Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1260

نا صالح بن عبد الله، قال: نا جريرٌ، عن ليثٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، ثم قال: هذه أمانة خبأتها عندك، فلا تبسل منها شيئاً إلا بحقها، فالسمع أمانة، والبصر أمانة، والفرج أمانة، والبطن أمانة، واللسان أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة.قال أبو عبد الله رحمه الله:والذي يكشف عما خبأه الله إهمالاً واستعمالاً بغير حق؛ استوجب هذه العقوبات البارزة في الدنيا والآخرة على سائر العقوبات، أما في الدنيا، فالنكال والرجم، وأما في الآخرة: فإن أهل النار يتأذون من نتن فروج الزناة، ويزدادون بذلك عذاباً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: البطن والفرج)).فقد قلد كل جارحة الأمانة بقسطها، فمن استبدل بالأمانة في كل جارحة خيانةً، انتقص من وزن إيمانه حين يوزن، ومن ضوئه ما دام حياً، فإن ضوء الإيمان رأس مال الموحدين، به يستضيئون في السير إلى الله تعالى في الطاعات، فإذا غاب الضوء، ضل القلب؛ بمنزلة قمر وقع في الكسوف، فضل المسافر الذي أظلم عليه الطريق عن المسير، فكسوف ضوء الأمانة في ظلمة الخيانة.فلكل فعل حرم الله تعالى على كل جارحة من الجوارح ستر، فإنهتكته تلك الجارحة، انهتكت تلك الحرمة برفع حجابها، فقد خان الأمانة، ومثل ذلك مثل راكب يسير إلى الملك على راحلة نجيبة من النجائب، فإذا هو ساعةً بساعة ينيخها، فمن كثرة الإناخة صارت النجيبة صعبة، فحرنت، وخلأت، وصالت، واستبدت، فتركت نجابتها من كثرة الإناخة، فكذلك صاحب الأمانة إذا نزهها عن الخيانة، فهي نجيبة تطير به إلى الله، وفيها منجاة لكل نائبة تنوبه في الدنيا، وفي البرزخ، وفي المحشر، وعند الميزان، وعلى الصراط.فالمتقون فهموا هذه القصة، فخرسوا ألسنتهم عن أن تنطق بما نهى الله عنه، والسمع عن الاستماع إلى ما نهى الله عنه، والبصر واليد والرجل والبطن، والفرج كذلك، وحفظوا القلب وساحته، وهي الصدر مع الله فيما بينه وبين الخلق، فكلما زلت جارحة من جوارحك بفعل حظره الله عليك، فقد ضيعت من الأمانة بقدرها، وانكسف من ضوء نورك بقدرها، ونقص من وزن إيمانك غداً بقدرها، فإذا أحكمت شأن هذه الجوارح السبع، وجعلتها في وثاق الأمانة، فقد نجوت من اقتضاء الأمانة جوارحك ما قلدت.وإن كنت ممن فتح له الطريق، فسار إلى الله، صار حفظ الأمانة أصعب وأعظم خطراً، وأوفر حظاً من ثمرته؛ لأن العبد حتى الآن كان في كسب الجوارح عملاً ينال به أجراً، والآن قد وقع في كسب القلب سعياً إلى الله تعالى ينال به القربة، والحراسة هاهنا للأمانة من الخواطر، فإن حرسها بحقها وصدقها، تحول الضوء الذي كان بدءًا شعاعاً يتوهج، يخطف بصائر النفس، فضوء الإيمان للصادقين مع جهدهم، وشعاع الإيمان للصديقين مع تفويضهم؛ لأنهم خرجوا من قمر الإيمان إلى شمسه، فإن الكفر كليلٍ مظلم، فإذا أضاء الإيمان في الصدر، كان كليلٍ طلع قمره، فليلة يقمر بربعه، وليلة بثلثه، وليلة بنصفه، وليلة ببدره كملاً.فالموحدون كلٌّ يأخذ من ذلك القمر بقدره، وكل مطيع يأخذ بقدره من الضوء، فمؤمن مخلط إنما يقمر له من إيمانه بمقدار ما يقمر الليلة الثالثة من الشهر، ويغيب عنه ما سوى ذلك؛ لظلمة خيانته، وعامل يقمر ليله من إيمانه الثلث، ويغيب عنه ما سوى ذلك، وكذلك الورع والمتقي والزاهد والناسك، كلٌّ على قدر صدقه، حتى إذا انتهى الصدق منتهاه من هؤلاء الأصناف، استحق اسم الصدق، فسمي صادقاً؛ لأنه يصدق الله، مطيعاً له في كل جارحة.فالظاهر مستقيم، والباطن ذو تخليط كثير، فمن أقمر ليله بدراً، فصار ضوء إيمانه كالقمر ليلة البدر، والضوء ليس له شعاعٌ ولا حريقٌ؛ لأنه ممحو، فكذلك الصادق محجوب قلبه عن الله، فاسد الباطن، مجهود، ومن فتح لقلبه الطريق إلى الله؛ فصار على منهج الصدق، وهو البذل لنفسه لله، غير ملتفتٍ إليها؛ تحول قمره شمساً.فإنما يبدو لقلبه من شعاع ذلك الشمس بمقدار ما كان يبدو من القمر في مبتدأ أمره، فلا يزال يسير حافظاً للأمانة في العطايا، حتى تزول عنه الخيانة، ويتبرأ من النفس، وينساها، فإذا وصل إلى هذه الحظة، وافتقد مشيئته لمشيئة مولاه، ونسي أحوال نفسه لما طالع من العظائم، واشتغل بالمرعى، أشرقت شمسه بتمامها بجميع شعاعها، ولذلك قوله لداود عليه السلام: ((يمشي تماماً، ويقول صواباً))، وقوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن}.فالحافظ لهذه الأمانة بحقها وصدقها في أمان الله يوم المقدم على الله عند معالجة سكرات الموت، وفي البرزخ عند فتاني القبر، ويوم المنشر، وفي ساعات المحشر، وهناك في الموقف عند الجواز على الصراط، وعند الوزن، وعند قراءة الصحيفة، وعند العرض الأكبر، حتى يوافي دار الأمن والأمان، فاتصلت أمانة هذا العبد من هاهنا بدار الأمان، وهذا هو المؤمن المستكمل لوفارة الإيمان وبهائه.ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.وروي في الخبر: أن الله تعالى إذا أثنى على عبد، فأبلغ في الثناء، سماه مؤمناً، وقال إبراهيم حين أثنى عليه: {إنه من عبادنا المؤمنين}.

