Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #181

قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ : سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ , يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ , وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ , فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ , وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ , وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ , وَالِاسْتِئْنَاسِ , وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ , وَتُخِلُّ بِالدِّينِ , وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ , وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ , وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ , وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ , إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ , فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ , فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا , سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ , وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ , فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ , وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ , فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , أَيْ : لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا , وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ , وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ , وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ , أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ , وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ , وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ , وَالْفَاجِرِ , وَيَأْمُرُ بِهِ.

سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ ← حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن فتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 181

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #182

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ , وَإِلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ , فَكُنْ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ.فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَالْخُلَّةَ , وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ إِطْعَامِ مِنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} {الإنسان) فِي الْأَسِيرِ , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُشْرِكٌ , فَأَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَطْعَمَ الْمُشْرِكِينَ , فَكَيْفَ بِمَنْ أَطْعَمَ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَةِ الْمِسْكِينِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ التَّحَرِّيَ , وَالْقَصْدَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَتَحَرَّيَنَّ بِإِطْعَامِكَ إِلَّا التَّقِيَّ , وَلَا تَقْصِدَنَّ بِهِ إِلَّا الْبَرَّ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَةِ لَهُ , وَالشُّكْرِ لَهُ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} , فَيَقُولُ : لَا تَقْصِدَنَّ بِإِطْعَامِكَ الْفَاجِرَ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى فُجُورِهِ وَآثَامِهِ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , فَمَنْ تَحَرَّى فِي إِطْعَامِهِ , وَطَلَبَ لَهُ , وَاخْتَارَ , فَلْيَقْصِدْ أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَمَنْ بَذَلَ طَعَامَهُ , وَتَسَخَّى فِي إِطْعَامِهِ , فَلْيَدَعِ التَّحَيُّرَ , وَلْيُطْعِمْهُ مَنْ قَصَدَهُ , وَلَا يَحْرِمْهُ مَنْ أَتَاهُ. قَالَ الشَّيْخُ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا , يَقُولُ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاصِلٍ يَبْنِي رِبَاطَهُ يَتَنَاوَبُ مِنْ ثَغْرٍ اسْتِحْبَابًا , وَكَانَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُهُ , وَهُوَ يُقَاتِلُهُمْ نَهَارَهُ أَجْمَعَ , فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ , وَبَسَطَ سُفْرَتَهُ لِلْإِطْعَامِ لَمْ يَمْنَعْ مَنْ يُقَاتِلُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : مِنْكَ أَخَذْتُ , وَبِأَمْرِكَ ائْتَمَرْتُ , وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ , فَأَطْعَمْتُ مَنْ أَطْعَمْتَ , وَقَاتَلْتُ مَنْ أَمَرْتَ. وَقِيلَ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَكِيمِ : تَخَيَّرْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِجْرَاءِ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ , وَأَسْقِطْ مَنْ لَا يَصْلُحُ مِنْهُمْ , فَأَجْرَى لِكُلِّ مَنْ فِي الرِّبَاطِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهِ مَنْ لَا يُسَوِّي مِنْ خَيْرٍ , هَذَا عِنْدَ الْبَذْلِ , وَالسَّخَاءِ , وَذَاكَ عِنْدَ التَّحَرِّي , وَالدُّعَاءِ , وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , وَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #183

قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ , وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُتَوَلِّي بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْ مَوَالِيهِ , وَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ كَافِرٌ لِلنِّعْمَةِ , جَاحِدٌ لِلْحَقِّ ظَالِمٌ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ الْوَلَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَسَتَرَ نِعْمَةَ مُنْعِمِهِ , وَمَنْ كَفَرَ نِعْمَةَ عِبَادِ اللَّهِ , فَهُوَ لِكُفْرَانِ نِعَمِ اللَّهِ أَجْدَرُ , وَكَافِرُ النِّعْمَةِ , وَمُولِي الشُّكْرِ غَيْرَ مُنْعِمِهِ ظَالِمٌ , وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} . فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّعْنَةُ هَا هُنَا الْعَذَابَ , وَالْهَوَانَ , وَالْخِزْيَ فِي الْكُفَّارِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ دُخُولَ النَّارِ لِلتَّأْدِيبِ دُونَ اللَّعْنَةِ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ , وَالْإِيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , فَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ , فَهُوَ الطَّرْدُ , وَلَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ إِبْعَادُهُمْ إِيَّاهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ , وَأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ مِنَ اسْتِغْفَارِ اللَّهِ لَهُمْ , فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} {الشورى) , وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلتَّائِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ : {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} {غافر) , فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ , وَإِنْ كَانُوا فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكَهُمُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ. وَأَمَّا الصَّرْفُ , وَالْعَدْلُ , فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ هُوَ الْفَرِيضَةُ , وَالْعَدْلُ هُوَ التَّطَوُّعُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ , وَالْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّوْبَةُ , وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ . فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفِدْيَةِ , فَهُوَ مَعْنَاهُ فِي الْآخِرَةِ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً فِي الْآخِرَةِ , وَلَا فِدْيَةً , أَيْ : لَا يَكُونُ لَهُ فِدْيَةٌ , لَا يَجِدُ فِدْيَةً يَفْدِي بِهَا نَفْسَهُ , وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} , أَيْ : لَا يَشْفَعُ لَهَا شَافِعٌ , ثُمَّ لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَتُهُ.كَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِدْيَةٌ , أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَا يَفْدِي بِهِ نَفْسَهُ , وَتَوْبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ لَا تُقْبَلُ , فَأَمَّا التَّوْبَةُ , فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدُّنْيَا , وَيَمْحْو اللَّهُ تَعَالَى السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ , وَمَنْ قُبِلَتْ حَسَنَتُهُ فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ , وَالنَّصَارَى , وَبِهِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّوْبَةَ وَالْفِدْيَةِ فِي الْآخِرَةِ , مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ , وَمَنْ حَمَلَ مَعْنَى الصَّرْفِ , وَالْعَدْلِ عَلَى الْفَرِيضَةِ , وَالتَّطَوُّعِ , فَإِنَّ مَعْنَاهُ , أَنْ لَا يَقْبَلَ فَرِيضَةً قَبُولَ رِضَاءٍ , وَتَزْكِيَةٍ , وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ جَزَاءً وَثَوَابًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ , وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا , فَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ فَرِيضَةَ مَنْ أَدَّاهَا بِشَرَائِطِهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ , بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِنْ شَاءَ , وَيُثِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ فَرِيضَتِهِ , لَا مَحَالَةَ , وَلَوْ عَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يُثِبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ , لَكَانَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّ نَفْسِهِ مِنْ عَبْدِهِ غَيْرَ مُوَفِّيهِ حَقَّهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ بِاللَّهِ وَكَرَمِهِ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَدَّعِيهِ مَنْ يَقُولُ بِالْإِحْبَاطِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , مَعْنًى ؛ لِأَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ هَذِهِ أَحْبَطَتْهَا السَّيِّئَاتُ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّيِّئَاتُ , فَإِنَّ أَوَّلُوا السَّيِّئَاتِ بِالصَّغَائِرِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَقِمْ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , وَالْمَغْفُورَةُ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُثْبَتَةً إِذًا , فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ لَا طَاعَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ تُحْبِطُ طَاعَتَهُمْ , وَمُجْتَنِبُ الْكَبَائِرِ لَا مَعْصِيَةَ لَهُ , وَلَا ذَنْبَ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَمَنْ هَذَا الَّذِي خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا , وَآخَرَ سَيِّئًا ؟ وَقَوْلُهُمْ بِالْإِحْبَاطِ يَنْفِي الْكَاتِبَيْنِ , وَيَنْفِي الْوَزْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَنْفِي الْحِسَابَ , وَآيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ يُبْطِلُهَا قَوْلُهُمْ , لِأَنَّ الْكَاتِبَيْنِ أَحَدَهُمَا يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ , وَالْآخَرَ السَّيِّئَاتِ , وَالْأَخْبَارُ بِهَذَا جَاءَتْ , وَالْوَزْنُ إِنَّمَا هُوَ لِلْحَسَنَاتِ , وَالسَّيِّئَاتِ , فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِالْحَسَنَاتِ نَجَا , وَمَنْ ثَقُلَتْ بِالسَّيِّئَاتِ , وَخَفَّتْ بِالْحَسَنَاتِ هَلَكَ , فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِلْعَبْدِ حَسَنَاتٌ , وَسَيِّئَاتٌ فَمَا مَعْنَى الْوَزْنِ ؟ وَمَا الَّذِي يُوزَنُ ؟ وَمَنِ الَّذِي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ , وَسِيِّئَاتُهُ , فَصَارَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ؟ وَالْأَخْبَارُ فِي الْوَزْنِ , وَأَنَّهُ مِيزَانٌ , وَلَهُ كَفَّتَانِ , يُوضَعُ فِي إِحْدَيْهِمَا الْحَسَنَاتُ , وَفِي الْأُخْرَى السَّيِّئَاتُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ , وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُبْطِلُهَا الْقَوْلُ بِالْإِحْبَاطِ.وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} {الحجرات) إِلَى قَوْلِهِ : {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} {الحجرات) , مَعْنَاهُ عِنْدَنَا : أَيْ لَا تُثَابُونَ عَلَى مُحَاوَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُسَاءَلَتِهِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ , وَالْأَخْذِ عَنْهُ , وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ بِالْمُخَاطَبَةِ لَهُ إِذَا رَفَعْتُمْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ أَنَّهُمْ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ لَأُثِيبُوا عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا كَبِيرًا , وَأُعْطُوا عَلَيْهِ أَجْرًا عَظِيمًا , فَكَأَنَّهُمْ أَحْبَطُوا أُجُورَهُمْ , وَخَسِرُوا ثَوَابَهُمْ , وَأَبْطَلُوا أَعْمَالَهُمْ بِرَفْعِهِمْ أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ , وَإِنْ لَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ سَائِرَ أَعْمَالِهِمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} , فِيهَا أَيْ : لَا تُفَوِّتُوا أَنْفُسَكُمْ ثَوَابَهَا , وَلَا تَذْهَبُوا بِأُجُورِكُمْ عَلَى الصَّدَقَاتِ بِالْمَنِّ بِهَا , وَالْأَذَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا غُفْرَانُ السَّيِّئَاتِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ الشِّرْكَ , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ , يَجُوزُ غُفْرَانُهَا , وَيَجُوزُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً , ثُمَّ يَتُوبُونَ بِحَسَنَاتِهِمْ , وَإِيمَانِهِمْ ثَوَابًا دَائِمًا , وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( إِنْ يَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) , فَيَكُونُ مَعْنَاهُ الشِّرْكَ , وَالْكُفْرَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ مَغْفُورًا إِمَّا بِالْمَشِيئَةِ , وَإِمَّا بِالشَّفَاعَةِ , وَإِمَّا بِدُخُولِ النَّارِ إِلَى مُدَّةٍ , ثُمَّ الْجَنَّةِ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بِالْإِيمَانِ , وَالثَّوَابُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ عَلَى قَدْرِهَا . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ , فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَبَائِرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْكُفْرَ , وَالشِّرْكَ أَنْوَاعٌ : الْيَهُودِيَّةُ , وَالنَّصْرَانِيَّةُ , وَالْمَجُوسِيَّةُ , وَالْقَوْلُ بِالدَّهْرِ , وَالتَّثْنِيَةُ , وَالتَّخْمِيسُ , وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ , فَكُلُّهَا كَبَائِرُ , وَكُلُّهَا شِرْكٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : {كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , الشِّرْكَ , وَيَكُونَ مَعْنَى الْجَمْعِ بِمَعْنَى وِفَاقِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ عَلَى الْجَمْعِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنْ تَجْتَنِبُوا} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكَبَائِرَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَبِيرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا جُمِعَتْ إِلَى كَبِيرَةِ صَاحِبِهِ صَارَتْ كَبَائِرَ , وَإِنْ كَانَ الشِّرْكُ كُلُّهُ عَمَلًا وَاحِدًا. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَلَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ فَرِيضَةً , وَلَا نَافِلَةً نَفْيَهُ , بَلْ يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ , وَنَوَافِلَهُ قَبُولَ ثَوَابٍ عَلَيْهَا , وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ قَبُولَ ثَنَاءٍ عَلَيْهِ بِهَا.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذِهِ السَّيِّئَةَ الَّتِي هِيَ التَّوَلِّي بِغَيْرِ مَوَالِيهِ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتُهُ مُكَفِّرَةً لِغَيْرِهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ مُعْتَمَلٌ بَيْنَ مَنْزِلِهِ , وَبَيْنَ مُعْتَمَلِهِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ , فَإِذَا انْطَلَقَ إِلَى مُعْتَمَلِهِ عَمِلَ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَأَصَابَهُ الْوَسَخُ , وَالْعَرَقُ , فَكُلَّمَا مَرَّ بِنَهَرٍ اغْتَسَلَ مَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ , فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا عَمِلَ خَطِيئَةً , أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً , فَدَعَا , وَاسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَلَّافُ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَيْظٍ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَدْ َقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَرِيضَةً , أَيْ : لَا يَقْبَلُهَا قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذَا الذَّنْبَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : صَلَوَاتُهُ , وَفَرَائِضُهُ , لَا يُكَفِّرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الْخَطِيئَةَ , وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ الْخَطَايَا. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ , فَكَأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي كَفَّارَةِ هَذَا الذَّنْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ مِنَ الْقَبُولِ فِي هَذَا الذَّنْبِ , وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الذُّنُوبِ , وَمَعْنَى الْكَبَائِرِ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبًا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ , كَأَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ هُوَ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَشَتْمِ مُسْلِمٍ ,وَشَتْمُ الْمُسْلِمِ خَطِيئَةٌ , وَلَيْسَ كَأَخْذِ مَالِهِ , وَأَخْذُ مَالِهِ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَسَفْكِ دَمِهِ , فَكُلُّ ذَنْبٍ مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبَتِهَا , وَصَاحِبَتُهَا أَصْغَرُ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ مِنْ جِهَةَ النَّهْيِ عَنْهَا , وَكُلُّهَا مَا دُونَ الشِّرْكِ صَغَائِرَ فِي جَوَازِ غُفْرَانِهَا , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذَّنْبُ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ , وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْفَرَائِضِ , وَلَا يَمْحُوهَا , فَيُبَدَّلُ بِهَا حَسَنَاتٍ , بَلْ لَا يُكَفِّرُهَا , وَلَا يَمْحُوهَا مِنْ دِيوَانِهِ الْفَرَائِضُ إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا , فَإِنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ وَافَى الْقِيَامَةَ , وَهِيَ مُثْبَتَةٌ فِي دِيوَانِهِ , فَإِمَّا أَنْ يَغْفِرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , أَوْ يَغْفِرَهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي , أَوْ يُدْخِلَهُ النَّارَ , فَيُطَهَّرَ بِهَا , ثُمَّ يُخْرِجَهُ إِلَى رَحْمَتِهِ , فَيُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ , وَإِيمَانِهِ , وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ , وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #184

قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ , عَنْ سَالِمٍ أَبِي عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرُهُ لِي , وَثَناؤُهُ عَلَيَّ , وَتَنْزِيهُهُ لِي عَنْ أَنْ يَسْأَلَنِيَ حَوَائِجَهُ الْتِذَاذًا بِذِكْرِي , وَأُنْسًا بِي , حَتَّى يَنْسِبَ مَا يَتَرَآَى لَهُ فِي ذِكْرِهِ لي مِنْ تَوْفِيقِي إِيَّاهُ عَلَى ذِكْرِهِ لِي , وَتَيْسِيرِي لَهُ الذِّكْرَ لِي , وَإِطْلَاقِي لِسَانَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيَّ , وَشَرْحِي صَدْرَهُ بِنُورِ الْإِسْلَامِ , وَطَمْأَنِينَةِ قَلْبِهِ بِالذِّكْرِ , وَإِشْهَادِي فُؤَادَهُ , حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَانِي ,نَسِيَ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ نَفْسَهُ , وَدُنْيَاهُ , فَأَعْرَضَ عَنْ نَفْسِهِ , وَرَفَضَ دُنْيَاهُ , وَشُغِلَ عَمَّنْ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى , فَإِنَّ حَقِيقَةَ الذِّكْرِ أَنْ يَنْسَى الذَّاكِرُ مَا سِوَى الْمَذْكُورِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} {الكهف) قِيلَ : إِذَا نَسِيتَ مَا سِوَى اللَّهِ بَعْدَ ذِكْرِكَ اللَّهَ تَعَالَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِذَا نَسِيتَ مَا سِوَى اللَّهِ , فَقَدْ ذَكَرْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ.

