184 - ح نصر بن الفتح ، ح أبو عيسى ، ح هارون بن إسحاق الهمداني ، ح عبدة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات : « اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وعذاب القبر ، وفتنة القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، ومن سوء المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج ، والبرد ، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم » قال الشيخ رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » فالفتنة تنصرف على وجوه : أحدها : وهو الألين في هذا المكان هي التصفية والتهذيب ، يقال : هذا ذهب مفتون إذا دخل النار فنفي عنه الخبث ، ويقال للصائغ : الفاتن ؛ لأنه يفتن الذهب والفضة ، أي يصفيهما بالنار ، ويزيل الخبث عنهما ، كذا قال أهل اللغة . ومن ذلك قول الله تعالى ولقد فتنا سليمان (1) ، معناه هذبناه وصفيناه من الأوصاف الذميمة ، وكذلك قوله تعالى وظن داود أنما فتناه (2) ، أي : علم أنا هذبناه ، وأدبناه ، ونبهناه ، فيجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أعوذ بك من فتنة النار » أي : أن يكون تصفيتي وتهذيبي بالنار وتأديبي بها ، وذلك أن الخطايا والذنوب يكفرها الله بالمحن والبلايا في الدنيا ، وبالمصائب والأمراض ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض ما له من ذنب » وتكون الكفارة والتمحيص بعد الموت في القبر ، وفي أهوال القيامة ، ويكون بالعفو والتجاوز فضلا من الله ، ويكون شفاعة الأنبياء والأولياء ، فإن لم يكن بهذه الأسباب فبإدخال النار ، فكأنه قال : أعوذ بك من أن تكون فتنتي وتمحيصي من خطاياي وكفارة ذنوبي تصفيتي منها بالنار ، ولكن بعفوك وفضلك وكرمك إما توفيقا للتوبة منها في الدنيا ، أو التجاوز عنها في الآخرة ، يدل على ذلك ما جاء في حديث آخر : « أذقني برد عفوك » . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : « وعذاب النار » أي : أعوذ بك من أن تعاقبني بها ، وتعذبني بالنار ، كأنه يقول : لا تجعلني من أهل النار الذين هم أهلها من الكفار الملحدين ، فإنهم هم المعذبون بها ، فأما الموحدون فهم مؤدبون بها ، لا معذبون فيها ، الدليل على ذلك ما روي أن أهل التوحيد إذا دخلوا النار قالوا : بسم الله فتنزوي النار عنهم وتهرب وتقول : ما لي وأهل بسم الله ، أو كلاما هذا معناه قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : فائدة الدعاء هو الاضطرار ، وإظهار العبودية ؛ لأنه أمر بذلك ، وندب إليه ، فمن دعا شيئا من الله فلا يخلو إما أن يكون قدر الله تعالى له ، أو لم يقدر ، فإن قدر فقد أمر بالدعاء فإذا كان ذلك اضطرارا منه ، فهو واجب ، وإن لم يقدر فلم يمنع من الدعاء فيما لم يقدر . قال : وليست حالة في الطاعات أشرف من حال الدعاء ؛ لأن الإنسان ربما يشغل قلبه في جميع العبادات في الصلاة والصوم وغيرها ، فأما في حالة الدعاء ، فيلزم جوارحه ، ويضطر إليه ، فأي حالة أحسن من هذا . قال : فكان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل الاضطرار ، وإظهار العبودية ، إن علم أنه كان مغفورا له كل ذنب . وفي حديث آخر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها » وأما قوم يريد الله الرحمة ، فإذا ألقوا فيها أماتهم ، حتى يأذن بإخراجهم فيدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم ، وقد تكلمنا فيه قبل ، وذكرنا إسناده ، ومن ذلك أيضا ما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 184
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