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ← أَبِيهِ ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← لَيْثٌ، ← جَرِيرٌ ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1260

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1261

نا أبي رحمه الله، قال: نا الحماني، قال: نا زيد ابن حبابٍ، قال: أخبرني كثير بن عبد الله، قال: أخبرني الحسن بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ تحت العرش: القرآن له ظهرٌ وبطنٌ يحاج العباد، والرحم تنادي: صل من وصلني، واقطع من قطعني، والأمانة)).

أَبِيهِ ← الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، ← كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ← زيد ابن حبابٍ، ← الحماني ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1261

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1262

Sahih

نا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: نا محمد بن فضيلٍ الضبي، قال: نا أبي، ورقبة بن مسقلة العبدي، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((انطلق ثلاثة نفرٍ، فدخلوا غاراً، فأرسل الله صخرةً، فأطبقت الغار عليهم، فقال بعضهم لبعضٍ: قد ترون ما نحن فيه، وما قد ابتلينا به، فلينظر كل رجلٍ منكم أفضل عملٍ عمله فيما بينه وبين ربه، فليذكره، ثم يدعو الله تعالى؛ لعل الله يفرج عنا ما نحن فيه، ويلقي عنا هذه الصخرة.فقال رجلٌ منهم: اللهم إنك تعلم أنه كانت لي بنتعمٍّ وكانت من أحب الناس إلي، فطلبت منها نفسها، فأبت علي إلا أن أعطيها مئة دينار، فجمعتها من حسي وبسي حتى جئتها بها، فدفعتها إليها، فلما قعدت منه مقعد الرجل من امرأته، ارتعدت وبكت، وقالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح هذا الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، وتركت الدنانير لها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما تركتها، وتركت الدنانير لها من مخافتك، فافرج لنا من هذه الصخرة فرجةً نرى منها السماء، ففرج الله عنهم فرجةً، فنظروا منها إلى السماء.وقال الثاني: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان، وكانت لي صبيةٌ صغارٌ، وكنت أرعى على أبوين، فكنت أجيء بالحلاب، فأبدأ بأبوي، فأسقيهما، ثم أجيء بفضلهما إلى الصبية فأسقيهم، وإني جئت ذات ليلةٍ بالحلاب، فوجدت أبوي نائمين، والصبية يتضاغون من الجوع، فلم أزل بهم حتى ناموا، ثم قمت بالحلاب على أبوي ليلتي حتى قاما وشربا، ثم جئت بفضلهما إلى الصبية، فأسقيتهم، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من مخافتك، فافرج عنا منها فرجةً، ففرج الله عنهم منها فرجةً.وقال الآخر: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أجيرٌ يعمل عندي، فأعطيته أجره، فغمصه، وذهب وتركه، فعملت له بأجره حتى صار له بقراً وغنماً، ثم أتاني بعد حينٍ يطلب أجره، فقلت له: دونك هذا البقر والغنم وراعيها، فخذها، فهي لك، فانطلق فأخذها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من مخافتك، فألقها عنا، فألقى الله عنهم، فخرجوا يمشون)).وروي عن إسماعيل بن جعفر، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، قال: كان رجل من بني إسرائيل له مكان من الملوك، ليس منهم ملك يموت فيخلفه ملك إلا أنزله منه بمنزلته من الملك الأول، فبعث على بني إسرائيل ملك صالح، فدعا الناس إلى أداء الحقوق والمظالم، فارتحلت الأحياء إليه، حيٌّ حيٌّ، حتى ليس منهم أحد إلا وهو ينظر في شأنه، ومن كانت له مظلمة، رد عليه مظلمته، ومن كان له حق، أنصفه من حقه، ومن كانت له حاجة، قضى له حاجته، حتى ارتحل حي الفتى، وارتحل فيهم، وهم يظنون أن الملك سينزله منه منزلته من الملوك قبله، فدخل على الملك بعض قومه، فقضى حوائجهم، ورد عليهم مظالمهم، حتى دخل الفتى، فكلمه بمثل ما كان يكلم به الملوك قبله، فيعجبهم ويقربونه.فقال له الملك: أولا تتقي الله، وتؤدي الأمانة؟ قال: أية أمانة؟ فأخذ رجل من خدمه بيده، فأخرجه، فانصرف إلى قومه، فقال: لعل بعضكم سبقني عند الملك، فحلفوا له، فصدقهم، فانصرف إلى أهله، فمات ذلك الملك، وبعث عليهم ملك صالح، فدعا الناس إلى ما دعاهم إليه الملك قبله، فارتحل الناس إليه، وارتحل الفتى مع حيه، فلما دخلوا عليه، كلمه الفتى بالكلام الذي يكلم به الملوك قبله فيقربونه، فقال له الملك:أولا تتقي الله، وتؤدي حق الأمانة؟ فقال: أية أمانة؟ فأخذ بيده فأخرج، فانصرف إلى قومه، فقال: لعل بعضكم سبقني عند الملك، فحلفوا له، فصدقهم، فانصرفوا، وانصرف الفتى إلى أهله، فقال: لا أحسب هذا إلا لما كنت أصيب مما لا يصلح لي، فوضع يده اليمنى على اليسرى، ثم قال: اللهم إني أبايعك على أن لا أسأل أحداً شيئاً أبداً.فمكث بذلك، ثم قال: لا حاجة لي بقرب الناس ومخالطتهم، فانطلق إلى برية، فتعبد فيها، فتخرقت عنه ثيابه، وصار كهيئة المسمار المحترق، وجعل يأكل من نبات الأرض، فبينما هو على ذلك، إذا هو بشيخين بين أيديهما طعام يأكلانه، فتعرض لهما، فرفعا رؤوسهما، فنظرا إليه، حتى إذا علما أنه قد علم أنهما قد نظرا إليه، أكبا على طعامهما، ثم رفعا رؤوسهما، فدعواه، فأقبل، فإذا هما يأكلان خبز شعير، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: اجلس، فجلس، ثم مد يده إلى كسرة، فأمسكها، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: كل، فكبر، فأمسكا بيده، وقالا: لم كبرت على طعامنا؟ قال: إني كنت حلفت أن لا أسأل أحداً شيئاً، ولولا أنكما قلتما لي: كل، لم أتناول طعامكما، قالا: أولا تتقي الله، وتؤدي الأمانة؟ قال: وأية أمانة؟ فوالله! ما أخرجني من بين الناس إلا هذه الكلمة، ولا لقيت ما تريان إلا لها، قالا: أشرف [على] هذا الشرف، فانظر ما ترى وراءه، ثم ارجع إلينا.فأشرف، ثم رجع إليهما، فقال: رأيت خمس مئة ضائنة، أو ست مئة لم أر مثلها حسناً، قالا: ألا تأخذها بأمانة الله على أن تردها إلينا إذا نحن سألناكها صحاحاً شق الشعرة شطرين؟ قال: نعم، فدفعا إليه الغنم، وانطلقا، فنمت، وبارك الله فيها، فنزل قرية من القرى، وباع منها، فاشترى رعاءً، فجعلت ترعى جناب القرية، وتأوي إليها، فكثرت، ونمت، وبارك الله فيها، وجعل لا يبيع منها، فيتخذ صنفاً من أصناف الأموال إلا بارك الله فيها ونما، فتزوج النساء، واتخذ السراري، وكثر له من الولد، وكان في ذلك: رجلاً صالحاً، يقري الضيف، وينزل ابن السبيل، ويعطي السائل، فبينما هو على ذلك، وقد أتى على ذلك سنون، إذا هو بشيخين يقرعان عليه باب داره، فنادى غلامه، فقال: انظر من يقرع باب الدار؟ فخرج غلامه، فإذا هو بشيخين، قال: ما حاجتكما؟ قالا: حاجتنا إلى سيدك، فرجع إلى سيده فأخبره، فقال: انطلق بهما، ففرغ لهما بيتاً في ناحية الدار، ثم أفرشهما، وأتحفهما، وأطعمهما، واسقهما، فيبيتا بخير، ثم يغدوا على حاجتهما، وهو يحسب أنه كان كمن كان يضيف، فرجع إليه الغلام، قال: إن سيدي أمرني أن أفرغ لكما بيتاً، وأن أفرش لكما، وأتحفكما وأطعمكما وأسقيكما، فتبيتا بخير، ثم تغدوا على حاجتكما،فقالا: هذا مكاننا، أو تأذن لنا عليه؟ قال: وهي ليلة قرة باردة، شديدة البرد، فرجع إلى سيده فأخبره، فقال له: قل لهما: إني وضعت ثيابي، وخلوت بأهلي، فبيتا، ثم اغدوا على حاجتكما، فرجع الغلام إليهما فأخبرهما، قالا: هذا مكاننا، أو يأذنا لنا؟ فغضب العبد، فأغلق الباب دونهما، وانصرف إلى مضجعه، فلما أصبح، دعا غلامه، فقال: ويحك! ما فعل ضيفاي؟ قال: عرضت عليهما ما أمرتني به، فأبيا، فأغلقت الباب، وانصرفت، فقال: ويحك! تركت ضيفي في صقيعٍ بغير عشاء! لا جرم لأفعلن بك ولأفعلن، ائذن لهما، فدخلا عليه، فجعل يعتذر إليهما: أتيتماني في ساعة لا يدخل علي فيها، فأمرت الغلام بقراكما، فغمصتما ذلك، فذكر لي أنه أغلق الباب دونكما، لا جرم لأفعلن به، ولأفعلن، قالا: إن لنا حاجة، فأخلنا لحاجتنا، فأمر من حوله فارتفع، حتى إذا خلوا به، قالا: هل تعرفنا؟ قال: لا. قالا: أتذكر شيخين أتيتهما ببرية كذا وكذا، وبين أيديهما خبز شعير يأكلانه، وأنت كالمسمار المحترق؟ قال: أذكر، قالا: فما فعلت الغنم؟ قال: فعلت خيراً، ونمت وكثرت، واتخذت أصناف الأموال، قالا: ألست قد عرفت شرطنا عليك؟ قال: بلى، صحاحاً شطرين، قالا: فادع لنا بمالنا، قال: فدعا بدواوينه، وإذا الأموال أكثر من أن تحصى إلا بكتاب، فدعا بالغنم، فقسمت شطرين، ثم دعا بالإبل والبقر وسائر الأموال، فقسمت شطرين، فقال: قد فعلت، ووفيت لكما بالشرط، قالا: ائتنا بأمهاتأولادك، قال: وما لكما ولأمهات أولادي نساء قد ولدن وعتقن؟.قالا: إن أثمانهن من مالنا، قال: لا أفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليس لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: فبات على فراشه يتسلق: أيتها النفس! اصبري، واذكري الحال الذي كنت عليه صدقاً، لعمري! إن أمهات أولادي، والنفقة عليهن لمن مالهما.فلما أصبح، قال: ادعوا بأمهات أولادي، فدعا بهن، فقسمهن شطرين، فجعل يبكي بعضهن إلى بعض، قال: قد فعلت، قالا: ائتنا بنسائك، قال: وما شأن نسائي؟ بنات قوم أحرار، فأما أمهات أولادي، فكن من مالكما، قالا: إن صدقاتهن، والنفقة عليهن من مالنا، قال: لا أفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: يا نفس! اذكري الحال الذي أتيتهما عليه، صدقاتهن، والنفقة عليهن من مالهما، ائتوني بنسائي، فأتي بهن، فقسمن شطرين، قال: قد فعلت، قالا: ائتنا بولدك؟ قال: وما شأن ولدي؟ أما أمهات أولادي، فالثمن والنفقة من مالكما، وأما نسائي، فالصدقة والنفقة من مالكما، وأما ولدي، فخرجوا من صلبي، فلم أكن لأفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: أيتها النفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتها عليه، أرأيت كسوة الولد والنفقة عليهم، أليست من مالهما؟ ائتوني ببني، فأتي بهم، فقسموا شطرين، وإذا منهم غلام لا يعدل به أحداً من الولد، قال: قد قسمت ولدي، وهذا غلام، فإن أحببتما أن تقوما قيمته، ثم أرد عليكما الشطر، فعلت، قالا: ما نريد أن تشتري منا شيئاً، قال: فهبا لي نصيبكما منه، قالا: ما نريد أن نعطي أحداً من حقنا شيئاً، قال: فأنا واهب لكما نصيبي، قالا: ما نريد أن تكون لك عندنا منةٌ، قال: فماذا؟ قالا: قد عرفت شرطنا عليك صحاحاً كشق الشعرة، قال: أفأشقه؟ قالا: أنت أعلم، قال: والله! لا أفعل هذا أبداً.قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: يا نفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتهما عليه، قربوا المنشار، فأتي بالمنشار، فقال: خذا بناحية وآخذ بناحية، قالا: نعم، ذاك لك، قال: فأخذا بناحية المنشار، وأخذ بناحيته، ثم أدركته رقة الولد، فقال: ابدءا فأشعراه به،فقالا: أنت أحق من بدأ، قال: إني أجد له ما لا تجدان، فأشعراه لي، قالا: أنت أحق من بدأ، فتقاعس في المنشار لينشره، فرفعاه، قالا: إن كنت لفاعلاً؟ قال: نعم، والله! حتى أوفي لله بما جعلت له، وأؤدي الأمانة، قالا: اذهب، فلك أهلك، وبارك الله لك، ولسنا من البشر، كان هذا بلاء قضاه الله عليك، فبررت، وأوفيت، ونحن منعنا ملكي بني إسرائيل أن يعطياك شيئاً؛ لما قضاه الله عليك من الابتلاء، فاطمأنن في مالك.وعنه: عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: لما أعتق لقمان، أعطاه مولاه مالاً، فبارك الله للقمان في ذلك المال، فكثر ونما، وجعل لا يأتيه أحد يستقرضه قرضاً إلا أقرضه، ولا يأخذ عليه حميلاً ولا رهناً، إلا أنه إذا أراد أن يدفع إليه المال، قال: تأخذه بأمانة الله؛ لتؤديه إلي عاماً قابلاً، فإذا قال: نعم، دفعه إليه، فجعل الناس يأخذون ويؤدون، فذكر فعل لقمان لرجل يسكن ساحل البحر، تجارته في البحر، لصٌّ ملطٌ فاجرٌ، فقال: والله! إن رأيت مالاً أضيع من هذا، ما يأخذ مني رهناً، ولا حميلاً، والله! لآتين هذا الرجل، فلأقتطعن من ماله مالاً عظيماً، فأقبل إليه، فقال: يا لقمان! ذكر لي معروفك، وأنا رجل أسكن كذا وكذا من ساحل البحر، وتجارتي فيه، فإن رأيت أن تقرضني قرضاً أصبت فيه ثم أؤديه إليك، فعلت، قال: نعم، وكم تريد؟قال: فسمى له، فأكثر، قال: نعم، أما إني لست أسألك حميلاً، ولا آخذ منك رهناً، أتأخذه بأمانة الله أن تؤديه إلي عاماً قابلاً في هذا اليوم؟ قال: نعم، فدفع إليه ما سمى، وكتب عنده اسمه، واسم أبيه، ومنزله الذي سمى، فذهب بالمال، فوضع يده فيه، وخلطه بماله، وأجمع على أن لا يؤديه إليه، وأدرك للقمان ابنٌ له، فقال: يا أبت! إني أريد أرض كذا وكذا، فإن رأيت أن تأذن لي، فعلت، قال: نعم يا بني، اذهب فاحمل على دوابك، وشد عليك ثيابك، ثم ائتني أوصيك بوصيتي، قال: نعم، ففعل ذلك ابنه، ثم أتاه، فقال: قد فعلت يا أبت، قد حملت على ظهري، وشددت علي ثيابي، فأوصني، قال: نعم، يا بني! إن في طريقك مفازة، فأبكر فيها الدلجة، فإنه ستعرض لك شجرة واسعة الظل تحتها عين، فلا أعلمن ما قربت الشجرة، ولا نزلت تحتها، يا بني! إني أرجو أن يخرجك الله منها سالماً، فتأتي حي بني فلان، وهم لنا صديق، وقد أعلم أنهم سيكرمونك، وفيهم امرأة شابة كريمة الحسب، كثيرة المال، وقد أعلم أنهم سيعرضونها عليك، فلا أعلمن ما نكحتها، ولا طمعت في شيء من أمرها.يا بني! إني أرجو أن يسلمك الله منها، وإن رجلاً يسكن ساحل البحر بكذا وكذا، وقد أتاني منذ حينٍ، فاقتطع من مالي كذا وكذا، وهذا اسمه واسم أبيه ومنزله، فائته، فاقبض ما عليه، ولا تبت عنده ليلة، ويا بني!انظر الذي أوصيتك به، فافعله، قال الفتى: نعم.قال: يا بني! إن من أفضل ما أوصيك به: إن صحبك في طريقك هذا رجل هو أكبر منك عقلاً، فلا تعصه حتى ترجع إلي، قال: أفعل.فسار ابن لقمان، حتى إذا انتهى إلى المفازة، فأبكر فيها الدلجة، فإذا هو أبعد من ذلك وأسحق، فقام قائم الظهيرة، واشتد الحر، وهو في وسط منها، فبينا هو يسير، إذ عرضت له الشجرة، فلما نظر إليها، عرفها بنعت أبيه، وإذا تحتها شيخ جالس، فعدل عنها، فقال له الشيخ: ما الذي تريد يا فتى؟ قال: أريد أن أسير، قال: لا تفعل، فقد قام قائم الظهيرة، وتوقد الحر، ولكن انزل واستظل في ظل هذه الشجرة، وضع عن دوابك، واشرب من الماء، فإذا أبردت، فارتحل.فقال الفتى في نفسه: هذه الشجرة التي نهاني عنها أبي، ما أريد أن أفعل، قال: أقسمت عليك لتنزلن، قال: ووافق ذلك منه هوى، وذكر أن أباه قال: إن صحبك رجل هو أكبر منك، فلا تعصه، فنزل الفتى، ووضع عن دوابه، فاستظل، وأكل، وشرب، ثم رقد، وأبى الشيخ أن ينام، فلما استثقل ابن لقمان، انحطت حية من رأس الشجرة، فلما نظر إليها الشيخ،رماها فقتلها، ثم قطع رأسها، فجعله في قرابه، وغيب الحية، حتى إذا برد النهار أيقظ ابن لقمان، فقام، فلم يستنكر من نفسه شيئاً، فحمل على دوابه.وقال له الشيخ: أين تريد؟ قال: أريد أرض كذا وكذا، قال: وأنا أريدها، فهل لك في صحابتي، فقال ابن لقمان: أنت أحب صاحب، فلما نزلوا بالحي الذي سماهم له لقمان، قالوا: ابن لقمان، فأنزلوه وأكرموه، فبينما هم يأكلون عنده ويشربون، إذ قال له رجل منهم: يا ابن لقمان! هل لك في امرأة شابة، كريمة الحسب، كثيرة المال تنكحها؟قال ابن لقمان في نفسه: هذه التي منعنيها أبي، ما لي حاجة بالنكاح، قال الشيخ: ما تعرضون عليه؟ قالوا: نعرض عليه امرأة شابة، حسناء جميلة، كريمة الحسب، كثيرة المال، قال الشيخ: أشباب وجمال ومال؟ ما يترك هذا أحد، انكحها يا بني، قال ابن لقمان: ما أريد النكاح يا عم، وإني لعلى وجلٍ، قال: أقسمت عليك لتفعلن، فوافق ذلك منه هوى، وذكر الذي عوفي في الشجرة، وأن أباه قال: إن صحبت رجلاً هو أكبر منك، فلا تعصه، فنكحها، فلما ملك عصمتها، أتى بعض صديق أبيه فقال: ما صنعت؟ هذه امرأة قد نكحت قبلك تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنت العاشر، فدخل الشيخ على ابن لقمان وهو مهموم حزين، فقال: ما يحزنك؟ قال: المرأة التي أمرتني أن أنكحها، نكحت قبلي تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنا الشاعر، وأنا أكره الموت.قال: انظر الذي آمرك به فافعله، إذا دخلت عليك، فلا تقربها حتى تأتيني، فأقبلوا بها إليه حتى أدخلوها عليه، وكان من خلق أهلها وغلمانها:أنهم إذا أدخلوها على الزوج، حفوا بالبيت، فإذا صاح، كان علامة موته، فدخلوا، فاحتملوا صاحبتهم وما معها، وتركوه، فحفوا بالبيت كما كانوا يصنعون، فقال ابن لقمان للمرأة: إن لي حاجة، فخرج إلى الشيخ فقال: المرأة في البيت، وأنا عندك، قال: ائتني بمجمرة فيها جمرة، فأتاه بها ابن لقمان، فعمد إلى رأس الحية التي قتل عند الشجرة، فجعلها على الجمرة، ثم قال: انطلق بهذا، فاجعله تحت المرأة، فإذا برد، فائتني به، ففعل بها ابن لقمان، فقال: اجعلي هذا تحتك، ففعلت، فلما طفئت الجمرة، أخرجها، فذهب بها إلى الشيخ، فإذا شبه الدودة محترقة في المجمرة، فقال: اذهب إلى أهلك، فلا بأس عليك، فإن هذه التي كانت تقتل الرجال، فانطلق إلى أهله، فأصبح قرير العين، وأصبحت المرأة فرحة، وتفرق الذين كانوا حفوا بالبيت.فلما أراد ابن لقمان أن يرتحل، قال له الشيخ: أين تريد؟ قال: غريماً لنا في ساحل كذا وكذا، أريد أن آتيه، فأقبض حقنا قبله، قال: فهل لك في صحابتي؟ قال: أحب صاحب، فانطلق معه، حتى إذا قدما الساحل، سألا عن غريمهما، فقال أهل البلد: ذاك لص ملط فاجر، وكان قد عمد إلى قصر فبناه على ساحل البحر، يمد البحر حين يمد، فلا يترك حول القصر شيئاً إلا احتمله، لا يخلص إلى القصر، ولا إلى من فيه، فأتاه ابن لقمان فقال: أنا ابن لقمان، وأحقنا عليك، قال: مرحباً، بيتا الليلة، ثم اغدوا على مالكما، قال ابن لقمان في نفسه: هذا الذي منعني منه أبي، ما أريد أن أبيت الليلة.قال الشيخ: ما تعرض عليه؟ قال: أعرض عليكما أن تبيتا الليلة، ثم تغدوا على مالكما، قال: افعل يا بني، قال: ما أريد ذلك، قال: أقسمت عليك لتفعلن، قد أنسأته أطول من ليلة، أفلا تنسئه ليلة، فوافق ابن لقمان هوى، وذكر الذي عوفي في سبب الشيخ من الشجرة والمرأة، فباتا، فلما فرغ من عشائهما، عمد إلى وطاء تحت القصر، ففرش لهما فيه على سريرين، وقد علم: أن الماء إذا جاء، احتملهما، وعمد إلى ابن له، فأضجعه على سرير فوقهما في مكان قد علم أن الماء لا يبلغه، فرقد ابن لقمان، وأبى الشيخ أن ينام، فلما كان في جوف الليل: أقبل البحر، فلما رآه الشيخ، أيقظ ابن لقمان، فاحتملا سريرهما، فجعلاه في مكان سرير الغلام، وحملا سرير الغلام وهو نائم، فوضعاه موضع سريرهما، وأقبل البحر، فاحتمل الغلام بسريره، فذهب به، ولم يخلص إليهما، فلما أصبحا، اطلع صاحب القصر ينظر ما فعل غريماه، فإذا هما نائمان، وإذا ابنه قد ذهب، فناداهما فقال: إني مكرت بكما، وحاق بي المكر، فاغدوا على مالكما، فغدوا على مالهما، فانتقداه، ثم انصرفا إلى المرأة، فأمرها ابن لقمان بالرحيل، فارتحلت، فإذا أكثر مال قدمها لها مما كانت تصيب من الأزواج، فارتحلت بمال عظيم من أصناف الأموال.وأقبل معه الشيخ، حتى إذا شارفا منزل لقمان، قال الشيخ لابن لقمان: أي صاحب وجدتني في سفرك؟ قال: خير صاحب، كف الله بك ورزق، قال:أفما لي فيما أصبت نصيب؟ قال: بلى، نصفه طيبةً لك به نفسي، قال: فإما أن تقسم وتخيرني، وأما أن أقسم وأخيرك.قال ابن لقمان: لا، بل اقسم وخيرني، فعرف الشيخ هوى ابن لقمان في المرأة، فعمد إليها، وإلى شيء يسير من مالهما، فعزله، وعمد إلى عظيم المال فتركه، ثم قال لابن لقمان: اختر، قال ابن لقمان: أما إنك عدلت وأنصفت حين خيرت، وإن كنت فعلت ما فعلت، أختار المرأة وما معها، فارتحل ابن لقمان بالمرأة وما معها، وقام الشيخ في عظيم المال، فلما سار ابن لقمان، وكاد يتغيب عن الشيخ، أدركه فقال: أعطيتني مالك، فبم ذلك؟ لعلك تخوفت مني شيئاً؟قال له ابن لقمان: وما عسيت أن أتخوف منك؟ ولكن لا يذكر صاحب من صاحب أفضل مما أذكر منك، وسألتني. قال: أتعطيني ذلك طيبة به نفسك؟ قال: نعم، قال: فاذهب، فلك أهلك، ومالك، فبارك الله لك، لست من البشر، أنا أمانة أبيك التي كان يأتمن بها الناس، بعثني الله تعالى لأصحبك في طريقك، ثم أردك إلى أبيك سالماً صالحاً، فاطمأنن في مالك مباركاً فيه.قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذا قولنا الذي قلنا بدءاً: أن صاحب الأمانة المحافظ عليها في أمان الله حيثما تقلب.وروي في الخبر: أن بختنصر لما سبى بني إسرائيل، وقتل من قتل منهم، قيل له: إن هاهنا رجلاً كان يخبرهم بما حل بهم، فسجنوه، قال: وأين هو؟ قالوا: في السجن، فأخرجه، فقال: أنت الذي أخبرتهم بما حل بهم؟ قال: نعم، أخبرني به ربي، قال: هل لك أن تصحبني؟ قال: لا حاجة لي فيها، قال: فأكتب لك أماناً، فحيثما ذهبت، كان أماني معك، قال: إني لم أخرج من أمان الله منذ دخلت فيه، فتركه.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1263

