177 - حدثنا محمد بن محمد بن محمود ، قال : ح نصر بن زكريا قال : ح عمار بن الحسن قال : ح سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، قال : كان إبليس فيما ذكر لي قد اعترض لعيسى ابن مريم عليه السلام ، وهو شبه أفيق فسد عليه الطريق ، فقال له : أنت المسيح ابن مريم ؟ فقال له عيسى : نعم ، أنا المسيح ابن مريم روح الله وكلمته من أسمائي أني عبد الله ، وابن أمته ، فقال له إبليس : أنت إله الأرض بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق الطير من الطين ، وتشفي المرضى ، وتحيي الموتى ؟ فقال : بل العظمة للذي خلقني ، وخلق ما سخر لي ، وبإذنه أشفيهم ، ولو شاء أمرضني ، ساق الحديث إلى أن قال له : هلم أعبد لك الشياطين ، وآمرهم بالاعتراف والسجود لك ، فيراهم بنو آدم فيعترفون لك بالسجود ، فتكون إله الأرض ، فأعظم عيسى ذلك من قوله ، فقال : سبحان الله عما يقول وبحمده ، سبحان الله وبحمده ملء سمائه وأرضه ، وعدد خلقه ، ورضا نفسه ، ومبلغ علمه ، ومنتهى كلماته ، وزنة عرشه . فلما قال عيسى نزل جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، فثبت جبريل مع عيسى ، ونفخ ميكائيل إبليس نفخة ذهب يطم منها على وجهه نحو مطلع الشمال ، لا يملك من نفسه شيئا ، حتى صدم عين الشمس عند طلوعها ، فخر وحيدا محترقا ، وأتبعه إسرافيل حثيثا ، فصدمه صدمة أخرى نحو مغربها ، فذهب يطم لا يملك من نفسه شيئا ، حتى إذا مر بحال عيسى حيث فارقه قال : لقيت منك يا ابن مريم نصبا ، ثم لم يك له ناهية ، حتى وقع في العين الحامئة التي تغرب فيها الشمس ، فغرق فيها سبعة أيام لا يقدر على أن يتخلص منها ، كلما اطلع منه شيء عجبت الملائكة حتى تخلص بعد السبع ، وما كاد فيما رام عيسى بعد ذلك ، ولا زال له هايبا فدل على أن دنوه من عيسى عليه السلام كان اغترارا منه به ، وأمنا من مكر الله لقلة التفات عيسى إليه ، واكتراثه واشتغاله به ، فأمنه ، فدنا منه ، فأهلك نفسه ، وكل من أمن شيئا ثقة بالله وخوفا منه ، وتوكلا عليه ، فلم يلتفت إلى المخوف ، ولم يشتغل به أمنه ذلك المخوف ، إما ثقة واستئناسا كما تأنس الطير والوحوش إلى من لا يتعرض لها ، والسباع والأسد
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 177
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
