قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ : سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ , يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ , وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ , فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ , وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ , وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ , وَالِاسْتِئْنَاسِ , وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ , وَتُخِلُّ بِالدِّينِ , وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ , وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ , وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ , وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ , إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ , فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ , فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا , سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ , وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ , فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ , وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ , فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , أَيْ : لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا , وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ , وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ , وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ , أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ , وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ , وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ , وَالْفَاجِرِ , وَيَأْمُرُ بِهِ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 181
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