نا أبي رحمه الله، عن صالح بن محمدٍ، عن القاسم العمري، عن عمرو بن أبي عمرٍو، عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصلٍّ لا خلاق له عند الله)).قال أبو عبد الله:فالأمانة من الإيمان بمنزلة القلب من الجسد، فإذا مال القلب إلى شيء، مال الجسد إلى ما مال إليه القلب، فالإيمان يشدد عقد القلب،ويؤكد عزمه، ويقوي ضميره، والأمانة في الإيمان بمنزلة العماد، فإذا وهن العماد، يتضيع صاحبه بسقم إيمانه، والسقيم ضجيع سقمه، قد خالطه الداء، وذهب بقواه، وكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة؛ لأنها ضدها، ولن يجتمعا، بمنزلة الإخلاص والشرك لا يجتمعان، والإيمان والكفر لا يجتمعان، إذا جاء أحدهما، ذهب الآخر، فكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة، فيسقم الإيمان.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((يا سلمان! قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمانٍ، وإيماناً في حسن خلقٍ، ونجاحاً يتبعه فلاحٌ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد أنبأك في هذا الحديث أن الصحة لا تسأل إلا من سقم، فإذا سقم، فإنما يسقم لعلة باطنة، فإذا صح، فقد اشتمل الإيمان على تلك الصحة، وهو العماد الذي به يقوم الإيمان، ثم الإيمان قد اشتملت عليه الأسماء التي خرجت للعباد، ومنه خرج حسن الخلق، وهي تسعة وتسعون اسماً.فأما قوله: ((نجاحاً يتبعه فلاح)).فقد كتبناه في بابه، والإيمان للعباد عطية من المنة، والأمانة في الإيمان هدية من الجود، فإذا ضاعت الهدية، ذهب بهاء العطية، فإذا ذهب بهاءالشيء، افتقد صاحبه زينته، وحلاوته، ولذاذته، وذبلت النفس، واسترخت لافتقادها، وثقلت عن المحافظة عليها، وذهبت قوة القلب؛ لذبول النفس وثقلها، وإنما سميت الخيانة خيانة؛ لأنها سرٌّ من القلب والإيمان الذي فيه.والخيانة: مكر النفس، لما لم تقدر على أن تستقبل القلب جبراً بالذي هويت من المعصية، أسرته عن القلب، والتمست الغرة، وتحينت الغفلة من القلب، فإذا وجدت ذلك من القلب، وثبت وثبة بالذي هويت، فخالطت به القلب، فأوجدته اللذة التي وجدت، فاستولت على القلب بسلطان اللذة في وقت غفلة القلب عن الله تعالى.فالغافل كاليتيم المتحير على قارعة الطريق، لا أب له، ولا أم يأوي إليهما، فالغافل عن الله في وقت غفلته كاليتيم عن رأفة الله، وإقباله عليه بأسباب العصمة، فإنما تلتمس هذه النفس بمكرها تلك الآفات، فإذا وجدت القلب يتيماً، أمكنته أسره إياها؛ لأن القلب أضعف ما يكون في وقت الغفلة، وانقطاع المدد من الله تعالى، فغرت القلب بتلك اللذة التي أوجدته، فتلك الخيانة.وفي لغة العرب: كل شيء يعمل من وراء، فاسمه عندهم: الخيانة.يقال في اللغة: خانه يخونه، هذا في الباطن، ونخه ينخه؛ أي: يسوقه من ورائه، ومنه قول الراجز في زجر الإبل:لا تضربا ضرباً ونخا نخا ... لم يدع النخ لهن نخا وهو أن يسوقها من ورائها.ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نحسبه: ((ليس في الجبهة، ولا في النخة، ولا في الكسعة صدقةٌ)).فأما الجبهة: فهو عندنا: الخيل تجبه للقتال، فيقاتل بعضها بعضاً بالجباه.والنخة: الرقيق؛ لأنها إذا سبيت، سيقت من ورائها، ودفعت دفعاً سوق الأسراء على العنف.والكسعة: الحمير؛ لأنها تساق من ورائها، وتكسع، ومن ذلك يقال: كسع فلاناً: إذا ضرب مؤخره برجله.وفيما حكي عن الفراء: أن النخة هي: أن يأخذ المصدق ديناراً بعد فراغه من أخذ الصدقة.فهذا من ذلك أيضاً أن يأتي الآخذ من ورائه، فالخيانة مشتقة من هذا، وإنما هي في الباطن تلك اللذة التي تأتي بها النفس إلى القلب، فتوجده سراً مكراً تخادعه بها، وتزين له، وتموه عليه، فالأمانة قرينها اليقين، فإنما ضاعت الأمانة من العبد من قبل اليقين، وليس شيء في الأرض أعز من اليقين، ولا أقل منه.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1264

