Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار

Bahar ul Fawaid Al Mashhoor Bmani Al Akhbar

388 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #139

139 - قال : حدثنا محمد بن عمر المعدل ، قال : ح أحمد بن عبد الله بن مالك قال : ح إسحاق بن إبراهيم الشامي قال : أخ علي بن حرب الموصلي قال : ح موسى بن داود الهاشمي قال : ح ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « الصلاة قربان كل تقي ، والحج جهاد كل ضعيف ، وجهاد المرأة حسن التبعل ، الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر ، من أيقن بالخلف جاد بالعطية ، حصنوا أموالكم بالزكاة ، ما عال امرؤ اقتصد ، التقدير نصف العيش - وفي رواية : نصف المعيشة - والتودد نصف العقل ، والهم نصف الهرم ، وقلة العيال أحد اليسارين ، من أحزن والديه عقهما ، من ضرب يده عند المصيبة حبط عمله ، لا يكون الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب ، ينزل الرزق على قدر المؤنة ، وينزل الصبر على قدر المصيبة ، ومن قدر رزقه الله تعالى ، ومن بذر حرمه الله تعالى ، الأمانة تجر الرزق ، والخيانة تجر الفقر ، ولو أراد الله تعالى بالنملة صلاحا ما أنبت لها جناحا ، فهذه أحد وعشرون خصلة ، وهي من جوامع الكلم » قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله : قول صلى الله عليه وسلم : « الصلاة قربان كل تقي » ، من أفضل الأعمال المقربة إلى الله تعالى ، قال الله تعالى واسجد واقترب (1) وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى إذا قال في سجوده : رب ظلمت نفسي ، فاغفر لي » ، والتقي تقيان : تقي على الإطلاق ، وتقي على التقيد ، فمن اتقى الله في سره وعلانيته ، وبذل مجهوده في أداء فروضه ، واجتناب مناهيه ، فهو تقي على الإطلاق ، ومن لم يستكمل هذه الخصال ، واتقى الشرك ، فهو تقي على التقيد ، فالتقي المطلق مقبول عمله ، فعمله قربة له ، فصلاة هذا التقي على الإطلاق لقوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين (2) ، ومن قبل عمله فعمله قربة له ، فصلاة هذا التقي له قربان من غير شرط ؛ لأنه وعد من الله ، والله لا يخلف الميعاد ، والتقي المقيد هو الذي يقال له : اتق الشرك يقيد له قبول عمله بالمشيئة ، فإن قبلت صلاته كانت صلاته قربانا ، وإن ردت عليه لم تكن ، فالصلاة قربان كل تقي مطلق على الإطلاق لا محالة وعدا من الله صدقا ، ويجوز أن يكون قربان من اتقى الشرك أن قبل الله تعالى صلاته فضلا من الله ورحمة . ويجوز أن يكون معنى قوله : « الصلاة قربان كل تقي » أي : أن الصلاة من التقي المعدم تقوم مقام الضحايا والنسائك ؛ لأن التقي إذا وجد تقرب إلى الله بكل وجه ، فهو يتقرب إلى الله تعالى بكل وجه ، فهو يتقرب إلى الله تعالى بالضحايا ، والنسائك ، والصدقات ، وإن لم يجد كانت تلك بنية أن وجد ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن العبد يهم بالحسنة فتكتب له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرا : » . فهذه صلاته تقوم له مقام القرآن ؛ لأنه بذل مجهوده في التقرب إلى الله تعالى . وقوله صلى الله عليه وسلم : « الحج جهاد كل ضعيف » الجهاد تحمل الآلام بالبدن والمال دون بلوغ أقصى الغاية فيه إذ فيه بذل الروح وكل المال ، قال الله تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون (3) ، ومن ضعف عن هذا الجهاد لزمانة أو عذر فالحج له جهاد ، إذ فيه تحمل بعض الآلام ، وبذل بعض المال ، وحسن التقبل من المروءة تحمل الآلام فيما تكرهها وتشق عليها ، فهو منها جهاد إذ لا جهاد عليها ، جهاد قتل . وقوله : « الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر » والرامي بلا وتر متمن للترمي ، وليس برام ، إذ لا يمكنه الرمي من غير وتر ، فكأنه يتمنى أن يرمي ، فإن عزم على الرمي وأراده أعد الوتر ثم رمى ، فكذلك الداعي من غير عمل متمن بلوغ ما يدعو فيه ، وليس بمريد لما يدعو فيه ، ولا عازم على الطلب له ، فإن صحت إرادته لما يدعو فيه عزم على الطلب له ، وعزيمته عليه عمل صالح يقدم بين يدي دعوته . وقوله : « من أيقن بالخلف جاد بالعطية » الخلف خلفان : ثواب في الآجل ، وعوض في العاجل ، والله عز وجل وعدهما جميعا وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (4) ، فهذا في عوض العاجل ، وقال عز وجل مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء (5) ، فهذا في ثواب الآخرة ، وعوض العاجل أن يخلف الله عليه عشرة لواحدة ، لقوله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (6) ، أو يبارك له في الباقي ، فيقوم الواحد مقام العشرة ، وينوب الواحد مناب عشرة ، فمن شاهد هذين الخلفين ببصر قلبه أسرع إلى العطية ؛ لأن اليقين بصر القلب . وقوله صلى الله عليه وسلم : « حصنوا أموالكم بالزكاة » . للمال مستحقان المساكين والحوادث ، فالطالب بحق المساكين هو الله تعالى ، والحوادث يأتي بها الأقدار ، وهي يد الله تعالى ، والمؤدي حق المساكين مرض لله عز وجل لمحو الله ما يشاء ويثبت ، أو يجريها على وقوع الحوادث فجعلها بهذه ، وقد قال الله عز وجل ما عندكم ينفد وما عند الله باق (7) ، ويخلف منها ، ويلهم الصبر عليها ، ويعظم الثواب فيها ، فالزكاة حصن لها إن بقيت عنده ، وهي لها أحصن إن حصلت عند الله تعالى . قوله : « ما عال امرؤ اقتصد » يجوز أن يكون معنى قوله اقتصد أي : قصد فيكون معناه : من قصد الله عز وجل بالثقة به والتوكل عليه لم يحوجه إلى غيره ، بل قام بكفايته ، وسد خلته ، فقد قال الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه (8) ، وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (9) ، يجوز أن يكون معناه : من يتق الله في الإقبال عليه والإعراض عن من سواه يجعل له متسعا ، ويرزقه عمن عنده وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لو توكلتم على الله تعالى حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير » الخبر ، فمن قصد الله تعالى بالتوكل عليه ، والثقة به لم يصبه عيلة ، والعيلة