Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool

1,631 Hadith302 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #268

حدثنا الحسين بن علي العجلي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثتم عني بحديثٍ تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به؛ فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني بحديثٍ تنكرونه ولا تعرفونه، فكذبوا به؛ فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف)). قال أبو عبد الله رحمه الله: فالرسل بعثت إلى الخلق بحمل الأمور، ومعرفة التدبير في الأمور، وكيف ولم، وكنه الأمور عندهم مكنونٌ، قد أفشى الله من ذلك إلى الرسل من غيبه ما لا تحتمله عقول من دونهم، وبفضل النبوة قدروا على احتماله.فالعلم إنما بدأ من عند الله إلى الرسل، ثم من الرسل إلى الخلق، فالعلم بمنزلة البحر، فأجري منه وادٍ، ثم أجري من الوادي نهرٌ، ثم أجري من النهر جدولٌ، ثم من الجدول إلى ساقية، فلو أجري إلى الجدول ذلك الوادي، لغرقه، وأفسده، ولو مال البحر على الوادي، لأفسده، وهو قوله في تنزيله: {أنزل من السماء ماءً فسالت أوديةٌ بقدرها}.فبحور العلم عند الله، فأعطى الرسل منها أوديةً، ثم أعطت الرسل من أوديتهم أنهاراً إلى العلماء، ثم أعطت العلماء إلى العامة جداول صغاراً على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامة إلى سواقيهم من أهاليهم وأولادهم ومماليكهم بقدر طاقة تلك السواقي.ومن هاهنا:ما روي في الخبر: أن لله سراً، لو أفشاه، لفسد التدبير، وللأنبياء سراً، لو أفشوه، لفسدت نبوتهم، وللملوك سراً، لو أفشوه، لفسد ملكهم، وللعلماء سراً، لو أفشوه، لفسد علمهم.وإنما يفسد ذلك؛ لأن العقول لا تحتمله، فلما زيدت الأنبياء في عقولهم، قدروا على احتمال النبوة، وزيدت العلماء في عقولهم، وبذلك نالوا العلم، فقدروا على احتمال ما عجزت العامة عنه.وكذلك علماء الباطن، وهم الحكماء زيدت في عقولهم، فقدروا على احتمال ما عجزت عنه علماء الظاهر، ألا ترى أن كثيراً من علماء الظاهر دفعوا أن تنقطع الوسوسة من الآدمي في صلاته، ودفعوا أن يكون له مشيٌ على الماء، أو تطوى له الأرض، أو يهيأ له رزق من غير وجود الآدميين، حتى أنكروا عامة هذه الروايات التي جاءت في مثل هذه الأشياء، فلو عقلوا، لقالوا مثل ما قال مطرف بن عبد الله حين سار ليلةً مع صاحبٍ له، فأضاء له طرف عصاه كالسراج معه، فقال له صاحبه:لو حدثنا بهذا، كذبنا، فقال مطرف: المكذب بنعم الله يكذب بهذا.فلو نظر علماء الظاهر إلى ما أعطاهم الله فأبصروه؛ لاستحيوا من مقالتهم ودفعهم هذه الأشياء، ولكن لم ينظروا إلى ما أعطاهم الله من نعمه من عبد يرزقه الله معرفته، وهو أعظم في السماوات والأرض، فلا تستعظمه، (فإذا رزقه دستجة من جزر في برية من الأرض، أو رغيفاً، تعجب به، واستعظمه)، وقال: من أين هذا؟ ألا يرجع إلى نفسه فيقول: هذا الذي أعطاني مما هو أثقل من سبع سماوات، وسبع أرضين، فجعل له قراراً على قلبي، وأنطق بتعبيرها لساني من أين هذا؟ أهو لأنك أعطيت هذا العطاء الجليل، فلم ترعه حق رعايته، ولم تشكر المعطي، وسهوت ولهوت، وتبطلت، وبقيت في صورة الكفور للنعمة، مقبلاً على الدنيا.والذي انتبه لما أعطي، فانكشف غطاء قلبه، رعى ما أعطي، وعز عليه أن يدنس خلعة الله التي خلع على قلبه، كما عز عليك أن تدنس خلعة الملوك في دار الدنيا، فلو أن ملكاً خلع على أحدهم من هذه الثياب المرتفعة من الخزوز وما أشبهها؛ لوقاه أن يتخذه بذلة أو مهنة، لكن يصونه ويستره ويلبسه في الأعياد، فكيف بالخلعة التي خلعها رب العالمين على قلوب الموحدين. فاشتعل في قلوبهم نور التوحيد حتى عرفوه، وآمنوا به، وأشرقت صدورهم، ونزع عنها ظلمة الكفر، وخلعها عنهم، وخلع عليهم لباس التقوى، ثم قال في تنزيله: {ذلك خيرٌ ذلك من آيات الله}.فيصير ذلك وقاية لهم يوم ممرهم على النار حتى لا تصيبهم النار، فسمي لباس التقوى، وهو مشتق من الوقاية.وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}، فهو ذلك النور، ثم قال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً}، ثم قال: {والله عليمٌ حكيمٌ}.عليم: بما أعطى، من هو من عباده، ومن أي طينة خلقه. حكيمٌ: في أمره بالحكمة، فعل هذا لا بالجزاف، {وهو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض}؛ حيث كنتم تراباً {وإذ أنتم أجنةٌ في بطون أمهاتكم}.فمن انتبه لهذه النعمة، ولهذا الفضل الذي أعطاه رب العالمين، لا يستعظم أن تطوى له الأرض، أو يعطى له رغيف في برية، وهو الذي يقول في تنزيله: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله}.قال: الشفاعة يوم القيامة، فرجل شفع يوم القيامة في أهل النار، وصار ممن يجوز قوله بين يدي رب العزة في ذلك الموقف، إن أعطاه في الدنيا رغيفاً في مفازةٍ من حيث لا يقدر عليه، ماذا يكون فيه حتى ينكر هذا، وما يخرج إنكار هذا إلا من قوم جهلوا صنع الله وتدبيره في خلقه، ولم يتبين لهم كرامة الله إياهم.وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو عرفتم الله حق معرفته، لزالت بدعائكم الجبال))فعلماء الظاهر عرفوا الله، ولكن لم ينالوا حق المعرفة، فلذلك عجزوا عن هذه المرتبة، ودفعوا أن يكون هذا لأحد كائناً، ولو عرفوه حق المعرفة، لماتت عنهم شهوات الدنيا، وحب الرئاسة، والشح على الدنيا، والتنافس في أحوالها، فطلبوا العز وحب الثناء والمحمدة، ترى أحدهم قد بقي سمعه مصغياً إلى ما يقول الناس له وفيه، وعينه شاخصةً إلى ما ينظر الناس إليه منه، وقد عميت عيناه عن النظر إلى صنع الله وتدبيره؛ فإن الله {كل يومٍ هو في شأنٍ}، وقد صم سمعه عن مواعظ الله، يقرأ القرآن، ولا يلتذ به، ولا يجد له حلاوةً، كأنه إنما عنى بذلك غيره، فكيف يلتذ بما كلم به غيره، وإنما صار كذلك؛ لأن الله تعالى إنما خاطب أولي العقول والبصائر والألباب، فمن ذهب عقله وبصيرته ولبه في شأن نفسه ودنياه، كيف يفهم كلام رب العالمين، ويلتذ به، ويجلو بصره، وهو يرى صفة غيره، وإنما وقع البر واللطف على أهل تلك الصفة، وإياهم خاطب.(وقد تبدلت صفة هذا وقعنا في واد عريض مما كنا فيه، فلا نقدر أن نستقصي صفة ذلك، ولا يفرغ ما في صدورنا إلى يوم القيامة بين يدي رب العالمين، وإنما خاطب الله بما خاطب من هذه اللطائف في تنزيله لذوي العقول منهم، لا الأبدان، فإذا ذهبت العقول، ضاعت المخاطبة، فإذا ردوا العقول إلى الله منيبين إليه، أدركتهم مخاطبته، فلذوا بلطائفه)).عدنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: ((إذا حدثتم عني بحديثٍ تعرفونه ولا تنكرونه، قلته أو لم أقله، فصدقوا به؛ فإني أقول ما يعرف ولا ينكر، وإذا حدثتم عني بحديثٍ تنكرونه ولا تعرفونه، فكذبوا به؛ فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف)).فمن تكلم بعد الرسول بشيء من الحق، وعلى سبيل الهدى، فالرسول سابق إلى ذلك القول، وإن لم يكن تكلم بذلك اللفظ الذي أتى به من بعده، فقد أتى الرسول بأصله مجملاً، فلذلك قال: ((فصدقوا به، قلته أو لم أقله))، وإن لم أقله بذلك اللفظ الذي تحدث به عني، فقد قلته؛ إذ جئت بالأصل، والأصل يؤدي إلى الفرع، فجاء الرسول بالأصل، ثم تكلم أصحابه والتابعون من بعده بالفروع، فإذا كان الكلام معروفاً عند أهل التحقيق، غير منكر، فهو قول الرسول، قاله أو لم يقله، يجب علينا تصديقه؛ لأن الأصل قد قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعطاناه، وإنما قال ذلك لأصحابه الذين قد عرفهم بالحق، فإنما يعرف الحق المحق، وهم أولو الألباب والبصائر، فأما المخلط المكب على شهوات الدنيا، المحجوب عقله عن الله، فليس هو المعني بهذا؛ لأن صدره مظلم، فكيف يعرف الحق، وإنما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إذا جاءكم عني حديثٌ تعرفونه ولا تنكرونه)). فإنما يعرف، وتنكر العقول التي لها إلى الله سبيلٌ، يصل إلى الله، فنور الله: سراجه، والعقل: بصيرته، والحق: جنيبته، والسكينة: طبائعه، فيرجع إلى خلقه، فالحق عنده أبلج، يضيء في قلبه كضوء السراج يقيناً وعلماً به كما قال ربيع بن خثيم:

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ← يَحْيَى بْنُ آدَمَ ← الحسين بن علي العجلي الكوفي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 268

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #269

حدثنا به أبي رحمه الله، قال: حدثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن أبيه، عن ربيع بن خثيم، قال: إن على الحق نوراً وضوءاً كضوء النهار تعرفه، وعلى الباطل ظلمةً كظلمة الليل تنكره.فالمحققون هكذا صفتهم، يعرفون الحق والباطل.هكذا كما وصفه الربيع بن خثيم، وكذلك وعد الله المتقين فقال: {يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً}.فقال أهل التفسير: (مخرجاً)؛ أي: من الشهوات والظلمات.وأما محض التفسير، فالمخرج أن يجعل له نوراً في قلبه، يفرق بين الحق والباطل، حتى يكون له مخرجاً من ظلمة الجهل، وشبهات الدنيا؛ فإن الجهل مظلم، والدنيا تزين على الآدمي بشهوتها التي في جوفه، فتشبه عليه حتى تخدعه، فبتقواه من هذه الأشياء يجعل له فرقاناً، وهو النور الذي يفرق به بين الحق والباطل، هذا ثواب التقوى في عاجل دنياه، وثوابه في الآخرة قربه، وكرامته، ورفعة درجته.قال له قائل: فإن كان النظر في معرفة الحق من الباطل إلى القلب، فما الحاجة بنا إلى هذه الآثار؟قال: بنا إليها من الحاجة ما لا يستغنى عنها، وقد سألت عن مسألة لها، فتفهم؛ فإني أريد أن أستقصي في جوابها لك على الاختصار والإيجاز، إن الله -تبارك اسمه- أكرم هذا المؤمن بمعرفته، فآمن به، واطمأن إليه، فوفر عقله، وأنار قلبه، وأشرق صدره، فالحق نورٌ، وعلى قلب المؤمن نور يتقد من قلبه على قلبه في صدره، فإذا عرض أمر هو لله حق، ووقع ذكره في الصدر على القلب، فالتقى نوره ونور القلب، امتزجا وائتلفا، فاطمأن القلب بما فيه، وسكن، وقد علمت أنه الحق، وإذا عرض باطل، فوقع ذكره في الصدر على القلب، وللباطل ظلمة، التقت الظلمة ونور الحق، فيفر النور، ولم يمتزج معه، فاضطرب القلب؛ لولوج الباطل. فهذا أمر واضح قد اتخذه الله حجة على عباده أن جعل على الحق نوراً، وفي القلب نوراً، فلا يحتاج إلى استشهاد أهل الظاهر، فهذا علم وأمر لا يغيب عنه طرفة عين، يكون معه حيثما كان، فهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ← أَبِيهِ ← سُفْيَانَ، ← أَبُو نُعَيْمٍ، ← بِهِ أَبِي

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 269

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #270

حدثنا بذلك عبد الأعلى بن واصلٍ الأسدي، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، عن حمادٍ، عن محمد ابن عبد الله الأسدي، عن وابصة بن معبدٍ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جئت تسأل عن البر والإثم: استفت قلبك، البر: ما اطمأنت إليه النفس والقلب، والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس)).قال: فإنما ذكر طمأنينة النفس مع القلب؛ ليعلم أن هذه نفوس قد ماتت منها الشهوات، وقاربت القلب في الصدر في العبودة، ولو كانت نفس شهوانية بطالة لم تستحق أن ينظر إلى ما يحيك فيها، وإلى ما يطمئن، فالنفوس البطالة تطمئن إلى الجهل، ولا يحيك فيها الحق، والخير، ويستقر فيها الشر والباطل.ولكن لما ذكر النفس، فقال: ((البر ما اطمأن القلب والنفس إليه))، علمنا أنه عنى هذه النفوس التي راضها أهلها، وأدبوها حتى قارنت القلب في سعيها وصدقها.

وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ← محمد ابن عبد الله الأسدي، ← حَمَّادٍ، ← يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ← بذلك عبد الأعلى بن واصلٍ الأسدي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 270

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #271

حدثنا صالح بن محمدٍ، قال: حدثنا زافر ابن سليمان، عن عثمان بن عطاءٍ، عن أبيه، قال: أتى رجلٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أفتنا بأشياء إن ابتلينا بالبقاء بعدك. فقال له: ((تفتيك نفسك)). فقال: وكيف تفتيني نفسي؟ قال: ((ضع يدك على صدرك، فإنه يسكن للحلال، ويضطرب من الحرام، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وإن أفتاك المفتون، إن المؤمن يذر الصغير مخافة أن يقع في الكبير)).

أَبِيهِ ← عثمان بن عطاء ← زافر ابن سليمان، ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 271