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، عن أبيه، عن وهب بن منبهٍ، قال: أتي داود عليه السلام بصحيفة مختومة بالذهب من السماء، فيها عشر مسائل، وأمر أن يسأل ولده عنها، فمن أجابه بما فيها، فهو الخليفة، فدعا سليمان عليه السلام من بين ولده، فسأله: أي شيء أقل في الأرض؟ قال: اليقين، قال: وأي شيء أكثر في الأرض؟ قال: الشك، قال: فأي شيء آنس؟ قال: الروح في الجسد، قال: فأي شيء أوحش؟ قال: الجسد إذا خرج منه الروح، قال: فأي شيء أحسن؟ قال: الإيمان بعد الكفر، قال: فأي شيء أقبح؟ قال: الكفر بعد الإيمان، قال: فأي شيء أمر؟ قال: الفقر، قال: فأي شيء أقرب؟ قال: الآخرة إذ هي آت، قال: فأي شيء أبعد؟ قال: الدنيا إذا زالت عنك، قال: فأي شيء أشر؟ قال: المرأة السوء، قال: ففك داود خاتم الصحيفة، فنظر فيه، فإذا هو تفسيرها في الكتاب، لم يغادر منه حرفاً فاستخلفه.فإذا عز اليقين، وقل، وكثر الشك، وتذبذب القلب، وارتحلت الأمانة إلى المبدأ، وحلت الخيانة محلها، فكيف ينتفع العبد بعد هذا بإيمان أجوف، والخيانة في جوفه مكان الأمانة، والشك علاوته الإيمان كما كان اليقين علاوته؟ فما ظنك بشيء ذهبت علاوته؟ وما ظنك بجسد قطعت رأسه؟أليس قد ذهب السمع والبصر، واللسان والشم، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق، ولا يجد رائحة، فكذلك من افتقد اليقين، لم يسمع عن الله ما خاطبه، ولا أبصر ما كشف له وأراه، ولا فطن عن الله حكمته، ولا وجد ريح الطيب الذي طيبه الله به، فقال تعالى: {والطيبات للطيبين}، وقال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}.وكل طيب له ريح، وإنما يجد الريح من كان قلبه ذكياً، وإنما يذكى القلب باليقين، فإذا ذهب اليقين، فقد مات القلب عن الله، ولم يمت عن توحيده، ولذلك تجده مخلطاً، يعمل عمل الموحدين، وعمل المشركين، وعمل الموقنين، وعمل الشاكين، وعمل الجادين، جداً، وعمل اللاعبين هزلاً، وإنما يعمل عمل الجد بقوة اليقين الذي في التوحيد.فأما اليقين الذي هو عماد القلب، وهي الأمانة في جوف الإيمان، فقد فاته بتضييعه، فلذلك صار مخلطاً.