اختلال الحال ، والحاجة إلى الناس . وقوله : « التقدير نصف العيش » ، كمال العيش شيئان : مدة الأجل ، وحسن الحال في هذه المدة ، والتقدير هو التوسط بين التقتير ، والتبذير ، قال الله عز وجل : والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا (10) ، وحسن الحال مهنأ ما يمكنه في عاجله ، والمسرف يحرم ثواب نفقته في أجله ، والبركة في عاجله ، ونبوات البركة ، والمهنأ فوات حسن الحال ، وبحصولهما حصول حسن الحال ، وحسن الحال أحد نصفي العيش ، وكماله استكمال مدة الأجل . وقوله صلى الله عليه وسلم : « التودد نصف العقل » ، إقامة العبودية لله تعالى ، وحسن المعاملة مع خلق الله تعالى ، فإقامة العبودية لله تعالى شيئان : الوفاء في الأمر بالأداء ، والرضا في الحكم والقضاء ، وحسن المعاملة كف الأذى ، وبذل الندى ، ومن كف أذاه ، وبذل نداه ، وده الناس ، فكأنه من أحسن معاملة خلق الله ، فقد جاز نصف العقل ، فإن أقام العبودية لله عز وجل استكمل جميعه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : « الهم نصف الهرم » ، ضعف ليس وراءه قوة ؛ لأنه انحلال القوى ، وهي إذا انحلت لم تنعقد ، والهم يضعف ضعفا ، يجوز أن يكون وراءه قوة ما لم تحل القوى ، فإذا حل الهم القوي ، فهو الضعيف الذي ليس وراءه قوة ، فإن لم يحلها ، وزال الهم عادت القوة ، والهم إذا نصف الضعف الذي جميعه انحلال القوى ، وفسادها . وقوله صلى الله عليه وسلم : « قلة العيال أحد اليسارين » اليسار : خفض العيش ، واليسر فيه ، وهو زيادة الدخل على الخرج ، أو وفاء الدخل بالخرج ، فمن كثر دخله ، وقل ، أو كثر عياله ، فضل له من دخله ، أو وفى دخله بخرجه ، ومن قل دخله ، وقل عياله ، وفى دخله بخروجه ، أو فضل من دخله ، وخفض عيشه ، ويسر . وقوله : « من أحزن والديه فقد عقهما » العقوق قصد الجفا للأبوين ، وفي الجفا لهما إدخال الألم عليهما ، والحزن ألم ، فمن أحزنهما من غير قصد الجفاء ، فقد آلمهما ، والألم عقوق . وقوله صلى الله عليه وسلم : « من ضرب يده عند المصيبة فقد حبط عمله » ، ثمرة العمل ثوابه ، وثواب المصيبة في الصبر عليها ، قال الله تعالى : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (11) ، وضرب اليد عند المصيبة جزع ، ومن جزع عند المصيبة لم يستحق الأجر ، فالجزع مبطل ثواب المصيبة ، ومن فاته الثواب على عمله فقد حبط عمله . وقوله : « لا يكون الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين كما لا تصلح الرياضة إلا في النجيب » ، من الدواب ، وما ليس بنجيب فلا تقع فيه ، فرياضة لا تفيد معنى ، ويتعب الرايض ، والغرض من الصنيعة ثواب الآجل ، وشكر العاجل ، فمن قصد بصنيعته ثواب الآجل اصطنع إلى ذي الدين ، فصان به دينه ، فيعظم ثوابه ، ومن قصد شكر العاجل اصطنع إلى ذي حسب ، فصان به عرضه ، فحسن شكره ، ومن اصطنع إلى غير هذين ، فكأنه يقصد الغرض من الصنيعة إذ لم يصبن بها دنيا ، ولا عرضا ، ومن لم يصبن بالصنيعة دينه ، ولا عرضه ، فكأنما لم يصطنع . وقوله : « ينزل الرزق على قدر المؤنة » ، أن الله تعالى جعل لكل ذي روح رزقا من غداه ، أو ملك ، أو جميعهما ، فمن حصل عنده ذوو الأرواح حصل له أرزاقهم . وقوله : « ينزل الصبر على قدر المصيبة » صفة الإنسان الجزع ، قال الله تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا (12) ، فمن جوهره ، وصفته الجزع ، وأما الصبر فبالله يكون . قال الله تعالى : واصبر وما صبرك إلا بالله (13) ، فمن عظمة مصيبته ينزل الصبر على قدرها ، وفيه تنبيه للصابر إن صبر على عظم مصيبته بالله تعالى ، لا به . وقوله : « من قدر رزقه الله تعالى ، ومن بذر حرمه الله تعالى قليل النفقة » ، في المعصية تبذير ، وكثيرها في ضياعه تقدير ، فمن أطاع الله تعالى ، فوضع النفقة في حقها اتقاه ، ومن اتقاه رزقه من حيث لا يحتسب ، ومن لم يطع الله تعالى ، فأنفقه في غير حقه ، فقد عصاه ، ومن عصاه لم يخلف عليه في الدنيا ، ولا استحق الثواب في العقبى ، فقد حرم المبذر ثواب الآجل ، وخلف العاجل ، ورزق المقدر الخلف في العاجل ، والثواب في الآجل . وقوله : « الأمانة تجر الرزق » ، الأمانة ذم الجوارح ، وكف النفس عن الشهوات ، وهو التقى ، والتقي مرزوق ؛ لأن الأمانة تستجلب القلوب إلى نفسه ، والجناية تنفرها ، والجناية تجر الفقر ، والجناية تضييع الجوارح ، وانهماك في الشهوات ، والفقر والحاجة إلى غير الله تعالى ، وتضييع الجوارح ، ومتابعة الشهوات إعراض عن الله تعالى ، ومن أعرض عن الله تعالى أقبل على غير الله ، ومن أقبل على غيره افتقر ؛ لأن من دون الله فقير ، قال الله تعالى : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله (14) وقوله صلى الله عليه وسلم : « لو أراد الله تعالى بالنملة صلاحا ما أنبت لها جناحا » ، النمل مساكنها تحت الأرض ، واحترازها عن الآفات ، وفي لزوم مسكنها ، فإذا ظهرت على وجه الأرض تعرضت للآفات ، قال الله عز وجل : قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده (15) ، فإذا نبت لها جناح نهضت للطيران على ضعف ، فسقطت في ماء ، فغرقت ، أو في نار واحترقت ، أو في فم طائر فابتلعها ، أو بعدت عن مساكنها ، فلم يهتد إليها ، وفي هذا فسادها وهلاكها . ويجوز أن يكون مثلا لكل متعد طوره ، ومجاوز قدره بنظره إلى نفسه بقوة يحدثها الله تعالى له من عمر ، أو آلة . قال الله عز وجل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثما (16) ، وقال الله عز وجل : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون (17) وقوله : « لو أراد الله بالنملة صلاحا ما أنبت لها جناحا » ، دليل على بطلان القول بالأصلح ، وأن الله تعالى يفعل بمن شاء ما شاء من صلاح ، أو غيره ، ولا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ← مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← موسى بن داود الهاشمي ← أخ علي بن حرب الموصلي ← إسحاق بن إبراهيم الشامي ← أحمد بن عبد الله بن مالك ← محمد بن عمر المعدل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 139

