147 - قال المصنف رحمه الله حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ، عن يزيد يعني الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : « أما قريش فاستبقوهم ، فإن لله فيهم حاجة ، وأما سائر الناس ، فحرروهم » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : « لله تعالى فيهم حاجة » ، أي خصائص ، ونجباء ، وفيهم كرائم ، وفضائل فيما علمه منهم ، وغرزه فيهم ، وأودعها إياهم ، وأنهم لم يهونوا عليه ، فلما كانت قريش خيرة الناس ، فقد أخرج الله تعالى منها كل خبث كان فيها ، وكل خبيث كان منهم في المواطن التي أهلك الله منهم فيها خبيثهم ، كانت البقية هم الذين لله فيهم حاجة على ما قال صلى الله عليه وسلم ، أي : هم صفوة من بقي ، ومن ورائهم الخير ممن هداهم للإيمان ، وطهر قلوبهم ، وصفى أسرارهم ، وأدناهم منه ، وقربهم إليه ، وإن أبطأ بهم القوت ، وتأخرت بهم المدة ، ألا يرى أنه لم يكن منهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم منافق ، ولا بعد موته منهم مرتد ، وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتد العرب ، أو أكثرها ، ولم ترتد قريش ، ولا أحد منهم على كراهتهم في الدخول في الإسلام ، ونأى بهم عنه المدة الطويلة ، وتربصهم بعد الفتح ، حتى جعل لهم مدة أربعة أشهر ، قال تعالى : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (1) ، وكان صفوان بن أمية منهم ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وعكرمة بن أبي جهل ذهب على وجهه فرارا من الإسلام ، كراهة له ، حتى بلغ البحر ، وله قصة ، ثم بلغ من حسن إسلامه أنه كان إذا نشر المصحف يقول : هذا كلام ربي ، فيغشى عليه ، وسهيل بن عمرو ، وهو الذي كان منه يوم الحديبية ما كان بلغ من حسن إسلامه أن هاجر إلى أرض الشام ، وقتل شهيدا ، وحث يوم اليرموك ، وخطب خطبة بليغة بلغت من الناس مبلغا ، كان سبب الفتح ، وكذلك صفوان بن أمية كان يسأل الله الشهادة في أغوار الدين ، وحكيم بن حرام باع داره من معاوية بستين ألفا ، فقالوا له : غبنك والله معاوية ، فقال : والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق من خمر ، وأشهدكم أنها في سبيل الله ، والمساكين ، والرقاب ، فأينا المغبون ؟ ، وهاشم بن عتبة ، والمسور بن مخرمة ، وجميع مسلمة الفتح ، وإن أبطأت بهم المدة ، وتأخر دخولهم في الإسلام ، فقد بلغ من حسن إسلامهم المبلغ العلي ، فهم الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم : « فإن لله فيهم حاجة » ، أي : لله فيهم إرادة خير ، ومشيئة فضل ، وودائع يودعها الله تعالى أسرارهم ، وأنوارا يجعلها في صدورهم كما قال الله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (2) وأما سائر الناس ، فأخذ الله تعالى منهم صفوتهم ، وجاءوا إلى الإسلام راغبين كما قال الله تعالى : يدخلون في دين الله أفواجا (3) ، وبقيت حثالة لا يعبأ الله بهم ، فقال : اقطعوهم قطعا . ألا يرى أن أكثر من انفلت ، ودخل في الإسلام كرها كما قال الله تعالى : قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم (4) ، فلما قبض الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ، ارتدوا حتى جذهم أبو بكر رضي الله عنه جذا
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 147
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
