Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول chevron_rightالمجلد الخامس chevron_rightHadith #1262 chevron_right

Sahih


نا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، قال: نا محمد بن فضيلٍ الضبي، قال: نا أبي، ورقبة بن مسقلة العبدي، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((انطلق ثلاثة نفرٍ، فدخلوا غاراً، فأرسل الله صخرةً، فأطبقت الغار عليهم، فقال بعضهم لبعضٍ: قد ترون ما نحن فيه، وما قد ابتلينا به، فلينظر كل رجلٍ منكم أفضل عملٍ عمله فيما بينه وبين ربه، فليذكره، ثم يدعو الله تعالى؛ لعل الله يفرج عنا ما نحن فيه، ويلقي عنا هذه الصخرة.فقال رجلٌ منهم: اللهم إنك تعلم أنه كانت لي بنتعمٍّ وكانت من أحب الناس إلي، فطلبت منها نفسها، فأبت علي إلا أن أعطيها مئة دينار، فجمعتها من حسي وبسي حتى جئتها بها، فدفعتها إليها، فلما قعدت منه مقعد الرجل من امرأته، ارتعدت وبكت، وقالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح هذا الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، وتركت الدنانير لها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما تركتها، وتركت الدنانير لها من مخافتك، فافرج لنا من هذه الصخرة فرجةً نرى منها السماء، ففرج الله عنهم فرجةً، فنظروا منها إلى السماء.وقال الثاني: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أبوان، وكانت لي صبيةٌ صغارٌ، وكنت أرعى على أبوين، فكنت أجيء بالحلاب، فأبدأ بأبوي، فأسقيهما، ثم أجيء بفضلهما إلى الصبية فأسقيهم، وإني جئت ذات ليلةٍ بالحلاب، فوجدت أبوي نائمين، والصبية يتضاغون من الجوع، فلم أزل بهم حتى ناموا، ثم قمت بالحلاب على أبوي ليلتي حتى قاما وشربا، ثم جئت بفضلهما إلى الصبية، فأسقيتهم، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من مخافتك، فافرج عنا منها فرجةً، ففرج الله عنهم منها فرجةً.وقال الآخر: اللهم إنك تعلم أنه كان لي أجيرٌ يعمل عندي، فأعطيته أجره، فغمصه، وذهب وتركه، فعملت له بأجره حتى صار له بقراً وغنماً، ثم أتاني بعد حينٍ يطلب أجره، فقلت له: دونك هذا البقر والغنم وراعيها، فخذها، فهي لك، فانطلق فأخذها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك من مخافتك، فألقها عنا، فألقى الله عنهم، فخرجوا يمشون)).وروي عن إسماعيل بن جعفر، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، قال: كان رجل من بني إسرائيل له مكان من الملوك، ليس منهم ملك يموت فيخلفه ملك إلا أنزله منه بمنزلته من الملك الأول، فبعث على بني إسرائيل ملك صالح، فدعا الناس إلى أداء الحقوق والمظالم، فارتحلت الأحياء إليه، حيٌّ حيٌّ، حتى ليس منهم أحد إلا وهو ينظر في شأنه، ومن كانت له مظلمة، رد عليه مظلمته، ومن كان له حق، أنصفه من حقه، ومن كانت له حاجة، قضى له حاجته، حتى ارتحل حي الفتى، وارتحل فيهم، وهم يظنون أن الملك سينزله منه منزلته من الملوك قبله، فدخل على الملك بعض قومه، فقضى حوائجهم، ورد عليهم مظالمهم، حتى دخل الفتى، فكلمه بمثل ما كان يكلم به الملوك قبله، فيعجبهم ويقربونه.