145 - قال المصنف رحمه الله قال : حدثنا محمد بن أحمد بن معروف قال : ح أبو عبد الله بن أبي حفص قال : ح مسلم بن إبراهيم قال : ح الربيع بن مسلم ، قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : وحدثنا الرشادي قال : ح محمد بن الضوء قال : ح محمد بن كثير قال : ح الربيع قال : ح محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » قال الشيخ رحمه الله : نعم الله على عباده لا تحصى ، قال تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (1) ، فمن نعمه ما تفرد منها ، ومنها ما جعل بينه ، وبين المنعم عليه وسائط ، وأسبابا ، وأوجبه حق الوسايط ، وتعظيم الأسباب ، فأول ذلك الرسل والأنبياء عليهم السلام ، أوجب الله تعالى الإيمان بهم ، والطاعة لهم ، ولرسوله إن كنتم مؤمنين ، فهم الوسايط فيما بين الله ، وبين خلقه في الدعاء إليه ، والدلالة عليه ، والسفراء بينه وبينهم في البلاغ عنه ، وإيجاب الأوامر ، والنواهي ، والهداية إلى الله تعالى ، ليس إلى الرسل غير البلاغ والبيان ، كما قال : وما على الرسول إلا البلاغ المبين (2) ، وقال : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء (3) ثم قال وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (4) ، أي : إنك لتدعو إلى صراط مستقيم ، وأوجب حق الوالدين بقوله أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (5) ، إذ جعلهما سبب الإيجاد للولد ، وأوجب حق العلماء ، أو جعلهم سببا لما علمهم ، والمعلم في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى : ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (6) ، وقال الله تعالى : الرحمن علم القرآن (7) ، وأوجب حق السلطان إذ جعلهم سببا للأمن في بلاده ، والحكام بين عباده ، فقال : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (8) ، قيل : هم الأمراء ، وقيل : هم العلماء ، ولكل حق واجب ، وفرض لازم ، فكذلك إذا أنعم الله تعالى عليك بواسطة عبد من عباده في نفع لك أو دفع عنك ، أوجب عليك شكره ، والمنعم في الحقيقة هو الله تعالى ، قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله (9) فوجب عليه الشكر لله تعالى فيما أنعم به عليك ، ووجب عليك شكر من جعله سببا لنعمة النفع والدفع ، كالشكر لله تعالى ، أوله رؤية النعمة بالقلب من الله تعالى . قال محمد بن علي الترمذي رحمه الله : الشكر انكشاف الغطاء عن القلب لشهود النعمة ، والكثير انكشاف الشفتين عن الأسنان لوجود الفرج ، فالشكر رؤية القلب النعمة من الله تعالى ، والثناء عليه باللسان ، والطاعة له بالأركان ، ثم الاعتراف برؤية التقصير عن بلوغ شكره ؛ لأن الشكر نعمة منه يجب الشكر عليها ، وحقيقة ذلك الحيرة منك ، وشهود حاصل الشكر عليك قال بعض الكبار : سأشكر لا أني أجازيك منعما بشكري ولكن كي يقال له : شكر وأذكر أياما لدي أضعتها وآخر ما يبقى على الشاكر الذكر وقال بعض الكبار في مناجاته : اللهم إنك تعلم عجزي عن شكرك ، فاشكر نفسك عني . فغاية الشكر رؤية العجز عن القيام بالشكر بعد بذل المجهود في أسباب الشهود ، والقيام بالوفاء ، والاستهتار بالثناء ، وشكر من جرت النعمة على يديه بالمكافأة له ، والثناء عليه . ومعنى الثناء نشر الجميل عنه ، وحسن الدعاء له ، فمن قدر كافأ ، ومن عجز دعا ، والمكافأة مع القدرة ، والدعاء عند العجز أيسر الشكرين : شكر الله تعالى ، وشكر العباد ، ومن ضيع شكر العباد الذي هو أيسر الشكرين ، كان بشكر الله تعالى الذي هو أعظمهما قدرا ، وأعسرهما مراما أضيع ، فكأنه قال : لا يكون قائما بشكر الله مع عظم شأنه من لم يقم بشكر الناس مع حقه مجمله . ويجوز أن يكون معناه على التنبيه على رؤية العجز عن القيام بشكر الله سبحانه وتعالى فيما أنعم لمعان ، أحدها : أن المعروف الذي يصطنعه الناس ، وإن كثر فمعدود متناه ، ونعم الله تعالى لا تحصى عدا ، ولا تتناهى حدا ، والإنسان وإن كافأ المصطنع إليه ، فللمصطنع فضيلة السبق ، ولم يدركه المكافئ أبدا ، فكأنه قال : لا يشكر الله تعالى ، أي : لا يقدر على شكر الله تعالى في نعمه التي لا تحصى من لا يقدر على شكر الناس في المعروف المحدود ، المعدود ، المحصى
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 145
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
