حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ وَرَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شَيْبَانَ الْعَبَّادُ زكي أَبُو شَيْبَانَ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ الْعَرْجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا غِيبَةَ لَهُ أَيْ : لَا غِيبَةَ عَنْهُ فِي الْغَفْلِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْغِيبَةُ عَنْهُ , فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْبٍ هُوَ فِيهِ لِيَسْتُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا ذَكَّرَتْهُ بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ بِمَا أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ غَيْبَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْغِيبَةَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَذَى الَّذِي يَلْحَقُ الْمُغْتَابَ عَنْهُ , وَالْأَلَمِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْشِئُهُ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبَةً , فَهُوَ يَسْتُرُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَضِحَ , وَيُنْتَهَكَ سِتْرُهُ , أَوْ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقَاوِمُ نَفْسَهُ فِي إِزَالَتِهِ عَنْهَا , فَإِذَا أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَأَلْقَى سِتْرَ الْحَيَاءِ عَنْهُ , فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يُبَالِي بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ يُذْكَرَ بِهِ , فَإِنْ ذَكَّرْتَهُ بِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَلَمٌ وَلَا أَذًى , فَكَأَنَّكَ لَمْ تُذَكِّرْهُ بِسُوءٍ , وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْلُوبٍ فِيهِ , وَلَكِنَّهُ مُتَبَجِّحٌ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى وَلَا كَرَاهَةٌ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرُهُ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ مُغْتَابًا , وَيَكُونُ فِي إِظْهَارِ ذَلِكَ مِنْهُ وَذِكْرِهِ بِهِ فَائِدَةٌ وَنَفْعٌ , وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِهِ فَيَجْتَنِبَ وَيَتَجَافَى عَنْهُ , وَلَا يُدَاخِلَهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 186
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