عُمَرَ، ← سالم أبي عمر ← بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ ← صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ، ← الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 184

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #185

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ , فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ : جُمْدَانُ قَالَ : سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْمُفَرِّدُونَ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ. فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّاكِرُ هُوَ الْمُفْرِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ , فَذَاكِرُ اللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَنْ لَا يَذْكُرُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ , وَحَوَائِجَهُ غَيْرَ اللَّهِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ : بَيْنَا أَنَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , قَطَعَنِي قُرْبُ اللَّهِ عَنِ رَسُولَ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَازَعَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أَسْأَلَ , فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ : أَبَعْدَ وُجُودِ اللَّهِ تَسْأَلُ اللَّهَ غَيْرَ اللَّهِ. فَمَنْ شُغِلَ عَنْهَا بِشُهُودِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ , وَصَرَفَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ , وَأَدْنَاهُ مِنْهُ , فَكَانَ جَلِيسَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , وَرَفَعَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , فَكَانَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ , وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , وَأَحَلَّهُ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ يَقْبَلُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ نَاضِرٍ , وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ نَاظِرٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ , فَلَوْلَا رَبٌّ رَحِيمٌ , وَيُجِيبُهُ إِلَيْهِ بَرٌّ كَرِيمٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي أَيْ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَهُ , مَعْنَاهُ مَنْ شَغَلَهُ شُهُودُهُ ذِكْرَ اللَّهِ لَهُ قَبْلَ إِيجَادِهِ إِيَّاهُ , وَخَلْقِهِ لَهُ , فَجَعَلَهُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ لَهُ , الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , الْمُثْنِينَ عَلَيْهِ , نَقَلَهُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ , حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ أُمَّةٍ هِيَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , فِيمَنْ يَأْتِيهَا أَنْبِيَائُهُ وَرُسُلُهُ , ثُمَّ أَلْهَمَهُ ذِكْرَهُ , وَعَلَّمَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ , وَأَلْزَمَهُ كَلِمَةَ التَّقْوَى , وَجَعَلَهُ مِنْ أُولِي النُّهَى , فَكَانَ مَذْكُورَهُ بِالِاخْتِبَاءِ حِينَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , فَقَامَ لَهُ بِحَوَائِجِهِ قَبْلَ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا , فَأَعْطَاهُ مَصَالِحَهُ قَبْلَ هِدَايَتِهِ لَهَا , وَأَعْطَاهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ أَجْزَلَ الْعَطَايَا , وَوَهَبَ لَهُ أَنْفَسَ الرَّغَائِبِ وَأَحْسَنَ الْهَدَايَا , وَتَكَفَّلَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا , فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهِ بِهِ وَسَيِّدِهِ إِلَيْهِ اسْتَغْرَقَ فِي بَحْرِ مِنَنِهِ , فَشَغَلَهُ عَنْ سُؤَالِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِحَالِهِ , فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ , وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ ثِقَةً بِهِ وَمَعْرِفَةً بِنَظَرِهِ لَهُ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ , وَيَخْتَارُ لَهُ فِي حِينِ وُجُودِهِ مَا هُوَ أَصْلَحُ لَهُ , كَمَا اخْتَارَ لَهُ فِي عَدَمٍ مَا هُوَ أَرْفَعُ لَهُ وَأَزْيَنُ بِهِ , فَهُوَ يُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ الرُّبُوبِيَّةِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالسَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ عَلَى قَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ , وَهِمَمُ الْعَبْدِ لَا يُجَاوِزُ قَدْرَهُ , وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى , وَاللَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ . وَالذَّاكِرُونَ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ : فَذَاكِرٌ بِلِسَانِهِ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتكبيرا وَتَمْجِيدًا , يَدْعُوهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى , وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الْعُلَى , انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِنُورِهِ , وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ , وَشَهِدَ مَذْكُورَهُ بِسِرِّهِ , فَذِكْرُهُ لَهُ أَنِيسٌ , وَهُوَ لِرَبِّهِ جَلِيسٌ , تَلَذَّذَ بِذِكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ سُؤَالِهِ , وَالطَّلَبِ إِلَيْهِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَدْرًا فِي الْقَلْبِ الذَّاكِرِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ إِلَى حُظُوظِ نَفْسِهِ وَسُؤَالِ حَاجَاتِهِ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ إِلَى مَا وَعَدَ لَهُمْ , إِذِ السَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ مُحْدَثًا مَخْلُوقًا , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ الذَّاكِرِينَ لَهُ مَا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا مُحْدَثٍ , وَهُوَ ذِكْرُهُ , لِأَنَّ ذِكْرَهُ صِفَةٌ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ قَدِيمٌ , وَيُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ , وَيَرْفَعُ أَقْدَارَهُمْ بَيْنَ خَلِيقَتِهِ , وَيُنَوِّهُ بِأَسْمَائِهِمْ فِي مَلَكُوتِهِ , وَذَاكرٌ بِقَلْبِهِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ مُشَاهِدٌ بِهِ , لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ نِسْيَانٍ حِينَ يَجْرِي بِذِكْرِهِ اللِّسَانُ , فَكَانَ كَمَا قَالَ : ذَكَرْنَا وَمَا كُنَّا لِنَنْسَى فَنَذْكُرَ. وَلَكِنْ شِيَمُ الْعَرَبِ يَبْدُو فِيهِنَّ أَسْكَنَتْهُ هَيْبَتُهُ , وَأَخْرَسَتْهُ خَشْيَتُهُ , أَجَلَّ الْحَقَّ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلِسَانِهِ , وَلَمْ يَغِبْ عَنْ ذِكْرِهِ لَحْظَةً بِجَنَانِهِ , يَرَى ذِكْرَهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَفْلَةٌ وَثَنَاءَهُ عَلَيْهِ بِصِفَةِ نَفْسِهِ زَلَّةً , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) , قَالَ بَعْضُ الْكُبَرَاءِ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِي بِهِ الْإِنْسُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , أَوْ تَبْلَغَهُ الْأَوْهَامُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ , أَوْ تَحْوِيهِ الْعُقُولُ عَلَى قَدْرِ قَدْرِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ , فَهَؤُلَاءِ أَخْفُوا ذِكْرَهُ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالرُّسُومِ , فَأَخْفَى ثَوَابَهُمْ عَنِ الْمَعَارِفِ وَالْفُهُومِ فَقَالَ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} {السجدة). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً أَيْضًا : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي غَارُوا عَلَى أَذْكَارِهِ , فَغَارَ عَلَى أَوْصَافِهِمْ , فَهُمْ خَبَايَاهُ فِي غَيْبِهِ , وَأَسْرَارُهُ فِي خَلْقِهِ , وَآخِرُ شَاهِدٌ ذِكْرُ رَبِّهِ لَهُ حَيْثُ لَا رُسُومَ وَلَا فُهُومَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْلُومَ , كَانُوا مَوْجُودِينَ لَهُ عِلْمًا إِذْ كَانُوا مَعْدُومِينَ رَسْمًا , فَكَانُوا مَذْكُورِينَ , وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ , وَمَعْلُومِينَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ , وَمُرَادِينَ وَلَا إِرَادَةَ لَهُمْ , وَمَطْلُوبِينَ وَلَا طَلَبَ لَهُمْ , وَمُخْتَارِينَ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ , لَمَّا شَاهَدُوا هَذِهِ الْأَحْوَالَ سَقَطُوا عَنِ الطَّلَبِ وَالسُّؤَالِ , فَكَانُوا فِي حِينِ وُجُودِهِمْ كَمَا كَانُوا فِي عَدَمِهِمْ , تَسْلِيمًا لَأَمْرِهِ وَتَرْكًا لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ . فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مُتَذَكِّرُونَ , وَالثَّانِيَةُ ذَاكِرُونَ , وَالثَّالِثَةُ مَذْكُورُونَ , وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #186

حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ وَرَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شَيْبَانَ الْعَبَّادُ زكي أَبُو شَيْبَانَ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ الْعَرْجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا غِيبَةَ لَهُ أَيْ : لَا غِيبَةَ عَنْهُ فِي الْغَفْلِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْغِيبَةُ عَنْهُ , فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْبٍ هُوَ فِيهِ لِيَسْتُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا ذَكَّرَتْهُ بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ بِمَا أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ غَيْبَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْغِيبَةَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَذَى الَّذِي يَلْحَقُ الْمُغْتَابَ عَنْهُ , وَالْأَلَمِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْشِئُهُ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبَةً , فَهُوَ يَسْتُرُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَضِحَ , وَيُنْتَهَكَ سِتْرُهُ , أَوْ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقَاوِمُ نَفْسَهُ فِي إِزَالَتِهِ عَنْهَا , فَإِذَا أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَأَلْقَى سِتْرَ الْحَيَاءِ عَنْهُ , فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يُبَالِي بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ يُذْكَرَ بِهِ , فَإِنْ ذَكَّرْتَهُ بِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَلَمٌ وَلَا أَذًى , فَكَأَنَّكَ لَمْ تُذَكِّرْهُ بِسُوءٍ , وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْلُوبٍ فِيهِ , وَلَكِنَّهُ مُتَبَجِّحٌ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى وَلَا كَرَاهَةٌ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرُهُ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ مُغْتَابًا , وَيَكُونُ فِي إِظْهَارِ ذَلِكَ مِنْهُ وَذِكْرِهِ بِهِ فَائِدَةٌ وَنَفْعٌ , وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِهِ فَيَجْتَنِبَ وَيَتَجَافَى عَنْهُ , وَلَا يُدَاخِلَهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ← الربيع بن بدر العرجي ← كثير بن شيبان العباد زكي أبو شيبان الراسبي ← أبو سليمان محمد بن منصور البلخي ← بكير بن مسعود بن وراد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 186

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #187

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُجَاعٍ , أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرْعَوُونَ مِنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ , اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ يَحْذَرُهُ النَّاسُ فَهَذِهِ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ. فَأَمَّا مَا لَمْ يُظْهِرْهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ , وَلَعَلَّهُ يَكْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَيُحِبُّ إِخْرَاجَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَلَا يُقَاوِمُ هَوَاهُ , فَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ فَإِذَا ذَكَرْتَ ذَلِكَ مِنْهُ هَتَكْتَهُ وَأَذَيْتَهُ , وَأَذَى الْمُؤْمِنِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ذَنْبٌ كَبِيرٌ , فَكَذَلِكَ يَكُونُ ذِكْرُهُ بِالسُّتْرَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُغْتَابًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.وَالْغِيبَةُ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا ذَكَرْتَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ سُوءٍ لَا يَجِبُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ , فَأَمَّا ذِكْرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ عَلَيْهِ , وَالْبُهْتَانُ مِنَ الْكَبَائِرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} {النور). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ , هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ رَوْحٍ , عَنِ الْهَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغِيبَةِ , فَقَالَ : أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَإِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← بهز بن حكيم ← الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ، ← أبو شجاع أحمد بن مخلد النيسابوري ← أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 187

