا مع هذه العقائد قد يتسمى باسم الإيمان؛ لتوحيده واعترافه بالكلمة العليا، وقبوله الإسلام، ولكن حساب طويل، وعذاب أليم في القبر، والقيامة، وعلى الجسر، فيحتاج مع هذا الإيمان إلى يقين، فإذا نال القين؛ تخلص من هذه العقائد، وصار موحداً شاكراً لله، خالصاً له، متواضعاً والهاً إليه في كل حاجة، مفوضاً، ملقياً بيديه سلماً، قد تولى الله، وتولاه الله، قد عزز رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقره، ونصره، واتبع النور الذي معه؛ أولئك هم المفلحون.وقال الحسن البصري: إن عمر رضي الله عنه لم يغلب الناس بالصوم والصلاة، ولكن بالزهد واليقين.وقال بكر بن عبد الله المزني: إن أبا بكر لم يفضل الناس بكثرة صوم ولا صلاة، وإنما فضلهم بشيء كان في قلبه.وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في خطبته: ((خير ما ألقي في القلب اليقين)).وقال: ((ما أعطيت أمةٌ من اليقين ما أعطيت أمتي)).وقال: ((صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، وفساد آخرها بالبخل والأمل)).فالبخل والأمل لا يظهران إلا من فقد اليقين، ساء ظنهم بربهم؛ فبخلوا، وتلذذوا بشهوات الدنيا، فحدثوا أنفسهم بطول الأمل، تلك أماني كاذبة.قوله: ((حرصاً في علم)).فهذا حرص قد اتجه على وجهين:فوجه منه: أن العلم بحر؛ فإذا دخل طالبه، فتوسطه، فلم ير له ساحلاً، ولا منتهى، مل وسئم، فيحتاج إلى حرص يعينه على ذلك، ويذهب بملالته وسآمته وبيعته في كل وقت؛ لأن العلم درجات، وبدوه من العالم العليم، فلما كان ذلك النوع أقرب إلى العالم، كان أغمر وأضيق مدخلاً.والحرص: هو الرقي إلى العالي من أمر الدين والدنيا، وإنما صار الحرص مذموماً في أمر الدنيا؛ لأن النفس كلما أعطيت درجة من الدنيا، نزعت إلى أعلى منها، فلا تقنع أبداً، كلما نالت درجة، تاقت إلى درجة أعلى منها.فهذا إذا كان في طلب الدنيا مذموماً؛ لأنه لا يقنع بما قدر له في اللوح من الرزق الذي قد فرغ الله منه لكل نفس، فهو في حرصه في طلب العلم محمود؛ لأنه يترقى بعلمه بقلبه إلى علام الغيوب، فكلما نال درجة، قربت منزلته عند ربه، قال الله تعالى: {والذين أوتوا العلم درجاتٍ}.وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن يوماً لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله، لا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم)).فالحرص في العلم يرقى بصاحبه، والحرص في الدنيا يحط بصاحبه.والوجه الآخر من الحرص: أنه يحرص على البر والتقوى، فيحتاج ذلك الحرص إلى العلم؛ لئلا يتعدى به حرصه في بره وتقواه إلى السقوط في الهلكة، فيبر بما يصير عقوقاً، ويتقي بما يصير وسوسة، ويعمل البر وهو غير مصيب للحق؛ كما فعل جريج الراهب في بره، وكما فعلت بنو إسرائيل في تقواهم.\فأما جريج:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1604

