حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ , وَإِلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ , فَكُنْ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ.فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَالْخُلَّةَ , وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ إِطْعَامِ مِنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} {الإنسان) فِي الْأَسِيرِ , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُشْرِكٌ , فَأَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَطْعَمَ الْمُشْرِكِينَ , فَكَيْفَ بِمَنْ أَطْعَمَ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَةِ الْمِسْكِينِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ التَّحَرِّيَ , وَالْقَصْدَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَتَحَرَّيَنَّ بِإِطْعَامِكَ إِلَّا التَّقِيَّ , وَلَا تَقْصِدَنَّ بِهِ إِلَّا الْبَرَّ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَةِ لَهُ , وَالشُّكْرِ لَهُ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} , فَيَقُولُ : لَا تَقْصِدَنَّ بِإِطْعَامِكَ الْفَاجِرَ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى فُجُورِهِ وَآثَامِهِ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , فَمَنْ تَحَرَّى فِي إِطْعَامِهِ , وَطَلَبَ لَهُ , وَاخْتَارَ , فَلْيَقْصِدْ أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَمَنْ بَذَلَ طَعَامَهُ , وَتَسَخَّى فِي إِطْعَامِهِ , فَلْيَدَعِ التَّحَيُّرَ , وَلْيُطْعِمْهُ مَنْ قَصَدَهُ , وَلَا يَحْرِمْهُ مَنْ أَتَاهُ. قَالَ الشَّيْخُ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا , يَقُولُ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاصِلٍ يَبْنِي رِبَاطَهُ يَتَنَاوَبُ مِنْ ثَغْرٍ اسْتِحْبَابًا , وَكَانَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُهُ , وَهُوَ يُقَاتِلُهُمْ نَهَارَهُ أَجْمَعَ , فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ , وَبَسَطَ سُفْرَتَهُ لِلْإِطْعَامِ لَمْ يَمْنَعْ مَنْ يُقَاتِلُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : مِنْكَ أَخَذْتُ , وَبِأَمْرِكَ ائْتَمَرْتُ , وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ , فَأَطْعَمْتُ مَنْ أَطْعَمْتَ , وَقَاتَلْتُ مَنْ أَمَرْتَ. وَقِيلَ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَكِيمِ : تَخَيَّرْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِجْرَاءِ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ , وَأَسْقِطْ مَنْ لَا يَصْلُحُ مِنْهُمْ , فَأَجْرَى لِكُلِّ مَنْ فِي الرِّبَاطِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهِ مَنْ لَا يُسَوِّي مِنْ خَيْرٍ , هَذَا عِنْدَ الْبَذْلِ , وَالسَّخَاءِ , وَذَاكَ عِنْدَ التَّحَرِّي , وَالدُّعَاءِ , وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , وَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 182
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