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #188

حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , أَحْمَدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ , وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا : حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ أَبِي خَلَّادٍ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقٍ , فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحِكْمَةُ : الْإِصَابَةُ بِالْقَوْلِ , وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ , وَالزُّهْدُ : فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنَ الدُّنْيَا , مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُنَوَّرُ الْقَلْبِ , مَشْرُوحُ الصَّدْرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هَاهُنَا إِسْلَامَ النَّفْسِ إِلَى اللَّهِ , وَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرَادُ لِلنَّفَسِ , فَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى مَالِكِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ قِيلَ : وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ , وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ السُّرُورِ , وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّجَافِيَ عَنِ الدُّنْيَا , وَالزُّهْدَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى نُورِ الْقَلْبِ , وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ أَصَابَ فِي مَنْطِقِهِ , وَلَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ , وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ مُتْقَنَةً , وَأَفْعَالُهُ مُحْكَمَةً ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ , فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ , وَلَا تَتَشَابَهُ لَهُ الْأَحْوَالُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ , وَمَنْ نَظَرَ بِنُورِ اللَّهِ أَبْصَرَ الشَيْءَ كَمَا هُوَ , فَأَصَابَ فِي مِنْطَقِهِ , وَأَدْرَكَ الرُّشْدَ فِي إِشَارَتِهِ , فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَصَابَ رُشْدًا , وَقِلَّةُ الْمَنْطِقِ دَلِيلٌ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ ؛لِأَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فِي عَمَلِهِ , وَالصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ قَلَّ مَنْطِقُهُ ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ مِمَّنْ هَذَا نَعْتُهُ , وَمَنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ رَشَدَ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي خَلَّادٍ، ← أَبِي فَرْوَةَ، ← يحيى بن سعيد بن أبان القريشي ← الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ ← هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ← الفضل بن محمد الباهلي بأنطاكية في آخرين ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ ← الحسن بن عبد الله القطان ← أبو حاتم أحمد بن حبان التميمي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #189

ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ , حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرٍو , مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنِ الْمُطَّلِبِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدَانِ أَنْفُسَهُمَا ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْقَائِمَ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ , إِذِ النَّفْسُ حَظُّهَا وَاسْتِمتَاعُهَا بِالْمَطَاعِمِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ , وَالصَّائِمُ يُمْنَعُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ , وَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ , تَدْعُو إِلَى هَذِهِ , وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَتَقَوَّى هَذِهِ النَّفْسُ , بِالنَّوْمِ تَرْبُو وَتَنْمُو , وَالْقِيَامُ يَمْنَعُ النَّوْمَ , وَالصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَهُ , وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ نَفْسًا وَاحِدَةً , فَيَعْظُمُ قَدْرُهُ , وَتَعْلُو رُتْبَتُهُ بِمُجَاهَدَتِهِ نَفْسَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} {النازعات) الْآيَةَ. وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ , فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ نَفْسَهُ فِي تَحَمُّلِ أَثْقَالِ مَسَاوِئِ أَخْلَاقِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ الْخُلُقِ هُوَ الَّذِي لَا يُحَمِّلُ غَيْرَهُ ثِقَلَهُ , وَيَتَحَمَّلُ أَثْقَالَ غَيْرِهِ , وَهُوَ جِهَادٌ كَبِيرٌ , فَأَدْرَكَ هَذَا بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ؛ لِأَنَّهُ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ كَمَا يُجَاهِدُهَا الصَّائِمُ الْقَائِمُ , فَاسْتَوَيَا فِي الرُّتْبَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ.

عَائِشَةَ ← الْمُطَّلِبِ ← عَمْرِو مَوْلَی الْمُطَّلِبِ ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، ← عبد العزيز بن محمد المرزباني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 189

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #190

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَاجِدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , وَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّشَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أخ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيِّ ,عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَثْقَلَ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ هَذَا الْحَدِيثُ رَفَعَ ذَا الْخُلُقِ الْحَسَنِ فَوْقَ دَرَجَةِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْقَائِمَ يُوضَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ أَثْقَلُ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ , فَهُوَ إِذَنْ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنَ الصَّائِمِ وَالْقَائِمِ , وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ , فَالصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدُ نَفْسًا وَاحِدَةً , وَهِيَ نَفْسُهُ , وَذُو الْخُلُقِ الْحَسَنِ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ , وَأَنْفُسًا كَثِيرَةً مِمَّنْ يُعَاشِرُهُمْ وَيُعَاشِرُونَهُ , وَيَتَحَمَّلُ أَثْقَالَ نَفْسِهِ وَأَثْقَالَ غَيْرِهِ , فَلِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثَقُلَ مِيزَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← الْحَارِثِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ← عبد الله بن أبي الحسين المكي ← يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أخ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ← محمد بن إسحاق الرشادي ← جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ وَ ← الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، ← أَحْمَدُ بْنُ مَاجِدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 190