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #272

Sahih

حدثنا سفيان بن وكيعٍ، قال: حدثنا إدريس، عن شعبة، عن بريد بن أبي مريم الكوفي، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، قال: سمعت جدي صلى الله عليه وسلم يقول: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينةٌ، والكذب ريبةٌ)). والحلال بينٌ، والحرام بين، قد بين الله في تنزيله، فما أحل وحرم هو الحق، وعليه النور، وبين الحلال والحرام شبهاتٌ، فذلك الذي يسكن إليه القلب ويضطرب، فما سكن عليه القلب، فهو لاحقٌ بالحلال، وما نفر عنه القلب، فهو لاحقٌ بالحرام.هذا عند المحققين الذين وصفناهم بطهارة القلب، ونور اليقين في صدورهم، فكل ذكر في صدورهم مما أحله التنزيل سكن إليه القلب والنفس، وما حرمه التنزيل نفر عنه القلب، واضطربت النفس، وما اشتبه على العامة وعلماء الظاهر أمره، فعلى قلوبهم بيان ذلك، أهو مما يلحق بالحلال، أم يلحق بالحرام؟ فإن سكن القلب إليه، ألحقه بالحلال، وإن اضطرب قلبه، ونفر منه، ألحقه بالحرام، هذا لأهل اليقين، وطهارة القلوب، لا شبهة لا تخلو من أن تكون حراماً أو حلالاً.وإنما اشتبه عند علماء الظاهر؛ لأنهم لم يجدوا فيه تنزيلاً، ولا أثراً منصوصاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فتشبه عندهم مرة بالحلال، ومرة بالحرام، وأفسدوا الشاهد الذي في قلوبهم، والحجة التي اتخذ الله عندهم، كما أفسدوا عقولهم فدنسوها، وأفسدوا إيمانهم فأسقموه، وأفسدوا جوارحهم الطاهرة فلطخوها به، وأفسدوا طريقهم إلى الله فسدوها.وإنما صير رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة علامةً لقلوب ما ملكت النفوس، وخلت من وسواسها الصدور، لا القلوب التي قد ملكتها نفوسها، وأشحنت بوسواسها صدورها، وقال الله في تنزيله: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً. وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً. ولهديناهم صراطاً مستقيماً}. فوعد الهداية على فعل ما يوعظ به، والأجر العظيم في الآخرة، والثبات في الدنيا. قال أبو عبد الله: فهذه الآية، وقوله: {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً} بمعنى واحد؛ لأن تقوى الله هو الفعل بما يوعظ به، فقال هاهنا: {يجعل لكم فرقاناً}، وقال هنا: {ولهديناهم صراطاً مستقيماً}.والهداية في القلب، والفرقان في القلب، وهو نور يجعله في قلبه، فيشرق به صدره، وينجلي عن صدره ظلمة الهوى والشهوات، ورين الذنوب، فإذا ورد عليه أمر هو حقٌّ، عرفه؛ لأنهما قد التقيا، فائتلفا، وإذا ورد عليه باطل، عرفه؛ لأن القلب قد نفر منه عند التقائه، فقد أعلم في الآيتين أن هذا لأهل التقوى، وللفاعلين بوعظه، وإنما احتاجت العامة بعد ذلك إلى الشرح والبيان، وإلى تنصيص الأمور وتلخيصها على ألسنة علماء الظاهر؛ لما دخل عليهم من آفة النفس وتخليطها، فقد تراكمت على نفوسهم سحائب تترى من حب الدنيا، وحب العلو، (وحب الثناء، وحب الرياسة، وحب الشهوات، وفتن الدنيا، ورين القلوب).فإذا عرض في الصدر ذكر شيء هو حقٌّ، وعلى الحق نورٌ، حالت الظلمة بين نور القلب، ونور الحق الذي ورد على القلب، فلم يمتزجا، ولم يعرف القلب ذلك الحق، فصاحبه في حيرة منه.وإذا عرض أمرٌ هو باطل، وعلى الباطل ظلمةٌ، امتزج الباطل بظلمة الشهوات، ورين الذنوب، (فلم يعلم القلب بشيء من ذلك؛ لأن نور القلب قد انكمن في القلب)، ولم يشرق في الصدر، (فهو نافر مما في الصدر من العجائب، فمن يحس بدخول الباطل حتى ينفر منه)، فليس لأهل التخليط من هذه العلامة شيء، فإنه قال: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، وصدره ممتلئٌ ريباً، فكيف يتبين فيه الريب الزائد؟وأي ريب أكثر من الإصرار على الذنوب؟ وإن دق ذلك الذنب؛ فإن الإصرار على دقيق الذنوب من الكبائر، وقلبه فيه من الغل والغش والحقد والحرص على الدنيا، والدخول في شبهة الأمور، مع جوارح منتشرة من غير لحاظه ولساناً هذاً وسمعاً صغواً، فكيف يتبين له ما يريبه إلى ما لا يريبه؟.وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه: ((فإن الصدق طمأنينةٌ، والكذب ريبةٌ)). فكل هذا الكذب يجتمع في قلب فيكون له هذه العلامة.قال له قائل: أرأيت أن تنصص لنا حديثين مما أتت به الروايات: حديثاً يعرفه المحقون ببصائرهم ولا ينكرونه؛ وحديثاً ينكرونه لنعرف به الوجهين جميعاً؟ ومن قبل ذلك: فأخبرنا ما معنى قولك: المحقون؟ ومن هؤلاء، فإنك تردده في الكلام كثيراً؟قال: إن الحق الأعظم الذي منه انشعبت الحقوق، لا يسكن إلا في قلبٍ طاهرٍ، وكذلك الحكمة، لا تستوطن إلا في قلبٍ طاهرٍ، وكذلك اليقين، لا يسكن إلا في قلب طاهرٍ، فمن لم يطهر قلبه، فهذه الأشياء نافرة عنه، لا يجد مأمنها، فإذا وجدت قلباً قد تطهر من أدناس الذنوب، ودرن العيوب، فقد وجدت مأمناً، فارتفعت فيه، فوجدت صاحبه حكيماً، ووجدته موقناً، ووجدته محقاً، فالحكمة ينبوع قلبه، ومثال بين عينيه، واليقين مطالعه في القلوب، والحق مستعمله.ومن لم يطهر قلبه، فالحق نافرٌ عنه، فهو يتبع الحق ليعمل به، والحق هاربٌ منه، فلذلك يشتد عليه القيام بالحق، ويثقل عليه حتى يعجز عنه، والحق يجري فيه كالسهم، وكالماء، وكالدهن باللبن، وكالريح سرعةً ومضياً.ومن لم يطهر قلبه، فالحكمة معرضة عنه، فتستر عنه جهدها، وتخفي زينتها، كعروس في أجمل صورة، وأحسن زينة، فهي لا تأمن أهل الريبة، فتستر عنهم زينتها جهدها، وإذا اطلع عليها المتقي، أمنته، فلم تستتر عنه، ومن لم يطهر قلبه، فعقله محجوب عن الله، وقلبه بعيد من الله، فكيف ينال اليقين؟. قال: فأما حديث يعرفه المحقون، وتقبله قلوبهم:

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #273

فحدثنا إبراهيم بن هارون البلخي، قال: حدثنا أبو عمرٍو زكريا بن حازمٍ الشيباني السورحاني، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقته الجدعاء، فقال: ((أيها الناس! كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذي نشيع من الموتى عن قليلٍ إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، نأكل تراثهم كأنا مخلدون من بعدهم، فطوبى لمن شغله عيبه عن عيب غيره، طوبى لمن ذلت نفسه من غير منقصةٍ، وتواضع لله من غير مسكنةٍ، وأنفق مالاً جمعه من غير معصيةٍ، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذلت نفسه، وطاب كسبه، وصلحت سريرته، وحسنت خليقته، وكرمت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله)).