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #140

140 - قال : حدثنا محمد بن محمد الأزهري ، قال : ح محمد بن يوسف قال : ح سهل بن حماد أبو عتاب قال : ح المختار بن نافع قال : ح أبو حبان التيمي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله عثمان تستحيه الملائكة » قال الشيخ الإمام العارف رحمه الله : كان عثمان رضي الله عنه مقامه مقام الحياء ، والحياء نزع يتولد من إجلال من يشاهده ، وتعظيم قدره ، ونقص يشاهده من نفسه ، فكأنه رضي الله عنه غلب عليه إجلال الحق عز وجل ، وتعظيمه ، وازدراء بنفسه ، ونظر إليها بعين النقص ، والتقصير ، وهما جليل خصال العباد الذين هم خصصاه ، ومن قربه الحق عز وجل إلى نفسه ، وأدنى منزلته منه ، فجل قدر عثمان ، وعلت رتبته ، فاستحيا منه خاصة الله تعالى من خلقه ، وخصائصه من عباده ، كما أن من أحب الله تعالى أحبه أولياؤه ، ومن خاف الله تعالى خافه كل شيء ، فقد جاء في الحديث : « إن الله تعالى إذا أحب عبدا أمر مناديا ينادي في أهل السموات : ألا إن الله تعالى أحب فلانا ، فأحبوه » ، فمن أحبه الله ، أحب الله عز وجل ، ومن أحب الله عز وجل ، أحبه خاصته ، وأولياؤه ، فكذلك قيل : من خاف الله تعالى خافته المخاوف ، وفي الحديث : « إن النار تقول : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » فكذلك من استحيا من الله عز وجل استحيا منه خاصة الله عز وجل ، وخالصته من خلقه ، ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه عثمان رضي الله عنه ، وفخذه مكشوفة ، غطاها حياء من عثمان ، وقال : « ألا استحي ممن تستحي منه الملائكة » . والحياء حياءان : حياء من الله تعالى ، وحياء من الناس ، فالحياء من الله تعالى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصفه فيما

