حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , أَحْمَدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ , وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا : حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ أَبِي خَلَّادٍ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقٍ , فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحِكْمَةُ : الْإِصَابَةُ بِالْقَوْلِ , وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ , وَالزُّهْدُ : فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنَ الدُّنْيَا , مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُنَوَّرُ الْقَلْبِ , مَشْرُوحُ الصَّدْرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هَاهُنَا إِسْلَامَ النَّفْسِ إِلَى اللَّهِ , وَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرَادُ لِلنَّفَسِ , فَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى مَالِكِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ قِيلَ : وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ , وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ السُّرُورِ , وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّجَافِيَ عَنِ الدُّنْيَا , وَالزُّهْدَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى نُورِ الْقَلْبِ , وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ أَصَابَ فِي مَنْطِقِهِ , وَلَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ , وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ مُتْقَنَةً , وَأَفْعَالُهُ مُحْكَمَةً ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ , فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ , وَلَا تَتَشَابَهُ لَهُ الْأَحْوَالُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ , وَمَنْ نَظَرَ بِنُورِ اللَّهِ أَبْصَرَ الشَيْءَ كَمَا هُوَ , فَأَصَابَ فِي مِنْطَقِهِ , وَأَدْرَكَ الرُّشْدَ فِي إِشَارَتِهِ , فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَصَابَ رُشْدًا , وَقِلَّةُ الْمَنْطِقِ دَلِيلٌ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ ؛لِأَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فِي عَمَلِهِ , وَالصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ قَلَّ مَنْطِقُهُ ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ مِمَّنْ هَذَا نَعْتُهُ , وَمَنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ رَشَدَ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 188
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