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← قَتَادَةَ ← أبو عمرٍو زكريا بن حازمٍ الشيباني السورحاني، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 273

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #274

Sahih

حدثنا علي بن حجرٍ السعدي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياشٍ، وعيسى بن يونس، قالا: حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا غلام! ألا أعلمك كلماتٍ ينفعك الله بهن؟))، قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، فقد جف القلم بما هو كائنٌ، فلو جهد الخلق على أن ينفعوك بكلمةٍ لم يكتبه الله لك، لم يقدروا عليه، ولو جهد الخلق على أن يضروك بكلمةٍ لم يكتبها الله عليك، لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله بالرضا واليقين، فافعل، وإن لم تستطع، فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم: أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً)).

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْلَی غُفْرَةَ ← إسماعيل بن عياشٍ، وعيسى بن يونس، ← عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 274

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #275

Sahih

حدثنا عبد الوهاب بن فليحٍ المكي، حدثنا عبد الله بن ميمون القداح، حدثني شهاب بن خراشٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله.

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عِكْرِمَةَ ← شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقدَّاحُ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحٍ الْمَكِّيُّ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 275

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #276

Sahih

وحدثنا محمد بن أسلم، حدثنا مطرف بن عبد الله الأسلمي، عن محمد بن عبد الرحمن المليكي، عن المثنى ابن الصباح، عن عطاءٍ، عن ابن عباسٍ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه). وأما الحديث الذي ينكره المحققون:فمثل حديث رووه عن الحسن البصري، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن سليمان عليه السلام مر في موكبه برجلٍ يقال له: مر عبدي، وهو قائمٌ يصلي، فوقف عليه حتى فرغ، فلم يرفع به رأساً، فلما رأى ذلك منه، نزل إليه، فكلمه، فقال له مر عبدي: ألست بابن داود الخاطئ، حملت الدنيا فوق رأسك، وجعلت الآخرة تحت قدميك، فصرت محجوباً عن الدارين؟.(حقاً أقول: والله! لو أن الله -تعالى اسمه- كشف الغطاء عنك، حتى تنظر إلى الله بمعرفته، وترغب إلى الله بالرغبة، وتشتاق إليه بالحب؛ لكنت زاهداً فيما معك، ولكن استروحت إلى الدنيا، وعرفت حلوها من حامضها، ولينها من خشنها، وحارها من باردها، فلها تغضب، ولها ترضى، وإليها تستروح، وإياها تشتم.قال سليمان: يا مر عبدي! كيف لي إن أنا سألت الله حتى يقبض عني جميع ما سخر لي؟ قال مر عبدي: هيهات هيهات، الدنيا أعظم في صدرك، وأنت إليها أشد ركوباً من أن تسأل ربك ذلك.يا بن داود! لا يغرنك هذا البيت الذي مثل لك، والزين الذي أنت عليه، وما سخر لك من الشياطين، وأنت تقرأ فيما أنزل الله عز وجل على داود: أنه ليس أحدٌ أعطي نهمة من شهوات الدنيا إلا نقص في ميزانه.يا بن داود! ما لك وللدنيا قد غرت من كان قبلك؟ ما لك والجمال والشهوات ونظر الناس إليك، وقد عرفت أنه ليس أحدٌ أحب إلى الله من مؤمنٍ خفي؟ألا أن أولياء الله يخفون على أهل الأرض، ويعرفون في السماء، ولا يفقدون إذا غابوا، ولا يعرفون إذا شهدوا.افهم يا بن داود أنك نبي تعظ الناس، وأنت مسموع منك، لا يغرنك ما أنت فيه، فيوشك أن تموت وتذوق مرارة الموت.قال: يا مر عبدي! ما بال الناس ينظرون إلي، وأنت لا تنظر إلي، ويتمنون ما سخر الله لي، وأنت لا تتمنى؟!!قال: يا بن داود! أنت صبي تتكلم على قدر صباك، ما أرى في يدك من الفضل والرغبة في الدين، فارغب فيه، يا بن داود! دع عنك الكبر والفخر، يا بن داود! مذ كم أنت في هذا الملك؟!!قال: منذ ثمان عشرة سنة، قال: يا بن داود! هل تجد فيما مضى من ملكك إلا ما أنت فيه اليوم؟!!قال سليمان: اللهم لا.قال مر عبدي: وكذلك أنا أضرب بهذه المسحاة منذ ثلاثين سنة، لا أجد عناء تسع وعشرين سنة، وأحد عشر شهراً، وتسعة وعشرين يوماً، إلا عناء يومي هذا، فما فضلك علي؟ أين ما تنعمت به؟).هذا في كلام له طويل، التقطت منه هذه الأحرف، فذكرته هاهنا، فهذا الحديث عامته كذبٌ، لا تقبله قلوب المحقين، وقد جعل الله الرسل أحباءه وأصفياءه ونجباءه، وحجته على خلقه، ورفع مراتبهم، فمن قال لرسولٍ من الرسل مثل هذا الذي روي في هذا الحديث، فقد عابه، ومن عابه، فقد كفر بالله، وقد جعل الله إيماننا به منظوماً بإيماننا بالرسل، لا يقبله منا حتى نؤمن بالرسل، كما آمنا به، وكيف يجوز أن يقال لرسول الله: ((جعلت الآخرة تحت قدمك، والدنيا فوق رأسك))؟!فقائل هذا لرسول من رسول الله رادٌّ على الله، والله يقول في تنزيله: {ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين}.فسليمان من أهل هداية الله، وسماه: محسناً، وهذا يحكي: أنه قال: ((جعلت الآخرة تحت قدميك، فصرت محجوباً عن الدارين)). تعالى عليه في تنزيله بما أثنى، كما وصفه في هذا الحديث، ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.فهذا الذي زور مثل هذا الحديث: كان غنيمنا أحسبه من هؤلاء الحمقى الذين يتزهدون في الدنيا رياءً وسمعة، يريدون أن يتأكلوا هذا الحطام بسمة الزهد، ولم يعرفوا ما الزهادة، ولا معناها، ولا تفسيرها، حسبوا أن الزهادة: شتم الدنيا، وأكل النخالة، ولبس الصوف، وذم الأغنياء، ومدحة الفقراء، (وأشاروا إلى الخلق بالترك، وقلوبهم مشحونة بالشهوات، يموتون على حب الدنيا عشقاً، وعلى حب الرئاسة موتاً، وأن يقال: هذا أبو فلان نعم الرجل، هذا زاهد في الدنيا، لا يأكل إلا مضطراً، ولا يقبل من أحد شيئاً، فهو يستروح إلى هذا القول منهم، وبقوة هذا الروح يقاسي عمره شدة، فقبح الله فعل من هذا فعله في تلك العرضة من مرأى ما أوحشه! دعاه فعله ذلك إلى أن خرج على أنبياء الله ورسله، فكل من وجده منهم قد قلده الله من خزائن الدنيا حفظاً ورعاية، جرحه، وطعن فيه، وظن أن ذلك منه رغبة حتى مرق في الدين).ومن جهله يزعم أنه قال مر عبدي لسليمان: ليس تقضي نهمةً من الدنيا إلا بنقص من منزلتك، والله يقول: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ}، ثم قال: {فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئابٍ}.فمن يستروح إلى الدنيا، ولها يغضب، ولها يرضى، يكون هذا ثناء رب العالمين عليه، وزلفاه، وحسن مآب، ونعم العبد؟! فواضع هذا الحديث أحسبه كان زنديقاً معانداً، معادياً للرسل، أو جاهلاً من جهلة الصوفيين المستأكلة.ومن صفة سليمان عندنا: أن الله امتحن قلبه للمرتبة العلية، وملكه الدنيا، وسخر له الشياطين والرياح، وعلمه منطق الطير، وكان من جلال الله وعظمته على قلبه ما لو جمعت خشية العالمين في ذلك الوقت؛ لدقت في جنب خشيته، وتواضعهم كلهم لله يدق في جنب تواضعه، وكانت الدنيا لا تزن عنده جناح بعوضة، فقد أثنى الله عليه في تنزيله تعالى، فقال: {ولقد آيتنا داود وسليمان علماً وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثيرٍ من عباده المؤمنين. وورث سليمان داود}، فأعطاه الله علماً كما أعطى داود، ثم ورثه الله علم داود، فضمه إلى علمه، وهو قوله: {وورث سليمان داود}، ثم زاده على ذلك زيادة، وهو قوله: {وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيءٍ}.فمن ذا يقدر على وصف ما أوتي، وشرح الفضائل التي أعطاه الله؟ ولهذا قال تعالى: {إن هذا لهو الفضل المبين}. وقال: {ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب}، وقال: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين}، وقال: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مئابٍ}، وقال: {ففهمناها سليمان وكلاًّ آتينا حكماً وعلماً}.فمن كان له في التنزيل مثل هذا، فآمن به، ثم روى مثل هذا الحديث، أليس تدل روايته على أنه من أحد هذين الصنفين، أو شيطان تمثل على صورة آدمي يغوي به الناس؟!!ومن الحديث الذي تنكره قلوب المحققين:ما جاء به ابن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: ((أن قوم موسى -عليه الصلاة والسلام- سألوا موسى أن يسأل ربه: وأن يسمعهم كلامه، فسمعوا صوتاً كصوت الشبور: إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم، أخرجتكم من مصر بيدٍ رفيعة وذراعٍ شديدة)).فهذا من حديث من عزب فهمه عن هذا ما هو حتى رواه، وإنما الكلام شيء خص به موسى من بين جميع ولد آدم، فإن كان كلم قومه أيضاً حتى أسمعهم كلامه، فما فضل موسى عليهم؟! ولقد قصر عندهم خطر كلام الله حتى سخت نفوسهم بمثل رواية هذا الحديث.ومن الحديث الذي تنكره القلوب:حديثٌ رواه عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً. ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً}.قال: مرض الحسن والحسين، فعادهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعادهما عمومة العرب، فقالوا: يا أبا الحسن! لو نذرت على ولديك نذراً، وكل نذر ليس له وفاءٌ، فليس بشيءٍ، فقال عليٌّ: إن برأ ولداي، صمت لله ثلاثة أيامٍ شكراً، وقالت جارية لهم نوبية: إن برأ سيداي، صمت لله ثلاثة أيام شكراً، (وقالت فاطمة -رضي الله عنها- مثل ذلك)، فألبس الغلامان العافية، وليس عند آل محمد قليلٌ، ولا كثيرٌ، فانطلق عليٌّ رضي الله عنه، إلى شمعون بن حاريا الخيبري، وكان يهودياً، فاقترض منه ثلاثة أصوعٍ من شعير، فجاء به، فوضعه ناحية البيت. فقامت فاطمة -رضي الله عنها- إلى صاع، فطحنته واختبزته، وصلى عليٌّ مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذ أتاهم مسكينٌ، فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمدٍ، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه عليٌّ رضي الله عنه، فأنشأ يقول أفاطم ذات السداد واليقين ... يا بنت خير الناس أجمعين أما ترين البائس المسكين ... قد قام بالباب له حنين يشكو إلى الله ويستكين ... يشكو إلينا جائعٌ حزين كل امرئٍ بكسبه رهين ... من يفعل الخير يقم سمين ويدخل الجنة أي حين ... فأنشأت فاطمة -رضي الله عنها- تقول: أمرك سمعٌ يا بن عم وطاعه ... ما بي من لؤمٍ ولا وضاعه عنيت في الخبز له صناعه ... سأطعمه لا أنهنهم ساعه أرجو إن أشبعت من مجاعه ... أن ألحق الأخيار والجماعه فأدخل الجنة لي شفاعه ...فأعطوه الطعام، ومكثوا يومهم وليلتهم، ولم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح.فلما كان في اليوم الثاني، قامت إلى صاع وطحنته واختبزته، وصلى علي رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين أيديهم، فوقف بالباب يتيم، فقال: السلام عليكم أهل بيت محمدٍ، يتيم من أولاد المهاجرين، استشهد والدي يوم العقبة، أطعموني أطعمكم الله على موائد الجنة، فسمعه عليٌّ رضي الله عنه فأنشأ يقول:أفاطم بنت السيد الكريم ... بنت نبيٍّ ليس بالزنيم قد أتى الله بذا اليتيم ... من يرحم اليوم يكن رحيم ويدخل الجنة أي سليم ... قد حرم الجنة اللئيم ألا لا يجوز الصراط المستقيم ... يزل في النار إلى الجحيم شرابه الصديد والحميم ...فأنشأت فاطمة -رضي الله عنها- تقول: سأطعمه الآن ولا أبالي ... وأوثر الله على عيالي أمسوا جياعاً وهم أشبالي ... أصغرهما يقتل في القتال بكربلاء يقتل باغتيال ... يا ويل للقاتل مع وبال يهوي في النار إلى سفال ... وفي يديه غلٌّ من الأغلال كبولة زادت على الأكبال ... فأعطوه الطعام، ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح. فلما كان في اليوم الثالث: قامت إلى الصاع الباقي، فطحنته، واختبزته، وصلى علي رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى المنزل، فوضع الطعام بين يديه، إذا أتاهم أسير، فوقف بالباب فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، تأسروننا، وتشدوننا، ولا تطعموننا؟! أطعموني؛ فإني أسير محمدٍ، فسمع عليٌّ رضي الله عنه، فأنشأ يقول: أفاطم بنت النبي أحمد ... بنت نبيٍّ سيدٍ مسود سماه الله فهو محمد ... قد زانه ربي بجيدٍ أغيد هذا أسير النبي المهتد ... مثقلٌ في غله مقيد يشكو إلينا الجوع قد تمدد ... من يطعم اليوم يجده من غد عند العلي الواحد الموحد ... ما يزرع الزارع سوف يحصد أعطيه لا تجعليه أنكد ... فأنشأت فاطمة -رضي الله عنها- تقول: لم يبق مما جئت غير صاع ... قد ذهبت كفي مع الذراع ابني والله هما جياع ... يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع ... يصطنع المعروف بابتداع عبل الذراعين شديد الباع ... وما على رأسي من قناع إلا قناعاً نسجه أنساع ... فأعطوه الطعام، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئاً إلا الماء القراح. فلما أن كان في اليوم الرابع: وقد قضى الله النذر، أخذ عليٌّ رضي الله عنه بيده اليمنى الحسن، وبيده اليسرى الحسين، وأقبل نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، فلما أبصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((يا أبا الحسن! ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم! انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة))، فانطلقوا إليها، وهي في محرابها، قد لصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها من شدة الجوع، فلما أن رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرف المجاعة في وجهها، بكى، وقال: ((واغوثاه بالله! أهل بيت محمدٍ يموتون جوعاً، فهبط جبريل عليه السلام، فقال: السلام يقرئك السلام يا محمد، خذ هنيئاً في أهل بيتك قال: وما آخذ يا جبريل؟ فأقرأه: {هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكوراً} إلى قوله: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً}. هذا حديث مزوقٌ، قد تطرق فيه صاحبه حتى شبه على المستضعفين، فالجاهل أبداً بهذا الحديث يعض شفتيه تلهفاً، أن لا يكون بهذه الصفة، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم، وقد قال الله تعالى في تنزيله: {ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو}، وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك. وجرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواترةٌ بأن: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً، وابدأ بنفسك ثم بمن تعول)). وافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). أفيحسب عاقلٌ: أن علياً رضي الله عنه جهل هذا الأمر، حتى أجهد صبياناً صغاراً من أبناء خمسٍ أو ستٍّ على جوع ثلاثة أيام ولياليها، حتى تضرروا من الجوع، وغارت العيون منهم لخلاء أجوافهم، حتى أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهم من الجوع والجهد؟! هب أنه آثر على نفسه هذا السائل، فهل كان يجوز له أن يحمل مثل ذلك على أطفاله جوع ثلاثة أيام ولياليهن؟! ما يروج هذا إلا على حمقى جهال، أبى الله لقلوبٍ منيبةٍ أن تظن بعليٍّ رضي الله عنه مثل هذا، وليت شعري: من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن علي وفاطمة رضي الله عنها، وإجابة كل واحد منهما صاحبه، حتى أداه إلى هؤلاء الرواة؟! فهذا وأشباهه من حديث أهل السجون فيما أرى. بلغني أن قوماً يخلدون في السجون، فيبقون بلا حيلة، فيكتبون أحاديث في السمر وأشباهه، ومثل هذه الأحاديث عامتها مفتعلة، فإذا صارت إلى الجهابذة، رموا بها، وزيفوها، وما من شيء إلا وله آفة ومكيدة، وآفة الدين وكيده أكثر. ومن الحديث الذي تنكره القلوب: حديثٌ رووه عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن في سنة مئتين يكون كذا وكذا، وفي العشرين والمئتين كذا، وفي العشرين كذا، وفي الثلاثين كذا، وفي الأربعين كذا، وفي الخمسين كذا، وفي الستين كذا، وفي المئتين تعتكف الشمس ساعةً، فيموت نصف الجن والإنس)). فهل كان هكذا، وقد مضت هذه المدة؟! وهذا شيء يعم، وسائر الأمور التي ذكرنا قد تكون في بلدة، وتخلو منها أخرى، فهذا عكوف الشمس لا يخلو منه أحد في شرقٍ أو غربٍ، فإن كان المئتين من الهجرة، فقد مضت، وإن كان من موت الرسول، فقد مضت. وأيضاً دلالة أخرى على أنه مفتعل: أن التأريخ لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما وضعوه على عهد عمر رضي الله عنه، فكيف يجوز هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقال: في سنة مئتين، وفي سنة عشر ومئتين، ولم يكن وضع شيء من التاريخ؟!!