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← أَبِيهِ ← أبو حبان التيمي ← الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، ← سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ؛ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ← محمد بن محمد الأزهري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 140

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #141

141 - حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل قال : ح يحيى الحماني قال : ح مروان بن معاوية ، ويعلى بن عبيد ، عن أبان بن إسحاق ، عن الصباح بن محمد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استحيوا من الله تعالى حق الحياء » ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحي قال : « ليس ذلك ، ولكن من استحى من الله تعالى حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما حوى ، وليحفظ البطن وما وعى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ، فليترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك ، فقد استحى من الله تعالى حق الحياء » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : فهذا الحياء من الله تعالى ، وسنفسره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، أما الحياء من الناس ، فهو أن يتحصن عن إتيان ما يشينه ، وهو يجمع الأخلاق الحسنة ، ويحجز عن مساويها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح ، فاصنع ما شئت » وقال : « لكل دين خلق ، وإن خلق الإسلام الحياء » ، وذلك لأن حقيقة الإسلام حسن الخلق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » ، إذا فالحياء ترك القبائح ، والسيئات ، وإتيان المحاسن ، والخيرات ، وهذا خلق الإيمان ، والإسلام ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الحياء خير كله »

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مُرَّۃُ ← الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← أبان بن إسحاق ← مروان بن معاوية ويعلى بن عبيد ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 141

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #142

142 - قال المصنف رحمه الله : جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب قال : ح محمد بن منصور البلخي ، والفضل بن عمير المروزي قال : ح أبو الوليد الطيالسي قال : ح أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من آتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم فأجيبوه » قال الشيخ رحمه الله : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكافأة من آتى إليك معروفا ، والمكافأة مقابلة بمثل ما أتي به إليك ؛ لأن المكافأة هي المساواة ، ومن آتى إليك من الناس معروفا فاصطنع إليه صنيعة ؛ فإنه محتاج إلى مثل ما آتى إليك كحاجتك إلى ما اصطنع عندك ؛ لأن اصطناعه إليك في نفع يجره إليك ، أو ضر يدفعه عنك ، أو خلة يسدها لك ، وهو ذو خلة مثلك ، ومحتاج إلى دفع ونفع كانت ، فإن قابلته بمثله آتيت إليه بمثل ما آتى إليك ، فقد ساويته ، والنعمة لله عليك في الإذن له باصطناع المعروف إليك ، فالمنعم عليك بها هو الله سبحانه ، والشكر لله عليك فرض واجب ، والشكر رؤية النعمة من المنعم ، والتزام العبودية لله تعالى بالطاعة ، فيما أمر ونهى ، والحمد له بالثناء عليه ، والاعتراف برؤية التقصير في شكره ، لأن شكرك لله نعمة من الله عليك ، يجب عليك شكرها ، وهذه ليست لها غاية ، ولا حد ، فالاعتراف بالتقصير لازم فيه ، فحق الله فيه الشكر له على هذه الشريطة ، ومن المصطنع مكافأته بمثله ، فإن عجزت عن مكافأته ، فالإحالة على الله ، وهو الدعاء له ، فكأنك تقول : أنا عاجز عن مكافأته ، وأنت عليه قادر ، فكافئه عني ، وجازه به وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ، « إذا قال لأخيه : جزاك الله خيرا ، فقد بلغ في الثناء »

ابْنِ عُمَرَ ← مُّجَاھِدٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو عَوَانَةَ، ← أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ← محمد بن منصور البلخي والفضل بن عمير المروزي ← المصنف جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 142

