140 - قال : حدثنا محمد بن محمد الأزهري ، قال : ح محمد بن يوسف قال : ح سهل بن حماد أبو عتاب قال : ح المختار بن نافع قال : ح أبو حبان التيمي ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله عثمان تستحيه الملائكة » قال الشيخ الإمام العارف رحمه الله : كان عثمان رضي الله عنه مقامه مقام الحياء ، والحياء نزع يتولد من إجلال من يشاهده ، وتعظيم قدره ، ونقص يشاهده من نفسه ، فكأنه رضي الله عنه غلب عليه إجلال الحق عز وجل ، وتعظيمه ، وازدراء بنفسه ، ونظر إليها بعين النقص ، والتقصير ، وهما جليل خصال العباد الذين هم خصصاه ، ومن قربه الحق عز وجل إلى نفسه ، وأدنى منزلته منه ، فجل قدر عثمان ، وعلت رتبته ، فاستحيا منه خاصة الله تعالى من خلقه ، وخصائصه من عباده ، كما أن من أحب الله تعالى أحبه أولياؤه ، ومن خاف الله تعالى خافه كل شيء ، فقد جاء في الحديث : « إن الله تعالى إذا أحب عبدا أمر مناديا ينادي في أهل السموات : ألا إن الله تعالى أحب فلانا ، فأحبوه » ، فمن أحبه الله ، أحب الله عز وجل ، ومن أحب الله عز وجل ، أحبه خاصته ، وأولياؤه ، فكذلك قيل : من خاف الله تعالى خافته المخاوف ، وفي الحديث : « إن النار تقول : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » فكذلك من استحيا من الله عز وجل استحيا منه خاصة الله عز وجل ، وخالصته من خلقه ، ألا يرى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه عثمان رضي الله عنه ، وفخذه مكشوفة ، غطاها حياء من عثمان ، وقال : « ألا استحي ممن تستحي منه الملائكة » . والحياء حياءان : حياء من الله تعالى ، وحياء من الناس ، فالحياء من الله تعالى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصفه فيما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 140
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