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← أَبِيهِ ← عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1264

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1265

نا ابن أبي ميسرة، قال: نا عبد الله بن يزيد المقرئ قال: نا علي بن مسعودٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته: ((خير ما ألقي في القلب اليقين)).

علي بن مسعودٍ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ ← ابْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1265

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1266

نا أبي رحمه الله، قال: نا عبد الله بن نافعٍ الزبيري، عن عبد الله بن مصعب بن زيد بن خالدٍ الجهني، عن أبيه، عن جده، قال: استلقفت هذه الخطبة من فمرسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك، مثله: ((خير ما ألقي في القلب اليقين)).

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← عبد الله بن مصعب بن زيد بن خالدٍ الجهني، ← عبد الله بن نافعٍ الزبيري، ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1266

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1267

نا صالح بن محمدٍ، قال: نا زافر بن سليمان، رفعه إلى رسول الله: ((أن عيسى بن مريم عليه السلام كان يمشي على الماء -ثم قال-: ولو ازداد يقيناً، لمشى في الهواء)).

زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1267

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1268

ونا عمر بن أبي عمر، قال: نا عبد الغفار بن داود، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن سعد بن مسعودٍ التجيبي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: ((ما أعطي أحدٌ من اليقين ما أعطيت أمتي)).قال: ((وكان عيسى بن مريم يقول: ما أنزل في الأرض شيءٌ أقل وأجل من اليقين)).

سعد بن مسعودٍ التجيبي، ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، ← عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1268

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1269

نا مؤمل بن هشامٍ اليشكري، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم، عن غالبٍ القطان، عن بكر بن عبد الله المزني: قال: إن أبا بكر لم يفضل الناس بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ، وإنما فضلهم بشيء كان في قلبه.وروي عن الحسن: أنه قال: إن عمر لم يغلب الناس بكثرة صوم ولا صلاة، إنما غلبهم بالصبر واليقين.

بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، ← غَالِبٌ الْقَطَّانُ، ← إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← مؤمل بن هشام اليشكري

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1269

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1270

نا عبد الجبار بن العلاء، قال: نا الوليد بن مسلمٍ: قال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ، قال: سمعت ابن عامر يقول: سمعت أوسط البجلي يقول: سمعت أبا بكر الصديق على المنبر وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر يقول عام أول، والعهد قريبٌ: ((سلوا الله اليقين والعافية؛ فإن الناس لم يعطوا شيئاً خيراً من اليقين والعافية)).

أبا بكر الصديق على المنبر وهو ← أوسط البجلي ← ابْنِ عَامِرٍ ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ← عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1270

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #1271

حدثنا أبي رحمه الله، ثنا القعنبي، عن ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن حنشٍ، عن ابن مسعودٍ، أنه مر بمصابٍ، فقرأ عليه، فبرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما قرأت؟))، قال: قرأت: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو قرأها موقنٌ على جبلٍ، لزال)).

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← حنش ← ابْنِ هُبَيْرَةَ ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← الْقَعْنَبِيُّ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1271

Previous
141516
Next

ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← أبي، ورقبة بن مسقلة العبدي، ← مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الضَّبِّيُّ ← الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1262

أَبِيهِ ← خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابت ← عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ← القاسم العمري، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس · Hadith 1263

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh