Thursday, Rabiʻ I 1, 1448 AH · Aug 13, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار

Bahar ul Fawaid Al Mashhoor Bmani Al Akhbar

388 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #174

174 - ألا ترى إلى ما روي في الحديث ، أنه قال في ذكر القيامة : « فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا ، فيقول : يا محمد قل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، فأقول : يا رب أمتي ، أمتي ، فيقول عز وجل : اذهب ، فمن وجدت في قلبه مثقال نصف حبة من شعير من إيمان ، فأدخله الجنة ، فأذهب ، وأميز ، وأدخل من شاء الله برحمته ، ثم أذهب ، فآخذ بحلقة الجنة ، فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا » ، ذكر في الحديث مرة بعد أخرى حدثنا به عبد العزيز بن محمد ، ح محمد بن إبراهيم ، ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل ، عن صالح ، عن زياد النميري ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ، نسوقه فيما بعد عند الإخبار عن معناه إن شاء الله تعالى ، فأخبر صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى الله عليه وسلم لما أحدث الله تعالى له كرامة أحدث عندها خضوعا ، فكذلك إذا أحدث الله له في لطائفه في إنزال السكينة على قلبه أحدث عندها خضوعا بإظهار الافتقار بصفة الاستغفار ، وفي الاستغفار معنى آخر لطيف ، وهو استدعاء المحبة من الله ؛ لأن الله تعالى قال : إن الله يحب التوابين (1) فكان صلى الله عليه وسلم يحدث في كل حال توبة ، ليستوجب من ربه المحبة ، فكان استغفاره إظهار توبته ، وتوبته استدعاء محبته ، والله أعلم . ويجوز أن يكون : معنى تغشى السكينة قلبه صلى الله عليه وسلم لسماع ما يناجي به الحبيب حبيبه ، كما كان تغشيها فم أسيد بن حضير لسماع القرآن ، كأن القرآن كان يسمع من أسيد بن حضير ، ومن غيره . وما يناجي به النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى لا يسمع من غيره ، فاستماع السكينة بمناجاة قلب النبي صلى الله عليه وسلم أولى من استماعها لقراءة أسيد ، ومما يجوز أن يكون مناجاة القلب منه صلى الله عليه وسلم ما روي : « أنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع له أزيز كأزيز المرجل » ، فإذا جاز أن يسمع الناس من قلبه ، جاز أن يسمع السكينة من قلبه ، فيكون تغشيها قلبه لسماع مناجاة حبيب الله ، كما كان تغشيها فم أسيد لسماع قراءة كلام الله تعالى

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 174

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #175

175 - حدثنا حاتم ، ح يحيى ، ح الحماني ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعته يقول : « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت ، يتغنى بالقرآن يجهر به » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : إن الإنسان إذا أصابه غم ، فأحب أن يتسلى بشيء ، أو ضاق صدره من أمر ، فأراد أن يفرح ، أو أصابته وحشة فأحب إزالتها عنه ، ربما يغني ، وهو أن ينغم ، ويرجع صوته لشيء من الشعر ، والزجل ، والمنظوم من الكلام ، يطلب بذلك راحة وفرحة مما هو فيه من الوحشة أو الكرب ، والغم . والأنبياء ، والرسل ، وأفاضل الأولياء ، والصديقون همومهم هم المعاد ، وكربهم كرب الدين ، ووحشتهم مما دون الله ، وضيق صدورهم عما يشغلهم عن الله ، فهم لا يتفرحون من كربهم إلا بذكر ربهم ، ولا ينسلون عن غمومهم وهمومهم إلا بمولاهم ، فيرجعون أصواتهم بقراءة القرآن الذي من محبوبهم بدأ ، وإليه يعود ، وبخشيته من قلوبهم ، ورقة من أفواه أفئدتهم ، ويزان محبته بين ضلوعهم وماء الاشتياق يجري على خدودهم ، فتحسن لذلك أصواتهم ؛ لأن حسن الصوت بالقرآن هو قراءته على خشية من الله . وسئل النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله من أحسن الناس صوتا بالقرآن ؟ فقال : « من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى » فأخبر أن حسن الصوت بالقرآن قراءته على خشية من الله . فقوله صلى الله عليه وسلم : « حسن الصوت يتغنى بالقرآن » ، يريد به إن شاء الله قراءته على خشيته من الله عز وجل ، وخشوع في نفسه ، ورقة من فؤاده ، وهي قراءة الأنبياء عليهم السلام ، وأفاضل الأولياء ، ليس ترجيع الصوت والإلحان ، وتحريك الحنك ، كفعل من يتلهى بكلام المحدث الذي يريد به إثارة الشهوات الخفية بقلوب لاهية ، وأفئدة ساهية تتزين للناس ، ولا يطرد الخناس ، ويزيد في الوسواس ، فمن رزق حسن النعمة ، وخشية القلب ، ورقة الفؤاد ، فقرأ القرآن مترسلا له ، مرتلا حق حروفه ، فذلك الكامل الذي أوتي مزمارا من مزامير آل داود كما قال صلى الله عليه وسلم حين سمع قراءة أبي موسى ، فقال : « لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير داود » صلى الله عليه وسلم . وقال أبو موسى رضي الله عنه ، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم : « قد سمعت قراءتك » ، فقال : أما لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيرا ومن لم يرزق حسن النعمة ، وأتي بما سواها من لم يخرج إن شاء الله تعالى من صفة من يأذن الله له بحسن صوته وقوله صلى الله عليه وسلم : « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي » ، أي : ما رضي من المسموعات شيئا هو أرضى عنده ، ولا أحب إليه ، ولا آثر لديه من قراءة القرآن على خشية من الله ، والله تعالى موصوف بالسمع والبصر ، والرؤية ، والإدراك ، وهو السميع البصير ، والسمع صفة له على الحقيقة في ذاته بخلاف ما يفعل من استماع المحدثين ، تعالى الله عن صفات الحدث علوا كبيرا ، فهو سامع للمسموعات على الحقيقة ليستمع ، هو له صفة ، وليست بجارحة ، فإذن الله سماعه لقراءة القرآن ، وهو تعالى لا يوصف بأنه أسمع بشيء منه لغيره ، ولا يوصف بالاستماع الذي هو جمع الفكر ، وإحضار السر ، وإلقاء السمع . فلذلك حمل معنى تخصيص سماع القرآن منه على الرضا والمحبة والإيثار ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » ، يجوز أن يكون معناه من لم يتفرج من غمومه ، ولم يكتف مما يلهيه عن كربه ، ويسليه عن همومه ، ويطرد وحشاته بقراءة القرآن والتفكر فيه ، والتدبر له فليس منا ، أي : ليس ذلك من أوصافنا ، ولا تشبه بنا طريقة وصفة ، وإن كان منا نحلة وملة هي قوله : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » له معنيان : أحدهما : أن من لم يكن همومه هموم المعاد ، ووحشته من أوصاف المحدثين فليس منا ؛ لأن التسلي بكلام الله إنما يكون من كرب الدين والهموم التي تكون في الله ، فيكون التسلي منها بما من الله تعالى ، فأما هموم الدنيا من جهة فواتها ونيلها ، ووحشة الخلق من الاتزان والأخدان ، فإنما يطلب لها الملاهي ، وترجيع الأصوات بالأغاني . والمعنى الآخر : أن من لم يستأنس بالله وأذكاره ، ولم يرجع إلى الله عند ضروراته ، ولم تكن صفاته جل وعز حائلة له عن وحشة صفاته ، فليس منا خلقا وسيرة ، وإن كان منا نطقا وسريرة . والله أعلم

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← يَزِيدَ بْنِ الهاد ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 175