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #277

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خالد بن حيان أبو يزيد، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهران، قال: رفع إلى عمر رضي الله عنه، صكٌّ محله شعبان، قال عمر: أي شعبان؟ الذي هو آتٍ، أو هذا الذي نحن فيه؟ ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضعوا للناس شيئاً يعرفونه، فقال بعضهم: على تاريخ الروم، فقيل: إنهم يكتبون من عهد ذي القرنين، فهذا يطول، وقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الفرس، فقال: إن الفرس كلما قام ملك، أرخ من قبله، فاجتمع رأيهم: على أن ينظروا كم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فوجدوه: عشر سنين، فكتب التاريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عُمَرَ، ← رفع إلى عمر صكٌّ محله شعبان، ← مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ← فرات بن سلمان ← خالد بن حيان أبو يزيد، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 277

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #278

حدثنا محمد بن عثمان الطائفي، قال: حدثنا أمية بن خالدٍ، قال: حدثنا قرة بن خالدٍ، عن ابن سيرين، قال: جاء رجلٌ من أهل اليمن إلى عمر رضي الله عنه، فقال: أرخوا، فقال: وما أرخوا؟! قال: اكتب: شهر كذا، وسنة كذا، قالوا: فبم نبدأ، قال: من موت النبي صلى الله عليه وسلم، قال: بل من مهاجره، فاتفق رأيهم على أن يبدأ من مهاجره، قيل: من أي شهر نبدأ؟ قالوا: من رمضان، قال: لا، بل من المحرم، فبدؤوا بالمحرم. ومن الحديث الذي تنكره القلوب: حديثٌ رووه عن عوفٍ، عن أبي القموص، قال: شرب أبو بكرٍ الخمر، يعني: من قبل نزول تحريمها، فقعد ينوح على قتلى بدر، وهو ينشد ويقول:تحيي بالسلامة أم بكرٍ ... وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصطبح يا أم بكرٍ ... رأيت الموت نقب عن هشام فنقب عن أبيك وكان قوماً ... من الأقوام شراب المدام وود بنو المغيرة لو فدوه ... بألفٍ من رجالٍ أو سوام كأني بالطوي طوي بدرٍ ... من الشيزى تكلل بالسنام كأني بالطوي طوي بدرٍ ... من القينات والخيل الكرام فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج يجر ثوبه من الفزع حتى أتاه، فرفع عليه شيئاً في يده، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أعوذ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فأنزلت: {يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر}. وزاد فيه غيره في الأبيات: يخبرنا الرسول بأن سنحيا ... فكيف حياة أصداءٍ وهام قال: فهذا منكر من القول والفعل، وقد أعاذ الله الصديقين من فعل الخنا، وأقوال أهله، وإن كان قبل التحريم، وقد كان أبو بكر رضي الله عنه بمكة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر، وقد وسم بالصديقية، وسمي صديقاً، وكان) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء، فرجف بهم الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسكن حراء؛ فإنما عليك نبيٌّ وصديقٌ وشهيدان)). وكان معه أبو بكر، وعمر، وعثمان. وعائشة أعلم بأبيها من أبي القموص، فهي تنكر هذا، وتكذب أهله.

ابْنِ سِيرِينَ، ← قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ← أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ← محمد بن عثمان الطائفي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 278

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول #279

حدثنا سليمان بن العباس الهاشمي، قال: أخبرنا يعقوب أبو يوسف الزهري، قال: حدثنا عبد الله بن وهبٍ، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: ما قال أبو بكر ولا عثمان بيت شعرٍ في جاهلية ولا إسلام، ولا شربا خمراً في جاهلية ولا إسلام.

عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← الزُّهْرِيِّ، ← يونس، ← عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ ← يعقوب أبو يوسف الزهري، ← سليمان بن العباس الهاشمي،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 279

Previous
1
Next

جَدِّي ← الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ← أبي الحوراء ← بريد بن أبي مريم الكوفي، ← شُعْبَةُ ← إِدْرِيسَ، ← سُفْيَانُ بْنُ وَکِيعٍ

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 272

ابْنِ عَبَّاسٍ ← عَطَاءٌ ← المثنى ابن الصباح، ← محمد بن عبد الرحمن المليكي، ← مطرف بن عبد الله الأسلمي، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ،

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · 2-الهمزة مع الفاء · Hadith 276

All Chapters1. First volume1. First origin1. The Forty-Second Origin1. Original Eighty-sixth1. Origin forty-seventh and century1. Original sixteenth two hundred1. The original forty-seventh and two hundred1. The original eighty-fifth century2. The second origin2. 2- Al-Hamzah with Faa'a2. The Forty-third Origin2. The original eighty-seventh