فقال له الملك: أولا تتقي الله، وتؤدي الأمانة؟ قال: أية أمانة؟ فأخذ رجل من خدمه بيده، فأخرجه، فانصرف إلى قومه، فقال: لعل بعضكم سبقني عند الملك، فحلفوا له، فصدقهم، فانصرف إلى أهله، فمات ذلك الملك، وبعث عليهم ملك صالح، فدعا الناس إلى ما دعاهم إليه الملك قبله، فارتحل الناس إليه، وارتحل الفتى مع حيه، فلما دخلوا عليه، كلمه الفتى بالكلام الذي يكلم به الملوك قبله فيقربونه، فقال له الملك:أولا تتقي الله، وتؤدي حق الأمانة؟ فقال: أية أمانة؟ فأخذ بيده فأخرج، فانصرف إلى قومه، فقال: لعل بعضكم سبقني عند الملك، فحلفوا له، فصدقهم، فانصرفوا، وانصرف الفتى إلى أهله، فقال: لا أحسب هذا إلا لما كنت أصيب مما لا يصلح لي، فوضع يده اليمنى على اليسرى، ثم قال: اللهم إني أبايعك على أن لا أسأل أحداً شيئاً أبداً.فمكث بذلك، ثم قال: لا حاجة لي بقرب الناس ومخالطتهم، فانطلق إلى برية، فتعبد فيها، فتخرقت عنه ثيابه، وصار كهيئة المسمار المحترق، وجعل يأكل من نبات الأرض، فبينما هو على ذلك، إذا هو بشيخين بين أيديهما طعام يأكلانه، فتعرض لهما، فرفعا رؤوسهما، فنظرا إليه، حتى إذا علما أنه قد علم أنهما قد نظرا إليه، أكبا على طعامهما، ثم رفعا رؤوسهما، فدعواه، فأقبل، فإذا هما يأكلان خبز شعير، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: اجلس، فجلس، ثم مد يده إلى كسرة، فأمسكها، فنظرا إليه، ثم أكبا على طعامهما، ثم قالا: كل، فكبر، فأمسكا بيده، وقالا: لم كبرت على طعامنا؟ قال: إني كنت حلفت أن لا أسأل أحداً شيئاً، ولولا أنكما قلتما لي: كل، لم أتناول طعامكما، قالا: أولا تتقي الله، وتؤدي الأمانة؟ قال: وأية أمانة؟ فوالله! ما أخرجني من بين الناس إلا هذه الكلمة، ولا لقيت ما تريان إلا لها، قالا: أشرف [على] هذا الشرف، فانظر ما ترى وراءه، ثم ارجع إلينا.فأشرف، ثم رجع إليهما، فقال: رأيت خمس مئة ضائنة، أو ست مئة لم أر مثلها حسناً، قالا: ألا تأخذها بأمانة الله على أن تردها إلينا إذا نحن سألناكها صحاحاً شق الشعرة شطرين؟ قال: نعم، فدفعا إليه الغنم، وانطلقا، فنمت، وبارك الله فيها، فنزل قرية من القرى، وباع منها، فاشترى رعاءً، فجعلت ترعى جناب القرية، وتأوي إليها، فكثرت، ونمت، وبارك الله فيها، وجعل لا يبيع منها، فيتخذ صنفاً من أصناف الأموال إلا بارك الله فيها ونما، فتزوج النساء، واتخذ السراري، وكثر له من الولد، وكان في ذلك: رجلاً صالحاً، يقري الضيف، وينزل ابن السبيل، ويعطي السائل، فبينما هو على ذلك، وقد أتى على ذلك سنون، إذا هو بشيخين يقرعان عليه باب داره، فنادى غلامه، فقال: انظر من يقرع باب الدار؟ فخرج غلامه، فإذا هو بشيخين، قال: ما حاجتكما؟ قالا: حاجتنا إلى سيدك، فرجع إلى سيده فأخبره، فقال: انطلق بهما، ففرغ لهما بيتاً في ناحية الدار، ثم أفرشهما، وأتحفهما، وأطعمهما، واسقهما، فيبيتا بخير، ثم يغدوا على حاجتهما، وهو يحسب أنه كان كمن كان يضيف، فرجع إليه الغلام، قال: إن سيدي أمرني أن أفرغ لكما بيتاً، وأن أفرش لكما، وأتحفكما وأطعمكما وأسقيكما، فتبيتا بخير، ثم تغدوا على حاجتكما،فقالا: هذا مكاننا، أو تأذن لنا عليه؟ قال: وهي ليلة قرة باردة، شديدة البرد، فرجع إلى سيده فأخبره، فقال له: قل لهما: إني وضعت ثيابي، وخلوت بأهلي، فبيتا، ثم اغدوا على حاجتكما، فرجع الغلام إليهما فأخبرهما، قالا: هذا مكاننا، أو يأذنا لنا؟ فغضب العبد، فأغلق الباب دونهما، وانصرف إلى مضجعه، فلما أصبح، دعا غلامه، فقال: ويحك! ما فعل ضيفاي؟ قال: عرضت عليهما ما أمرتني به، فأبيا، فأغلقت الباب، وانصرفت، فقال: ويحك! تركت ضيفي في صقيعٍ بغير عشاء! لا جرم لأفعلن بك ولأفعلن، ائذن لهما، فدخلا عليه، فجعل يعتذر إليهما: أتيتماني في ساعة لا يدخل علي فيها، فأمرت الغلام بقراكما، فغمصتما ذلك، فذكر لي أنه أغلق الباب دونكما، لا جرم لأفعلن به، ولأفعلن، قالا: إن لنا حاجة، فأخلنا لحاجتنا، فأمر من حوله فارتفع، حتى إذا خلوا به، قالا: هل تعرفنا؟ قال: لا. قالا: أتذكر شيخين أتيتهما ببرية كذا وكذا، وبين أيديهما خبز شعير يأكلانه، وأنت كالمسمار المحترق؟ قال: أذكر، قالا: فما فعلت الغنم؟ قال: فعلت خيراً، ونمت وكثرت، واتخذت أصناف الأموال، قالا: ألست قد عرفت شرطنا عليك؟ قال: بلى، صحاحاً شطرين، قالا: فادع لنا بمالنا، قال: فدعا بدواوينه، وإذا الأموال أكثر من أن تحصى إلا بكتاب، فدعا بالغنم، فقسمت شطرين، ثم دعا بالإبل والبقر وسائر الأموال، فقسمت شطرين، فقال: قد فعلت، ووفيت لكما بالشرط، قالا: ائتنا بأمهاتأولادك، قال: وما لكما ولأمهات أولادي نساء قد ولدن وعتقن؟.قالا: إن أثمانهن من مالنا، قال: لا أفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليس لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: فبات على فراشه يتسلق: أيتها النفس! اصبري، واذكري الحال الذي كنت عليه صدقاً، لعمري! إن أمهات أولادي، والنفقة عليهن لمن مالهما.فلما أصبح، قال: ادعوا بأمهات أولادي، فدعا بهن، فقسمهن شطرين، فجعل يبكي بعضهن إلى بعض، قال: قد فعلت، قالا: ائتنا بنسائك، قال: وما شأن نسائي؟ بنات قوم أحرار، فأما أمهات أولادي، فكن من مالكما، قالا: إن صدقاتهن، والنفقة عليهن من مالنا، قال: لا أفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: يا نفس! اذكري الحال الذي أتيتهما عليه، صدقاتهن، والنفقة عليهن من مالهما، ائتوني بنسائي، فأتي بهن، فقسمن شطرين، قال: قد فعلت، قالا: ائتنا بولدك؟ قال: وما شأن ولدي؟ أما أمهات أولادي، فالثمن والنفقة من مالكما، وأما نسائي، فالصدقة والنفقة من مالكما، وأما ولدي، فخرجوا من صلبي، فلم أكن لأفعل، قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: أيتها النفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتها عليه، أرأيت كسوة الولد والنفقة عليهم، أليست من مالهما؟ ائتوني ببني، فأتي بهم، فقسموا شطرين، وإذا منهم غلام لا يعدل به أحداً من الولد، قال: قد قسمت ولدي، وهذا غلام، فإن أحببتما أن تقوما قيمته، ثم أرد عليكما الشطر، فعلت، قالا: ما نريد أن تشتري منا شيئاً، قال: فهبا لي نصيبكما منه، قالا: ما نريد أن نعطي أحداً من حقنا شيئاً، قال: فأنا واهب لكما نصيبي، قالا: ما نريد أن تكون لك عندنا منةٌ، قال: فماذا؟ قالا: قد عرفت شرطنا عليك صحاحاً كشق الشعرة، قال: أفأشقه؟ قالا: أنت أعلم، قال: والله! لا أفعل هذا أبداً.قالا: اتق الله، وأد الأمانة، تعلم أنا لسنا نأخذك بسلطان، وليست لنا عليك بينة، وإنك إن تجحد، يصدقك الناس، ويكذبونا، قال: يا نفس! اصبري، واذكري الحال الذي أتيتهما عليه، قربوا المنشار، فأتي بالمنشار، فقال: خذا بناحية وآخذ بناحية، قالا: نعم، ذاك لك، قال: فأخذا بناحية المنشار، وأخذ بناحيته، ثم أدركته رقة الولد، فقال: ابدءا فأشعراه به،فقالا: أنت أحق من بدأ، قال: إني أجد له ما لا تجدان، فأشعراه لي، قالا: أنت أحق من بدأ، فتقاعس في المنشار لينشره، فرفعاه، قالا: إن كنت لفاعلاً؟ قال: نعم، والله! حتى أوفي لله بما جعلت له، وأؤدي الأمانة، قالا: اذهب، فلك أهلك، وبارك الله لك، ولسنا من البشر، كان هذا بلاء قضاه الله عليك، فبررت، وأوفيت، ونحن منعنا ملكي بني إسرائيل أن يعطياك شيئاً؛ لما قضاه الله عليك من الابتلاء، فاطمأنن في مالك.وعنه: عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: لما أعتق لقمان، أعطاه مولاه مالاً، فبارك الله للقمان في ذلك المال، فكثر ونما، وجعل لا يأتيه أحد يستقرضه قرضاً إلا أقرضه، ولا يأخذ عليه حميلاً ولا رهناً، إلا أنه إذا أراد أن يدفع إليه المال، قال: تأخذه بأمانة الله؛ لتؤديه إلي عاماً قابلاً، فإذا قال: نعم، دفعه إليه، فجعل الناس يأخذون ويؤدون، فذكر فعل لقمان لرجل يسكن ساحل البحر، تجارته في البحر، لصٌّ ملطٌ فاجرٌ، فقال: والله! إن رأيت مالاً أضيع من هذا، ما يأخذ مني رهناً، ولا حميلاً، والله! لآتين هذا الرجل، فلأقتطعن من ماله مالاً عظيماً، فأقبل إليه، فقال: يا لقمان! ذكر لي معروفك، وأنا رجل أسكن كذا وكذا من ساحل البحر، وتجارتي فيه، فإن رأيت أن تقرضني قرضاً أصبت فيه ثم أؤديه إليك، فعلت، قال: نعم، وكم تريد؟قال: فسمى له، فأكثر، قال: نعم، أما إني لست أسألك حميلاً، ولا آخذ منك رهناً، أتأخذه بأمانة الله أن تؤديه إلي عاماً قابلاً في هذا اليوم؟ قال: نعم، فدفع إليه ما سمى، وكتب عنده اسمه، واسم أبيه، ومنزله الذي سمى، فذهب بالمال، فوضع يده فيه، وخلطه بماله، وأجمع على أن لا يؤديه إليه، وأدرك للقمان ابنٌ له، فقال: يا أبت! إني أريد أرض كذا وكذا، فإن رأيت أن تأذن لي، فعلت، قال: نعم يا بني، اذهب فاحمل على دوابك، وشد عليك ثيابك، ثم ائتني أوصيك بوصيتي، قال: نعم، ففعل ذلك ابنه، ثم أتاه، فقال: قد فعلت يا أبت، قد حملت على ظهري، وشددت علي ثيابي، فأوصني، قال: نعم، يا بني! إن في طريقك مفازة، فأبكر فيها الدلجة، فإنه ستعرض لك شجرة واسعة الظل تحتها عين، فلا أعلمن ما قربت الشجرة، ولا نزلت تحتها، يا بني! إني أرجو أن يخرجك الله منها سالماً، فتأتي حي بني فلان، وهم لنا صديق، وقد أعلم أنهم سيكرمونك، وفيهم امرأة شابة كريمة الحسب، كثيرة المال، وقد أعلم أنهم سيعرضونها عليك، فلا أعلمن ما نكحتها، ولا طمعت في شيء من أمرها.يا بني! إني أرجو أن يسلمك الله منها، وإن رجلاً يسكن ساحل البحر بكذا وكذا، وقد أتاني منذ حينٍ، فاقتطع من مالي كذا وكذا، وهذا اسمه واسم أبيه ومنزله، فائته، فاقبض ما عليه، ولا تبت عنده ليلة، ويا بني!انظر الذي أوصيتك به، فافعله، قال الفتى: نعم.قال: يا بني! إن من أفضل ما أوصيك به: إن صحبك في طريقك هذا رجل هو أكبر منك عقلاً، فلا تعصه حتى ترجع إلي، قال: أفعل.فسار ابن لقمان، حتى إذا انتهى إلى المفازة، فأبكر فيها الدلجة، فإذا هو أبعد من ذلك وأسحق، فقام قائم الظهيرة، واشتد الحر، وهو في وسط منها، فبينا هو يسير، إذ عرضت له الشجرة، فلما نظر إليها، عرفها بنعت أبيه، وإذا تحتها شيخ جالس، فعدل عنها، فقال له الشيخ: ما الذي تريد يا فتى؟ قال: أريد أن أسير، قال: لا تفعل، فقد قام قائم الظهيرة، وتوقد الحر، ولكن انزل واستظل في ظل هذه الشجرة، وضع عن دوابك، واشرب من الماء، فإذا أبردت، فارتحل.فقال الفتى في نفسه: هذه الشجرة التي نهاني عنها أبي، ما أريد أن أفعل، قال: أقسمت عليك لتنزلن، قال: ووافق ذلك منه هوى، وذكر أن أباه قال: إن صحبك رجل هو أكبر منك، فلا تعصه، فنزل الفتى، ووضع عن دوابه، فاستظل، وأكل، وشرب، ثم رقد، وأبى الشيخ أن ينام، فلما استثقل ابن لقمان، انحطت حية من رأس الشجرة، فلما نظر إليها الشيخ،رماها فقتلها، ثم قطع رأسها، فجعله في قرابه، وغيب الحية، حتى إذا برد النهار أيقظ ابن لقمان، فقام، فلم يستنكر من نفسه شيئاً، فحمل على دوابه.وقال له الشيخ: أين تريد؟ قال: أريد أرض كذا وكذا، قال: وأنا أريدها، فهل لك في صحابتي، فقال ابن لقمان: أنت أحب صاحب، فلما نزلوا بالحي الذي سماهم له لقمان، قالوا: ابن لقمان، فأنزلوه وأكرموه، فبينما هم يأكلون عنده ويشربون، إذ قال له رجل منهم: يا ابن لقمان! هل لك في امرأة شابة، كريمة الحسب، كثيرة المال تنكحها؟قال ابن لقمان في نفسه: هذه التي منعنيها أبي، ما لي حاجة بالنكاح، قال الشيخ: ما تعرضون عليه؟ قالوا: نعرض عليه امرأة شابة، حسناء جميلة، كريمة الحسب، كثيرة المال، قال الشيخ: أشباب وجمال ومال؟ ما يترك هذا أحد، انكحها يا بني، قال ابن لقمان: ما أريد النكاح يا عم، وإني لعلى وجلٍ، قال: أقسمت عليك لتفعلن، فوافق ذلك منه هوى، وذكر الذي عوفي في الشجرة، وأن أباه قال: إن صحبت رجلاً هو أكبر منك، فلا تعصه، فنكحها، فلما ملك عصمتها، أتى بعض صديق أبيه فقال: ما صنعت؟ هذه امرأة قد نكحت قبلك تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنت العاشر، فدخل الشيخ على ابن لقمان وهو مهموم حزين، فقال: ما يحزنك؟ قال: المرأة التي أمرتني أن أنكحها، نكحت قبلي تسعة، ليس منهم رجل إلا يصبح ميتاً على فراشها، وأنا الشاعر، وأنا أكره الموت.قال: انظر الذي آمرك به فافعله، إذا دخلت عليك، فلا تقربها حتى تأتيني، فأقبلوا بها إليه حتى أدخلوها عليه، وكان من خلق أهلها وغلمانها:أنهم إذا أدخلوها على الزوج، حفوا بالبيت، فإذا صاح، كان علامة موته، فدخلوا، فاحتملوا صاحبتهم وما معها، وتركوه، فحفوا بالبيت كما كانوا يصنعون، فقال ابن لقمان للمرأة: إن لي حاجة، فخرج إلى الشيخ فقال: المرأة في البيت، وأنا عندك، قال: ائتني بمجمرة فيها جمرة، فأتاه بها ابن لقمان، فعمد إلى رأس الحية التي قتل عند الشجرة، فجعلها على الجمرة، ثم قال: انطلق بهذا، فاجعله تحت المرأة، فإذا برد، فائتني به، ففعل بها ابن لقمان، فقال: اجعلي هذا تحتك، ففعلت، فلما طفئت الجمرة، أخرجها، فذهب بها إلى الشيخ، فإذا شبه الدودة محترقة في المجمرة، فقال: اذهب إلى أهلك، فلا بأس عليك، فإن هذه التي كانت تقتل الرجال، فانطلق إلى أهله، فأصبح قرير العين، وأصبحت المرأة فرحة، وتفرق الذين كانوا حفوا بالبيت.فلما أراد ابن لقمان أن يرتحل، قال له الشيخ: أين تريد؟ قال: غريماً لنا في ساحل كذا وكذا، أريد أن آتيه، فأقبض حقنا قبله، قال: فهل لك في صحابتي؟ قال: أحب صاحب، فانطلق معه، حتى إذا قدما الساحل، سألا عن غريمهما، فقال أهل البلد: ذاك لص ملط فاجر، وكان قد عمد إلى قصر فبناه على ساحل البحر، يمد البحر حين يمد، فلا يترك حول القصر شيئاً إلا احتمله، لا يخلص إلى القصر، ولا إلى من فيه، فأتاه ابن لقمان فقال: أنا ابن لقمان، وأحقنا عليك، قال: مرحباً، بيتا الليلة، ثم اغدوا على مالكما، قال ابن لقمان في نفسه: هذا الذي منعني منه أبي، ما أريد أن أبيت الليلة.قال الشيخ: ما تعرض عليه؟ قال: أعرض عليكما أن تبيتا الليلة، ثم تغدوا على مالكما، قال: افعل يا بني، قال: ما أريد ذلك، قال: أقسمت عليك لتفعلن، قد أنسأته أطول من ليلة، أفلا تنسئه ليلة، فوافق ابن لقمان هوى، وذكر الذي عوفي في سبب الشيخ من الشجرة والمرأة، فباتا، فلما فرغ من عشائهما، عمد إلى وطاء تحت القصر، ففرش لهما فيه على سريرين، وقد علم: أن الماء إذا جاء، احتملهما، وعمد إلى ابن له، فأضجعه على سرير فوقهما في مكان قد علم أن الماء لا يبلغه، فرقد ابن لقمان، وأبى الشيخ أن ينام، فلما كان في جوف