شرح السنة للبغوي #2361
2361 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة عن عائشة : أنه سمعها تقول : جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني ، فبت طلاقي ، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بن باطا ، وإن ما معه مثل هدبة الثوب ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال : " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ صفحة رقم 233 لا ، حتى يذوق عسيلتك ، وتذوقي عسيلته " وأبو بكر عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له ، فنادى : يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟. هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه محمد ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، وأخرجه مسلم عن عمرو الناقد ، عن سفيان ، عن الزهري. والعسيلة : تصغير العسل ، شبه لذة الجماع بالعسل ، وإنما أدخل الهاء في التصغير على نية اللذة ، وقيل : على معنى النطفة ، وقيل : على معنى القطعة ، يريد قطعة من العسل ، كما قالوا : ذو الثدية على معنى قطعة من الثدي ، وقيل : على معنى الوقعة الواحدة التي تحل للزوج الأول. وقيل : العسل يذكر ويؤنث ، فإذا أنث ، قيل في تصغيرها : عسيلة. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وغيرهم. قالوا : إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ، فلا تحل له بعد ذلك ، حتى تنكح زوجا آخر ، ويصيبها الزوج الثاني ، فإن فارقها ، أو مات صفحة رقم 234 عنها قبل أن أصابها فلا تحل ، ولا تحل بإصابة شبهة ، ولا زنى ، ولا ملك يمين. ولو طلق امرأته الأمة ثلاثا ، ثم اشتراها ، لا يحل له وطؤها بملك اليمين حتى يصيبها زوج آخر ، روي ذلك عن زيد بن ثابت ، وقاله أهل العلم عامة ، وكان ابن المنذر يقول : في الحديث دلالة على أن الزوج الثاني إن واقعها وهي نائمة ، أو مغمى عليها لا تحس باللذة أنها لاتحل للزوج الأول ، لأن الذواق أن تحس باللذة ، قال الإمام : وعامة أهل العلم على أنها تحل. ولو طلق امرأته طلقة أو طلقتين ، فنكحت زوجا آخر ، وأصابها ، ثم فارقها ، وعادت إلى الزوج الأول ، فإنها تعود إليه بما بقي من الطلاق عند أكثر أهل العلم ، وهو قول عمر ، قال : أيما امرأة طلقها زوجها تطليقة أو تطليقتين ، ثم تركها حتى تحل ، وتزوج زوجا غيره ، فيموت عنها أو يطلقها ، ثم ينكحها زوجها الأول ، تكون عنده على ما بقي من طلاقها. قال مالك : وتلك السنة عندنا التي لا اختلاف فيها ، وبه قال الشافعي ، وإليه رجع محمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة : تعود إليه بثلاث طلقات ، والزوج الثاني يهدم ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث ، وهو قول علي.
عَائِشَةَ ← عُرْوَةَ ← الزُّهْرِيِّ، ← سُفْيَانَ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← أبو بكر الحيري ← محمد بن أحمد العارف ← أحمد بن عبد الله الصالحي ← أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ← عبد العزيز ابن أحمد الخلال ← عبد الوهاب بن محمد الكسائي
شرح السنة للبغوي · ( كتاب الطلاق ) · Hadith 2361
