142 - قال المصنف رحمه الله : جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب قال : ح محمد بن منصور البلخي ، والفضل بن عمير المروزي قال : ح أبو الوليد الطيالسي قال : ح أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من آتى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم بالله فأعيذوه ، ومن دعاكم فأجيبوه » قال الشيخ رحمه الله : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمكافأة من آتى إليك معروفا ، والمكافأة مقابلة بمثل ما أتي به إليك ؛ لأن المكافأة هي المساواة ، ومن آتى إليك من الناس معروفا فاصطنع إليه صنيعة ؛ فإنه محتاج إلى مثل ما آتى إليك كحاجتك إلى ما اصطنع عندك ؛ لأن اصطناعه إليك في نفع يجره إليك ، أو ضر يدفعه عنك ، أو خلة يسدها لك ، وهو ذو خلة مثلك ، ومحتاج إلى دفع ونفع كانت ، فإن قابلته بمثله آتيت إليه بمثل ما آتى إليك ، فقد ساويته ، والنعمة لله عليك في الإذن له باصطناع المعروف إليك ، فالمنعم عليك بها هو الله سبحانه ، والشكر لله عليك فرض واجب ، والشكر رؤية النعمة من المنعم ، والتزام العبودية لله تعالى بالطاعة ، فيما أمر ونهى ، والحمد له بالثناء عليه ، والاعتراف برؤية التقصير في شكره ، لأن شكرك لله نعمة من الله عليك ، يجب عليك شكرها ، وهذه ليست لها غاية ، ولا حد ، فالاعتراف بالتقصير لازم فيه ، فحق الله فيه الشكر له على هذه الشريطة ، ومن المصطنع مكافأته بمثله ، فإن عجزت عن مكافأته ، فالإحالة على الله ، وهو الدعاء له ، فكأنك تقول : أنا عاجز عن مكافأته ، وأنت عليه قادر ، فكافئه عني ، وجازه به وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ، « إذا قال لأخيه : جزاك الله خيرا ، فقد بلغ في الثناء »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 142
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