الليل: أقبل البحر، فلما رآه الشيخ، أيقظ ابن لقمان، فاحتملا سريرهما، فجعلاه في مكان سرير الغلام، وحملا سرير الغلام وهو نائم، فوضعاه موضع سريرهما، وأقبل البحر، فاحتمل الغلام بسريره، فذهب به، ولم يخلص إليهما، فلما أصبحا، اطلع صاحب القصر ينظر ما فعل غريماه، فإذا هما نائمان، وإذا ابنه قد ذهب، فناداهما فقال: إني مكرت بكما، وحاق بي المكر، فاغدوا على مالكما، فغدوا على مالهما، فانتقداه، ثم انصرفا إلى المرأة، فأمرها ابن لقمان بالرحيل، فارتحلت، فإذا أكثر مال قدمها لها مما كانت تصيب من الأزواج، فارتحلت بمال عظيم من أصناف الأموال.وأقبل معه الشيخ، حتى إذا شارفا منزل لقمان، قال الشيخ لابن لقمان: أي صاحب وجدتني في سفرك؟ قال: خير صاحب، كف الله بك ورزق، قال:أفما لي فيما أصبت نصيب؟ قال: بلى، نصفه طيبةً لك به نفسي، قال: فإما أن تقسم وتخيرني، وأما أن أقسم وأخيرك.قال ابن لقمان: لا، بل اقسم وخيرني، فعرف الشيخ هوى ابن لقمان في المرأة، فعمد إليها، وإلى شيء يسير من مالهما، فعزله، وعمد إلى عظيم المال فتركه، ثم قال لابن لقمان: اختر، قال ابن لقمان: أما إنك عدلت وأنصفت حين خيرت، وإن كنت فعلت ما فعلت، أختار المرأة وما معها، فارتحل ابن لقمان بالمرأة وما معها، وقام الشيخ في عظيم المال، فلما سار ابن لقمان، وكاد يتغيب عن الشيخ، أدركه فقال: أعطيتني مالك، فبم ذلك؟ لعلك تخوفت مني شيئاً؟قال له ابن لقمان: وما عسيت أن أتخوف منك؟ ولكن لا يذكر صاحب من صاحب أفضل مما أذكر منك، وسألتني. قال: أتعطيني ذلك طيبة به نفسك؟ قال: نعم، قال: فاذهب، فلك أهلك، ومالك، فبارك الله لك، لست من البشر، أنا أمانة أبيك التي كان يأتمن بها الناس، بعثني الله تعالى لأصحبك في طريقك، ثم أردك إلى أبيك سالماً صالحاً، فاطمأنن في مالك مباركاً فيه.قال أبو عبد الله رحمه الله:فهذا قولنا الذي قلنا بدءاً: أن صاحب الأمانة المحافظ عليها في أمان الله حيثما تقلب.وروي في الخبر: أن بختنصر لما سبى بني إسرائيل، وقتل من قتل منهم، قيل له: إن هاهنا رجلاً كان يخبرهم بما حل بهم، فسجنوه، قال: وأين هو؟ قالوا: في السجن، فأخرجه، فقال: أنت الذي أخبرتهم بما حل بهم؟ قال: نعم، أخبرني به ربي، قال: هل لك أن تصحبني؟ قال: لا حاجة لي فيها، قال: فأكتب لك أماناً، فحيثما ذهبت، كان أماني معك، قال: إني لم أخرج من أمان الله منذ دخلت فيه، فتركه.

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1262

Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020

Chain of Narration

  • ابْنِ عُمَرَ
  • نَافِعٍ
  • أبي، ورقبة بن مسقلة العبدي،
  • مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الضَّبِّيُّ
  • الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ

Scholarly Opinions on Authenticity

    Topics

    Related Hadith from Other Books