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #143

143 - حدثناه محمد بن عمر البحيري ، قال : ح أبو مسلم الكجي قال : ح سعيد بن سليمان العطار قال : ح موسى بن عبيدة الربذي ، عن محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا قال الرجل لأخيه : جزاك الله خيرا ، فقد بلغ في الثناء » وقوله : « من سألكم من الله فأعطوه » ، إجلالا لله تعالى ، وتعظيما له ، وإيجابا لحقه . قال الشيخ الإمام رحمه الله : فيجوز أن يحمل معناه على معنى : من سألكم في الله فأعطوه ، فيكون الباء بمعنى في ، أي من سألكم في طاعة الله ، وفي إقامة أمره ، وفي إظهار منار الدين ، وسبل الخير ، فأعطوه ، وليس يجب إعطاء السائل إذا كان في معصية ، أو فضول . فمن سأل بالله فيما ليس عليه ولا عليك فريضة ، فأعطاك إياه لإجلال حق الله ، وتعظيمه ، وليس عليك بفرض ولا حتم من سأل فيما وجب عليك ، وعلى السائل فرض ، فإعطاؤك إياه فرض عليك ، ولازم لك لا يجوز منعه . وقوله : « ومن استعاذكم بالله » عند ضرورة حلت به ، أو ظلم لحقه ، فأعيذوه ، فإن إغاثة الملهوف فرض واجب ، والإعاذة ، وإعطاء السائل من فروض الكفاية التي يسقط عنك إذا قام به غيرك . وقوله : « ومن دعاكم فأجيبوه » ، يجوز أن يكون معناه : من دعاكم للاستعانة بكم يجوز إعانته فأجيبوه ، كما قال تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (1) ويجوز أن يكون معناه : من دعاكم إلى طعام ، فأجيبوه كما

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ← موسى بن عبيدة الربذي ← سعيد بن سليمان العطار ← أبو مسلم الكجي ← محمد بن عمر البحيري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 143

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #144

144 - حدثناه حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح حفص قال : ح هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، رفعه قال : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما ، فليدع » ، وفي رواية : « فليصل » قال الشيخ الإمام رحمه الله : فهذا يتجه إلى وجهين : أحدهما : أن من دعي إلى طعام تكلف الداعي له ، وكان المقصود فيه المدعو ، فعليه إجابته ، ولا يسعه التخلف عنه ، لأن فيه إضرارا بالداعي ، وربما أحزنه ، ولا يجوز إضرار المؤمن ، ولا تحزينه . وإن كان المقصود غيره ، والتكلف سواه ، وسع التخلف ، إن شاء الله تعالى

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← ابْنِ سِيرِينَ، ← هِشَامٍ ← حَفْصٌ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 144

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #145

145 - قال المصنف رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أحمد بن معروف قال : ح أبو عبد الله بن أبي حفص قال : ح مسلم بن إبراهيم قال : ح الربيع بن مسلم ، قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : وحدثنا الرشادي قال : ح محمد بن الضوء قال : ح محمد بن كثير قال : ح الربيع قال : ح محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » قال الشيخ رحمه الله : نعم الله على عباده لا تحصى ، قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (1) ، فمن نعمه ما تفرد منها ، ومنها ما جعل بينه ، وبين المنعم عليه وسائط ، وأسبابا ، وأوجبه حق الوسايط ، وتعظيم الأسباب ، فأول ذلك الرسل والأنبياء عليهم السلام ، أوجب الله تعالى الإيمان بهم ، والطاعة لهم ، ولرسوله إن كنتم مؤمنين ، فهم الوسايط فيما بين الله ، وبين خلقه في الدعاء إليه ، والدلالة عليه ، والسفراء بينه وبينهم في البلاغ عنه ، وإيجاب الأوامر ، والنواهي ، والهداية إلى الله تعالى ، ليس إلى الرسل غير البلاغ والبيان ، كما قال : وما على الرسول إلا البلاغ المبين (2) ، وقال : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء (3) ثم قال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (4) ، أي : إنك لتدعو إلى صراط مستقيم ، وأوجب حق الوالدين بقوله أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (5) ، إذ جعلهما سبب الإيجاد للولد ، وأوجب حق العلماء ، أو جعلهم سببا لما علمهم ، والمعلم في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى : ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (6) ، وقال الله تعالى : الرحمن علم القرآن (7) ، وأوجب حق السلطان إذ جعلهم سببا للأمن في بلاده ، والحكام بين عباده ، فقال : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (8) ، قيل : هم الأمراء ، وقيل : هم العلماء ، ولكل حق واجب ، وفرض لازم ، فكذلك إذا أنعم الله تعالى عليك بواسطة عبد من عباده في نفع لك أو دفع عنك ، أوجب عليك شكره ، والمنعم في الحقيقة هو الله تعالى ، قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله (9) فوجب عليه الشكر لله تعالى فيما أنعم به عليك ، ووجب عليك شكر من جعله سببا لنعمة النفع والدفع ، كالشكر لله تعالى ، أوله رؤية النعمة بالقلب من الله تعالى . قال محمد بن علي الترمذي رحمه الله : الشكر انكشاف الغطاء عن القلب لشهود النعمة ، والكثير انكشاف الشفتين عن الأسنان لوجود الفرج ، فالشكر رؤية القلب النعمة من الله تعالى ، والثناء عليه باللسان ، والطاعة له بالأركان ، ثم الاعتراف برؤية التقصير عن بلوغ شكره ؛ لأن الشكر نعمة منه يجب الشكر عليها ، وحقيقة ذلك الحيرة منك ، وشهود حاصل الشكر عليك قال بعض الكبار : سأشكر لا أني أجازيك منعما بشكري ولكن كي يقال له : شكر وأذكر أياما لدي أضعتها وآخر ما يبقى على الشاكر الذكر وقال بعض الكبار في مناجاته : اللهم إنك تعلم عجزي عن شكرك ، فاشكر نفسك عني . فغاية الشكر رؤية العجز عن القيام بالشكر بعد بذل المجهود في أسباب الشهود ، والقيام بالوفاء ، والاستهتار بالثناء ، وشكر من جرت النعمة على يديه بالمكافأة له ، والثناء عليه . ومعنى الثناء نشر الجميل عنه ، وحسن الدعاء له ، فمن قدر كافأ ، ومن عجز دعا ، والمكافأة مع القدرة ، والدعاء عند العجز أيسر الشكرين : شكر الله تعالى ، وشكر العباد ، ومن ضيع شكر العباد الذي هو أيسر الشكرين ، كان بشكر الله تعالى الذي هو أعظمهما قدرا ، وأعسرهما مراما أضيع ، فكأنه قال : لا يكون قائما بشكر الله مع عظم شأنه من لم يقم بشكر الناس مع حقه مجمله . ويجوز أن يكون معناه على التنبيه على رؤية العجز عن القيام بشكر الله سبحانه وتعالى فيما أنعم لمعان ، أحدها : أن المعروف الذي يصطنعه الناس ، وإن كثر فمعدود متناه ، ونعم الله تعالى لا تحصى عدا ، ولا تتناهى حدا ، والإنسان وإن كافأ المصطنع إليه ، فللمصطنع فضيلة السبق ، ولم يدركه المكافئ أبدا ، فكأنه قال : لا يشكر الله تعالى ، أي : لا يقدر على شكر الله تعالى في نعمه التي لا تحصى من لا يقدر على شكر الناس في المعروف المحدود ، المعدود ، المحصى

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #146

146 - وحدثنا محمد بن عبد الله بن يوسف العماني ، قال : ح أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي قال : ح الأزرق بن علي قال : ح حسان قال : ح عبد المنعم بن نعيم أبو سعيد قال : ح الحريري ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أشكر الناس لله تعالى أشكرهم للناس » قال الشيخ رحمه الله : فمعناه أن من القيام بشكر الله تعالى على قدر الوسع ، والطاقة بذل المجهود فيه ، والحد بمطالبته الشكر لله من نفسه في طلب مرضاته والوفاء بما أمر ، ونهى ، حتى يعفى به الأمر إلى بذل المجهود في شكر الناس لإيجاب الله ذلك له ، فمن كان للناس أشكر كان في إيفاء حق الشكر لله تعالى من نفسه أسعى

أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ← أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ← الحريري ← عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ نُعَيْمٍ أَبُو سَعِيدٍ ← حَسَّانُ، ← الأزرق بن علي ← أبو إسحاق إبراهيم بن هاشم البغوي ← محمد بن عبد الله بن يوسف العماني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 146

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #146.1

146 - أنا عبد الرحمن ، قال : نا إبراهيم ، قال : نا آدم ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : زيغ (1) قال : « شك »

مُّجَاھِدٍ ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← وَرْقَاءَ ← آدَمُ ← إِبْرَاهِيمُ: ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 146.1

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #147

147 - قال المصنف رحمه الله حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ، عن يزيد يعني الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : « أما قريش فاستبقوهم ، فإن لله فيهم حاجة ، وأما سائر الناس ، فحرروهم » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : « لله تعالى فيهم حاجة » ، أي خصائص ، ونجباء ، وفيهم كرائم ، وفضائل فيما علمه منهم ، وغرزه فيهم ، وأودعها إياهم ، وأنهم لم يهونوا عليه ، فلما كانت قريش خيرة الناس ، فقد أخرج الله تعالى منها كل خبث كان فيها ، وكل خبيث كان منهم في المواطن التي أهلك الله منهم فيها خبيثهم ، كانت البقية هم الذين لله فيهم حاجة على ما قال صلى الله عليه وسلم ، أي : هم صفوة من بقي ، ومن ورائهم الخير ممن هداهم للإيمان ، وطهر قلوبهم ، وصفى أسرارهم ، وأدناهم منه ، وقربهم إليه ، وإن أبطأ بهم القوت ، وتأخرت بهم المدة ، ألا يرى أنه لم يكن منهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم منافق ، ولا بعد موته منهم مرتد ، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتد العرب ، أو أكثرها ، ولم ترتد قريش ، ولا أحد منهم على كراهتهم في الدخول في الإسلام ، ونأى بهم عنه المدة الطويلة ، وتربصهم بعد الفتح ، حتى جعل لهم مدة أربعة أشهر ، قال تعالى : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (1) ، وكان صفوان بن أمية منهم ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وعكرمة بن أبي جهل ذهب على وجهه فرارا من الإسلام ، كراهة له ، حتى بلغ البحر ، وله قصة ، ثم بلغ من حسن إسلامه أنه كان إذا نشر المصحف يقول : هذا كلام ربي ، فيغشى عليه ، وسهيل بن عمرو ، وهو الذي كان منه يوم الحديبية ما كان بلغ من حسن إسلامه أن هاجر إلى أرض الشام ، وقتل شهيدا ، وحث يوم اليرموك ، وخطب خطبة بليغة بلغت من الناس مبلغا ، كان سبب الفتح ، وكذلك صفوان بن أمية كان يسأل الله الشهادة في أغوار الدين ، وحكيم بن حرام باع داره من معاوية بستين ألفا ، فقالوا له : غبنك والله معاوية ، فقال : والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق من خمر ، وأشهدكم أنها في سبيل الله ، والمساكين ، والرقاب ، فأينا المغبون ؟ ، وهاشم بن عتبة ، والمسور بن مخرمة ، وجميع مسلمة الفتح ، وإن أبطأت بهم المدة ، وتأخر دخولهم في الإسلام ، فقد بلغ من حسن إسلامهم المبلغ العلي ، فهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فإن لله فيهم حاجة » ، أي : لله فيهم إرادة خير ، ومشيئة فضل ، وودائع يودعها الله تعالى أسرارهم ، وأنوارا يجعلها في صدورهم كما قال الله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (2) وأما سائر الناس ، فأخذ الله تعالى منهم صفوتهم ، وجاءوا إلى الإسلام راغبين كما قال الله تعالى : يدخلون في دين الله أفواجا (3) ، وبقيت حثالة لا يعبأ الله بهم ، فقال : اقطعوهم قطعا . ألا يرى أن أكثر من انفلت ، ودخل في الإسلام كرها كما قال الله تعالى : قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (4) ، فلما قبض الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ، ارتدوا حتى جذهم أبو بكر رضي الله عنه جذا