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #176

176 - حدثنا حاتم ، ح يحيى قال : ح الحماني قال : ح إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن محمد بن سعد ، عن أبيه قال : استأذن عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه يستكثرنه عالية أصواتهن على صوت النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعمر تبادرن الحجاب ، فدخل عمر والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك ، فقال : أضحك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي من أي شيء ضحكت ؟ قال : « عجبت من هؤلاء النسوة اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب » ، فقال عمر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي كنت أحق أن يهبن (1) ، فأقبل عمر عليهن فقال : أي عدوات أنفسهن تهبنني ولا تهبن رسول الله ؟ فقلن لعمر : أنت أفظ وأغلظ (2) من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده يا ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك » قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : قال قائل : ظاهر هذا الحديث يرى أن الشيطان كان يهاب عمر ، ولا يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الشيطان حضر بحضور النسوة ، فلما ذهب الشيطان بحضور عمر تبادرت النسوة الحجاب ، والنبي صلى الله عليه وسلم شاهد ، وهو أرفع درجة ، وأعلى رتبة من عمر ، فكيف لم يهبه الشيطان ، وهاب عمر رضي الله عنه ؟ فالجواب : أنه ليس في الحديث ما يدل على حضور الشيطان حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه بعذرهن في هيبتهن إياه ، فقال : وكيف لا يهبنك ، والشيطان يهابك ، ولو كان الحال يوجب حضور الشيطان لكانت الحال حال معصية ، ولو كان كذلك لكان صلى الله عليه وسلم ينهى عن ذلك ، وينكر عليهن ، فلما لم يفعل دل أنها لم تكن حال عصيان الله ، فيحضر الشيطان قال الشيخ : ومعنى قوله : « عالية أصواتهن » أرفع من صوته ، ويجوز أن يكون ذلك قبل نزول النهي عن رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ رحمه الله : ويجوز أن يكون الشيطان كان يخاف عمر ، ولا يخاف النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لو خاف النبي صلى الله عليه وسلم لم يخل خوفه منه وهيبته إياه من أحد وجهين : إما خوف إجلال وتعظيم ، وهو فضله ، والشيطان أبعد شيء من الفضائل ، أو يكون خوف عقوبة يحلها به ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعاجل بالعقوبة استخفافا به ، وقلة مبالاة ، إذ لم يكن صلى الله عليه وسلم يخاف فتنته ، ولا يهاب وسوسته ، وقد أيس الشيطان من ذلك ، فلا يوسوس إليه ، ولا يقرب منه ، وأمن عقوبته فلم يهبه اغترارا به ، وأمنا من مكر الله ، وهما من صفاته ، أعني الاغترار بالله ، وأمن مكره . وأما عمر رضي الله عنه فإنه كان يخاف الشيطان أن يفتنه ، ويوسوس إليه ، فكان يناصبه ويستعد له ، وينصر عليه ، فكان الشيطان يخافه لاستعداده له ، ومناصبته إياه ، فكان يترك فجه ، وسبيله حذرا منه . وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يبالي به ، ولا يتفكر فيه استخفافا به ، واستصغارا له ، كأنه ليس بشيء . وقد قال أبو حازم : وما الشيطان حتى يهاب ، فوالله لقد أطيع فما نفع ، وعصي فما ضر وعامر بن عبد الله كان الشيطان يتمثل له في صورة حية في موضع سجوده ، فكان إذا أراد أن يسجد نحاه بيده ، ويقول : والله لولا نتنك لم أزل أسجد عليك وقال بعض الكبار : لولا أن الله تعالى أمر بالاستعاذة من الشيطان ما استعذت منه ، ولو ناصبوه واستعدوا له أتعبوه تعبا لا يقرب منهم ، ألا ترى إلى ما روي في الحديث : « إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص » ، هذا فيمن لم يقصد ، فكيف بمن يقصد له ذاكرا لله ، مستعيذا به منه ، غير أن الأنبياء عليهم السلام ، والأكابر ممن دونهم لا يبالونه ، ولا يتفكرون فيه ، فهو يأمنهم اغترارا بالله ، فيدنو منهم يروم منهم ما يروم من غيرهم فلا يضرهم ، يضر نفسه ، كمثل الفراش يأمن النار فيدنو منها فيحرق نفسه ، ألا ترى إلى ما روي في حديث عيسى ابن مريم صلوات الله عليه ، وهو ما

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #177

177 - حدثنا محمد بن محمد بن محمود ، قال : ح نصر بن زكريا قال : ح عمار بن الحسن قال : ح سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال : كان إبليس فيما ذكر لي قد اعترض لعيسى ابن مريم عليه السلام ، وهو شبه أفيق فسد عليه الطريق ، فقال له : أنت المسيح ابن مريم ؟ فقال له عيسى : نعم ، أنا المسيح ابن مريم روح الله وكلمته من أسمائي أني عبد الله ، وابن أمته ، فقال له إبليس : أنت إله الأرض بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق الطير من الطين ، وتشفي المرضى ، وتحيي الموتى ؟ فقال : بل العظمة للذي خلقني ، وخلق ما سخر لي ، وبإذنه أشفيهم ، ولو شاء أمرضني ، ساق الحديث إلى أن قال له : هلم أعبد لك الشياطين ، وآمرهم بالاعتراف والسجود لك ، فيراهم بنو آدم فيعترفون لك بالسجود ، فتكون إله الأرض ، فأعظم عيسى ذلك من قوله ، فقال : سبحان الله عما يقول وبحمده ، سبحان الله وبحمده ملء سمائه وأرضه ، وعدد خلقه ، ورضا نفسه ، ومبلغ علمه ، ومنتهى كلماته ، وزنة عرشه . فلما قال عيسى نزل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، فثبت جبريل مع عيسى ، ونفخ ميكائيل إبليس نفخة ذهب يطم منها على وجهه نحو مطلع الشمال ، لا يملك من نفسه شيئا ، حتى صدم عين الشمس عند طلوعها ، فخر وحيدا محترقا ، وأتبعه إسرافيل حثيثا ، فصدمه صدمة أخرى نحو مغربها ، فذهب يطم لا يملك من نفسه شيئا ، حتى إذا مر بحال عيسى حيث فارقه قال : لقيت منك يا ابن مريم نصبا ، ثم لم يك له ناهية ، حتى وقع في العين الحامئة التي تغرب فيها الشمس ، فغرق فيها سبعة أيام لا يقدر على أن يتخلص منها ، كلما اطلع منه شيء عجبت الملائكة حتى تخلص بعد السبع ، وما كاد فيما رام عيسى بعد ذلك ، ولا زال له هايبا فدل على أن دنوه من عيسى عليه السلام كان اغترارا منه به ، وأمنا من مكر الله لقلة التفات عيسى إليه ، واكتراثه واشتغاله به ، فأمنه ، فدنا منه ، فأهلك نفسه ، وكل من أمن شيئا ثقة بالله وخوفا منه ، وتوكلا عليه ، فلم يلتفت إلى المخوف ، ولم يشتغل به أمنه ذلك المخوف ، إما ثقة واستئناسا كما تأنس الطير والوحوش إلى من لا يتعرض لها ، والسباع والأسد

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ، ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 177

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #178

178 - كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه خرج في سفر ، فإذا الجماعة على ظهر الطريق ، فقال ابن عمر : ما هذا ؟ قالوا : أسد قطع الطريق على الناس ، فنزل ابن عمر فمشى حتى أخذ بأذنه ، ثم نفاه ، ثم قال : ما كذب عليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو أن ابن آدم لم يخف غير الله ما سلط الله عليه غيره ، وإنما وكل ابن آدم لما رجا ابن آدم ، ولو أن ابن آدم لم يرج غير الله لم يكله (1) الله إلى غيره » حدثناه عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي رحمه الله ، حدثنا محمد بن صالح أبو بكر البلخي ، ح عمرو بن عثمان ، ح بقية ، حدثنا ابن حزيم ، حدثني ابن أبي وهب القريشي ، عن عبد الله بن عمر ، أنه خرج في سفر ، الحديث فدل هذا الحديث أنه لما أمن الأسد ثقة بالله ، فأخذ بأذنه أمنه الأسد فلم يهرب منه ، وسهل إنكاره غيبة عنها لخوف الله تعالى ، غابت الأشياء عنه . وسئل بعض الكبار من الخائف ؟ فقال : الذي تخافه المخلوقات ، وهو الذي غلب عليه خوف الله ، فصار خوفا كله ، فيخافه كل شيء ، كما روي في الحديث : « إن النار تقول يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » . أنشد بعض الكبار : يحترق بالنار من يحس بها فمن هو النار كيف يحترق فكان عمر رضي الله عنه بصفة من يخافه المخلوقات لغلبة خوف الله عليه ، والنبي صلى الله عليه وسلم بصفة من أمنته المخاوف غيبة عنها بشهود مولاه . فإن قيل : فقد قال الله تعالى في قصة آدم عليه السلام وحواء فوسوس لهما الشيطان (2) الآية ، وقال تعالى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (3) ، فقد نال الشيطان من آدم بوسوسته له ، فأخرجه من الجنة ؟ قيل : إن آدم عليه السلام لم يلتفت إلى وسوسة إبليس ، ولم يأكل من الشجرة بوسوسته إليه ، وإنما أكل منها ؛ لأنه نهي عن عين تلك الشجرة لا عن جنسها ، فأكل من غير تلك العين ، فأخطأ في تأويله ، وأخرج إلى الأرض ؛ لأنه خلق خليفة لها ، قال الله تعالى إني جاعل في الأرض خليفة (4) ، ولكن لما وافق أكله تزيين إبليس له ، ووسوسته إياه نسب إخراجهما من الجنة إليه ، فقال فأخرجهما مما كانا فيه (5) ولم يقصد إبليس إخراجه منها ، وإنما قصد إسقاطه من رتبته ، وإبعاده كما بعد هو ، فلم يبلغ مقصده ، ولا أدرك مراده ، بل ازداد سخنة عين ، وغيظ نفس ، وخيبة ظن ، قال الله اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (6) فصار آدم عليه السلام خليفة لله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره ، فكم بين الخليفة والجار . والله أعلم

كما جاء في حديث ابن عمر

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 178

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #179

179 - حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني ، ح القاسم بن زكريا المقرئ ، ح محمد بن الصباح ، ح الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن »

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ← أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 179

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #180

180 - قال أبو محمد وزادني في هذا الحديث أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحير القاضي بن محمد بن أحمد بن عصمة الرملي حدثه ، ح سوار بن عمارة ، حدثني هقل ، عن الأوزاعي ، حدثني الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعروة بن الزبير ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني وهو حين يزني مؤمن ، ولا يسرق السارق وهو حين يسرق مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو حين يشربها مؤمن ، ولا ينهب نهبة ذات شرف (1) يرفع المؤمنون إليه فيها أبصارهم وهو حين ينتهبها مؤمن » ، قال : فقلت للزهري فإن لم يكن مؤمنا فمه ؟ قال : فنفر عن ذلك وقال : أمروا الأحاديث كما أمرها من قبلكم ، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورضي الله عنهم أمروها قال الشيخ رحمه الله : : قول الزهري : أمروا الأحاديث كما أمرها من قبلكم تسليم لأمر الله تعالى ، وانقياد لرسول الله ، وتصديق له ، وإيمان به فيما علم وجهل ، وترك الاعتراض على الله ورسوله ، والحكم عليهما بالعقول الضعيفة ، والأفهام السخيفة ، إيمانا بالله ورسوله ، وتصديقا لهما ، وتوكيلا لعلم تأويل ما جهلناه إلى الله ورسوله ، والقدوة فيه أبو بكر وعمر ، وعبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وسلمان رضي الله عنهم ، وكثير من العلماء كالزهري ، والأوزاعي ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري رحمه الله . وكذلك قولهم في الأخبار المتشابهة ، لا يردونها رد منكر جاحد ، ولا يتأولونها تأويل متحكم متكلف ، بل يؤمنون بها إيمان مصدق مسلم ، ويرونها رواية فقيه مسلم ، وقد تأولها قوم من فقهاء الصحابة والتابعين ، وسائر فقهاء المسلمين ، وعلماء الدين على ما يليق بالله ورسوله من غير تشبيه ولا تعطيل ، ولا تكذيب بتحريف تأويل طلبا للحكمة فيها على قدر أفهامهم ، ومبلغ عقولهم ، ونور أسرارهم ، وشرح صدورهم ، بانتزاع التأويل من الكتاب والسنة ، وأقاويل فقهاء الأمة ، وعلى قدر الحكمة التي يهب الله منها من يشاء ، ويؤتها من يريد ، ومن أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا . فيجوز أن يكون تأويل قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » أي : لا يزني وهو في حين ما يزني مكاشف في إيمانه ، مشاهد لما آمن به بإيقانه ، بل هو في وقت فعله ذلك عن تحقيق إيمانه محجوب ، وبغلبة شهوته عن شهود إيقانه مسلوب ، فإيمانه في قلبه من جهة العقد ثابت ، ونور إيمانه من جهة اليقين مطموس ؛ لأن الموصوفين بالإيمان على ثلاث طبقات فمنهم : ناطق بكلمة الإخلاص محجوب القلب فيه عن صدق الإخلاص ، فهو مؤمن العلانية كافر السريرة ، قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله (2) وناطق بكلمة التقوى منطو في سره على صدق الدعوى ، أقر بلسانه وأخلص لحياته ، مضطرب الحال فيما يوجبه إيمانه ، فمرة بالجنة موصوف ، وأخرى بالكشوف معروف ، لم يلبس إيمانه بظلم ، ولم يجرده بيقين شهوده حقيقة علم ، فهو مؤمن العلانية مؤمن السريرة مخلط الفعل ، قال الله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (3) ، وقال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (4) ، وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود (5) طولب هؤلاء بوفاء ما صحت به عقيدتهم ، وصدقت قولهم سريرتهم ، فدل أنهم في حجبة عما نطقوا به واعتقدوه ، ومقر بلا إله إلا الله ، قد أسقط عن سره ما دون الله ، وأقبل بكليته على الله ، وأسرع بسيره إلى الله بكشوف إيمانه ، وصدق إيقانه ، حجبه إيمانه عن كثير من لذاته ، وصرفه إيقانه عن شهواته ، فهو يشاهد ما آمن به كأنه رأى عيانا ، فيرى ما غلب عن بصره بعين ، كما قال حارثة : كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتنعمون ، وإلى أهل النار يعذبون ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « عبد نور الله قلبه » ، وفي رواية أخرى : « عبد نور الله الإيمان في قلبه » ، فهذا المكاشف بالإيمان شهودا لما آمن به ، قال الله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم (6) ، فمن كان بهذه الصفة ، فهو محجوب بإيمانه عن الزنا والسرقة ، وشرب الخمر ، وانتهاب نهبة ذات شرف ، ومن حجب عن إيمانه بظلمة غفلته ، ودخان شهوته ربما واقع هذه الأعمال ووصف بهذه الخصال ما بلغ من حق إيمانه أن أسقط إباحتها من سره لم يبلغ حقيقة حقه أن يجانبها بعقله ، فهو في وقت مواقعتها والإتيان بها غير موصوف بحقيقة حق الإيمان ، وإن كان موصوفا بصدق الإيمان ، فهو مؤمن إيمان عقود ، وليس بمؤمن إيمان شهود ففي قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » معنيان : أحدهما : كالعذر له ، كأنه يقول : لم يزن الزاني حين يزني جحودا واستكبارا ، ولكنه فعل ذلك حجة واستتارا والمعنى الآخر : كالتحذير عن مبالغة الهوى ، والانهماك في الشهوات والمنى ، كأنه يقول : غفلة ساعة واتباع شهوة حجبته عن حقيقة إيقانه ، فغير مأمون إن دامت غفلته ، واستحكمت فيه شهوته أن يزيله شؤم فعله عن حقيقة إيمانه ، فالزنا عبارة عن جميع شهوات النفس المحظورة المحرمة ، والشرف عبارة عن الرغبة في الدنيا مما حرم الله تعالى ، وشرب الخمر عبارة عن الغفلة عن الله تعالى ، والانتهاب عبارة عن الحرص فيما حرم الله تعالى ، ففيه تحذير عن متابعة الشهوات والرغبة في اللذات والغفلة عن الله والحرص فيما حرم الله تعالى ، والاستخفاف بأولياء الله تعالى ؛ لأن المنتهب نهبته رفع المؤمنين أبصارهم مستخف بهم غير مقر لهم ، ولا معظم حقهم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #181