فحدثنا عبد الوهاب بن فليح المكي: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن الحسن بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن ذئاب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((عن جريجٍ الراهب: أنه كان متعبداً في صومعةٍ زمان بني إسرائيل، وكانت له أمٌّ، فتأتيه فتناديه، فتقول: يا جريج! فيقطع صلاته، ويكلمها، فأتته يوماً، فجعلت تناديه: يا جريج! فجعل لا يكلمها، ولا يقطع صلاته، ويقول: يا رب! أمي وصلاتك، فلا يكلمها، فلما رأت العجوز ذلك، جزعت، وقالت: اللهم إن كان جريج يسمع كلامي ولا يكلمني، فلا تمته حتى ينظر في أعين المومسات، وكانت راعيةٌ وراعٍ يأويان إلى ديره، فوقع بها الراعي، فحملت، وكان أهل القرية يعظمون الزنا إعظاماً شديداً، فلما ولدت، أخذها أهل القرية فقالوا: ممن ولدت؟ قالت: من جريجٍ الراهب، نزل فوقع بي، فحملت، فأتاه قومه فنادوه: يا جريج! فجعل يقول: يا رب! قومي وصلاتك، وجعل لا يكلمهم، فلما رأوا ذلك، ضربوا صومعته بالفؤوس، فلما رأى ذلك، نزل إليهم، قال: ما لكم؟قالوا: ذكرت هذه أنها ولدت منك، فضحك، ثم صلى ركعتين، ثم وضع يده على رأس المولود، فقال: من أبوك؟ فقال: الراعي الذي كانت تأوي معه إلى ديرك، فلما رأى ذلك قومه، جزعوا بما صنعوا به، وقالوا له: دعنا نبني صومعتك، ونعيدها لك من ذهبٍ، قال: لا، أعيدوها على ما كانت، فقال له قومه: لم ضحكت ونحن نريد ما نريد من القتل والشتم؟ قال: ذكرت دعوة والدتي: لا أموت حتى أنظر في أعين المومسات))، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده! لو دعت الله أن يخزيه، لأخزاه، ولكنها دعت أن ينظر، فنظر)).فقال مجاهد: فكان المولود أحد الثلاثة الذين تكلموا في المهد.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عبد الرحمن بن سعد بن ذئاب، ← الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، ← مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1604

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1605

حدثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي: أنبأنا الحكم بن الريان اليشكري، قال: حدثني الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن حوشب الفهري، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لو كان جريج الراهب فقيهاً عالماً؛ لعلم أن إجابته أمه من عبادة ربه)).

أَبِيهِ ← يزيد بن حوشبٍ الفهري، ← اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← الحكم بن الريان اليشكري، ← إبراهيم بن المستمر الهذلي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1605

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1606

حدثنا صالح بن محمد: ثنا القاسم بن عبد الله العمري، عن عمه عبيد الله بن عمر، عن علي بن زيد ابن جدعان القرشي، عن سعيد ابن المسيب، قال: جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! غلبني حديث النفس، فلم أر أن أحدث شيئاً حتى أذكر ذلك لك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((وما تحدثك به نفسك يا عثمان؟))، قال: تحدثني نفسي بأن أختصي؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن خصاء أمتي الصيام))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني بأن أترهب في رؤوس الجبال؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن ترهب أمتي في الجلوس في المساجد انتظاراً للصلاة))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني أن أسيح في الأرض؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن سياحة أمتي الغزو في سبيل الله، والحج والعمرة))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني بأن أخرج من مالي كله؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن صدقتك يوماً بيومٍ، وتكف نفسك وعيالك، وترحم المسكين واليتيم، فتطعمه، أفضل من ذلك))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني بأن أطلق خولة امرأتي؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن الهجرة في أمتي من هجر ما حرم الله عليه، أو هاجر إلي في حياتي، أو زار قبري بعد مماتي، وإن مات وله امرأتان، أو ثلاثٌ، أو أربعٌ)).قال: يا رسول الله! فإن نهيتني أن أطلقها، فإن نفسي تحدثني بأن لا أغشاها؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن الرجل المسلم إذا غشي أهله، أو ما ملكت يمينه، فلم يكن من وقعته تلك ولد، كان له وصيفٌ في الجنة، وإن كان من وقعته تلك ولدٌ، فمات قبله؛ كان له فرطاً وشفيعاً يوم القيامة، وإن مات بعده؛ كان له نوراً يوم القيامة))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني بأن لا آكل اللحم؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإني أحب اللحم وآكله إذا وجدته، ولو سألت ربي أن يطعمنيه في كل يومٍ، لأطعمنيه))، قال: يا رسول الله! فإن نفسي تحدثني بأن لا أمس الطيب؟ قال: ((مهلاً يا عثمان؛ فإن جبريل أتاني بالطيب من الجنة غبًّا،وقال: يوم الجمعة لا تتركه، يا عثمان! لا ترغب عن سنتي، فمن رغب عن سنتي، ثم مات قبل أن يتوب، ضربت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة)).