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يزيد يعني الرقاشي ← أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 147

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #148

148 - قال المصنف رحمه الله قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن وراد ، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن سعد بن عبادة رضي الله عنه يقول : لو وجدت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف ، فقال صلى الله عليه وسلم : « أتعجبون من غيرة سعد ، فوالله لأنا أغير من سعد ، والله أغير مني ، ومن غيرة الله تعالى أن الله تعالى حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا شخص أغير من الله تعالى ، ولا شخص أحب إليه العذر من الله ، فمن أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ، ومنذرين ، ولا شخص أحب إليه المدح من الله تعالى ، ولذلك وعد الجنة » قال الشيخ رحمه الله : ويجوز أن يكون معنى قوله : « لا شخص أغير من الله » ، أي : لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله ، فمعناه ، أي : لا يكون العباد الذين هم أشخاص أغير من الله الذي ليس بشخص ؛ لأن الله تعالى لا يوصف بالشخص ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ويجوز أن يكون معناه كأنه يقول : ليس من حق من يترفع ، ويعظم قدره ، ويشرف مرتبته أن يكون لشرفه في الرتبة ، وعظم قدره ، وترفعه على غيره ، وأن يكون أغير من الله تعالى ، والله تعالى جليل عظيم ، رفيع المكان ، وهو على جلالته وكبريائه ، وشدته شدة غيرته ، يمهل عباده في مواقعتهم الفواحش ، ولا يعاجلهم بالعقوبة عليها ، فلا ينبغي لعبد أن يرتفع عن الإمهال ، وترك معاجلة العقوبة لغيرته ، فيقتل من يواقع الفاحشة ، ويأتيها ، ولكن يمهل إلى أن تطلق عنه الأمر من الله تعالى في قتله ، فإن أطلق الأمر ، وإلا مهل وتربص ، وإن كان شديد الغيرة ، وذلك أن سعدا كان سيد قومه ، وشريف قبيلته الخزرج ، وسيدها ، ورفيع القدر فيها ، وجليل الخطر عندها ، ومن كان كذلك ، فهو أقدر على معاجلة العقوبة ، إذ يكاد يخاف تبعتها ، والشخص ما ارتفع ، ونما ، وتزايد ، فكأنه يقول : من كان رفعته ، وشرفه ، وجلالة قدره بالنمو ، والتزايد ، والارتفاع من حالة الانخفاض ، فلا ينبغي أن يجاوز الحد الذي حد له ، والوقت الذي يجوز له أن يواقع بالعقوبة مواقع الفاحشة ، فإن الله أجل وأعظم ، وأعلى جلالته ، وعظمته ، وعلوه ، لم يزل ، ولا يزال ، وغيرته أشد ، وهو مع هذا يمهل مواقع الفاحشة ، ولا يعاجله ، فالشخص أولى بترك معاجلة العقوبة ، الدليل على هذا التأويل رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو

الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ← وَّرَّادٍ، ← عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ← أَبُو عَوَانَةَ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 148

