174 - ألا ترى إلى ما روي في الحديث ، أنه قال في ذكر القيامة : « فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا ، فيقول : يا محمد قل تسمع ، واشفع تشفع ، وسل تعطه ، فأقول : يا رب أمتي ، أمتي ، فيقول عز وجل : اذهب ، فمن وجدت في قلبه مثقال نصف حبة من شعير من إيمان ، فأدخله الجنة ، فأذهب ، وأميز ، وأدخل من شاء الله برحمته ، ثم أذهب ، فآخذ بحلقة الجنة ، فيستقبلني الجبار ، فأخر له ساجدا » ، ذكر في الحديث مرة بعد أخرى حدثنا به عبد العزيز بن محمد ، ح محمد بن إبراهيم ، ح محمد بن إسماعيل بن جعفر ، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، عن سهيل ، عن صالح ، عن زياد النميري ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل ، نسوقه فيما بعد عند الإخبار عن معناه إن شاء الله تعالى ، فأخبر صلى الله عليه وسلم ، أنه صلى الله عليه وسلم لما أحدث الله تعالى له كرامة أحدث عندها خضوعا ، فكذلك إذا أحدث الله له في لطائفه في إنزال السكينة على قلبه أحدث عندها خضوعا بإظهار الافتقار بصفة الاستغفار ، وفي الاستغفار معنى آخر لطيف ، وهو استدعاء المحبة من الله ؛ لأن الله تعالى قال : إن الله يحب التوابين (1) فكان صلى الله عليه وسلم يحدث في كل حال توبة ، ليستوجب من ربه المحبة ، فكان استغفاره إظهار توبته ، وتوبته استدعاء محبته ، والله أعلم . ويجوز أن يكون : معنى تغشى السكينة قلبه صلى الله عليه وسلم لسماع ما يناجي به الحبيب حبيبه ، كما كان تغشيها فم أسيد بن حضير لسماع القرآن ، كأن القرآن كان يسمع من أسيد بن حضير ، ومن غيره . وما يناجي به النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى لا يسمع من غيره ، فاستماع السكينة بمناجاة قلب النبي صلى الله عليه وسلم أولى من استماعها لقراءة أسيد ، ومما يجوز أن يكون مناجاة القلب منه صلى الله عليه وسلم ما روي : « أنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع له أزيز كأزيز المرجل » ، فإذا جاز أن يسمع الناس من قلبه ، جاز أن يسمع السكينة من قلبه ، فيكون تغشيها قلبه لسماع مناجاة حبيب الله ، كما كان تغشيها فم أسيد لسماع قراءة كلام الله تعالى
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 174
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