جاء عثمان بن مظعون إلى رسول الله ← سعيد ابن المسيب ← علي بن زيد ابن جدعان القرشي، ← عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ← الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1606

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1607

حدثنا أبي رحمه الله: أنبأنا أحمد بن يونس، عن عباد بن كثير، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه، وزاد فيه: أنه قال: يا رسول الله! إن نفسي تحدثني أن أخرج من جميع ما أملك؟ قال: ((مهلاً يا عثمان، صدقةٌ على اليتيم والمسكين والأرملة، فكذلك حتى يأتيك الموت)).وأما تقوى بني إسرائيل:

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ← عباد بن كثير ← أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1607

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1608

فحدثنا إسماعيل بن نصر: ثنا الحسن بن قتيبة المدائني، عن جامع بن شداد، قال: أتيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بمكة، فقلت: يرحمك الله! إنا خرجنا، فأكل بعضنا الجبن، وتركه بعضنا كراهية له، فكيف ترى؟ فقال: يا أيها الناس! لا تغلوا في دينكم -مرتين- حدثني أبو هريرة: أن عيسى بن مريم -صلاة الرحمن عليه- ندب قومه لخبز ولحم وشراب، ثم أرسل إليهم، فدعاهم، فأقبلوا يمسحون أيديهم بملاء الكتان باغين، فقالوا: لا نأكل من هذا اللحم؛ لأن كبشه رضع من كلبة، ولا نأكل من هذا الخبز؛ لأن سنبله نبت في مزبلة، ولا نشرب من هذا الشراب؛ لأن حبلته نبتت في مقبرة، قال: فلم يرموا بخبز حتى حبب إليهم اللحم، حتى إنهم ليأكلون الخصي؛ من حبهم اللحم، وإن الفويسقة تقع في إناء أحدهم، فيخرجها، ويشرب من حبه الشراب، وإنه لا يصلح شيء إلا بمزبلة، ثم التفت إلى مولى له، فقال: أو لم يكن من أحب زادنا إلينا الخبز؟.

أتيت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ← جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ← الحسن بن قتيبة المدائني، ← إسماعيل بن نصرٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1608