181 - ح أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي قال : ح أبو يعلى الموصلي ، ح هدبة بن خالد ، ح حماد بن سلمة ، ح ثابت البناني ، وسليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مررت بموسى عليه السلام ليلة أسري بي ، وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر » قال سالم بن هانئ : سألت وكيعا عن هذا الحديث ، فقال : يا خراساني أخبار رويت فأمروها كما نقلت . قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : هذا مذهب وكيع ، وجماعة من علماء الأثر ، وكثير من فقهاء النظر في أخبار المتشابهة ، يرون روايتها ، ولا يرون البحث ، وبحث عنها غيرهم من العلماء ، وأجازوا طلب تأويلها ، فأولوها على الأوجه ، والأبعد من الشبه ، والأشبه بالأصول . فيجوز أن يكون معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره » أي : يدعو الله ، ويثني عليه ، ويذكره وهو حي أحياه الله بعد موته كما أحيا الشهداء ، قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين (1) ، فإذا كان الشهداء أحياء يرزقون ، فكيف بالأنبياء ، والرسل ؟

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← أبو يعلى الموصلي ← أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 181

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #182

182 - فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر بن عبد الله : « ألا أبشرك يا جابر ؟ » قال : فقلت : بلى يا رسول الله قال : « إن أباك أصيب بأحد أحياه الله » ، ثم قال له : « ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك ؟ فقال : أي رب أحب أن تردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك ، فأقتل مرة أخرى » حدثناه محمد بن محمد بن محمود ، ح نصر بن زكريا ، ح عمار بن الحسن ، ح سلمة بن الفضل ، حدثني محمد بن إسحاق ، قال : وحدثني بعض أصحابي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ألا أبشرك يا جابر ؟ »

