ح بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شُهُودُ الْقَلْبِ لِلَّهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ اللِّسَانِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَ الْقَلْبُ لِشُهُودِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ , وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَلَمْ يَشْهَدْ بِقَلْبِهِ بِمَعْنَى الْإِيقَانِ بِاللَّهِ لَمْ يُصَدِّقْ قَلْبَهُ لِسَانُهُ , لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} {المنافقون) , أَكْذَبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ , وَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةَ صِدْقٍ , فَصَحَّ أَنَّ الْإِيمَانَ شُهُودُ الْقَلْبِ أَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ مَوْجُودٌ , وَإِلَهٌ وَاحِدٌ مَعْبُودٌ , فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْقَائِمُ الَّذِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ , ثُمَّ بِشُهُودِ الْقَلْبِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ , فَأَفْضَلُ دَرَجَاتِهِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ شُهُودُهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ يَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ وَخَلَاءٍ وَمَلَاءٍ , وَفِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْغِنَاءِ وَالِافْتِقَارِ , وَفِي الْبُؤْسِ وَالنَّعِيمِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ , فَيَشْهَدُهُ فِي حَالِ السَّرَّاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ , وَفِي حَالِ الضَّرَّاءِ بِالرِّضَا بِهِ , وَفِي حَالِ الْخَلَاءِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ , وَبِالْمَلَأِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَفِي الضَّرُورَةِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ , وَفِي الِاخْتِبَارِ بِرُؤْيَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ , وَفِي الْغِنَاءِ بِالْأَفَاضِلِ , وَبِالصَّبْرِ فِي الْإِقْلَالِ ,وَفِي الْبُؤْسِ بِسَعَةِ الصَّدْرِ , وَفِي النَّعِيمِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهُ بِالشُّكْرِ , وَفِي الطَّاعَةِ بِالْإِخْلَاصِ , وَفِي الْمَعْصِيَةِ بِطَلَبِ الْخَلَاصِ , فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِيمَانِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذُو الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 192
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