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1609

حدثنا هارون بن حاتم الكوفي: أنبأنا عبيدة الحذاء، عن الأعمش، عن جرير بن حازم، عن أبي قلابة، قال: بلغ النبي صلى الله عليه وسلم: أن ناساً من أصحابه احتموا النساء واللحم، فأوعد النبي صلى الله عليه وسلم فيه وعداً شديداً، حتى ذكر القتل، فقال: ((لو كنت تقدمت فيه، لقتلت))، ثم قال: ((إني لم أرسل بالرهبانية، إن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة، وإنما هلك من قبلكم من أهل الكتاب بالتشديد يشدد على أنفسهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، اعبدوا لله، ولا تشركوا به شيئاً، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا، واعتمروا، واستقيموا، يستقم بكم)).فيحتاج الحريص على البر والتقوى إلى العلم؛ حتى يمسك حرصه على التعدي، وذلك صدق الحرص الذي قال عبد الله بن مسعود لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما: يا أمير المؤمنين! إن في هذه الأمة من يبلغ عمله في الميزان ما يكون عمل يوم وليلة أثقل من سبع سماوات، قال: بم ذاك يا ابن أم [عبد]؟ قال: بصدق اليقين، وبصدق الورع، وبصدق الحرص على البر والتقوى.قوله: ((شفقةً في معةٍ)).فالشفقة: تحنن الرأفة، والإكباب على من يشفق عليه، فإنما يصير مكباً بشدة الرأفة؛ فتلك الشفقة.والمعة: هي الحاوية، مشتقة من المعى، معاء البطن، فإذا كانت الشفقة بغير معة، انتشرت؛ فأفسدت، وإذا كان في معة؛ كانت الشفقة في حصنٍ، فلم تنتشر، ولم تفسد؛ لأن هناك شيئاً يحويها.قال له قائل: وما ذاك الشيء؟.قال: تعظيم حق الله، فإذا أشفقت على حق الله، كانت تلك الشفقة حاوية لهذه الشفقة؛ لأن النفس تأخذ بنصيبها من الشفقة، فإذا كان الغالب على العبد الشفقة على حق الله، كانت تلك الشفقة تجري على هذه الشفقة، حتى لا تنتشر وتنبثق، فيتعدى إلى الفساد.ألا ترى أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جزعوا عند إقامة الحدود في مبتدأ أمرهم؛ فأنزل الله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}، فجعل علامة إيمانهم في إقامة حق الله: الرمي برأفة النفس.وجلد عمر ابنه الحد، فقال: يا أبت! قتلتني! فقال: إذا لقيت ربك، فأخبره أنا نقيم الحدود.وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاطمة المخزومية حيث أراد قطعها في سرقة، فغضب، وقال: ((والله! لو كانت فاطمة بنت محمدٍ، لقطعتها)).ثم نزل عن اليمين، فقطعها.قوله: ((حلماً في علمٍ)).فالحلم: سعة الأخلاق، فإذا توسع المرء في أخلاقه، ولم يكن له علم؛ افتقد الهدى، وضل؛ لأن توسعه يرمي إلى نهمات النفس، فيحتاج إلى علم يقف به على حفظ الحدود، وإذا كان له علم، ولم يكن هناك حلم؛ ساء خلقه، وتكبر بعلمه؛ لأن العلم له حلاوة، ولكل حلاوة بشرة، فإذا ضاقت أخلاقه، ولم ينتفع بعلمه؛ لأن ضيقه يرمي به إلى شره النفس وحدتها، فيكون صاحب عنف وخرق في الأمور، فعندها ضاع علمه.ولذلك قال الشعبي، أو غيره من التابعين: ما أضيف شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم.ولذلك قال ابن شوذب: الحلم أرفع من العقل؛ لأن الله تعالى تسمى بالحلم، ولم يتسم بالعقل.

أَبِي قِلَابَةَ ← جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ← الْاَعْمَشِ ← عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءِ ← هارون بن حاتم الكوفي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1609