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 182

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #183

183 - وحدثنا محمد بن محمد بن علي ، ح نصر ، ح عمار ، ح سلمة ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن الفضيل الأنصاري ، عن محمود بن سيد الأنصار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، ويظهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا » فأخبر أنهم أحياء يرزقون ، فإذا كانت الشهداء أحياء ، فالأنبياء أولى وأحق . وتأويل من قال : إن هذا في القيامة ، وإنه خبر عن المستقبل ، وإن كان جاء على لفظ الماضي ، كما قال الله تعالى إذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس (1) ، معناه يقول الله ، فليس يصح هذا التأويل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما تحب يا عبد الله أن أفعل بك ؟ قال : أحب أن تردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك » ، ويوم القيامة لا دنيا ، وقد بادت الدنيا قبل ذلك ، وزال الإخبار والابتلاء والأمر والنهي والقتال والجهاد ، فكيف يجوز أن يقول : ردني إلى الدنيا ، فأقاتل فيك ، وهو يعلم أنها قد ذهبت ، وأن القتال قد رفع ، فصح أن هذا إنما كان والدنيا باقية ، والقتال واجب ، والجهاد قائم ، فإذا جاء حياة الشهداء بالكتاب والسنة ، جاز حياة الأنبياء والرسل عليهم السلام ، والحي يذكر الله ، ويثني عليه ويدعوه . ويجوز أن يكون قوله : « يصلي » على حقيقة الصلاة التي هي القيام والركوع والسجود ؛ لأنه بعد في الدنيا ، والدنيا دار تعبد ؛ لأن السماوات والأرض من الدنيا ، وإنما ترتفع العبادات في الجنة التي هي دار الثواب ، وفي الآخرة التي لا زوال لها ، ولا انتقال لأهلها . ألا ترى أن السماوات مكان العبادات للملائكة ، فيجوز أن يكون موسى مر به عليهما الصلاة والسلام وهو حي قائم يصلي على الحقيقة في قبره ، وقد فسح له قبره ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنما هي روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » ، فكان قبر موسى روضة من رياض الجنة ، وهو قائم يصلي فيها ، وإن كان القبر في الأرض عند الكثيب الأحمر ، كما أن ما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبره روضة من رياض الجنة ، وإن كان في المدينة فإن قيل : قد جاء في حديث المعراج أنه رأى موسى في بعض السماوات ، وسلم عليه ، والحديث مشهور ؟ قيل : يجوز أن يكون رآه حين مر به يصلي في قبره ، ثم رفع قبله إلى السماء السادسة فرآه فيها ، وراجعه في أمر الصلاة حين فرضت عليه خمسون صلاة ، فما زال موسى يراجعه فيها حتى جعلت خمس صلوات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في أول الليل عند أهله فرفع إلى السماء ، أو إلى سدرة المنتهى ، ورد قبل الصبح إلى بيته ، فكذلك موسى كان في الأرض يصلي في قبره حين مر به ، ثم رفع إلى السماء السادسة ، فراجعه فيها ويجوز أن يكون موسى عليه السلام لم يمت على الحقيقة ، بل يكون صعقة كصعقته في الطور ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « أنا أول من تنشق عنه الأرض ، فإذا أنا بموسى عند ساق العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أو جوزني بصعقته في الطور ، أو ممن استثنى الله » . هذا معنى الحديث . والله أعلم بلفظه . فيجوز أن يكون لم يمت موسى عليه السلام ، وأخبر بجوازه من وجهين : أحدهما : أنه جوزني بصعقته في الطور ، فيكون قد دخل في جملة قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت (2) ، وقد ذاقها . والآخر : من جهة استثناء الله بقوله فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله (3) ، فيجوز أن يكون موسى عليه السلام ممن يشاء أن لا يصعق ، والله أعلم فيكون معنى صلاته في قبره إذا حمل على الصلاة التي هي القيام والركوع والسجود في قبره وهو في الدنيا على أنه لم يمت ، وجوزي بالصعقة ، فإن حمل على الموت ويفيق في الآخرة قبل النبي صلى الله عليه وسلم فهو إذا ليس في الدنيا حكما ، وإن كان فيها نكوسا من جهة أنه صلى الله عليه وسلم في قبره ، وقبره في الدنيا ، كما أن أهل القبور في الدنيا من جهة كونهم بأجسادهم فيما بيننا ، وهم في الآخرة حكما ، على معنى أنه قد ارتفعت عنهم أحكام أهل الدنيا ، وظهرت لهم الآخرة وأحكامها ، والله تعالى أعلم . فيكون صلاته ثناء ودعاء وذكرا دون الركوع والسجود التي هي العبادة ؛ لأنه إن مات فقد صار في حكم الآخرة ، وليست الآخرة بدار عبادة ، ولكنها دار الثواب والعقاب ، وهي دار الذكر والثناء والدعاء . قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام (4) الآية . وقال الله عز وجل الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن (5) الآية ، والله أعلم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #184