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #149

149 - ما حدثناه حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح سليمان يعني ابن بلال ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال سعد بن عبادة ، رضي الله عنه : يا رسول الله لو وجدت مع امرأتي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « نعم » قال : كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لمعاجله بالسيف قبل ذلك ، فقال رسول الله في رواية : « كفى بالسيف شاهدا » في رواية قال : « اسمعوا إلى ما يقول سيدكم : إنه لغيور ، ولأنا أغير منه ، والله أغير مني » فدل هذا الحديث على أنه أراد معالجة العقوبة قبل وقتها لغيرته ، ولم يخف التبعة فيها لشرفه في قومه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه أغير من سعد ، وأشرف ، وأبلغ سؤددا منه ، وهو ينتهي إلى الحد في الغيرة ، فلا يعاجل بالعقوبة مواقع الفاحشة قبل وقتها ، والله أغير مني وأعلى وأجل ، وهو لا يعاجل بالعقوبة ، والشخص الذي شرفه وسؤدده من جهة الشخص بالنمو والازدياد لإلزامه أحق وأولى ، ثم الأشخاص وهم المترفعون الأشراف ، ومن عظم قدره منهم لعمله من قوة للسلطان ، أو شرف بحال ، واتباع ، ويكون لشرفهم نموا ، وتزايدا ، وبالعلل ، والأسباب ، فإنهم يحبون أن يعذروا من أفعالهم التي يجوز أن يلاموا عليها ، ويلزمهم التعبير فيها حدا ، فلا يجوز لهم مجاوزتها ، وأقدار ليس لهم تعديها ، فربما يفعلون الفعل الذي يلزمهم اللوم عليها لهذه العلل ، وهم يحبون أن يعذروا إلى الناس في أفعالهم لإزالة اللوم عنهم ، والتعبير لهم ، والنكير ممن فوقهم عليهم ، فالله تعالى في جلاله ، وعظمته ، وكبريائه ، وقهره لخلقه يبدي العذر فيما يفعل بخلقه من عدو يهلكه ، أو ولي يبليه ، فقال في أعدائه : وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (1) ، وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (2) ، وقال : ذلك جزيناهم ببغيهم (3) ، وأشباهه كثير ، وقال في أوليائه : ثم صرفكم عنهم ليبتليكم (4) الآية ، وقال تعالى وأوذوا في سبيلي (5) ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله (6) ، وقال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم (7) ، وما أصابكم يوم التقى الجمعان (8) ، فهو جل جلاله وعز يبدي هذه الأعذار في فعله ، وقد بعث الأنبياء مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل (9) ، ولئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (10) ، أو تقولوا لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم (11) . وأمثالها كثيرة ، فأبدى هذه الأعذار إلى خلقه ، وأحب إبداء العذر في فعله مع غناه عن ذلك ، إذ لا يلزمه تعالى في فعله لوم ، ولا يلحقه تغير ، ولا من غيره عليه نكير ، ولا حد له فيجاوزه ، وهو يفعل ما يفعل في ملكه ، وهو حكيم عالم قادر ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو تعالى يحب العذر فضلا منه وكرما ، وإجلالا لعذر أوليائه وبرا بهم ، ولطفا بهم أكثر من محبة الأجلة والأشراب الذين هم أشخاص معلولون ، وعباد مربوبون ، وهو الجليل العظيم الرب الكريم . ويجوز أن يكون معناه أنه يحب العذر من عباده إليه ، وهو أن يعتذروا إليه من خباءاتهم ، وتقصيرهم ، فيغفرها لهم ، وبعث المرسلين ليحثوا على ذلك عباده ، وليبلوا أعذار عباده ، ويشفعوا لهم ، كما قال الذين يحملون العرش ومن حوله (12) ، إلى قوله تعالى فاغفر للذين تابوا الآية . وقوله : « ولا شخص أحب إليه المدح من الله » الأشخاص : وهم المترفعون المتزايدون يحبون أن يمدحوا ويثنى عليهم في أوصافهم في أنفسهم وأفعالهم بمكان غيرهم وأوصافهم ، فهل غيرهم بهم وأفعالهم بقوة يحدثها فيهم من له العذرة والقوة ، ويستحق عليهم الثواب منهم في المدح لهم ، والثناء عليهم ، وربما لم يثنوا لرؤية فضل بدونه فيهم ، وهم بحبهم عنه عواري ، والله تعالى للمدح أحب ، وللثناء عليه أشكر ، إذ هو المستحق للمدح ، وهو الله تعالى رفيع الأوصاف ، جميل الأفعال ، وهو المنعم المتفضل ، ذو الجلال والجمال ، فهو يحب المدح من عباد له ، والثناء منهم عليه ، والحمد والشكر له ليثيبهم عليه أفضل الثواب ، وينعم عليهم بأفضل النعم ، وكذلك وعد الجنة ليمدح بالفضل واللطف والبر ؛ لأنه لا يستحق عليه شيئا ، ولا يجب عليه فعل فهو متفضل فيما وعد من الجنة ونعيمها ، فأحب أن يمدح بما يمدح المتفضل الحسن الفعال ، الجميل الأوصاف ، ووعد أيضا على المدح له والثناء له والشكر له الجنة وثوابها ونعيمها ، وما أعد فيها مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فهو للمدح أشد حبا من الأشخاص المعلومين ، وهو بالمدح أولى ، وله أحق ، تبارك الله الممدوح في أوصافه ، المحمود على أفعاله ، المنعم على عباده ، المتفضل البر الرءوف

Previous
161718
Next

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، ← الرَّبِيعِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ← محمد بن الضوء ← الرشادي ← الشيخ الإمام المصنف ← الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← أبو عبد الله بن أبي حفص ← محمد بن أحمد بن معروف ← المصنف

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 145

سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُهَيْلٌ، ← سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← مَا

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 149

All Chapters1. Sea of ​​benefits named the meanings of the good guys1. Another hadith