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1610

حدثنا أحمد بن عبد الرحيم الحراني، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن الحسن، قال: ما سمعت الله نحل عباده شيئاً أقل من الحلم، قال: {إن إبراهيم لحليمٌ}، وقال: {فبشرناه بغلامٍ حليمٍ}.فالحلم: سعة الخلق، والعقل: عقال عن التعدي، فالواسع في أخلاقه حرٌّ عن رق النفس.ولذلك قال عيسى -صلوات الله عليه- لبني إسرائيل: فلا عبيد أتقياء، ولا أحرار كرماء.فاعلم أن هاهنا صنفين: رجل عبد نفسه وأخلاقه؛ فهو بتقواه ينجو، وعبدٌ حرٌّ من أخلاق النفس ورقها؛ فهو كريم، أينما قدته انقاد؛ فهذا صفته الحليم.فالحليم يحتمل أثقال الأمر والنهي بلا كبد ولا مجاهدة.وكان إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ممن احتمل الأثقال: ابتلي بالنار، وابتلي بالغربة والهجرة، وابتلي بسارة، وابتلي بالختان، وابتلي بذبح الولد، فجاد بنفسه وبولده على الله تعالى، فأثنى الله سبحانه عليه، فقال: {إن إبراهيم لحليمٌ}.قوله: ((قصداً في غنًى)).فالقصد والقسط بمعنى واحد، وهو العدل، إلا أن القصد مستعمل في نوع، والقسط مستعمل في نوع.فالقصد: في الأفعال والأعمال، والقسط: في الأوزان.قال الله تعالى: {واقصد في مشيك}، وهو المشي الوسط، لا الوهن الكسلان، ولا السريع العجلان، وقال: {وأقيموا الوزن بالقسط}.فمعنى قوله: ((قصداً في غنًى)).أي: إذا كان غنياً، لم يتدرع في الإنفاق، فيقع في الإسراف، ويكون وسطاً، حتى لا يجحف بماله؛ فإنما هو رزق.ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه ضيف، فبينما هو قاعد عنده، إذ جاء الراعي على يده بهمة قد ولدها، فقال له: ((اذبح شاةً))، ثم قال للضيف: ((لا تحسبن أنا من أجلك ذبحنا، ولكن لنا شياهٌ مئةٌ، فإذا ولد الراعي بهمةً، ذبحنا مكانها شاةً)).فهكذا القصد؛ أن الله إذا رزقه، اقتصد في إنفاقه، وذكر الله في كتابه منازل الخلق، فقال: {فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصدٌ ومنهم سابقٌ بالخيرات}، فالمقتصد يسير إليه على طريق العدل، والسابق على طريق الفضل.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال في قوله: {اعملوا آل داود شكراً}، قال: ((من كن فيه ثلاث خصالٍ، فقد أوتي ما أوتي آل داود: خشية الله في السر والعلانية، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة العدل في الرضا والغضب)).قوله: ((تجملاً في فاقةٍ)).والفاقة: هو الخلاء من الشيء، وهو الفقر، فدل على التجمل، وأن لا يلقي بيديه إلى التهلكة، فإذا وسخت ثيابه؛ صبر على الأوساخ، وقلت مبالاته، وإذا تشوه شعره، ودرن جسده؛ صبر على الفضول والأدران، ورفع باله عن أحوال نفسه، وهيئته، وهيئة مسكنه، حتى يصير بحال يوحش الناظرين إليه.وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رأى رجلاً ثائراً شعره، فقال: ((لم يشوه أحدكم نفسه؟))، ورأى آخر في ثياب وسخة، فقال: ((أما يملك هذا ما يغسل ثيابه؟)).وقال: ((إن الله نظيفٌ يحب النظافة))، وقال: ((نظفوا أفنيتكم؛ فإن اليهود لا ينظفون)).فالفقير وصاحب الفاقة إذا كان حي القلب، صاحب تقوى؛ وجدته في نظافة وهيئة، من نظر إليه، لم يوحشه، ومن جالسه، لم يثقل عليه، ولم يتأذ به، يأخذ شعره، ويقلم أظفاره، ويغسل أدرانه، ويبيض أثوابه، ويتطيب، ويتوقى على أحزابه.وكذلك في مسكنه، يهيئ كل شيء على حياله مما لا يحتاج فيه إلى كثير نفقة، يقول: إن لم يكن له مال، فإن هذه الأحوال التي تتجمل بها لا يحتاج صاحبها إلى كثير نفقة؛ فإن الأنهار جارية، والغسول من ورق الأشجار موجودة، فأخذ الشعر والأظفار ليس فيه كبير مؤنة، وتنظيف المجالس التي يجلس فيها في مسكنه ليس في كنسها ونظافتها كبير مؤنة، فليس يترك هذا صاحبه، ويهمله من أجل أنه لا يجد، ولكنه يتركه؛ لنذالة النفس ودناءتها، وموت قلبه؛ فإن القلب إذا مات، لم يلتمس الطهارات والنظافات.((وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربط الحجر على بطنه من الجوع)).ولا يترك الطيب، ويعاهد أحوال نفسه، وكان لا تفارقه المرآة والسواك والمقراض في السفر والحضر.وكان إذا أراد أن يخرج إلى الناس، نظر في ركوةٍ فيها ماء، فيسوي من لحيته، وشعر رأسه، ويقول:((إن الله جميلٌ يحب الجمال)).