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #191

ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدِّهْقَانِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ أَبُو الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا , يَرْضَى لَكُمْ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا , وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ , وَيَسْخَطُ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ , وَإِضَاعَةَ الْمَالِ , وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : الْعِبَادَةُ لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ صَفَاءُ تَوْحِيدِ اللَّهِ , وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ تَعَالَى الِاسْتِقَامَةُ فِي دِينِ اللَّهِ , وَتَصْحِيحُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ , وَحُسْنُ الْمَعُونَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ , وَالْقِيلُ وَالْقَالُ التَّكَلُّفُ فِي دِينِ اللَّهِ , وَإِضَاعَةُ الْمَالِ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ , وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى اللَّهِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : يَرْضَى لَكُمْ أَيْ : يَرْضَى مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَفْعَالَ , وَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ , فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ , وَيُوَفِّقُكُمْ لَهَا , وَيَسْتَعْمِلُكُمْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُحَبِّبُكُمْ وَالْمُحِبُّ يُحِبُّ لِحَبِيبِهِ أَرْفَعَ الْمَنَازِلِ , وَأَعْلَى الدَّرَجَاتِ , وَأَحْسَنَ الْأَوْصَافِ , وَأَنْ تُطِيعُوهُ أَنْتُمْ فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ , وَيَضَعُهَا فِيكُمْ , وَيَجْلِبُكُمْ فَضْلًا وَكَرَمًا , وَيَسْخَطُ لَكُمُ الثَّلَاثَ الْأُخَرَ , فَيَحُولُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا , وَيَعْصِمُكُمْ مِنْهَا وَلَا يُحْدِثُهَا فِيكُمْ عِصْمَةً لَكُمْ , وَيَسْخَطُ مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الذَّمِيمَةَ , فَتَكَلَّفُوا إِزَالَتَهَا عَنْكُمْ , وَمُجَانَبَتَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيكُمْ , فَلَا يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ , وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْأَعْرَجِ ← جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← محمد بن إبراهيم البكري أبو الفضل ← عبد العزيز بن محمد بن الدهقان

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 191

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #192

ح بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شُهُودُ الْقَلْبِ لِلَّهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ اللِّسَانِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَ الْقَلْبُ لِشُهُودِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ , وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَلَمْ يَشْهَدْ بِقَلْبِهِ بِمَعْنَى الْإِيقَانِ بِاللَّهِ لَمْ يُصَدِّقْ قَلْبَهُ لِسَانُهُ , لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} {المنافقون) , أَكْذَبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ , وَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةَ صِدْقٍ , فَصَحَّ أَنَّ الْإِيمَانَ شُهُودُ الْقَلْبِ أَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ مَوْجُودٌ , وَإِلَهٌ وَاحِدٌ مَعْبُودٌ , فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْقَائِمُ الَّذِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ , ثُمَّ بِشُهُودِ الْقَلْبِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ , فَأَفْضَلُ دَرَجَاتِهِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ شُهُودُهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ يَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ وَخَلَاءٍ وَمَلَاءٍ , وَفِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْغِنَاءِ وَالِافْتِقَارِ , وَفِي الْبُؤْسِ وَالنَّعِيمِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ , فَيَشْهَدُهُ فِي حَالِ السَّرَّاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ , وَفِي حَالِ الضَّرَّاءِ بِالرِّضَا بِهِ , وَفِي حَالِ الْخَلَاءِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ , وَبِالْمَلَأِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَفِي الضَّرُورَةِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ , وَفِي الِاخْتِبَارِ بِرُؤْيَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ , وَفِي الْغِنَاءِ بِالْأَفَاضِلِ , وَبِالصَّبْرِ فِي الْإِقْلَالِ ,وَفِي الْبُؤْسِ بِسَعَةِ الصَّدْرِ , وَفِي النَّعِيمِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهُ بِالشُّكْرِ , وَفِي الطَّاعَةِ بِالْإِخْلَاصِ , وَفِي الْمَعْصِيَةِ بِطَلَبِ الْخَلَاصِ , فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِيمَانِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذُو الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عُبَادَۃَ بْنَ الصَّامِتِ ← عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ غَنْمِ ← عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ: ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ ← عثمان بن كثير بن دينارٍ الحمصي، ← نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ← أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

Previous
151617
Next

جده علي بن الحسين ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 182

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُهَيْلٌ، ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 183

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ← يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ← أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ← أبو عبد الله محمد بن محمد بن الأزهر الأشعري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 185

content_copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 188

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 192

All Chapters1. Chapter1. Chapter