184 - ح نصر بن الفتح ، ح أبو عيسى ، ح هارون بن إسحاق الهمداني ، ح عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات : « اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وعذاب القبر ، وفتنة القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، ومن سوء المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج ، والبرد ، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم » قال الشيخ رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » فالفتنة تنصرف على وجوه : أحدها : وهو الألين في هذا المكان هي التصفية والتهذيب ، يقال : هذا ذهب مفتون إذا دخل النار فنفي عنه الخبث ، ويقال للصائغ : الفاتن ؛ لأنه يفتن الذهب والفضة ، أي يصفيهما بالنار ، ويزيل الخبث عنهما ، كذا قال أهل اللغة . ومن ذلك قول الله تعالى ولقد فتنا سليمان (1) ، معناه هذبناه وصفيناه من الأوصاف الذميمة ، وكذلك قوله تعالى وظن داود أنما فتناه (2) ، أي : علم أنا هذبناه ، وأدبناه ، ونبهناه ، فيجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » أي : أن يكون تصفيتي وتهذيبي بالنار وتأديبي بها ، وذلك أن الخطايا والذنوب يكفرها الله بالمحن والبلايا في الدنيا ، وبالمصائب والأمراض ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ما له من ذنب » وتكون الكفارة والتمحيص بعد الموت في القبر ، وفي أهوال القيامة ، ويكون بالعفو والتجاوز فضلا من الله ، ويكون شفاعة الأنبياء والأولياء ، فإن لم يكن بهذه الأسباب فبإدخال النار ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تكون فتنتي وتمحيصي من خطاياي وكفارة ذنوبي تصفيتي منها بالنار ، ولكن بعفوك وفضلك وكرمك إما توفيقا للتوبة منها في الدنيا ، أو التجاوز عنها في الآخرة ، يدل على ذلك ما جاء في حديث آخر : « أذقني برد عفوك » . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « وعذاب النار » أي : أعوذ بك من أن تعاقبني بها ، وتعذبني بالنار ، كأنه يقول : لا تجعلني من أهل النار الذين هم أهلها من الكفار الملحدين ، فإنهم هم المعذبون بها ، فأما الموحدون فهم مؤدبون بها ، لا معذبون فيها ، الدليل على ذلك ما روي أن أهل التوحيد إذا دخلوا النار قالوا : بسم الله فتنزوي النار عنهم وتهرب وتقول : ما لي وأهل بسم الله ، أو كلاما هذا معناه قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : فائدة الدعاء هو الاضطرار ، وإظهار العبودية ؛ لأنه أمر بذلك ، وندب إليه ، فمن دعا شيئا من الله فلا يخلو إما أن يكون قدر الله تعالى له ، أو لم يقدر ، فإن قدر فقد أمر بالدعاء فإذا كان ذلك اضطرارا منه ، فهو واجب ، وإن لم يقدر فلم يمنع من الدعاء فيما لم يقدر . قال : وليست حالة في الطاعات أشرف من حال الدعاء ؛ لأن الإنسان ربما يشغل قلبه في جميع العبادات في الصلاة والصوم وغيرها ، فأما في حالة الدعاء ، فيلزم جوارحه ، ويضطر إليه ، فأي حالة أحسن من هذا . قال : فكان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل الاضطرار ، وإظهار العبودية ، إن علم أنه كان مغفورا له كل ذنب . وفي حديث آخر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها » وأما قوم يريد الله الرحمة ، فإذا ألقوا فيها أماتهم ، حتى يأذن بإخراجهم فيدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم ، وقد تكلمنا فيه قبل ، وذكرنا إسناده ، ومن ذلك أيضا ما

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار #185

185 - حدثنا القاضي أبو الفضل الشهيد ، في ح أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ، ح الحسن بن علي بن راشد ، ح يزيد بن هارون ، ح محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل الموحدون النار أماتهم فيها ، فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم ألم العذاب تلك الساعة » ففي هذه الأخبار دلالة أن الله تعالى إنما يدخل النار للتأديب والتهذيب ليس للعقوبة والتعذيب ، فالعذاب لأهل النار الذين أعدت لهم ، وهم الكافرون والجاحدون . فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » لهم وعذاب القبر ، كأنه يقول : أعوذ بك أن أكون من أهل النار الذين أعدت لهم النار ، قال الله تعالى واتقوا النار التي أعدت للكافرين (1) ، وأعوذ بك من أن يكون تهذيبي وكفارة خطاياي بالنار ، كأنه يقول : أعوذ بك من النار من كل وجه كثيرها وقليلها وصغيرها وجليلها ، وليست النار بصغيرة ولا قليلة . وقوله صلى الله عليه وسلم : « ومن عذاب القبر وفتنة القبر » ، وعذاب القبر للكافرين ، وأهل الكبائر من الموحدين ، وفتنته للأماثل وصالح المؤمنين بجنايات تكون منهم ، أما عذاب القبر فقد قال الله تعالى في آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ، ومر بقبرين ، فقال : « إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول ، وأما الأخر فكان يمشي بالنميمة » ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « وما يعذبان في كبير » أي : في كبير عند أنفسهما ، أي لم يكن ذلك عندهما كبيرا ، فأخبر أن العذاب لهؤلاء . وأما فتنة القبر فيجوز أن يغلظ السؤال من الملكين ، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الملكين فتاني القبر

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ ← أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ← القاضي أبو الفضل الشهيد في

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 185

Previous
192021
Next

أَبِيهِ ← مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ← عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد2 ← الحماني ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 176

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 180

ابْنِ عَبَّاسٍ ← محمود بن سيد الأنصار ← الحارث بن الفضيل الأنصاري ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمة ← عَمَّارٍ ← نَصْرٌ: ← محمد بن محمد بن علي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 183

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← عَبْدَةُ ← هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 184

All Chapters1. Sea of ​​benefits named the meanings of the good guys1. Another hadith