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1611

حدثنا بذلك أبي رحمه الله: ثنا أبو نعيم النخعي، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن عائشة -رضي الله عنها-، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فهذا تجمل في فاقة، يتجمل في الناس على قدر ما يجد، ولا يرفع باله عن نفسه وأحوالها؛ لأنه إذا أهمل ذلك، ورفع البال؛ ساء منظره، ووحشت هيئته، فأدخل على إخوانه من المؤمنين الغم والهم من أجله، وكان ذلك منه كالشكوى إلى العباد، ومن ربه، وإذا تجمل في فاقته؛ كان ذلك كالكاتم مصيبته، والشاكر لربه، والمتحمد إلى خلقه منه.وروي عن عمران بن حصين: أنه لبس الخز، فقيل له: تلبس الخز؟! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أنعم الله على عبدٍ نعمةً، أحب أن يرى أثر ذلك عليه)).فصاحب هذه الصفة كأنه إذا رأى الناس ذلك من فعله، كأنه يقول لهم: أحمد إليكم ربي؛ فإن نعمته علي هكذا كما ترون؛ فإن الله يحب هذا الفعل من عبده؛ لأنه يشكره بهذا الفعل.ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لبس ثوباً جديداً، فقال: ((الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في الناس))؟فهذا التجمل في الناس لا للناس، إنما هو لله، وإنما صار لله؛ لأنه نوى أن يرى العباد نعمه عليه، فيكون ذلك منه شكراً، ونشر الجميل من ربه، وإذا أصابته مصيبة، كتمها وسترها.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((من كتم مصيبته أربعين يوماً؛ خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه)).وروي عن علي بن الحسين رضي الله عنه: أنه لدغته عقرب، فصبر في ذلك الوجع ليلته إلى الصباح كاتماً له؛ لئلا يعلم به أحدٌ، فلما أصبح، أعتق رقبة؛ شكراً لله أن طوقه ذلك الصبر حتى قدر على كتمانه.فالعبد الحي القلب إذا أنعم الله عليه نعمةً؛ نشرها عند خلقه قولاً وفعلاً، يريد بذلك أن يريهم حسن صنيعه إليه، وإذا نكب نكبةً، كتمها وسترها، ويقول: أنعم علي بما لا يحصى عدده، فلم أبلغ كنه شكره، فإن أصابتني مصيبة، لم أبثها وأكتمها؛ حتى لا أري العباد أنه أصابني من قبله سوء، فإنما حمله على كتمان المصائب، وعلى التجمل في الفاقة؛ لئلا يرى العباد من أحوال نفسه ما يتحير العباد فيه من سوء الحال؛ لأن الله تعالى -جل ذكره- معروف بالمعروف، فإذا رأوا سوءاً، تحيروا، حتى يرجعوا إلى إيمانهم به أنه عدلٌ لا يظلم، ولا يجور.ولذلك استرجع أهل المصيبة؛ لأنهم عندما يصابون تأخذهم الحيرة في أول الصدمة، فإذا ذكروا ربهم، استرجعوا معنى قولهم: ((إنا لله وإنا إليه راجعون))؛ أي: رجعنا إليك من حيرتنا، وعلمنا أن ذلك لك، وأن فعلك هذا بنا خيرٌ كله.قوله: ((تحرجاً من طمع)).فالطمع: فيما في أيدي الخلق، وهو انقطاع عن الله، ومن انقطع عن الله، فهو المخذول الخائب؛ لأنه عبد بطنه، وفرجه، وشهوته.والطمع والرجاء مقترنان، إلا أن الرجاء: صفة فعله من القلب: أن يمد القلب عنقه إلى شيء، فيكاد يزول عن مكانه، والطمع: وجود القلب طعم ذلك الشيء الذي رجاه؛ فهذه فتنة.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تعوذوا بالله من طمعٍ يهدي إلى طبعٍ)).فهذا الطمع إذا عمل في قلب العبد، فتمكن فيه، طبع على قلبه؛ لأنه يوله قلبه إلى الخلق عن الله، فهذا مدبر، فتراه يتملق هذا، ويمدح ذلك في وجهه، ويتبع هذا، فيصير في متابعته كالعبد له، فكم من حق يضيعه في جنب هذا! وكم من أمرٍ يسكت عن الحق فيه! فإذا نطق؛ نطق بالهوى، فهذا قلب قد خرب.