نا عمر بن أبي عمر، قال: نا عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، عن أبيه، عن وهب بن منبهٍ، قال: أتي داود عليه السلام بصحيفة مختومة بالذهب من السماء، فيها عشر مسائل، وأمر أن يسأل ولده عنها، فمن أجابه بما فيها، فهو الخليفة، فدعا سليمان عليه السلام من بين ولده، فسأله: أي شيء أقل في الأرض؟ قال: اليقين، قال: وأي شيء أكثر في الأرض؟ قال: الشك، قال: فأي شيء آنس؟ قال: الروح في الجسد، قال: فأي شيء أوحش؟ قال: الجسد إذا خرج منه الروح، قال: فأي شيء أحسن؟ قال: الإيمان بعد الكفر، قال: فأي شيء أقبح؟ قال: الكفر بعد الإيمان، قال: فأي شيء أمر؟ قال: الفقر، قال: فأي شيء أقرب؟ قال: الآخرة إذ هي آت، قال: فأي شيء أبعد؟ قال: الدنيا إذا زالت عنك، قال: فأي شيء أشر؟ قال: المرأة السوء، قال: ففك داود خاتم الصحيفة، فنظر فيه، فإذا هو تفسيرها في الكتاب، لم يغادر منه حرفاً فاستخلفه.فإذا عز اليقين، وقل، وكثر الشك، وتذبذب القلب، وارتحلت الأمانة إلى المبدأ، وحلت الخيانة محلها، فكيف ينتفع العبد بعد هذا بإيمان أجوف، والخيانة في جوفه مكان الأمانة، والشك علاوته الإيمان كما كان اليقين علاوته؟ فما ظنك بشيء ذهبت علاوته؟ وما ظنك بجسد قطعت رأسه؟أليس قد ذهب السمع والبصر، واللسان والشم، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق، ولا يجد رائحة، فكذلك من افتقد اليقين، لم يسمع عن الله ما خاطبه، ولا أبصر ما كشف له وأراه، ولا فطن عن الله حكمته، ولا وجد ريح الطيب الذي طيبه الله به، فقال تعالى: {والطيبات للطيبين}، وقال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}.وكل طيب له ريح، وإنما يجد الريح من كان قلبه ذكياً، وإنما يذكى القلب باليقين، فإذا ذهب اليقين، فقد مات القلب عن الله، ولم يمت عن توحيده، ولذلك تجده مخلطاً، يعمل عمل الموحدين، وعمل المشركين، وعمل الموقنين، وعمل الشاكين، وعمل الجادين، جداً، وعمل اللاعبين هزلاً، وإنما يعمل عمل الجد بقوة اليقين الذي في التوحيد.فأما اليقين الذي هو عماد القلب، وهي الأمانة في جوف الإيمان، فقد فاته بتضييعه، فلذلك صار مخلطاً.
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · Hadith 1264
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