ولذلك قال: ((يا داود! ما من عبدٍ يعتصم بخلقٍ دوني، إلا أسخطت الأرض من تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء من فوقه)).وقال لموسى فيما روي عنه: ((من رجا غيري، وكلته إليه، ومن وكلته إليه، فليستعد للفتنة والبلاء)).فمن أخلاق المعرفة: التحرج عن المطامع.قوله: ((كسباً من حلالٍ)).لأن كل نفس قد فرغ الله من رزقها، وأثبته في اللوح، ثم أنزل بذلك قرآناً، فقال: {وما من دابةٍ في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌّ في كتابٍ مبينٍ}.فالمؤمن الموقن قد صار هذا الضمان، والإثبات في الكتاب المبين الذي قصه الله في تنزيله له معاينةً، فاطمأن إلى ذلك، وسكن إلى إتيانه بفضل يقينه، وقنع بما أوتي، وقال: قد أيقنت بالمقدار، ولا أدري أبطلبي أوتى أم بقعودي، فمرة أطلب، فإذا رأى أنه قد أوتي بغير طلب، قعد، فإذا رأى أنه انقطع، طلب على هيئة وسكينة وسكون قلب على ما أثبت له في اللوح.والذي ضعف يقينه، وغلبته شهوات نفسه، طلب، فجد في الطلب، ولم يصر له معاينة، فهو يطلب من وجوه المكاسب، فإذا طلب كسبه من حلال؛ فإنما منعه تقواه أن يتعدى ذلك إلى الحرام، وقواه ضمان ربه، وإثباته في اللوح، وأحسن الظن بربه، ووثق به؛ فقدر على كسب الحلال، والمفتون بنهمات الدنيا وشهواتها قد غلبته نفسه، فحرصه وشدة طلبه لا يفارقه، فلا يقدر على حفظ الحدود، والتورع عن الشبهة، فهذا من أجل أن أخلاق الفرقة مفقودة من إيمانه، فهو في الجملة يقول: إن الله يرزق، ولكن شهوته تغلبه حتى يفتتن، فيتعدى إلى الحرام والشبهة.قوله: ((برًّا في استقامةٍ)).فإن المؤمن إذا كان لين القلب، رقيق الفؤاد؛ عطف على الأهل والولد، وذوي الأرحام، والناس كلهم، فإذا بر، وكان بهذه الصفة، لم يؤمن أن يزول عن الحق والصواب، وتذهب استقامته، فإذا زال، ذهبت استقامته؛ لأن لكل مؤمن مقاماً عند ربه للعبودة، فتلك استقامته، فإذا مال عن الحق، صار معلقاً كالمتدلي، كهيئة طائر على غصن شجرة، فطار من عشه، فهو المستقيم، فإنما اشترط على البار أن يكون بره في استقامته، لا بر هوى، ولكن بر مع صلابة؛ لأن النفس إذا كانت سلسلة، والقلب ذا لين، والفؤاد رقيق، فجاء الهوى؛ تعدى بره إلى غير الحق والصواب، بر أهله بين يدي والدته، فهيج غيرتها، وأدخل على والدته مكروهاً، فصار عقوقاً، فسبيله إذا أراد ذلك: أن يبرها من حيث لا ترى، وربما بر أحد أولاده بما لا يبر غيره، فصار ذلك جوراً، وقد نهي عن ذلك، فأمر بالتسوية بينهم.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1612

حدثنا الجارود بن معاذ: ثنا عبد العزيز بن أبان، عن مالك بن مغول، عن أبي معشر، عن إبراهيم: أنه يستحب أن يسوي الرجل بين ولده، حتى في القبلة.

إِبْرَاهِيمُ: ← أَبِي مَعْشَرٍ، ← مَالِکُ بْنُ مِغْوَلٍ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ ← الجارود بن معاذٍ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1612

Previous
12
Next

سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، ← أَبِي حَازِمٍ ← سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1603

مَا ← الْحَسَنُ، ← يونس، ← إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← أحمد بن عبد الرحيم الحراني،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1610

عَائِشَةَ ← مَكْحُولٌ ← الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ، ← أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ ← بذلك أبي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السابع · Hadith 1611

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh